الأحد 29/7/1984
الحمد لله رب العالمين وصلوات الله البر الرحيم على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه الأنبياء والمرسلين وسلام الله عليهم أجمعين.
وبعد، فإن مسألة القدر من أعظم مسائل أمور الدين، فالغلط فيها يؤدي إلى نار الله المؤبدة ليس كالغلط في أكثر مسائل الدين، لأن مسائل الدين قسمان: قسم منها الغلط فيها لا يترتب عليه الكفر الموجب للخلود في النار الأبدية، وقسم منها يوجب الغلط فيه الخلود في النار الأبدية، ومسألة القدر من زاغ عنها فاعتقدها على خلاف الصواب كان مآله الخلود في النار الأبدية في الآخرة.
فالحق الذي لا محيد عنه في مسألة القدر هو اعتقاد أن كل ما يدخل في الوجود من أعيان وأعمال أي حركات وسكنات حتى الخواطر القلبية والنوايا والقصود والإدراكات كل ذلك لا يدخل في الوجود إلا بقدرة الله الأزلية وتخليقه، أي أن الله تعالى هو الذي يخلق هذه الأعيان أي الأجسام الصغار والكبار والحركات والسكنات الاختيارية وغير الاختيارية كل ذلك لا يحصل إلا بخلق الله تعالى، لا فرق في ذلك بين العمل الاختياري للإنسان وبين العمل الغير الاختياري، ولنا معاشر أهل الحق دلائل نقلية أي من القرءان والحديث وبراهين عقلية على ذلك، أما أولئك الآخرون من معتزلة ومن شابههم فليس عندهم برهان عقلي ولا أدلة شرعية إنما هم يتشبثون بشبه يتوهمون أن هذه الآية تشهد لهم وأن العقل يشهد لهم على زعمهم، أما من حيث الحقيقة فالدليل العقلي مع أهل الحق أهل السنة والجماعة الذين هم على ما عليه الصحابة وقد ذكرت لكم ما قاله أعيان السلف من أصحاب رسول الله ﷺ ومن تبعهم من التابعين.
والآن أيضا نسرد شيئا من ذلك من كتاب الإمام أبي بكر البيهقي رحمه الله المتوفى في منتصف القرن الخامس الهجري تقريبا المعروف بجلالته في علم الحديث ورسوخ قدمه في معرفة الأحكام الشرعية والزهد والورع، كان محدث عصره، قال بعض المحدثين الذين هم من أهل القرن السابع الهجري وهو الحافظ أبو سعيد العلائي قال عن البيهقي: إنه لم يأت بعده مثله ومثل الحافظ الدارقطني ولا من يقاربهما، يعني: أنه لم يأت بعد البيهقي والدارقطني وهما كانا في عصر واحد من يساويهما ولا من يقاربهما في علم الحديث.
من كتاب الإمام البيهقي أسرد لكم الآن بعض ما قاله أعيان السلف الصالحين وأحذركم من أناس لا يعرفون بقول من يقولون، إنما يقولون الشيء الذي يستحسنونه ويرونه صحيحا من غير أن يعرفوا له مرجعا، أحدهم لا يعرف المعتزلة لكنه يقول بقولهم في هذه المسألة، ومنهم من يعرف المعتزلة فيوافقهم في ذلك وكل على ضلال، وقد قال بتكفير المعتزلة من السلف والخلف من لا يحصون ولا يغرنكم قول بعض الفقهاء: «اختلف في أمرهم هل هم مسلمون أم كافرون بمقالتهم هذه: إن أفعال العبد الاختيارية بخلق العبد ليست بخلق الله إنما الله أعطى العباد القدرة على أعمالهم فهم خلقوا بقدرهم هذه الأفعال الاختيارية»؛ بل الصحيح المعتبر أنهم يكفرون، فنحن نعني بقولنا إنهم كفار هؤلاء، لا نعني بقولنا من قال من المعتزلة: «إن العبد يخلق لا بمعنى يحدث من العدم إلى الوجود» فهؤلاء لا نعنيهم.
ثم يوجد الآن في هذا البلد وغيره طائفة يسمون حزب التحرير هؤلاء يقسمون أفعال العبد إلى قسمين يقولون إن ما يفعله العبد برادته واختياره ليس بقضاء الله إنما الإعمال التي هي غير اختيارية هي التي تحصل بقضاء الله فهذا عين عقيدة المعتزلة فاحذروهم، فهؤلاء كذبوا قوله تعالى: {هل من خالق غير الله} [فاطر: 3] وكذبوا قوله تعالى: {قل الله خالق كل شيء} [الرعد: 16]. الشيء يشمل ما يحصل من حركات وسكنات بإرادة الإنسان أو بغير إرادته. أعمالنا الاختيارية أكثر من أعمالنا الغير اختيارية، فلو كان الله تعالى لا يخلق من أعمالنا إلا ما هو غير اختياري لكانت أكثر أفعالنا مخلوقة لنا والأقل منها مخلوقة لله، هذا إشراك.
