الإيمان بالصراط:
الصراط حق يجب الإيمان به، وهو جسر يمد على ظهر جهنم فيرده الناس أحد طرفيه في الأرض المبدلة والطرف الآخر فيما يلي الجنة بعد النار فيمر الناس فوق الصراط والمؤمنون في ذلك على قسمين قسم لا يدوسون الصراط إنما يمرون في هوائه طائرين وهؤلاء يصدق عليهم أنهم وردوها أي وردوا النار لأنه ليس من شرط الورود المذكور في القرءان بقوله تعالى “وإن منكم إلا واردها” دخولها، فالورود نوعان: ورود مرور في هوائها وورود دخول، فالآية ليس معناها أن كل الناس سيدخلون جهنم، فالأنبياء والأولياء والأتقياء لا يدخلون جهنم بالمرة، والرسول في ليلة المعراج قال: “دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء” ولم يقل دخلت النار، وقسم من المؤمنين يدوسون الصراط ثم هؤلاء قسم منهم يوقعون في النار وقسم ينجيهم الله فيخلصون منها. وأما الكفار فكلهم يتساقطون فيها. وقد ورد في صفة الصراط أنه “دحض مزلة” أي أملس تزل منه الأقدام ومما ورد أنه أحد من السيف وأدق من الشعرة كما روى مسلم عن أبي سعيد الخدري: “بلغني أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف” ليس المراد ظاهره بل هو عريض وإنما المراد بذلك أن خطره عظيم، فإن يسر الجواز عليه وعسره على قدر الطاعات والمعاصي ولا يعلم حدود ذلك إلا الله، فقد ورد في الصحيح أنه تجري بهم أعمالهم معناه أن أعمالهم تصير لهم قوة السير.