الإثنين فبراير 23, 2026
الرؤية لله تعالى بالعين في الآخرة:
اعلم أخي المسلم أن أعظم نعيم أهل الجنة المؤمنين هو رؤيتهم لله عز وجل، يرونه بعدما يدخلون الجنة لا كما يرى المخلوق، بلا كيف ولا تشبيه ولا مكان ولا جهة ولا مسافة قريبة أو بعيدة بينهم وبينه، لا يرونه حجما لطيفا كالنور ولا حجما كثيفا كالإنسان، ولا يرونه مستقرا حالا في الجنة ولا خارجها، ولا يرونه متحيزا عن يمينهم ولا عن يسارهم ولا في جهة تحت ولا في جهة فوق ولا في جهة أمام ولا في جهة خلف، يرونه من غير أن يكون له حجم وكمية ومقدار ومساحة وطول وعرض وعمق وسمك وأعضاء وشكل وهيئة وصورة وكيفية، يرونه بلا وصف قيام وقعود واتكاء وتعلق واتصال وانفصال وساكن ومتحرك ومماس. رؤية المؤمنين لله في الآخرة ليس اجتماعا بالله كاجتماع المصلين بإمامهم في المسجد لأن الله تعالى يستحيل عليه السكنى في مكان. قال تعالى: “وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة”، وقوله: “ناظرة” معناه ترى ربها ذلك اليوم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته” رواه مسلم، أي لا تتزاحمون في رؤيته، شبه الرسول رؤيتنا لله من حيث عدم الشك برؤية القمر ليلة البدر، ولم يشبه الله تعالى بالقمر كما يزعم بعض الجهال، والمعنى أن العباد يرونه رؤية لا شك فيها لا يشكون هل الذي رأوه هو الله أم غيره، كما أن القمر ليلة البدر إذا لم يكن سحاب يرى رؤية لا شك فيها. أما قوله تعالى لموسى: “لن تراني” أراد به في الدنيا. أما المعتزلة والمشبهة فقد خالفوا أهل السنة، المعتزلة نفوا الرؤية وقالوا: “إنه يلزم القول بالرؤية تشبيهه بالخلق لأن الذي يرى لا بد أن يكون في جهة”، وهم يفسرون قوله تعالى: “إلى ربها ناظرة” يقولون نعمة ربها منتظرة وقولهم هذا مردود. وأما المشبهة كالوهابية الذين يعتقدون أن الله جسما ويصفونه بصفات الخلق فالرؤية عندهم لا بد أن تكون بكيفية وجهة، فالكيفية هي ما كان من صفات الخلق، فالحديث: “إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر” معناه عندهم ترونه مواجهة كما ترون القمر مواجهة وهذا ضلال وكفر.