الإثنين فبراير 23, 2026
الإيمان بالكتب السماوية:
يجب الإيمان بالكتب السماوية المنزلة على رسل الله، وهي مائة وأربعة كما نقل ذلك الشيخ شمس الدين الرملي في كتاب نهاية المحتاج في شرح المنهاج ومنها خمسون أنزلت على شيث، وثلاثون على إدريس، وعشرة على إبراهيم، وعشرة على موسى قبل التوراة، وأنزل التوراة (الأصلي) على موسى وهو باللغة العبرانية، والزبور على داود وهو باللغة العبرانية أيضا، والإنجيل (الأصلي) على عيسى وهو باللغة السريانية، والقرءان على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وجميع هذه الكتب تدعوا إلى الدين الذي ارتضاه الله لعباده من البشر والجن والملائكة وهو الإسلام لا غير، فقد كان الأنبياء كلهم من ءادم عليه السلام إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام على الإسلام ودعوا الناس إلى الإسلام ولم يعلموا الناس إلا الإسلام قال تعالى: “فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين”، وقال عز وجل: “ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه” فكيف يعقل أن يبعث الله نبيا يدعو إلى دين ولا يكون مقبولا عنده؟ وقد روى الإمام أحمد في مسنده وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى” وهذا الحديث فيه دلالة صريحة على أن جميع الأنبياء كانوا على دين واحد هو الإسلام، ومعنى “وأمهاتهم شتى” أي شرائعهم مختلفة وهي الأحكام التي تنزل بالوحي، فتبين لنا أنه لا يجوز أن يقال “الأديان السماوية” لأن الدين السماوي الوحيد هو الإسلام أي دين منزل من عند الله، ولكن يقال شرائع سماوية، قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام: “ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين” وقال تعالى حاكيا عن سيدنا يوسف عليه السلام: “توفني مسلما وألحقني بالصالحين” وقال تعالى حاكيا عن سيدنا سليمان: “إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين” وقال تعالى في حق نبيه عيسى: “فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون” والحواريون هم تلاميذ عيسى فقد كانوا على الإسلام بدليل أنهم قالوا لعيسى “واشهد بأنا مسلمون” فهذا يدل على أن عيسى عليه السلام كان على الإسلام لإنه هو الذي علمهم هذا الدين، ثم كيف يكون عيسى على دين ءاخر غير الإسلام كما يدعي بعض الناس والله تعالى يقول: “ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين” فإذا على زعمهم عيسى النبي المرسل يكون في الآخرة من الخاسرين والله تعالى يقول عن الأنبياء “وكلا فضلنا على العالمين”. أما تسمية عيسى بالمسيح فقد قيل: لأنه كان يسيح في الأرض ويدعو الناس إلى دين الله الإسلام، وقيل: سمي بذلك لأنه كان يمسح بيده الشريفة على الأكمه أي الذي يولد أعمى والأبرص فيشفى بإذن الله وليس معناه أن عيسى كان على غير الإسلام، وكذلك موسى عليه الصلاة والسلام لم يكن يهوديا بل كان على الإسلام كغيره من الأنبياء. وحكم من يعتقد أن نبيا من الأنبياء ما كان على الإسلام أو أنه علم الناس دينا غير الإسلام التكفير قطعا.