ومن الأدلة القرءانية على ذلك قوله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} [الأنعام: 110]. في هذه الآية دليل صريح على أن حركات الإنسان الاختيارية الخفيف منها والثقيل منها كل بخلق الله تبارك وتعالى لأن تقليب البصر أي اللمحات والطرفات من أخف أعمال الإنسان على الإنسان، الله تعالى أخبرنا في هذه الآية بأن هذه أي تقليب الأبصار بخلق الله تبارك وتعالى، فبالأولى أن تكون الأعمال التي هي أقل من ذلك من حركاتنا وسكناتنا بخلق الله تبارك وتعالى.
وأخرج البيهقي من طريق محمد بن علي السلمي قال جاء رجل إلى علي فقال علي في محاورته له: «أنا عبد الله كتب الله علي أعمالا لا بد أن أعملها» علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال في محاورته لهذا الإنسان: «أنا عبد الله» أي: أنا خلق لله تعالى «كتب الله علي أعمالا لا بد أن أعملها»، في هذا إثبات أن الله تعالى هو خالق أعمال العباد، لأنه لو كان العبد بدون تخليق الله تبارك وتعالى يخلق حركاته وسكناته لم يقل علي هذا القول، وفيه أن أعمال الإنسان معلومة لله في الأزل مقدرة أن هذا العبد يعملها وأنه تبارك وتعالى يخلق تلك الأعمال في هذا العبد وهو مختار في بعضها وهو غير مختار في بعض ءاخر، كل ذلك يخلقه الله تبارك وتعالى.
ثم أخرج عن أبي السوار العدوي قال: قال لي الحسن بن علي رضي الله عنهما: «قضي القضاء وجف القلم وأمور تقضى في كتاب قد سبق»، هذا أيضا فيه دليل على أن أعمال العباد كلها إنما تحصل بعلم الله ومشيئته وتقديره وأن كل أعماله قد كتبت في اللوح المحفوظ، بين خلق الأرض والسماوات وبين خلق اللوح المحفوظ وبين جريان القلم الأعلى على اللوح المحفوظ وتسطيره كل ما يحصل في الدنيا إلى انتهائها (خمسون ألف سنة بين تسطير القلم الأعلى في اللوح المحفوظ كل ما يحصل في الدنيا وبين خلق السماوات والأرض).
يقول سيدنا الحسن رضي الله عنه: «قضي القضاء وجف القلم» معناه: القلم ما ترك شيئا، ذلك القلم الأعلى الذي جرى على اللوح المحفوظ بقدرة الله من غير أن يمسكه خلق من خلق الله، لأنه في ذلك الوقت لم يخلق شيء من ذوي العقول، من ذوي الأرواح، لا الملائكة ولا غيرهم، إنا كان في ذلك الوقت الماء والعرش، الماء أول ما خلق الله ثم خلق العرش من ذلك الماء ثم خلق اللوح المحفوظ من ذلك الماء ثم خلق القلم الأعلى أيضا من ذلك الماء، فهذا القلم ما ترك شيئا مما يحصل إلى انتهاء الدنيا إلا كتبه، أما ما بعد انتهاء الدنيا فذاك أمر لا يدخل تحت الحصر. اللوح المحفوظ جرم مخلوق عظيم واسع المساحة فلا يمكن القلم أن يكتب فيه كل ما يحصل مما لا انتهاء له، كحركات أهل الجنة وحركات أهل النار، وتصرفات أهل الجنة في الجنة التي لا نهاية لها ولا فناء لها، لذلك لا يدخلون في الحصر، أما الله يعلمه.
فقول المعتزلة: «إن ما يفعله العبد من أعمال باختياره هو يخلقه» كفر وضلال، والعقل يقضي بفساد ما ذهبوا إليه، وذلك لأن هذه الأفعال الاختيارية من جملة الممكنات العقلية كما أن الحركات الغير اختيارية من جملة الممكنات العقلية، فلو كان الله تعالى لا يخلق أعمال العباد الاختيارية لكانت قدرة الله تعالى قاصرة حيث إنه صار لها حد لا تتعداه، لا تتجاوزه، بجعل الأفعال الاختيارية من الإنسان – وهي أكثر – واقعة بغير خلق الله، بغير تخليق الله، بغير تكوين الله، وجعل ما سوى ذلك من أفعالهم واقعا بتخليق الله، هذا التحديد ينافي الألوهية.
