الأربعاء يناير 28, 2026

التوبة

قال الشيخ: الذي ينفي أن يكون في دين الله ذنب صغير وذنب كبير ويقول كل الذنوب كبائر فهو كافر، القرآن أخبر أن هناك كبائر وغير كبائر {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31]. فالذي يجعل حكم مصافحة الأجنبية كحكم الزنى فهو كافر، أما من قال من العلماء: الذنوب كلها بالنسبة إلى أنها معصية لله فهي كبيرة ليس فيها صغيرة فليس معناه أن الذنوب كلها في مرتبة واحدة؛ بل قالوا: هذا الذنب الذي هو صغيرة وهذا الذنب الذي هو كبيرة بالنسبة إلى عظمة من يعصى وهو الله فهو كبيرة.

قال الشيخ: كثير من الأولياء يلومون أنفسهم كأنهم منغمسون في المعاصي وهم أولياء، يخشون أنهم يحصل منهم رياء أو عجب، يتوهمون من أنفسهم أنهم وقعوا في المعاصي، هم ما وقعوا فيها هذا من شدة الخوف. الولي يتهم نفسه، في كثير من الأحوال لا يركن إلى نفسه يظن بنفسه أنها تعمل أعمالا من الصالحات على وجه الرياء أو أن نفسه يحصل منها عجب من الاغترار بالنفس فيشعر بخوف وهذا لا يضره بل يزيده عن الله تعالى خيرا، لأن هذا ناشئ من شدة الخوف من الله، يتوهم أنه وقع في معاص وهو لم يقع في المعصية التي يتخوفها، لذلك الأولياء كثير منهم يخافون يحاولون أن يخفوا أنفسهم، يخافون أنهم إن ظهروا وعرفوا أن ينفتنوا، لكن كل هذا من غير أن يعتبروا ما أحل الله حراما، مجرد توه ناشئ عن اتهام نفسه بأنها لا تسلك مسلك الاحتياط في جميع أمورها، فيتصور بمعنى يتخيل أنه وقع في معاص هو لم يقع فيها.

قال الشيخ: كل شيء بمشيئة الله، لكن أكثر قلوب بني ءادم ما عندها قوة يقين، ما عندنا توكل قوي. بعض العرب والأكراد الذين يذهبون إلى ألمانيا بجواز منهم بترخيص من سفاراتهم التي في هذه البلاد ثم إذا دخلوا يسرقون الأموال ويقتلون ويضربون ويفعلون الأفاعيل الخسيسة هؤلاء ذنبهم كبير عند الله، هؤلاء فساق فجار، هؤلاء شوهوا سمعة المسلمين في تلك البلاد، حتى صار عند الألمان إذا قيل هذا عربي معناه هذا يسرق وينهب إذا تمكن.

سئل الشيخ: الذي يريد أن يتوب من هذا ماذا يفعل؟

قال الشيخ: هؤلاء أمرهم صعب، من شعر منهم بالندم على ما فعل وليس له مال يرده لأولئك الذين سرقهم ينوي أنه متى ما استطاع أن يرد لهم يرد لهم، هذا إذا مات وهو على هذه النية يسامحه الله.

سئل الشيخ: شخص اكل من الأموال التي جمعت من متبرعين باسم اليتامى فماذا يفعل حتى تقبل توبته؟

قال الشيخ: توبته ليس بمجرد الندم، التوبة هنا فيها كلفة منه يذهب إلى الذين أخذ منهم يقول لهم أنا أكلت من المال الذي جمع من أيديكم كذا وكذا، تسامحونني؟ فإن سامحوه وندم على فعله يدفع لهم القدر الذي أخذه من أموالهم ويعزم أنه لا يعود بعد هذا صار تائبا، أما بمجرد «لا أعود بعد هذا، ما مضى مضى لكن بعد هذا لا أجدد» هذه ليست توبة. وإن لم يسامحوه يدفع لهم القدر الذي أخذه من أموالهم.

سئل الشيخ: إذا لم يعرف أين الأشخاص الذين أخذ منهم المال ولم يعرف أين يجدهم ماذا يفعل؟

قال الشيخ: إن أيس من معرفتهم ينوي في قلبه أنه إذا عرفهم يرد لهم، وإن لم يعرفهم حتى مات فليس عليه ذنب، الله يسامحه، لكن يوم القيامة يحسب لهم من حسناته([1]).

([1]) يأخذون من حسناته.