الإثنين فبراير 23, 2026
كان الله ولم يكن شىء غيره:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بدء الخلق وأول العالم: “كان الله ولم يكن شىء غيره وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شىء، ثم خلق السموات والأرض” رواه البخاري. والسائل هم أناس من أهل اليمن قالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن بدء هذا الأمر ما كان فأجابهم وأفادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأزلية المطلقة لا تكون إلا لله وأن الموجود الذي لا ابتداء لوجوده هو الله تعالى فقط لا يشاركه في هذه الصفة شىء غيره من المخلوقات فقوله: “كان الله” أي كان الله في الأزل موجودا وليس غيره معه وقوله: “ولم يكن شىء غيره” أي أنه لا أزلي سواه أي لا موجود لا ابتداء لوجوده إلا الله لأنه في الأزل لم يكن ماء ولا هواء ولا أرض ولا سماء ولا كرسي ولا عرش ولا إنس ولا جن ولا ملائكة ولا نور ولا ظلمة ولا زمان ولا مكان ولا جهات، فهو تعالى كان كان موجودا قبل المكان بلا مكان، وبعد أن خلق المكان ما زال موجودا بلا مكان لإن الله تعالى لا يتغير من حال إلى حال، وقوله: “وكان عرشه على الماء” أي وجد عرشه على الماء أي أن الماء خلق قبل العرش ثم خلق العرش وبوجود الماء وجد الزمان والمكان أما قبل ذلك لم يكن زمان ولا مكان. فيعلم من هذا أن الماء والعرش هما أول المخلوقات من الأشياء المحسوسة. وقوله عليه السلام “وكتب في الذكر كل شىء” أي أمر الله القلم الأعلى بأن يكتب على اللوح المحفوظ ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.