قال الشيخ: لا يصرح، لكنه لا يرضى بهذه المقالة التي أخذها ابن تيمية من الفلاسفة، الذهبي ما عرج على الفلسفة مثل ابن تيمية، أما ابن تيمية خاض في الفلسفة على خلاف ما عرف به طائفته من الحنابلة. الحنابلة المتأخرة أغلبهم صاروا مجسمة، حتى إن ابن تيمية يعتز بأناس مثله بل أشد منه فيث الوقاحة في حق الله تعالى كأبي يعلى الفراء، الذي قال في حق الله: «ألزموني ما شئتم غير اللحية والعورة»، يقول بأن لله كذا وكذا إلا اللحية والعورة. هؤلاء عند ابن تيمية مقدسون، أخذ منهم أن الله يتحرك لأنه حي والحي لا بد أن يتحرك، فأي قاعدة هذه؟ من أين أخذها؟ من الشرع أخذها أم من العقل؟ لا هي قاعدة عقلية ولا هي قاعدة شرعية.
قال الشيخ: هو لا يصرح لكن لا يخلو، يحوم حول التجسيم.
فقال الشيخ: هذا رأي الذهبي، والذهبي محدث حافظ مؤرخ، أما في الفقه فليس له حظ لا يعد من فقهاء الشافعية، ثم هو نصفه مع ابن تيمية ونصفه مع غيره، كتاب «الكبائر» للذهبي لا يعتمد عليه، أولا هو ليس فقيها، هو ينتسب إلى المذهب الشافعي لكن ما نقل عن الأئمة هذا الكلام، ما قال: قال الشافعي، ما قال: قال مالك، ما قال: قال أحمد، ما قال: قال أبو حنيفة أو غيرهم من المجتهدين، ثم هو ليس من أصحاب الوجوه في المذهب الشافعي ولا من أصحاب الاجتهاد، وهو من الطبقة التي أضعف من طبقة ابن حجر الهيتمي بكثير.
ثم قال: «من قتلهم فله أجر شهيد ومن قتلوه فهو شهيد» رواه الطبراني. الاجتهاد في العبادة على حسب الظاهر لا ينفع إذا لم يكن على موافقة الشرع، على الاعتقاد الصحيح، لا تنظروا إلى كون الرجل يلازم المسجد، يتهجد في الليالي يمنع نفسه النوم ويصوم أياما، لا تنظروا إلى هذا، انظروا هل هو على عقيدة أهل السنة وهل يعرف أمور الدين، لا يغرنكم مجرد اجتهاد الرجل، كونه يصوم النهار ويقوم الليل ويكثر ملازمة المسجد، لا يغرنكم هذا، الخوارج كان الواحد حين ينظر إليهم يقول: هؤلاء أهل الصلاة، هؤلاء أهل الصيام، هؤلاء أهل القراءة، لكنهم ضالون، الرسول ﷺ قال عنهم: «لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» رواه البخاري ومسلم، لأنهم قاتلوا عليا (وعندهم عقائد فاسدة)، هم الذين قاتلوا عليا، وكان علي قاتلهم فأبادهم ما بقي منهم إلا شيء. الاجتهاد في الظاهر لا ينفع، كان هناك شخص يصوم الدهر ويقوم الليالي وقال إنه يقول في السجود: «سبحان الجالس»، ماذا نفعه اجتهاده وإتعابه نفسه؟! حرم نفسه النوم والأكل بالنهار ماذا نفعه هذا الاجتهاد؟! الاجتهاد لا ينفع إذا لم يكن على السنة، على وفق ما جاء عن النبي ﷺ.
قال الشيخ: هذا مغرور.
قال الشيخ: هؤلاء التلاميذ تعلموا ما هي العقيدة الصحيحة وصاروا يعرفون ما هي الأمور التي تخرج من الإسلام، فأحد جماعتنا يسمع من أمه وأبيه أو أخيه أو أخته كلاما كفريا فيقول هذا كفر تشهد فذاك يقول أنت تعلمني، الإيمان بالقلب، فيعاند ولا يرجع، من هنا يصير تنافر، فيقولون أنتم تكفرون الناس، هؤلاء الشرع حكم عليهم بأنهم كفروا، الذي يسب الله أو يسب رسول الله أو ينكر الجنة أو ينكر المعاد، المعاد الجسماني، أو ينكر الثواب والعقاب أو ينكر السؤال يوم القيامة أو يصف الله بمعنى من معاني البشر فهو كافر.
