الرد على القائلين بفناء النار:
اعلم أخي المسلم أن بقاء النار ثابت بنص القرءان والحديث الصحيح وإجماع الأمة وليس الأمر كما يقول بعض الناس إن النار تفنى وينتهي فيها عذاب الكفار وقولهم هذا كفر صريح لا يقبل التأويل لأنه تكذيب للنصوص القرءانية الكثيرة الدالة على بقاء النار واستمرار عذاب الكفار بلا انقطاع إلى ما لا نهاية له وهي كثيرة منها قول الله تعالى “إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا” وقوله تعالى “وما هم بخارجين من النار” وغيرها من الآيات الكثيرة، وقد ذكر الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في رسالته: “الاعتبار ببقاء الجنة والنار” نحوا من ستين ءاية رد بها على القائلين بفناء النار، وقولهم هذا فيه تكذيب أيضا للحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه: “يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة خلود لا موت، ولأهل النار: يا أهل النار خلود لا موت”، أما الإجماع فهو منعقد على بقاء النار وقد ذكره الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في رسالته “الاعتبار ببقاء الجنة والنار” ونقل أبو محمد بن حزم الإجماع على ذلك وأن من خالفه كافر بالإجماع ونقل أيضا الإجماع القرطبي في كتابه التذكرة. وقال الإمام أبو حنيفة في كتابه الفقه الأكبر: “والجنة والنار مخلوقتان الآن ولا تفنيان أبدا ولا يفنى أهلهما” وقال أبو جعفر الطحاوي المتوفى سنة 321 هجرية في عقيدته المشهورة “والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان” وقال التفتازاني في شرحه على العقيدة النسفية ما نصه: “وذهب الجهمية إلى أنهما يفنيان ويفنى أهلهما، وهو قول باطل مخالف للكتاب والسنة والإجماع، ليس عليه شبهة فضلا عن حجة” فقد بان وظهر رد هؤلاء للنصوص الدالة على بقاء النار، وقد قال نجم الدين النسفي في عقيدته المشهورة: “ورد النصوص كفر”، وقال الطحاوي: “ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين”. فهل لكم أيها القائلون بفناء النار أن تجيبوا على هذا السؤال: لو كانت النار تفنى والكفار يخرجون منها فأين بزعمكم يذهبون؟ وقد حرم الله الجنة على الكافرين؟ إذ في الآخرة لا يوجد إلا منزلتان إما جنة وإما نار. إنا لله وإنا إليه راجعون، كيف تجرأ هؤلاء على تحريف عقيدة أهل السنة مع وجود النصوص الصريحة القاطعة ببقاء النار وعدم فنائها.