الأربعاء يناير 28, 2026

الرؤيا الـمنامية

قال الشيخ: يجوز أن يعالج الأولياء شخصا مريضا في الرؤيا عجز عنه الأطباء فيعافيه الله تعالى. الأولياء يحصل منهم ذلك. زينب عليها السلام المدفونة في القاهرة تشفي بإذن الله.

قال الشيخ: الرؤيا من عمل الروح وقال بعض العلماء: يجوز أن يرى المؤمن ربه في المنام بلا كيف ولا مكان.

قال الشيخ: الذي تتحقق مرائيه في اليقظة إن كان مؤمنا دل ذلك على أنه من أهل الصدق، هو يلزم الصدق في أقواله، دليل على أنه من أصدق الناس.

سئل الشيخ: هل يستطيع الشيطان أن يتشكل بصورة نبي أو ولي؟

قال الشيخ: الشياطين تستطيع أن تظهر في الـمنام لا في اليقظة بصورة أي نبي أو ولي أو ولية إلا في صورة سيدنا محمد ﷺ، صورة سيدنا محمد لا يستطيع الشيطان أن يتمثل بها لا في اليقظة ولا في المنام.

سئل الشيخ: هل يستطيع الشيطان أن يتشكل بصورة نبي من الأنبياء؟

قال الشيخ: الأنبياء يستطيع الشيطان أن يأتي في صورة أحدهم في الرؤيا إلا سيدنا محمدا ﷺ، لذلك الرسول ﷺ قال: «من رءاني في المنام فقد رءاني حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ما قال: «في صورتي ولا صورة غيري من الأنبياء»، فمن هنا نعلم نحن أن الشيطان يستطيع أن يتصور في صورة نبي من الأنبياء أي في الـمنام سوى سيدنا محمد ﷺ.

هم الشياطين عمر أحدهم طويل يعيش أحدهم أضعاف أضعاف أضعاف أعمارنا، يجوز أن يكون بعض الشياطين المعمرين شاهد عيسى عليه السلام قبل أن يرفع إلى السماء وعرف هيأة شكل جسمه فيأتي في الـمنام إلى بعض الناس في تلك الصورة ليضلهم، هذا جائز. الله تعالى ابتلانا حتى يتميز أي للناس الذين لا يطيعون الشيطان بل يلتزمون طاعة ربهم فيفوزوا بالدرجات العلى عند الله من الذين يطيعون الشياطين فيضلون ويزيغون فيخسرون في الآخرة، والله تعالى فعال لما يريد. أما الله تعالى فعالم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء سبحانه.

قال الشيخ: رؤية الرسول ﷺ في المنام حق لأن الشيطان لا يتمثل في صورة رسول الله ﷺ لا في المنام ولا في الظاهر لا يستطيع، الله تعالى لا يمكنه، ولا يقول النبي في المنام كلاما يخالف شريعته، فإذا قال شخص بأنه رأى الرسول ﷺ في المنام وقال له كلاما مخالفا للشرع نقول له أنت توهمت، فالرسول عليه السلام لا يأتي بعد وفاته بما يناقض شرعه الذي تقرر في حياته، فنحيل الغلط إلى الرائي، نقول الرائي توهم أن الرسول ﷺ قال هذا القول وهو لم يقله، لذلك قال الفقهاء: لو قال شخص أنا رأيت الرسول عليه السلام فقال لي: إن غدا من رمضان قال الفقهاء: ليس له أن يعتمد على ذلك فيصوم بل ينتظر الثبوت الشرعي لا لأن الرسول ﷺ قال له ذلك خطأ وغلطا بل لأن الرسول ﷺ إن رءاه أحد في المنام لا يأمره الرسول بخلاف شرعه الذي ثبت في حياته.

سئل الشيخ: هل تثبت رؤية الرسول برؤيته وهو في عمر ثلاثة أشهر؟

قال الشيخ: لا يشترط لصحة رؤية الرسول عليه السلام في المنام أن يكون منظره بهيئة إنسان كبير.

