الأربعاء يناير 28, 2026

قول الحافظ أبي القاسم بن عساكر الدمشقي رضي الله عنه (ت 571هـ)

قال الحافظ المؤرخ أبو القاسم بن عساكر([1]): «فإذا وجدوا ـ أي أتباع الإمام الأشعري ـ من يقول بالتجسيم أو التكييف من المجسمة والمشبهة، ولقوا من يصفه بصفات المحدثات من القائلين بالحدود والجهة، فحينئذ يسلكون طريق التأويل ويثبتون تنــزيهه بأوضح الدليل، ويبالغون في إثبات التقديس له والتنـزيه خوفا من وقوع من لا يعلم في ظلم التشبيه، فإذا أمنوا من ذلك رأوا أن السكوت أسلم، وترك الخوض في التأويل إلا عند الحاجة أحزم، وما مثالهم في ذلك إلا مثل الطبيب الحاذق، الذي يداوي كل داء من الأدواء بالدواء الموافق، فإذا تحقق غلبة البرودة على المريض داواه بالأدوية الحارة ويعالجه بالأدوية الباردة عند تيقنه منه بغلبة الحرارة» اهـ. فأهل السنة والجماعة يوجزون الكلام في التنزيه اختصارا أو يبسطونه تفصيلا بحسب حاجة المجتمع والأفراد لذلك، عملا بما تقتضيه الضرورة الشرعية للمنفعة العامة والخاصة وعملا بالمثل المشهور لكل مقام مقال.

[1] ) تبيين كذب المفتري، ابن عساكر، ص 388.