تفسير قوله تعالى “الله نور السموات والأرض”:
اعلم أخي المسلم أن الله تعالى لا يشبه شيئا من خلقه ولا يشبهه شىء لا يشبه ذوي الأرواح من إنس وجن وملائكة وغيرهم ولا يشبه الجمادات من الأجرام العلوية والسفلية. فالله تعالى ليس حجما كثيفا كالشجر والحجر والإنسان ولا حجما لطيفا كالهواء والجن والملائكة والنور والروح لأن الحجم مخلوق إن كان كثيفا وإن كان لطيفا، فالله تعالى كما وصف نفسه في القرءان ليس كمثله شىء، أما الذي يتصوره كالإنسان أو ككتلة نورانية أو يتصوره حجما مستقرا فوق العرش فهو كافر. أما قوله تعالى: “الله نور السموات والأرض” فمعناه أن الله تعالى هادي أهل السموات والأرض لنور الإيمان، رواه البيهقي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وقوله تعالى “يهدي الله لنوره من يشاء” يبين لنا أن الله تعالى عنى بقوله: “الله نور السموات والأرض” أنه أعطى الإيمان لأهل السموات وهم الملائكة ولمن شاء من أهل الأرض من الإنس والجن. الإيمان هو نور الله، وبعضهم قال: “الله نور السموات والأرض” أي منير السموات والأرض. فلا يجوز تفسير هذه الآية بالنور الذي هو ضد الظلمة فالله تعالى ليس نورا بمعنى الضوء بل هو الذي خلق النور، قال تعالى: “وجعل الظلمات والنور” أي خلق الظلمات والنور، فكيف يمكن أن يكون نورا كخلقه. وهذه الآية “الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور” أصرح دليل على أن الله ليس حجما كثيفا كالسموات والأرض وليس حجما لطيفا كالظلمات والنور، فمن اعتقد أن الله حجم كثيف أو لطيف فقد شبه الله بخلقه. أكثر المشبهة يعتقدون أن الله حجم كثيف وبعضهم يعتقد أنه حجم لطيف فقالوا إنه نور يتلألأ، فهذه الآية وحدها تكفي للرد على الفريقين. فيعلم من هذا أن الذي يقول الله نور فلا يعترض عليه ولا يقال له حرام أن تقول هذا إلا إذا كان يعتقد أن الله نور بمعنى الضوء عندئذ يكون خارجا من الإسلام.