رفع الأيدي في الدعاء إلى السماء:
نرفع أيدينا في الدعاء إلى السماء لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة أي تنزل علينا البركة والرحمة منها لأن السماء مهبط الرحمات قال تعالى: “وفي السماء رزقكم وما توعدون” فمد اليدين معناه استنزال الرحمة وليس لأن الله موجود بذاته في السماء، كما أننا نستقبل الكعبة الشريفة في الصلاة لأن الله تعالى أمرنا بذلك وليس لأن لها خصوصية بسكنى الله فيها فهؤلاء الذين يزعمون أن الله يسكن السماء يكونون وافقوا النصارى القائلين “أبانا الذي في السماء” ووافقوا اليهود القائلين بأن الله ساكن في السموات ووافقوا الوهابية الذين يدعون كاذبين أنهم سلفية وهم يشبهون الله بخلقه ويقولون إن الله في السماء بذاته فهم إخوة اليهود وإن ظنوا بأنفسهم أنهم موحدون. نقول لهم الله تعالى يقول: “ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض” ويقول أيضا “يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب” فلو كان الله في السماء لكان يصعق ويطوى، والله تعالى كان قبل المكان بلا مكان، وبعد أن خلق المكان مازال موجودا بلا مكان لإن الله لا يتغير، لو كان يتغير لاحتاج إلى من يغيره والمحتاج إلى غيره لا يكون إلها. ويرد على الوهابية الذين يعتقدون أن الله متحيز في جهة العلو ويقولون لذلك ترفع الأيدي عند الدعاء بما ثبت عن الرسول أنه استسقى أي طلب المطر وجعل بطن كفيه إلى الأرض وظاهرهما إلى السماء وبأنه صلى الله عليه وسلم نهى المصلي أن يرفع رأسه إلى السماء، فلو كان الله متحيزا في جهة العلو كما تظن الوهابية ما نهانا عن رفع أبصارنا في الصلاة إلى السماء، وبأنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع إصبعه المسبحة عند قول “إلا الله” في التحيات ويحنيها قليلا فلو كان الأمر كما تقول الوهابية ما كان يحنيها بل يرفعها إلى السماء وكل هذا ثابت حديثا عند المحدثين.
من هنا يعلم أن الإنسان لا يحكم عليه بالإيمان إذا قال الله في السماء وحديث الجارية الذي تستشهد به الوهابية في إثبات المكان لله لا يصح عن رسول الله لأنه مخالف لأصل من أصول الشريعة وهو أن الشخص لا يحكم له بقول “الله في السماء” بالإسلام لأن هذا القول مشترك بين اليهود والنصارى وغيرهم وحديث الجارية فيه أن الشخص يحكم عليه بالإسلام بقول “الله في السماء” فكيف يكون صحيحا وفيه معارضة للحديث المتواتر الذي رواه خمسة عشر صحابيا: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله” وهذا الحديث فيه التصريح بأنه لا بد للدخول في الإسلام من النطق بالشهادتين فهل يقال لشخص أراد الدخول في الإسلام قل “الله في السماء” أم يقال له قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. وليس المقصود بالمعراج أن الرسول وصل إلى مكان حيث الله تعالى متحيز فيه لأن الله تعالى لا يجوز عليه التحيز في مكان سواء كان المكان علويا أو سفليا إنما المقصود بالمعراج هو تشريف الرسول صلى الله عليه وسلم بإطلاعه على عجائب في العالم العلوي وتعظيم مكانته.