الألوهية شأنها أن الإله الذي هو متصف بالألوهية شامل القدرة، شامل الإرادة، فلو لم يكن شامل الإرادة شامل القدرة لكان تصرفه محدودا فيلزم من ذلك أن يكون له حاد حد تصرفه في هذا القسم دون القسم الآخر ولكان ذلك الحاد هو مشاركا له في الألوهية وهذا ينافي التوحيد، أما ما ذهب إليه أهل الحق من أن الله هو خالق أفعال العباد الاختيارية وغير الاختيارية فقد أعطى الألوهية حقها أثبت للألوهية حقها، حق الألوهية عموم القدرة وشمولها لكل جائز عقلي، لا غبار عليه مذهب أهل الحق.
الفرق بيننا وبين قول أهل الجبر أن أهل الحق يثبتون للعبد الفعل، أما أولئك فقد نفوا قالوا لا فعل للعبد إنما العبد كالماء يقال جرى الماء، والريح يقال هبت الريح، أما أهل الحق يقولون العبد له فعل واقع بخلق الله تعالى وله فيه مباشرة، حركة قصدية إرادية نحو فعله الذي هو مخلوق لله تعالى، ففرق ظاهر بين هذا وهذا، هؤلاء الجبرية قالوا: لا فعل للعبد، وأما نحن فنقول: العبد له فعل لكن تحت مشيئة الله وقدرته وإرادته، وهو يخلقه فينا، أثبتنا نحن للعبد قصدا وهم لا يثبتون القصد، هنا الفرق، وهذا ظاهر، كما أن هناك فرقا بيننا وبين المعتزلة الذين هم مع الجبرية على طرفي نقيض حيث قالوا أي المعتزلة إن العبد يخلق أفعاله، الله تعالى أعطاه القدرة عليها ثم هو العبد يتصرف يخلق أعماله، أعماله الحسنة هو يخلقها وأعماله التي هي معاص وسيئات هو يخلقها، كما أن هؤلاء بعيدون منا بعدا ظاهرا كذلك أولئك الجبرية بعيدون منا حيث إنهم نفوا الفعل بالمرة عن العبد، والله تبارك وتعالى أثبت الفعل للعبد إنما نفى الخلق عنه، قال تعالى في إثبات الفعل للعبد {بما تعملون} {بما تفعلون}، أما أولئك فنفوا الفعل بالمرة جعلوا الإنسان مع الماء الذي يجري سواسية ومع الريح التي تهب سواسية، فأهل الحق أمرهم أمر بين أمرين لا جبر للعبد ولا تفويض إليه بل الله تعالى هو المتفرد بتخليق كل شيء بتخليق كل حركة وسكون في العباد وفي سائر الحيوانات، ويكفي في كون العبد مكلفا أنه يباشر الحركات والسكنات بقصد وإرادة، لهذا كان مكلفا ولولا هذا لم يكن مكلفا، وعلى هذا كان السلف الصالح من الصحابة ومن دونهم ومن خالف ذلك عندهم فهو مفارق لدين الله تعالى، هذا معنى قول سيدنا علي: «أمر بين أمرين»([1]).
ثم نقل البيهقي أثرا ءاخر عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه كان يقول: «إن الله خلق كل شيء بقدر حتى العجز والكيس وإليه المشيئة وبه الحول والقوة»، هذا فيه إثبات أن الله تعالى هو المنفرد بالتخليق، بتخليق كل شيء بلا استثناء.
القدر يطلق على وجهين: يطلق بمعنى تقدير الله الذي هو صفته كإرادته ومشيئته، فلله صفة تسمى التقدير ويطلق على هذه الصفة القدر، والمعنى الثاني للقدر هو المقدور أي الأشياء التي تحدث وتدخل في الوجود بتقدير الله تعالى، هذه الأشياء يقال لها قدر، وتقدير الله الذي هو صفته يقال له قدر، فإذا أريد بالقدر صفة الله الأزلية لا يقال منه خير ومنه شر لأن تقدير الله كله حسن، أما إذا أطلق القدر على المخلوق أي على الأشياء التي تحصل بتقدير الله الذي هو صفته الأزلية فينقسم القدر إلى قسمين قسم خير وقسم شر.
ففي حديث جبريل المشهور الذي فيه تفسير الإيمان أن جبريل جاءه بصورة إنسان لا يعرفه الرسول ﷺ ولا غيره من الصحابة من أجل أن يفيد الصحابة الذين كانوا مع الرسول ﷺ فجلس بصورة إنسان يسأل، فسأل الرسول ﷺ عن الإسلام فشرح له الإسلام بالأمور الخمسة المعلومة، ثم سأل عن الإيمان فشرح له الإيمان بستة أشياء وعد منها القدر فقال ﷺ: «والقدر خيره وشره» معناه: المقدور، المقدور منه خير ومنه شر، والخير يشمل الواجبات والسنن، والشر يشمل الكفر والمعاصي.
