الإثنين فبراير 23, 2026
الدليل القرءاني على البدعة الحسنة:
اعلم أخي المسلم أن الدليل القرءاني على أن البدعة منها ما هو حسن قوله تعالى: “وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله”. ففي هذه الآية مدح الله المؤمنين من أمة عيسى لأنهم كانوا أهل رحمة ورأفة ولأنهم ابتدعوا الرهبانية وهي الانقطاع عن الشهوات المباحة زيادة على تجنب المحرمات حتى إنهم انقطعوا عن الزواج وتركوا اللذائذ من المطعومات والثياب الفاخرة وأقبلوا على الآخرة إقبالا تاما. فقوله تعالى: “ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله” فيه مدح لهم على ما ابتدعوا أي مما لم ينص لهم عليه في الإنجيل الأصلي الذي أنزله على نبيه عيسى عليه السلام ولا قال لهم عيسى بنص منه افعلوا كذا، إنما هم أرادوا المبالغة في طاعة الله تعالى والتجرد لطاعته بترك الاشتغال بما يتعلق بالزواج ونفقة الزوجة والأهل. ثم هؤلاء الذين مدحهم الله كانوا من أتباع عيسى على الإسلام مع التمسك بشريعة عيسى كانوا يبنون الصوامع أي بيوتا خفيفة من طين أو من غير ذلك على المواضع المنعزلة عن البلد ليتجردوا للعبادة، فيؤخذ من هذه الآية أن من عمل عملا لا يخالف الشرع بل يوافقه ليس بدعة مذمومة بل يثاب فاعله ويسمى سنة حسنة وسنة خير، ويسمى بدعة حسنة أو بدعة مستحبة.