الإثنين فبراير 23, 2026
الإيمان بالحساب:
الحساب حق يجب الإيمان به، وهو عرض أعمال العباد عليهم يعرض عليهم ما عملوا في الدنيا، كل معه كتابه الذي كتب فيه ما عمل، ويكون الحساب بتكليم الله للعباد جميعهم، العباد يسمعون كلام الله الذي لا يشبه كلام العالمين لا يبتدأ ولا يختتم وليس حروفا متعاقبة يسبق بعضها بعضا ولا صوتا ولا لغة عربية ولا غيرها، فيفهمون من كلام الله السؤال عما فعلوا بالنعم التي أعطاهم الله إياها، فيسر المؤمن التقي، ولا يسر الكافر لأنه لا حسنة له في الآخرة، بل يغلب عليه الخوف والانزعاج والخجل والتضايق والقلق، وأما عصاة المسلمين فقسم منهم يصيبهم خوف وانزعاج وقسم لا يصيبهم ذلك. فقد ورد في الحديث الصحيح: “ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان” رواه أحمد والترمذي، أي من غير واسطة ملك وقال عليه الصلاة والسلام أيضا: “لا تزول يوم القيامة قدما عبد حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل فيه وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه”. المعنى أن الإنسان لا تزول قدماه عن موقف الحساب يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، يسأل عن عمره فيما أفناه، أي يسأل ماذا عملت منذ بلغت، أديت ما فرض الله عليك واجتنبت ما حرم عليك؟ فإن كان قد فعل ذلك نجا وسلم، وإن لم يكن فعل ذلك هلك، ويسأل عن جسده فيما أبلاه، فإن أبلاه في طاعة الله سعد ونجا مع الناجين، وإن أبلى جسده في معصية الله خسر وهلك، ويسأل عن علمه ماذا عمل فيه، أي يسأل هل تعلمت علم الدين الذي فرضه الله عليك، فمن تعلم القسم الضروري من علم الدين الذي لا يستغني عنه وعمل به سعد ونجا، ومن أهمل العمل بعد أن تعلم خسر وخاب وهلك، وكذلك من لا يتعلم فهو أيضا من الهالكين. قال علي رضي الله عنه: “ويل لمن لا يعلم، وويل لمن علم ثم لم يعمل” والويل هو الهلاك الشديد. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: “وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه”. فمعناه أن الإنسان يسأل يوم القيامة عن المال الذي في يده في الدنيا، فإن كان أخذه من طريق غير الحرام لا يكون عليه مؤاخذة، لكن بشرط أن يكون ما أنفقه فيه أمر أباحه الشرع. فالناس في أمر المال ثلاثة أصناف: اثنان هالكان وواحد ناج. فالهالكان أحدهما الذي جمع المال من حرام والآخر الذي جمعه من حلال ثم صرفه في الحرام.