الشرح: في هذه الوصية من الإمام لتلميذه الذي أعده وتعب عليه إلى أن خرجه داعية يعتمد عليه في نشر الدين والإسلام ومكافحة المنكرات بأنواعها يؤكد عليه أن يخالط غير المسلمين وأن يعاملهم إن كان يرجو منفعة ومصلحة للمسلمين وللدين، إما بتقريبهم من الدين لفوائد عديدة، منها أنهم قد يسلمون إذا رأوا حسن معاملة المسلمين من الصدق والأمانة وحفظ العهود والوعود ومحبة الخير للغير وبذل المعروف للناس والصبر على تحمل أذاهم، وبهذه المعاملة الراقية والأخلاق الحميدة التي جاء الإسلام بها وحض عليها أسلم كثير من اليهود والنصارى والمشركين من غير أهل الكتاب ومن جميع فرق الكافرين. فهذه بلاد أندنوسيا وماليزيا الشاسعة الواسعة دخلها الإسلام بسبب أخلاق وصدق وأمانة التجار المسلمين، حيث رأى أهلها من المسلمين ما يحببهم ويرغبهم بالإسلام فأسلموا. وكثير من البلاد دخلها الإسلام بسبب أخلاق الأولياء والصالحين والتجار وعامة المسلمين.
ومن فوائد وثمرات نصيحة الإمام لتلميذه «وعاشر أهل الأديان حسب معاشرتهم لك» أن من كان من غير المسلمين ورأى هذه الأخلاق التي تكلمنا عنها إن لم يسلم فقد يحجم عن الإضرار بالمسلمين وإلحاق الأذى بهم، فيخفف من شره وضرره لما يرى من حسن معاملتهم.
فالإسلام لا ينهانا عن الإحسان لغير المسلمين، ولا ينهانا عن معاشرتهم ومخالطتهم مع التزامنا بأحكام ديننا.
ثم إن مخالطة العالم والداعية وشيخ العلم لغير المسلمين هو بات من أبواب نشر العلم وكشف الحقائق ورد الشبهات والزيف والأباطيل التي تفترى على المسلمين، ولا يكون في معاشرته لهم مداهنا مضيعا للحق خانعا متلونا، بل يقول الحق ويدعو إليه بكل صدق وجرأة وثبات مع مراعاة الحكمة والمصلحة العامة، فلا يحسن لهم باطلا، ولا يشجعهم على كفر ولا يثنى على محرم، ولا يشجع على فساد، ولا يسكت عن ظلم.
وكم من أمثلة رائعة نأخذها من سيرة الأنبياء والأولياء في مخالطتهم ومعاشرتهم لغير المسلمين.
فقد روى البخاري([1]) عن أنس رضي الله عنه أن غلاما ليهود كان يخدم النبي ﷺ، فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقال: «أسلم»، فأسلم.
وقد حصل مع سهل التستري أن كان له جار مجوسي، وكان في نفس البيت في الطابق الأعلى، فانفتحت فتحة في كنيف المجوسي، فكان يقع منها الأذى في دار سهل، فكان يضع كل يوم الجفنة تحت الفتحة، فينزل فيها الأذى، ثم يأخذ ذلك بالليل ثم يطرحه بعيدا، فمكث رحمه الله على هذا الحال زمانا طويلا إلى أن أتى سهلا المرض، فاستدعى سهل جاره المجوسي، وقال له: ادخل ذلك البيت وانظر ما فيه فرأى الفتحة والقذر، فقال: ما هذا؟ قال سهل: هذا منذ زمن طويل يسقط من دارك، وأنا أتلقاه بالنهار وألقيه بالليل، ولولا أنه حضرني أجلي ما أخبرتك، وأنا أخاف أن لا تتسع أخلاق غيري لذلك، فافعل ما ترى، فقال المجوسي: أيها الشيخ، أنت تعاملني بهذه المعاملة منذ زمن طويل، وأنا مقيم على كفري، أيها الشيخ، مد يدك، فأنا أشهد أن لا إلٰه إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم مات سهل رحمة الله عليه.
