الأربعاء يناير 28, 2026

قول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور المالكي([1]) (ت 1393هـ)

قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور المالكي([2]): «قول الله تعالى: أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير {17} (الملك) في الموضعين من قبيل المتشابه الذي يعطي ظاهره معنى الحلول في مكان، وذلك لا يليق بالله» اهـ.

قول شيخ الإسلام الحافظ الفقيه عبد الله الهرري الأشعري الشافعي المعروف الحبشي (ت 1429هـ)

قال شيخنا شيخ الإسلام عبد الله الهرري رضي الله عنه([3]): «والله تعالى غني عن العالمين، أي مستغن عن كل ما سواه أزلا وأبدا، فلا يحتاج إلى مكان يتحيز فيه، أو شىء يحل به، أو إلى أي جهة، لأنه ليس كشىء من الأشياء، ليس حجما كثيفا ولا حجما لطيفا، والتحيز من صفات الجسم الكثيف واللطيف» اهـ.

وقال رحمه الله([4]): «ومن اعتقد أن الوجه إذا أضيف إلى الله في القرآن أو في الحديث معناه الجسد الذي هو مركب على البدن فهو لم يعرف ربه بل يكفر، لأن هذه هيئة الإنسان والملائكة والجن والبهائم، فكيف يكون خالق العالم مثلهم؟ فالله ليس حجما بالمرة، لا هو حجم لطيف ولا هو حجم كثيف لأن العالم حجم كثيف وحجم لطيف. ثم هذا الحجم له صفات حركة وسكون وتغير ولون وانفعال وتحيز في المكان والجهة، والله تعالى ليس كذلك إنما هو موجود غير متحيز في الجهات والأماكن لأنه كان موجودا قبلها، ولو لم يكن كذلك لكان له أمثال في خلقه» اهـ.

وقال رحمه الله أيضا([5]): « كذلك قولنا الله حي قادر مريد سميع بصير عالم متكلم باق، فليس هناك مشاركة بينه وبين خلقه، فإن حياة الله أزلية أبدية أما حياة غيره فليست كذلك، وكذلك يقال في بقية الصفات فلا يكون هذا مشاركة ومماثلة، إنما هذا اتفاق في التعبير، نعبر عن الله بأنه موجود ونعبر عن العالم بأنه موجود، ولاموافقة في المعنى. أما إطلاق لفظ التخلق بأخلاق الله فينبغي تجنبه، وقد ورد في هذا خبران لا أصل لهما، أحدهما: «تخلقوا بأخلاق الله» والآخر: «السخاء خلق الله الأعظم»، فلا يجوز وصف الله بالخلق، ولا يجوز نسبة الخبرين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم» اهـ.

مجلة الأزهر الشريف

ورد في «مجلة الأزهر» التي تصدرها مشيخة الأزهر في مصر([6]): «يجب تنزيه ذاته تعالى وصفاته جل وعلا عن النقائص، ويجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لذلك عن سوء الأدب والذهاب بها مذهب المجسمة والمشبهة» اهـ.

[1] ) محمد الطاهر بن عاشور، رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس. مولده ووفاته ودراسته بها، عين عام 1393هـ شيخا للإسلام مالكيا، وهو من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة. له مصنفات مطبوعة من أشهرها: «مقاصد الشريعة الإسلامية» و«أصول النظام الاجتماعي في الإسلام» و«التحرير والتنوير» في تفسير القرآن. الأعلام، الزركلي، 6/174.

[2] ) تفسير التحرير والتنوير، ابن عاشور، ص 29، 33.

[3] ) الصراط المستقيم، عبد الله الهرري، ص47.

[4] ) الشرح القويم في حل ألفاظ الصراط المستقيم، عبد الله الهرري، ص24.

[5] ) الشرح القويم في حل ألفاظ الصراط المستقيم، عبد الله الهرري، ص133، 134.

[6] ) مجلة الأزهر، عام 1938، المجلد التاسع، الجزء الأول، شرح سورة الأعلى.