قال الشيخ: حديث: «من رءاني في الـمنام فسيراني في اليقظة» رواه البخاري ومسلم، العلماء فسروه بـأنه من رءاه بصفته الأصلية ومن رءاه على غيرها كأن يراه بصورة غير ملتح أو بصورة طفل صغير كل يكون رأى الرسول ﷺ لكن الأكمل أن يراه بصفته التي هي مذكورة في كتب الحديث. ويكفي أن يقع في قلبه أنه رسول الله ﷺ، لكن إذا أخبره شخص أو هو أخبر أنه رسول الله ﷺ هذا أحسن. الذي يراه (كما جاء في الحديث: أبيض أزهر مشرق الوجه مربوع القامة إلى الطول، بعيد ما بين المنكبين دقيق الحاجبين أبيض شديد البياض مشرب بحمرة واسع الجبين، جبهته ظاهرة ليست صغيرة وشعره أسود ليس ناعما بل كالحلق، كالدوائر، ما شاب منه من رأسه ولحيته إلا نحو عشرين شعرة، أشم الأنف ومعنى الأشم قصبة أنفه مرتفعة مع دقة، وليس أنفه ثخينا غليظا بل مرتفع مع دقة كذلك مع طول ليس قصير الأنف، من رءاه بهذه الصفة فهو أفضل، تكون ثبتت له الرؤيا بلا خلاف، أما الذي يراه بغير صورته الأصلية هذا اختلف فيه العلماء لكن الأكثر قالوا ثبتت لو رءاه بشكل طفل أو أسمر ثبتت الرؤيا هذا قول أكثر العلماء. ثم قوله عليه الصلاة والسلام «فسيراني في اليقظة» فسره العلماء بأنه يراه في الدنيا قبل خروجه من الدنيا قبل مفارقة روحه جسده ولو عند الموت، أما بعض الناس وهم الأولياء الكمل فيرونه قبل ذلك وهم في حالة الصحة يلقونه، أما من كان من أهل الكبائر يراه بعينه قبل خروج روحه، ولو كان هذا الشخص الذي هو من أهل الكبائر سبق له قبل ذلك أنه تطور إلى أطوار غير حسنة فلا بد أن يموت على الإيمان، لو كان عندما رءاه أي في الـمنام على غير دين الإسلام فلا بد أن يدخل في دين الإسلام ويموت على الإيمان.

أما الذي يأتيه شخص يقظة ويقول له أنا رسول الله هذا لا يضمن له أن يكون هو رسول الله، لكن إذا كان من أولياء الله فلا يلتبس عليه الأمر، أما إذا كان هذا الذي يقول رأيته يقظة في غير صورته أي غير هذه الصورة المذكورة في كتب الحديث (يقال له الرسول لا يظهر في اليقظة في غير صورته التي هو عليها، أما من قال إنه رءاه على صورته الأصلية في اليقظة) هذا إن كان وليا نصدقه، لأنه لا يلتبس عليه الأمر، لا يظن شيطانا تصور بصورة إنسان ما غير صورة رسول الله ﷺ فقال له: «أنا رسول الله» أنه رسول الله، الولي لا يلتبس عليه الأمر، أما غير الولي إذا جاءه شخص بصورة إنسان فقال له أنا رسول الله محمد لا يضمن له أن يكون هذا الذي رءاه النبي ﷺ، أما الذي يعرف صورة رسول الله المشهورة والمذكورة في كتب الحديث فلا يصح أن يأتيه الشيطان متشكلا بصورة رسول الله الحقيقية المذكور صفتها في كتب الحديث فيقول له أنا رسول الله، ولا بالمنام، لا بالمنام ولا باليقظة لا يستطيع الشيطان أن يتمثل في صورة الرسول ﷺ، الله تعالى ما أعطى الشيطان قوة على ذلك. الرسول ﷺ قال: «من رءاني في المنام فقد رءاني حقا» رواه البخاري ومسلم وأحمد، والرواية الأخرى «من رءاني في المنام فسيراني في اليقظة» رواه البخاري ومسلم وأحمد، وفي بعض الروايات «فإن الشيطان لا يتزيى بصورتي» وفي بعض «فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» رواه البخاري ومسلم، وكل هذه الروايات التي فيها لفظ: «فإنه لا يتمثل في صورتي» أو لفظ «ما»، كلها تعطي أنه لا سبيل للشيطان أن يتصور بصورة رسول الله ﷺ الحقيقية ويظهر لإنسان ويدعي أنه رسول الله، لا يستطيع. أما أن يأتي الشيطان بصورة شخص ما ويقول: أنا رسول الله محمد فيستطيع، أما أن يأتي بصورة رسول الله ﷺ فيقول: «أنا رسول الله» لا يستطيع، لذلك معرفة صورة رسول الله المذكورة في الكتب مهم حتى لا يلتبس عليكم الأمر. (ثم إن الولي إن رأى رسول الله في اليقظة بعد موته يراه وهو في قبره لأن رسول الله بعد موته لا يخرج من قبره).