مراد النبي ﷺ بقوله: «والقدر خيره وشره» أي: أن المقدور الذي هو خير والمقدور الذي هو شر من الله تبارك وتعالى تكوينا وخلقا ليس غيره خالق ذلك، لا خالق للخير ولا للشر غير الله، هذا معنى الحديث. فسر الرسول ﷺ الإيمان لجبريل بأنه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره واليوم الآخر أي: البعث بعد الموت فسر له الإيمان بهذه الستة، فقول النبي ﷺ: «والقدر خيره وشره» المراد بالقدر هنا المقدور الذي هو قسم منه خير وقسم منه شر، حركات العباد قسم منها خير وهي الحسنات والطاعات وقسم منها شر وهو الكفر والمعاصي والمكروهات، هذا شر لكن المكروهات لا يعاقب عليها الإنسان إنما إن تركها لله تعالى يكون له ثواب، فيؤخذ من هذا الحديث أن الذي لا يؤمن بأن ما يدخل في الوجود من الأعمال أو الأعيان فإنما يدخل بتقدير الله بل يعتقد أن قسما منها دخل في الوجود بغير تقدير الله فقد كفر، وأن اعتقاده هذا مناف للإيمان، لا يجتمع مع الإيمان.
ولما كانت هذه المسألة – مسألة خلق أفعال العباد أي أن الله تعالى هو الذي يخلق أفعال العباد وأن العباد ليس لهم خلقها إنما الذي لهم هو كسب ما كان منها اختياريا مع أنهم لا يصلون إلى خلق شيء من أعمالهم هذه – قال بعض الناس من المعتزلة: «أخفى من كسب الأشعري»، معناه نحن أهل السنة يقال لنا الأشاعرة لأن أبا الحسن الأشعري الذي كان من أهل القرون الثلاثة عرف بتقرير مذهب أهل السنة بإيراد وترتيب الأدلة العقلية على ذلك فصار بعده ينسب كل سني يقول بعقيدة الصحابة والتابعين يقال له أشعري أو ماتريدي وهذا الماتريدي أيضا على السنة ليس بين الفريقين اختلاف في أصول العقيدة.
لا فاعل على الحقيقة إلا الله، هذا مذهب أهل الحق، لا ضار ولا نافع على الحقيقة إلا الله، هذا لب التوحيد، نحن نقول العباد لهم أفعال لكن لا على وجه الخلق لها بل على وجه الكسب لها، فلا فاعل على الحقيقة إلا الله، لذلك قالوا: «أخفى من كسب الأشعري»، قالوا ذلك عن هذا الشيء الدقيق الدقيق، إذا كان الأمر في غاية الغموض يقولون فيه «أخفى من كسب الأشعري».
مثل أهل السنة كالحليب الذي يخرجه الله تعالى سائغا من بين فرث ودم، فالدم خبيث والفرث خبيث والحليب الذي يخرج من بينهما سائغ للشاربين، طيب خالص سائغ للشاربين، فسبحان الله القادر على كل شيء.
يصح أن يقال: «الكسب توجيه العبد إرادته نحو الفعل»، فمعنى قول سيدنا علي: «إن الله خلق كل شيء بقدر حتى العجز والكيس»، العجز هو القصور الذي يحصل في العبد، وأما الكيس فهو النشاط الذي يحصل في العبد، حت قصور العبد أي ضعف همته وفتورها بتقدير الله، وكذلك مقابل ذلك وهو النشاط وقوة الهمة والذكاء هذا أيضا بتقدير الله، هذا الكلام كلام سيدنا علي عبارة عن أن كل أحوال العبد هي بخلق الله وتقديره، قال رضي الله عنه: «وإليه المشيئة» معناه: أن الله تبارك وتعالى شاء كل ما يدخل في الوجود قبل خلق العالم، فلا يستثنى شيء دون شيء، فما شاء الله في الأزل دخوله في الوجود لا بد أن يدخل في الوجود وما لم يشإ الله في الأزل دخوله في الوجود لا يدخل في الوجود، فالذي شاء فعل شيء من العباد أو الوصول إلى شيء فإما أن يصل إلى ذلك الشيء وإما أن لا يصل إلى ذلك الشيء، كل هذه المشيئات بعد مشيئة الله الأزلية، فكل مشيئاتنا هذه التي تتنفذ لنا والتي لا تتنفذ لنا إنما تحصل هذه المشيئات فينا بمشيئة الله الأزلية، أي: أن الله تعالى شاء هذه المشيئات التي تحدث فينا التي تتنفذ منها والتي لا تتنفذ، أما ما شاء الله تعالى أن يتنفذ فلا بد أن يتنفذ، أما مشيئاتنا فهي قسمان قسم منها شاء الله وجودها وحصولها منا ونفاذها، فهذه المشيئات تحصل منا لا بد وتتنفذ، ومشيئاتنا التي شاءها الله تعالى أن تحصل منا من غير أن تتنفذ فلا بد أن تحصل هذه المشيئات، أما تنفذها فإن لم يشإ الله أن تتنفذ فلا تتنفذ، هذا معنى قول سيدنا علي: «وإليه المشيئة» معناه: ليس مشيئة الله تعالى متأخرة عن مشيئة العباد بل مشيئة الله هي السابقة ولا تحصل من العباد مشيئة إلا بمشيئته الأزلية، هذا معنى قول سيدنا علي «وإليه المشيئة»، فمن تأمل في أمر سيدنا علي وتحقق علم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو أوتي علما كبيرا وبلاغة في القول وفصاحة في التعبير فسبحان الله الذي خصه بما شاء.
والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعرفون له، حت كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «نعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن» معناه: أن عمر يود أن يكون علي بن أبي طالب معه إذا حصلت أية معضلة أي أية مسألة (لا يهتدى لوجهها) لأنه أوتي في ذلك خصوصية، الله تعالى أعطاه خصوصية ولا سيما في علم القضاء أي المسائل التي تقع بالمخاصمات التي يترافع الناس من أجلها على القضاء الشرعي، ولم تكن قوته في علم الدين خاصة بالمسائل القضائية بل في سائر المسائل كان أوتي قوة كبيرة. (يقال أمر معضل أي: لا يهتدى لوجهه).
هذه العبارة عظيمة ببلاغتها وهي قوله: «وإليه المشيئة»، قدم قوله «إليه» وأخر «المشيئة» حتى يفيد التعميم والشمول، أي: أنه لا يحصل شيء ولا يدخل في الوجود شيء إلا بمشيئة الله الأزلية، وفي طي ذلك أن مشيئات العباد كلها بمشيئة الله أي أن العباد لا يشاؤون شيئا إلا أن يكون الله شاء في الأزل مشيئتهم، هذا شرح لقول الله تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [الإنسان: 30].
قال رضي الله عنه: «وبه الحول والقوة» الحول هو التحفظ عن الشر، والقوة هو القوة على فعل الخير، يقول رضي الله عنه: القوة على فعل الخير التي تحصل في العباد فهي بالله تبارك وتعالى أي: بتخليق الله وإرادته ومشيئته وعلمه وتقديره وتوفيقه، هذا التحفظ من الرذائل والمعاصي والقبائح للعباد إنما هو بالله أي بتقدير الله وتخليقه يحصل وإلا فلا يحصل شيء للعباد من التحفظ عن الرذائل والمعاصي، معناه: كل من يتحفظ عن الرذائل والمعاصي فهو بعون الله ومشيئته وعلمه وتوفيقه.
الملائكة عصموا من المعاصي بعصمة الله، ليسوا هم مالكين لأنفسهم هذا الأمر من دون الله، كذلك الأنبياء إنا عصمتهم هذه بالله تبارك وتعالى أي: أن الله تعالى خلق فيهم هذه القوة فحفظوا وعصموا، بالله حفظوا وعصموا، لا أحد معصوم عن المعاصي والرذائل بذاته من دون الله؛ بل كل من كان بهذه الصفة فهو بعصمة الله تعالى، هذا معنى «وبه الحول» أي: بالله تعالى يحصل الحول أي: التحفظ من المعاصي والرذائل. وأما قوله: «والقوة» فمعناه: لا أحد من خلق الله يقوى على فعل الخير والحسنات والفضائل إلا بعون الله، فكل من عمل حسنة على اختلاف مراتبهم في ذلك، كل ذلك بعون الله تبارك وتعالى، معناه: أن العباد لا يستغنون عن الله في حال من الأحوال، وكل من العباد (الله تبارك وتعالى له الفضل والمنة فيما يحصل منهم من الخير والفضائل لأن ذلك لم يكن يحصل منهم لولا عون الله تعالى.
