الخميس يناير 29, 2026

عيادته الـمرضى رضي الله عنه

وكان يطلب من أخي أن يذهب للكبار ويزورهم ويسلم له عليهم ويرسل لهم الهدايا، وكان شيخنا من تواضعه يطلب من بعض طلابه أن يرقوه بالفاتحة سبع مرات وأحيانا يطلب من بعضهم أن يرقيه بالفاتحة سبع مرات صباحا وسبع مرات في ءاخر النهار وأن يفعل ذلك سبعة أيام، وكان إذا علم بمرض أحد طلابه رقاه وإذا غابوا سأل عنهم وزارهم، وإن كان في شدة المرض كلمهم بالهاتف ودعا لهم وجبر خاطرهم، وإن كانوا بحاجة للمال أرسل لهم من غير أن يسألهم.

مرة مرضت مرضا شديدا فخافت أمي علي فأخذتني إليه فنظر إلي وقال: أصابته عين، ثم رقاني فلما رقاني تقايأت. وبقيت مريضا نحو خمسة عشر يوما من أثر العين. وعلمنا أن كثيرا من أمة محمد يموتون بسبب الإصابة بالعين وأن كثيرا من الأمراض التي لا يعرف الأطباء سببها تكون من العين. وقال شيخنا إن الإصابة بالعين تكون من نظرة حسد وأن مما يبعد الحسد عن البيت قراءة المعوذتين صباحا ومساء. فينبغي أن نحافظ على التحصن صباحا ومساء وأن نعود أولادنا على ذلك.

وكان شيخنا رحمه الله يصبر على الجاهل رجاء أن يصطلح حاله ويعلم الإنسان بقدر ما يرجى أنه يقبل، وكان يسال طلابه عمن غاب من الطلبة فإن لم يلق جوابا يعتب على طلابه قائلا: ما تسألون عن أخيكم؟ وأحيانا كان يقول معاتبا لبعض طلابه: إذا مرض أحدكم كانه ذهب إلى البرزخ، يعني لا تسألون عنه ولا تتفقدونه. وأحيانا بعض الذين كان يستضيفهم في بيته كانوا يسرقونه ويصبر عليهم، فقيل للشيخ مرة: هؤلاء كمن يشرب من البئر ويرمي فيه حجرا، فكان يقول المهم أن يشربوا، همه كيف ينقذهم ويعلمهم العقيدة والأحكام.

وأصاب شيخنا ذات يوم مرض شديد يقال له النار الفارسية وهو ما يسمى اليوم بزنار النار فأراد الخروج للتدريس وهو في هذه الحال، فقال أحد الطلبة: مولانا أنت مريض، فقال: هنا ألم وهناك ألم.

وكان أخي الشيخ نبيل إذا أراد السفر للدراسة في أزهر مصر قام الشيخ مودعا له إلى الباب، وكان عمر أخي نحو ست عشرة سنة، وكان الشيخ يقول له: لولا مرضي لرافقتك إلى المطار.