الخميس فبراير 26, 2026

إعلم رحمك الله أن الأنبياء جميعهم دينهم الإسلام فكان ءادم على الإسلام وكذلك الأنبياء بعده إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام كانوا كلهم يعبدون الله ولا يشركون به شيئا، فمن كان في زمن موسى فآمن بالله ربا وصدق برسالة موسى فهو مسلم موسوي أي من أتباع موسى، وكذلك الأمر فيمن كان في أيام عيسى فآمن بالله وصدق بعيسى فهو مسلم عيسوي. ومعنى مسلم محمدي أي مسلم متبع محمدا فيما جاء به من توحيد الله وتصديق الأنبياء والإيـمان بوجود الملائكة المكرمين والإيـمان بالكتب السماوية والإيـمان باليوم الآخر الذي يجازى فيه العباد المؤمنون بأعمالهم بإدخالهم الجنة والكافرون بإدخالهم جهنم، وأن الجنة فيها نعيم محسوس وجهنم فيها ءالام محسوسة، وأنه لا خالق للأجسام ولا لشىء من الحركات والسكنات إلا الله. فكل الأنبياء جاءوا بهذا لا يختلفون في هذا إنما تختلف الأحكام التي أنزلها الله عليهم وذلك لأن الله تعالى فرض على أنبياء بني إسرائيل (أي بني يعقوب) وأممهم صلاتين وأنزل على بعض الأنبياء خمسين صلاة، وأوجب فيما أوجب على بعض أن يدفعوا ربع أموالهم زكاة، وأنزل على بعض تحتم قتل القاتل، وأنزل على ءادم تحليل زواج الأخ بأخته التي هي توأمة أخيه الآخر، وكل يجب العمل به في شريعة ذلك النبي، والله تعالى يغير الأحكام التي كانت في شرع نبي سبقه وهو العليم بمصالح عباده، والمصالح تختلف باختلاف الأزمان والأحوال. والله تعالى أعلم وأحكم والحمد لله رب العالمين.