قال: «إن الله خلق كل شيء بقدر حتى العجز والكيس([2]) وإليه المشيئة وبه الحول والقوة». هذا لفظ سيدنا علي وهو مأخوذ مقتبس من القرءان والحديث، أحاديث النبي ﷺ. أما الجزء الأول: «إن الله خلق كل شيء بقدر حتى العجز والكيس» فهو قريب من لفظ الحديث الذي رواه مسلم والبيهقي وغيرهما عن رسول الله ﷺ: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس» ويجوز القراءة بالجر «حتى العجز والكيس»، هذا في صحيح مسلم وكتاب الأسماء والصفات للبيهقي وغير ذلك من كتب الحديث، اللفظ المروي عن رسول الله ﷺ بدون «إن»، ليس عين هذا اللفظ الذي قاله سيدنا علي لكن كأنهما شيء واحد لأن المعنى لا فرق فيه بين هذا وهذا، اللفظ المرفوع للرسول ﷺ واللفظ الذي قاله سيدنا علي من حيث المعنى واحد، أما ما بعد ذلك «وإليه المشيئة» هذه ما وردت في الأحاديث المرفوعة بهذا اللفظ لكن معناه ورد في القرءان الكريم {وما تشاءون إلا أن يشاء الله}، المعنى: أن مشيئات العباد أي وسائر ما دخل في الوجود وما سيدخل في الوجود فهو بمشيئة الله الأزلية.
وأما الجزء الأخير وهو «وبه الحول والقوة» هذا اللفظ لم يرد مرفوعا إلى رسول الله ﷺ لكن ورد فيما ثبت عن رسول الله ﷺ وهو قوله: «لا حول ولا قوة إلا بالله» هذا عن رسول الله ﷺ ثابت صحيح مشهور، وعبارة سيدنا علي: «وبه الحول والقوة» ترجع إلى الحديث، فكل هذه الجمل مأخوذة من القرءان والحديث بعضها باللفظ وبعضها بالمعنى.
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو الطيب يوسف بن أحمد الدير عاقولي قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن القاسم السمسار قال: حدثنا الصلت ابن الهيثم الضرير قال: حدثنا الحسن بن علي الشعراني قال: حدثنا أبي: قال حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه قال: قال أبي الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «والله ما قالت القدرية بقول الله ولا بقول الملائكة ولا بقول النبيين ولا بقول أهل الجنة ولا بقول أهل النار ولا بقول صاحبهم إبليس»، القدرية هم المعتزلة يقال لهم القدرية لأنهم ينفون تقدير الله تعالى لما يحصل من أعمال العباد من المعاصي والمكروهات، قالوا: الله تعالى ما شاء في الأزل ما يحصل من العباد من المعاصي والمكروهات، فكل ما يحصل من المعاصي والمكروهات بدون مشيئة الله، وأما ما يحصل من العباد من الحسنات فهي بمشيئة الله، هؤلاء هم القدرية.
هؤلاء ليسوا ألعن من إبليس، لكن إبليس أفقه منهم في هذه المسألة، وهو أخوهم لكن هو طلع أفهم منهم في هذه المسألة.
يقول سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: «والله ما قالت القدرية بقول الله ولا بقول الملائكة ولا بقول النبيين ولا بقول أهل الجنة ولا بقول أهل النار ولا بقول صاحبهم إبليس» لأنهم أتباعه، مع ذلك هو فهم هذه المسألة وهم لم يفهموا خالفوه في الفهم، فقال الناس لسيدنا الحسين رضي الله عنه: تفسره لنا يا ابن رسول الله، هذا الكلام اشرحه لنا، فقال: قال الله عز وجل: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء} الآية [يونس: 25]، المعتزلة خالفوا الله تعالى في قوله هذا، المعتزلة قالوا: «العبد خلق الحسنات وعملها فصار فرضا على الله أن يدخله الجنة ليس هذا فضلا من الله، معناه: أن الله مديون للعباد لأنهم خلقوا هذه الحسنات فهو ملزم بأن يدخلهم الجنة».
الله تعالى فضلا منه يدخلهم الجنة لأن الله تعالى هو الذي خلقهم وهو الذي ألهمهم أعمال الخير وهو الذي خلق فيهم هذه الجوارح وهو الذي خلق فيهم العقل الذي ميزوا به بين الحق والباطل وبين الحسن والقبيح وهو الذي خلق هذه الجنة، فدخول الصالحين هذه الجنة ليس فرضا على الله، ليس الله مديونا لهم بل هو متفضل متكرم، هذا معنى كلام سيدنا الحسين.
كذلك الله تبارك وتعالى لما قال: {ويهدي من يشاء} أفهمنا أنه لا يهتدي أحد إلا بمشيئته الأزلية، وهم ينفون عن الله الصفات، عندهم الله تعالى لا يقال: «له إرادة، له علم، له سمع، له بصر، له كلام، ينفون هذا، يقولون: «هو قادر بذاته، عالم بذاته»، أحيانا يقولون: «عالم لذاته قادر لذاته لا بعلم وقدرة»، خالفوا الآية كما قال سيدنا الحسين، خالفوا بأكثر من وجه.
