الإثنين فبراير 23, 2026
شرح دعاء القنوت:
روى أبو داود والبيهقي وغيرهما بالإسناد الصحيح عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: “اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك اللهم وأتوب إليك”. ودعاء القنوت هو الدعاء بخير ويقرأ أيضا في اعتدال الركعة الثانية وقبل السجود في صلاة الصبح ثم نقول بعده: وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم. ومعنى “اللهم اهدني فيمن هديت” يا رب اجعلني من المهتدين الذين شئت لهم الهداية. ومعنى “وعافني فيمن عافيت” أي اجعلني من الذين رزقتهم العافية، ومعنى “وتولني فيمن توليت” أي اجعلني من الذين توليتهم بالحفظ، ومعنى “وبارك لي فيما أعطيت” أي اجعل لي البركة فيما أعطيتني، ومعنى “وقني شر ما قضيت” أي جنبني الشر الذي أنت تخلقه وليس معناه مما قدرت أن يصيبني غير مشيئتك واصرفه عني، لأن مشيئة الله لا تتغير، قال صلى الله عليه وسلم: “ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن”، ومعنى “فإنك تقضي ولا يقضى عليك” أي أنت تقدر على مخلوقاتك ولا يقضي عليك غيرك أي لا يصيبك من أحد نفع ولا ضرر، ومعنى “وإنه لا يذل من واليت” أي من شئت له أن يكون عزيزا وأيدته بنصرك لا يكون ذليلا، لو كان بعض الناس يؤذيه فهو عزيز. الأنبياء كثير منهم الكفار قتلوهم وكثير منهم أوذوا من غير أن يصلو إلى حد القتل ومع هذا عند الله أعزاء لأن هذا الأذى نالهم من الخلق عز لهم عند الله. ومعنى “ولا يعز من عاديت” أي من كان عدوا لك لا يصير عزيزا أي عندك وعند خيار الناس وإن كان بحسب الظاهر قد يكون عند أمثاله عزيزا وذلك لا عبرة به، ومعنى “تباركت ربنا وتعاليت” دام فضلك يا رب وأنت منزه عن مشابهة الخلق وليس معنى العلو في حق الله علو الجهة والمكان لأن هذا من صفات الخلق ولا يجوز على الخالق، ومعنى “ولك الحمد على ما قضيت” نحمدك يا رب على مشيئتك وقضائك ونحن راضون عن الله في تقديره الخير والشر لا عن العبد الذي يفعل الشر لأن العبد منهي عنه.