الإثنين فبراير 23, 2026
الرد على من ينسب لله المكان:
الذي يزعم أن الله يسكن السماء يكون وافق عقيدة النصارى الذين يقولون “أبانا الذي في السماء” وعقيدة اليهود الذين قالوا “إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح يوم السبت فاستلقى على قفاه”، ووافق عقيدة المجسمة الذين يشبهون الله بخلقه فهؤلاء جعلوا الله جسما له أعضاء فهم إخوة اليهود وإن ظنوا بأنفسهم أنهم موحدون. والذي يزعم أن الله ساكن السماء ماذا يقول في قول الله تعالى: “ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض” وقوله تعالى “يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب” فهل يقول إن الله يصعق ويطوى، إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قبل السماء وقبل العرش وقبل كل الأمكنة أليس الله كان موجودا، بلا، وبعد أن خلقها مازال موجودا بلا مكان لإن الله لا يتغير من حال إلى حال، لو كان يتغير لاحتاج إلى من يغيره والمحتاج إلى غيره لا يكون إلها. والآية “الرحمن على العرش استوى” لو أخذها المشبه على ظاهرها لتناقض القرءان بعضه مع بعض. هذه الآية معناها الله قهر العرش وحفظه وأبقاه وليس المراد منها أنه جالس على العرش ولا أنه مستقر عليه ولا أنه محاذ له من غير مماسة كما تحاذي الأرض السماء بل كل هذا لا يليق بالله. وماذا يقول في قول الله تعالى “فأينما تولوا فثم وجه الله” ومعناها عند أهل السنة فأينما توجهوا وجوهكم في صلاة النفل في السفر وأنتم راكبون الدابة فهي قبلة لكم، وماذا يقول في قوله تعالى: “وهو معكم أينما كنتم” فهل يكون الله بذاته مع كل أحد وماذا يقول في قول الله تعالى في حق إبراهيم عليه السلام: “وقال إني ذاهب إلى ربي” وإبراهيم كان أراد الذهاب إلى فلسطين، ومعنى الآية إني ذاهب إلى حيث أمرني ربي. وماذا يقول في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد” فلو كان الله في جهة فوق لكان الواقف أقرب إليه من الساجد. ومعنى القرب هنا قرب الرحمة وليس قرب المكان. ثم المكان هو ما يشغله الحجم من الفراغ فلو كان الله في مكان لكان حجما ولو كان حجما لاحتاج إلى من جعله على هذا الحجم والمحتاج لا يكون إلها ولو جاز أن يعتقد أن خالق العالم جسم لجاز أن تعتقد الألوهية للشمس والقمر أو لشىء ءاخر من أقسام الأجسام. قال الشيخ عبد الغني النابلسي: من اعتقد أن الله ملأ السموات والأرض أو أنه جسم قاعد فوق العرش فهو كافر وإن زعم أنه مسلم” وقال الإمام الشافعي: “المجسم كافر” ونقل صاحب الخصال الحنبلي عن الإمام أحمد أنه قال: “من قال الله جسم لا كالأجسام كفر” وسؤالي لهذا الذي يعتقد أن الله جسم متحيز فوق العرش كيف يستطيع أن يثبت لعابد الشمس الذي لا يؤمن بالقرءان أن الشمس لا تستحق الألوهية. بالتأكيد لا يستطيع لأن هذا يعبد جسما أي شيئا له حجم وعابد الشمس يعبد جسما. عجبا كيف تعتقد المشبهة أن الله جسم قاعد على العرش بقدر العرش والسماء الأولى بالنسبة إلى العرش كحبة صغيرة بالنسبة إلى صحراء كبيرة ويقولون إن الله ينزل بذاته إلى السماء الدنيا كل ليلة. هل الله يتصاغر ويتصاغر حتى تسعه هذه السماء الأولى. إن قالوا إنه يتصاغر كالقطن المنفوش إذا كبس يعود صغيرا. إن جعلوا الله كذلك وصفوه بصفة الخلق الضعيف لأن القطن المنفوش خلق ضعيف كيف يشبهون الله بهذا القطن المنفوش الذي هو من أضعف خلق الله. وهؤلاء يقولون الله ينزل إلى السماء الدنيا لكن لا يخلو العرش منه إذا نزل، ما هذا؟ جعلوا الله مطاطا والعياذ بالله من الكفر.