المعتزلة ظهرت بعد وفاة الرسول ﷺ بزمان، الصحابة كان ءاخرهم موتا قرب مائة سنة من هجرة الرسول ﷺ فلم يبق أحد من أصحاب الرسول ﷺ بعد مائة وعشر سنين كلهم انقرضوا، لم يقبل رأي المعتزلة أحد من الصحابة، كل كلام الصحابة ضد كلام المعتزلة، وممن أظهر منهم البراءة عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما لما أخبر بأن أناسا يقولون كذا من مقالة المعتزلة قال: «أعلموهم أني بريء منهم وهم برءاء مني»، نفر منهم نفورا كبيرا، ثم في ذلك الزمن ما كانوا يتجرؤون على أن يقولوا: «العبد يخلق أفعال نفسه» إنما كانوا يقولون: «يجعل أفعال نفسه» وكانوا يقولون: «يوجد» بدل يخلق، إنما تجرؤوا على التصريح بالعبارة بعد ذلك بزمان، صاروا يقولون بجرأة: «العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية» لكن يقولون تمويها على الناس «بقدرة خلقها الله فيهم»، وقصدهم بذلك أن الله تعالى أعطاهم القدرة ثم هو صار لا تصرف له فيهم فلم تكن له قدرة على خلق حركاتهم وسكناتهم، هم المستبدون بأن يخلقوا حركاتهم وسكناتهم، فالمعتزلة بقولهم هذا زادوا ضلالا، أما لو كانوا يقولون كما يقول أهل السنة: «إن العباد يفعلون، يكتسبون أفعالهم بقدرة خلقها الله فيهم» فهذا عين الحق، لو قالوا: «يفعلون أو يكتسبون» لكان عين الحق.
الحاصل: أنه يجب الحذر من المعتزلة ومن حزب التحرير الذين موهوا على الناس بقولهم: «نحن نريد إقامة خلافة إسلامية شاملة ينزوي إليها جميع أفراد المسلمين في بقاع الأرض» ويوردون لجمع الناس حولهم حديثا على غير معناه، حديثا من أحاديث رسول الله ﷺ، هذا الحديث هو حديث رواه مسلم في صحيحه: «من خلع يدا من طاعة لقي الله لا حجة له يوم القيامة، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، هذا الحديث هم يأخذون جزءا منه، يتركون الجزء الأول منه: «من خلع يدا من طاعة لقي الله لا حجة له يوم القيامة» ويذكرون الجزء الأخير وهو «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، هم يفسرونه على غير معناه، ومعنى هذا الجزء الأخير شرح للجزء الأول الذي هم لا يعرجون عليه، معناه من ترك الخليفة الراشد ومات وهو متمرد عليه أي لم يتب من خروجه على الإمام الراشد فقد مات ميتة جاهلية، هذا يشمل الذين تمردوا على علي بن أبي طالب والذين تمردوا بعد ذلك على غيره من الخلفاء بالباطل والعدوان.
معنى الحديث أن الذي ينكث البيعة بعدما يبايع خليفة أو لم يبايعه هو مبايعة بطريق المباشرة لكن الخلافة ثبتت، قامت، فتمرد بعض المسلمين على هذا الخليفة، هؤلاء من مات منهم وهو متمرد موتته كموتة الجاهلية تشبه موتة الجاهلية، الجاهلية هم الذين كانوا قبل أن يبعث رسول الله ﷺ، الوثنيون يعبدون الأوثان ويأكلون الميتة إلى غير ذلك من أفعالهم الخبيثة، الرسول شبه هذا الذي يتمرد على الخليفة الراشد ويموت وهو على ذلك، أي قبل أن يتوب، بهؤلاء.
ومعنى قول الرسول ﷺ: «من خلع من طاعة لقي الله لا حجة له يوم القيامة» معناه: أن الذي يتمرد على الخليفة الراشد يبعث يوم القيامة وليس له حجة عند الله تعالى، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية، معناه: أن هذا الذي تمرد على الخليفة إذا أدركه الموت وهو على حاله أي لم يتب فكأنه مات ميتة جاهلية، ميتته تشبه ميتة الجاهلية أي الناس الذين كانوا على الوثنية قبل أن يدخلوا في دين الله. لما دعا رسول الله ﷺ بعد نزول الوحي عليه الجاهلية إلى دين الله، فسعد من أجاب دعوته وهلك من رد دعوته، الرسول ﷺ شبه هؤلاء الذين يتمردون على الخليفة الراشد فيموتون وهم على حالهم من غير أن يتوبوا بحال أولئك الجاهلية، ليس معناه أنهم كفار إنما معناه أنهم يشبهونهم.
