الأربعاء يناير 28, 2026

أحاديث في ذم القدرية

– معنى حديث: “القدرية مجوس هذه الأمة”:

قال الخطابي في كتابه “معالم السنن” ما نصه [1]: “إنما جعلهم صلى الله عليه وسلم مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة فصاروا ثنوية، وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله عز وجل والشر إلى غيره، والله سبحانه خالق الخير والشر لا يكون شئ منهما إلا بمشيئته، فالأمران معا مضافان إليه –سبحانه- خلقا وإيجادا وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلا واكتسابا” اهـ.

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في ذم القدرية والتحذير منهم ولعنهم وتكفيرهم، نذكر بعضا منها:

– الحديث الأول:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوه وهم شيعة الدجال، وحق على الله أن يلحقهم بالدجال”. رواه أبو داود في سننه [2] واللفظ به، وأحمد في مسنده [3]، والبيهقي في “السنن الكبرى” [4]، كلهم عن عمر مولى عفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة، وأحمد في مسنده [5] وابن عدي في “الكامل” [6] كلاهما عن عمر مولى عفرة عن ابن عمر، وابن عدي في “الكامل” [7] عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة.

– الحديث الثاني:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله، إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم”.

رواه ابن ماجه في سننه [8] واللفظ له، والطبراني في “المعجم الصغير” [9] كلاهما عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، وأحمد في مسنده [10] عن عمر مولى عفرة عن نافع عن ابن عمر.

– الحديث الثالث:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم”.

رواه أبو داود في سننه [11] واللفظ له، والبيهقي في سننه [12]، والحاكم في “المستدرك” [13] كلاهما من طريق أبي داود صاحب السنن من رواية ابن أبي حازم عن أبيه حازم عن ابن عمر.

قال الحافظ السيوطي في كتاب “اللآلئ المصنوعة” ما نصه [14]: “قال الحافظ صلاح الدين العلائي في أجوبته عن الأحاديث التي انتقدها السراج القزويني على “المصابيح” وزعم أنها موضوعة: أما حديث ابن عمر فرجال إسناده على شرط الشيخين لكنه منقطع لأن أبا حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر بل ذكر أنه لم يسمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد، ولكنه رواه جعفر الفريابي في كتاب “القدر”: حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا زكريا بن منظور حدثني أبو حازم عن نافع عن ابن عمر، فذكر الحديث، وزكريا بن منظور ضعفوه كثيرا.

وروى ابن عباس الدوري عن ابن معين أنه قال: ليس به بأس إنما كان فيه شئ زعموا أنه طفيلي، وقال ابن عدي: هو ضعيف يكتب حديثه، فالذي يغلب على الظن أن زيادة نافع في روايته معتبرة ويتبين به الساقط في رواية أبي داود. وقد أخرجه ابن الجوزي في كتاب “العلل المتناهية” من طريق حجين بن المثنى أحد رجال الصحيحين عن يحيى بن سابق عن أبي حازم عن سهل بن سعد به ثم عله بأن يحيى بن سابق واه ولم أجد أحدا قال فيه هذه العبارة بل قال فيه أو حاتم الرازي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، ثم إنه لم يتفرد بهذا المتن حتى يعل به هذا الطريق عن سهل بن سعد، أما بقية الطرق فلا، كما أن إخراجه الحديث المتقدم في كتاب “الموضوعات” ليس بجيد لأن له طرقا أخرى لا يحكم عليها بالوضع، فلا فائدة إذن في إخراجه في “الموضوعات” لأنه يوهم أن الحديث من أصله موضوع وليس كذلك وهكذا إخراجه هذا الحديث في كتاب الأحاديث الواهية لأنه ليس كذلك بل ينتهي بمجموع طرقه إلى درجة الحسن الجيد المحتج به إن شاء الله” اهـ ثم ذكر طرق هذا الحديث.

– الحديث الرابع:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صنفان من أمتي ليس لهما نصيب في الإسلام: المرجئة والقدرية”.

أخرجه الترمذي في سننه [15] عن ابن عباس واللفظ له وحسنه. وأورده أبو حنيفة في بعض رسائله محتجا به وأبو حنيفة حافظ كبير. ورواه الإمام الكبير الحافظ المجتهد محمد بن جرير الطبري.

– الحديث الخامس:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والتارك لسنتي [16] والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله والمستحل لحرم الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله”.

أخرجه الترمذي في سننه [17]، والحاكم في “المستدرك” [18] وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه في موضع وضعفه في موضع ءاخر، والطبراني في “المعجم الكبير”، و”المعجم الأوسط” [19] وابن حبان في صحيحه [20]، والبيهقي في “شعب الإيمان” [21]، قال الحافظ الهيثمي في “مجمع الزوائد” [22] بعد أن ساقه من رواية عائشة: “رواه الطبراني في “الكبير” وفيه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال يعقوب بن شيبة: فيه ضعف، وضعفه يحيى بن معين في رواية ووثقه في أخرى، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح” اهـ.

ورواه الطبراني في “المعجم الكبير” [23] عن عمرو بن سغوي، قال الحافظ الهيثمي في “مجمع الزوائد” [24]: “رواه الطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وأبو معشر الحميري لم أر من ذكره” اهـ.

– الحديث السادس:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم”.

رواه الطبراني في “المعجم الأوسط [25] عن أنس بن مالك، قال الحافظ الهيثمي في “مجمع الزوائد” [26]: “رواه الطبراني في “الأوسط” ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة” اهـ.

وغيرها من الاحاديث.

الهوامش:

[1] معالم السنن [4/293]، و”شرح صحيح مسلم” [1/154] للنووي.

[2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب السنة: باب في القدر [4692].

[3] مسند أحمد [5/406-407].

[4] السنن الكبرى [10/203].

[5] مسند أحمد [2/86].

[6] الكامل في ضعفاء الرجال [5/37].

[7] أخرجه ابن ماجه في سننه: المقدمة: باب في القدر [92].

[8] المعجم الصغير [1/235].

[9] مسند أحمد [2/125].

[10] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب السنة: باب في القدر [4691].

[11] السنن الكبرى [10/203].

[12] المستدرك [1/85].

[13] اللآلئ المصنوعة [1/258-259].

[14]

[15] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب القدر: باب ما جاء في القدرية [2149] وقال الترمذي: “حديث غريب حسن” اهـ.

[16] السنة في كلام الرسول معناها الشريعة وهي العقيدة والأحكام.

[17] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب القدر: باب [17] حديث [2154].

[18] المستدرك [1/36 و2/525 و4/90].

[19] المعجم الكبير [3/126-127] المعجم الأوسط [2/213]، وانظر “مجمع الزوائد” [1/176 و7/205].

[20] انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان [7/501].

[21] شعب الإيمان [3/443].

[22] مجمع الزوائد [1/176].

[23] المعجم الكبير [17/43].

[24] مجمع الزوائد [1/176].

[25] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط [4/464 رقم 4205].

[26] مجمع الزوائد [7/205].