في بعلبك كان من أربع سنوات([1]) رجل قال لبعض أهل البلد: إني رأيت الرسول مرة ثم مرة ثم مرة ثم المرة الرابعة وضعت له سجادة إلى القبلة فحرفها إلى عكس القبلة وصلى ركعتين، وهذا الرجل جاهل، فصدق في قلبه أنه رسول الله ﷺ، وهو ليس الرسول. قلت للناس: حذروا الناس من أن يصدقوا هذا الرجل. ولله الحمد الناس ما تبعوه، ما أحد اعتقد فيه، وهو أيضا رجع عن رأيه، بعد ذلك بسنتين قلت له: إن ذلك شيطان ليس رسول الله. هذا أولا ما جاء في صورة رسول الله وثانيا حرف السجادة إلى عكس القبلة وصلى عليها هذا شيطان.

الذي لا يستطيعه الشيطان هو أن يظهر بصورة الرسول ﷺ، أما أن يقول بلسانه «أنا محمد رسول الله» يستطيع، كما أن بعض شياطين الإنس يستطيعون أن يقولوا. بعض العلماء كالشيخ عبد الوهاب الشعراني هذا في القرن التاسع الهجري كان يقول: كنت مريضا فدخل علي رجل فقلت له من تكون فقال: أنا الله، فقلت له كذبت، فقال: أنا محمد رسول الله قلت له كذبت قال أنا شيطان أنا يهودي فقلت له صدقت. كان الشيخ في ذلك الوقت في حالة مرض شديد وكان منفردا وحده في البيت ما فعل معه أكثر من أنه كذبه ثم انصرف، قال فلو كان عندي من يشهد عليه لرفعته إلى الحاكم حتى تقطع رقبته.

قال الشيخ: سيدنا محمد ﷺ كان أبيض مشربا بحمرة شديد سواد الشعر واسع العينين دقيق الحاجبين كأن الشمس تجري في وجهه وله لحية كثة، ليست لحية خفيفة، ومما ورد في الحديث أنه حين يتكلم يرى النور يخرج من بين ثناياه، أي: مقدم أسنانه. الرسول ﷺ كان يحلق شعر رأسه بالـموسى للحج، أما في غير الحج كان يقصر فقط، أحيانا شعره يطول إلى منكبيه وأحيانا إلى شحمة الأذن. أما الحلق بالموسى ما حلق إلا مرات معدودة في الحج والعمرة، بعدما ينتهي من الحج يحلق بالموسى، كذلك بعد العمرة حلق بالموسى، ما كان يقصر كبعض الحجاج. وهذه أيضا من علاماته، من رءاه حالقا رأسه هذا لا ينافي أنه رءاه في صورته لأنه حلق بالموسى في بعض الأوقات، ومن رءاه طويل الشعر إلى شحمة الأذن فذلك من جملة ما يصدق، كذلك من رءاه طويل الشعر إلى المنكبين.

قال الشيخ: يجوز أن يرى الواحد جزءا من رسول الله ﷺ في المنام وليس كل جسده، يحجب عنه بعض من جسده ويرى بعضا.

سئل الشيخ: تمت الرؤيا؟

قال الشيخ: حصل.

([1]) يعني: في ذلك الوقت.