ثم إيهام حزب التحرير أن الذي يموت ولم يبايع خليفة يموت ميتة جاهلية إطلاقهم لهذا القول تحريف لدين الله، وذلك لأنه ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن حذيفة بن اليمان قال لرسول الله ﷺ: «فإن أدركني ذلك الزمن الذي ليس فيه إمام ولا جماعة» أي: لا خليفة ولا أناس متكتلون على الخليفة، قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها» معناه: إذا أدركك زمان ليس للمسلمين فيه خليفة اعتزل هذا وهذا ولا تقاتل هذا مع هذا، معنى ذلك إذا قاتل زعيم زعيما ءاخر للدنيا، هذا مسلم وذاك مسلم، تقاتل الفريقان للدنيا فلا تقاتل مع هذا الفريق الآخر ولا تقاتل مع الفريق الآخر هذا الفريق، «فاعتزل تلك الفرق كلها»، هكذا قال الرسول ﷺ لحذيفة رضي الله عنه. ما قال الرسول ﷺ: «أنتم إذا مضى عليكم ثلاثة أيام ولم تقيموا خليفة فمن مات منكم يموت ميتة جاهلية» بل قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها».
القتال الذي يحصل الآن بين فئتين من المسلمين للدنيا لا يجوز، لا يجوز قتال هؤلاء مع هؤلاء ولا قتال هؤلاء مع هؤلاء لأن كلا الفريقين يقاتل للدنيا، أما إذا كان الخليفة الراشد قامت عليه فئة من المسلمين وتمردت عليه فالخليفة بعد أن يأمرهم بالرجوع إذا لم يطاوعوه فالخليفة له حق شرعا أن يقاتل هذه الطائفة المتمردة كما فعل سيدنا علي، سيدنا علي نصحهم فلم يرجعوا فقاتلهم وله حق، ومن قاتل مع علي مأجور له الجنة، ومن قاتل مع الآخرين ليس له أجر بل عليه معصية، فالخليفة الراشد إذا كان تمرد عليه أناس فمن تاب منهم ولم يمت وهو على تلك المعصية تاب الله عليه.
الذين قاتلوا عليا رضي الله عنه قسمان: قسم تابوا هؤلاء تاب الله عليهم، وقسم لم يتوبوا، فالقسم الذين لم يتوبوا يفعل الله بهم ما يشاء، يعاقب من شاء منهم في الآخرة ويغفر لمن شاء منهم، أما الذين تابوا بعد أن قاتلوه فالله تعالى تواب رحيم.
ثم إن المعصية تقع بتقدير الله ممن كتبت عليه أي ممن قدر الله في الأزل أنه يعملها باختياره، فهذا لا بد أن تقع منه ولو كان وليا ذلك الإنسان، طلحة والزبير من المبشرين بالجنة ومع ذلك بايعا عليا بالمدينة ثم قاتلاه بالبصرة، نكثا العهد بالبصرة، صارا في معسكر المقاتلين لعلي ثم لم يموتا حتى تابا، أما الزبير فذكره علي رضي الله عنه قال له: يا زبير أما تذكر يوم كنا في سقيفة بني ساعدة مع رسول الله ﷺ فقال لك : «أتحب عليا؟»([3]) فقلت : كيف لا أحبه وهو ابن عمتي وأخي في الإسلام، فقال لك: «إنك لتقاتلنه وأنت ظالم له»([4])، قال: نسيت، فذهب منصرفا، فقال له أحد بنيه: يا أبي إلى أين؟ قال: أنا لا أقاتل عليا، قال له: أنت لا تقاتله أنت ابق في المعسكر عسى الله أن يصلح بك أمر المسلمين، فذهب فلحق به رجل من الأشرار فقتله، الحاصل بما أنه من أهل السعادة تاب قبل أن يموت. فالحاصل أن الولي تجوز عليه المعصية الصغيرة والكيبرة لكن لا يستمر عليها بل يتوب.
قال سيدنا علي رضي الله عنه: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس وإليه المشيئة وبه الحول والقوة». قوله: «وبه الحول والقوة» هذا الكلام يرجع إلى الحديث المشهور الصحيح الثابت أن الرسول ﷺ كان يرغب في قول لا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك لأن فيه التسليم التام، أي: أن كل ما يحصل من العباد من خير فبعون الله وتوفيقه، وأن تحفظ العبد من المعاصي والرذائل فهو بعصمة الله وحفظه لا يستقل العبد بعمل الطاعات من دون الله تعالى ولا بحفظ نفسه عن الرذائل والمعاصي، العبد في كل أحواله تحت مشيئة الله، فليحمد الله من أجرى الخير على يديه، والحمد لله رب العالمين، ربنا تباركت وتعاليت، تطاع فتشكر وتعصى فتغفر.
([1]) قال رجل: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر، فقال: بحر عميق فلا تلجه، قال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر، قال: سر الله فلا تتكلفه، قال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر، قال: أما إذ أبيت فإنه أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض» رواه ابن عساكر.