قول أبي الثناء اللامشي الحنفي (توفي بعد سنة 539هـ)
قال أبو الثناء محمود بن زيد اللامشي الحنفي الماتريدي من علماء ما وراء النهر ما نصه([1]): «ثم إن الصانع عز وجل لا يوصف بالمكان لما مر أنه لا مشابهة بينه تعالى وبين شىء من أجزاء العالم، فلو كان متمكنا بمكان لوقعت المشابهة بينه وبين المكان من حيث المقدار، لأن مكان كل متمكن قدر ما يتمكن فيه. والمشابهة منتفية بين الله تعالى وبين شىء من أجزاء العالم لما ذكرنا من الدليل السمعي والعقلي، ولأن في القول بالمكان قولا بقدم المكان أو بحدوث البارئ تعالى، وكل ذلك محال، لأنه لو كان تعالى لم يزل في المكان لكان المكان قديما أزليا، ولو كان ولا مكان ثم خلق المكان وتمكن فيه لتغير عن حاله ولحدثت فيه صفة التمكن بعد أن لم تكن، وقبول الحوادث من أمارات الحدث، وهو على القدير محال» اهـ. يعني أن وصف الله بالمكان في كلا الحالين يؤدي إلى الوقوع في محذور، أما على الأول فيلزم منه القول بقدم المكان، وعلى الثاني يلزم منه وصف الله بالتغير وكلا الأمرين مردود، فتعين القول بأن الله موجود بلا مكان ولا جهة.
[1] ) التمهيد لقواعد التوحيد، اللامشي، ص62، 63. تاج التراجم، القاسم بن قطلوبغا، 1/290.