الأربعاء يناير 28, 2026

البيانية

البيانية أصحاب بيان بن سمعان (ت 119هـ) وهو رجل من سواد الكوفة تأول قول الله عز وجل: هذا بيان للناس {138}  (آل عمران) بنفسه، زعم أنه هو المقصود بالآية([1])! وقال البغدادي([2]): «وقال ـ كاذبا ـ إنه البيان والهدى والموعظة، وزعم أن الإله الأزلي رجل من نور، وأنه يفنى كله غير وجهه، وتأول على ذلك قوله: كل شىء هالك إلا وجهه {88} (القصص) وقوله: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام {27} (الرحمن)» اهـ.

وقد قال الإمام الأشعري([3]): «ويقال للبيانية إذا جاز على زعمكم فناء بعض الإله فما المانع من فناء وجهه! فأما قوله تعالى: كل شىء هالك إلا وجهه {88} (القصص) فمعناه راجع إلى بطلان كل عمل لم يقصد به وجه الله عز وجل. وقوله: ويبقى وجه ربك (الرحمن) معناه: ويبقى ربك، لأنه قال بعده: ذو الجلال والإكرام {27}بالرفع على البدل من الوجه، ولو كان (الوجه) مضافا إلى الرب لقال: (ذي الجلال) بخفض (ذي)، لأن نعت المخفوض يكون مخفوضا، وهذا واضـح في نفسه، والحمد لله على ذلك» اهـ.

[1] ) البدء والتاريخ، المقدسي، 5/130.

[2] ) الفرق بين الفرق، البغدادي، ص 228.

[3] ) الفرق بين الفرق، البغدادي، ص 114، 227، 228. راجع: التبصير في الدين، الأسفراييني، ص70. الملل والنحل، الشهرستاني، ص153. الكامل، ابن الأثير، 4/29.