النبي ﷺ ينفع بإذن الله لا يخلق المنفعة ولا أحد من خلق الله يخلق المنفعة ولا المضرة إنما الله تعالى هو المنفرد بخلق المنفعة أو المضرة، لكن نحن لا نتخذ وردا هذه الاستغاثة: «يا رسول الله مدد، يا رسول الله غوثا ومدد» لا نعتبر ذلك سنة شرعية يشرع ويطلق العمل بها، إنما نعتبره شيئا جائزا ليس فيه لله سخط. أما التوسل بالنبي ﷺ بغير لفظ «يا فلان» كأن نقول: «اللهم اقض حاجتنا بجاه نبيك أو بحرمة نبيك» هذا نعتبره سنة يثاب فاعله، إذا قال قائل: «اللهم إني أسألك بنبيك محمد أن تيسر أمري وتقضي حاجتي» فهذا يسمى توسلا وفيه ثواب لأنه دعا الله بنبيه وهذا لا يخالف حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال له: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» لا يخالف هذا الحديث لأن الذي يقول: «اللهم إني أسألك بنبيك محمد أن تقضي حاجتي أو أن تصرف عني البلاء» إنما سأل الله بنبيه، ما خالف حديث عبد الله بن عباس الذي قاله له رسول الله ﷺ لأن هذا سأل الله واستعان بالله تعالى متوسلا إليه بنبيه. فإن قيل: لماذا يدخل الرسول أو لماذا لا يقول: «اللهم أعني» بدون ذكر الرسول؟ الله يحتاج إلى واسطة؟! فالجواب: الله تبارك وتعالى أمرنا بأن نستعين بالصبر والصلاة وهو قادر على أن يدخلنا الجنة من دون صبر ومن دون صلاة ومع ذلك أمرنا.
ثم من نادى غير الله إن كان ممن هو حي أو ميت على وجه غاية التذلل له فهذا قد أشرك وكفر، أما الذي ينادي مستغيثا بأولياء الله إن كانوا أحياء وإن كانوا من أهل البزخ أي قد ماتوا فليس ذلك شركا بل جائز لأجل هذا الحديث لأن هذا الحديث فيه أنه يجوز بأن ينادي الشخص إذا وقعت له مشكلة في برية بهذا اللفظ يا عباد الله أعينوا فهذا الإنسان ينفعه أولئك الملائكة الذين وكلوا بأن يكتبوا ما يسقط من ورق الشجر في الفلاة، وهذا الحديث حسنه الحافظ ابن حجر، ونص الحديث هو كما أخرجه الحافظ ابن حجر في الأمالي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «إن لله ملائكة سوى الحفظة سياحين في الفلاة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة في فلاة فليناد يا عباد لله أعينوا» حسنه الحافظ ابن حجر.
الله تعالى يسمع هؤلاء الملائكة نداء هذا الشخص لو كان على مسافة كيلومترات منهم، هو في هذه البرية وهم هناك يسمعهم الله تعالى فينقذونه بمشيئة الله.
الملك الحي الحاضر إذا استغثت به «يا ملكنا ظلمني فلان أنقذني، يا ملكنا أصابني مجاعة فأنقذني» هذا الملك هل يغيثك إلا بإذن الله؟! لا يغيثك، كذلك هؤلاء الملائكة لا يغيثون إلا بإذن الله، كذلك الأنبياء والأولياء إذا استغاث إنسان بهم بعد وفاتهم يغيثونه بإذن الله، أما بدون إذن الله فلا يغيث، فإذا هؤلاء سبب وهؤلاء سبب، كلا الأمرين جائز.
أما الذي يقول: «لا يجوز الاستغاثة إلا بالحي الحاضر» فهذا حاد عن الصواب، هذا هو ابن تيمية ومن أخذ برأيه هؤلاء عندهم لا يجوز التوسل والاستعانة إلا بالحي الحاضر. هذا عندهم يجوز التوسل به «يا فلان أغثني من فلان، يا ملكنا أصابني ضيق أصابني جوع» هم يقولون هذا الجائز أما ما سوى هذا لا يجوز، لم تستغيث؟ الله تعالى لا يحتاج إلى واسطة، فيقال لهم: كذلك ذلك الملك الله تعالى لا يحتاج إليه ليغيثك، الله يحتاج إلى الملك الحي الحاضر الذي أنت تطلب منه حاجة أمامه ولا إلى هؤلاء الأنبياء والأولياء والملائكة الذين هم دون أن يبصروا بالأعين يستغاث بهم في مسافة قريبة أو في مسافة بعيدة. يقال لهم: الله لا يحتاج إلى شيء، مع ذلك تحللون أنتم الاستغاثة بالملك الحي الحاضر وتقولون شرك إذا كانت الاستغاثة بمن قد مات أو برجل حي في غير حضرته، على زعمهم لو كان الرسول الآن بالمدينة فاستغاث به واحد هنا في بر الشام قال: «يا رسول الله أغثني» عندهم شرك، وكذلك بعد وفاته إذا قال واحد: «يا رسول الله أغثني» عندهم شرك حتى لو كان واقفا أمام الحجرة، أما «السلام عليك يا رسول الله» يجوز عندهم هذا لا يحرمونه إنما الحرام عندهم أن يقول القائل: «يا رسول الله مدد، يا رسول الله أغثني» هذا الشرك عندهم.