وروى أحمد([2]) في مسنده عن عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه، قال: قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جي، وكان أبي دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، قال: فشغل في بنيان له يوما، فقال لي: يا بني، إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها، وأمرني فيها ببعض ما يريد، فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما مررت بهم، وسمعت أصواتهم، دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، قال: فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي ولم آتها، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام قال: ثم رجعت إلى أبي، وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، قال: فلما جئته، قال: أي بني، أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبت، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس، قال: أي بني، ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه، قال: قلت: كلا والله إنه لخير من ديننا، قال: فخافني، فجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني في بيته، قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم، قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، قال: فأخبروني بهم، قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم، قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة، قال: فجئته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك وأصلي معك، قال: فادخل فدخلت معه، قال: فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء، اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، قال: وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثم ماتن فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئا، قالوا: وما علمك بذلك؟ قال: قلت أنا أدلكم على كنزه، قالوا: فدلنا عليه، قال: فأريتهم موضعه، قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، قال: فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدا فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة، ثم جاءوا برجل آخر، فجعلوه بمكانه، قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس، أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا، ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلا ونهارا منه، قال: فأحببته حبا لم أحبه من قبله، فأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل، وهو فلان، فهو على ما كنت عليه، فالحق به، قال: فلما مات وغيب، لحقت بصاحب الموصل فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أك على أمره، قال: فقال لي: أقم عندي فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان، إن فلانا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرتك من الله عز وجل ما ترى، فإلى من توصي بيب، وما تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا بنصيبين، وهو فلان، فالحق به، قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فجئته فأخبرته خبري، وما أمرني به صاحبي، قال: فأقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر، قلت له: يا فلان، إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا ءامرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، قال: فإنه على أمرنا، قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية، وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة، قال: ثم نزل به أمر الله، فلما حضر قلت له: يا فلان، إني كنت مع فلان، فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل، قال: ثم مات وغيب، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجارا، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم فأعطيتموها وحملوني، حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل من يهود عبدا، فكنت عنده، ورأيت النخل، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق لي في نفس، فبينما أنا عنده، قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله ا هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها وبعث الله رسوله، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال: فلان، قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعمون أنه نبي، قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء، حتى ظننت سأسقط على سيدي، قال: ونزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا أقبل على عملك، قال: قلت: لا شيء، إنما أردت أن أستثبته عما قال: وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت إلى رسول الله ﷺ وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم قال: فقربته إليه، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «كلوا» وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة، ثم جئته به، فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله ﷺ منها وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، قال: ثم جئت رسول الله ﷺ وهو ببقيع الغرقد، قال: وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليهن ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله ﷺ استدبرته، عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله ﷺ: «تحول» فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، قال: فأعجب رسول الله ﷺ أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله ﷺ بدر، وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله ﷺ: «كاتب يا سلمان»، فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة أحييها له بالفقير([3])، وبأربعين أوقية، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أعينوا أخاكم» فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثين ودية، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر، يعني: الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاث مائة ودية، فقال لي رسول الله ﷺ: «اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فأتني أكون أنا أضعها بيدي» قال: ففقرت لها، وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته، فخرج رسول الله ﷺ معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله ﷺ بيده، فوالذي نفس سلمان بيده، ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل، وبقي علي المال، فأتي رسول الله ﷺ بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي، فقال: «ما فعل الفارسي المكاتب؟»، قال: فدعيت له، فقال: «خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان»، فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: «خذها، فإن الله سيؤدي بها عنك»، قال: فأخذتها فوزنت لهم منها، والذي نفس سلمان بيده، أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، وعتقت، فشهدت مع رسول الله ﷺ الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد([4]).
وقد سبق البيان أن المسلم لا يكون في معاشرته لغير المسلمين مداهنا مضيعا للحق خانعا متلونا، فانظر رحمك الله ما جرى بين الباقلاني وملك الروم، فقد روي أن ملك الروم طلب من الخليفة أن يرسل إليه أحد علمائه ليسأله، فبعث له القاضي أبا بكر الباقلاني وكان أذكى علماء الإسلام في عصره. وعندما سمع ملك الروم بقدوم أبي بكر الباقلاني وهو الملقب بسيف السنة ولسان الأمة، أمر حاشيته أن يقصروا من طول الباب، بحيث لو دخل عليه الباقلاني يضطر إلى خفض رأسه وأعلى جسمه كهيئة الركوع، فيذل أمام ملك الروم وأمام حاشيته.
ولما حضر أبو بكر، عرف الحيلة فدار جسمه ودخل من الباب وهو يمشي للوراء بحيث دخل وقفاه موجه لملك الروم بدلا من رأسه.
فلما دخل المجلس وكان مع الملك حاشيته من الرهبانية ورجال الكنيسة بادر العالم أبو بكر الباقلاني الرهبانية بالسؤال: كيف حالكم وكيف حال أهلكم وأولادكم؟
فأرعدوا وأزبدوا وغضب ملك الروم وقال: هؤلاء رهبان يتنزهون عن الزوجة والولد، فهم أشرف من أن يتخذوا زوجة وأطفالا.
فقال أبو بكر: الله أكبر، تنزه هؤلاء عن الزواج والإنجاب ثم تتهمون ربكم بمريم، ولا تنزهونه عن الولد؟! فزاد غضب الملك.
قال الملك وبكل وقاحة: فما قولك في عائشة التي زنت؟
قال أبو بكر: أما والله إن عائشة تزوجت ولم تنجب، وأما مريم فلم تتزوج وأنجبت. فأيهما أولى([5]). وكيف تتهم بالزنى التي لم تأت بولد وتنزه التي أتت بولد؟ أما نحن ففي القرءان نبرئهما الاثنتين.
فبهت الذي كفر.
وفي الختام، نود التحذير من التشبه بعادات وأعمال الكفار والفسقة الفجار، يقول الله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [المجادلة: 22]، ويقول النبي ﷺ: «من تشبه بقوم فهو منهم».
ثم إن التشبه بالكفار نوعان: تشبه يوصل إلى الكفر، وتشبه دون ذلك.
وإن من البلاء اليوم تشبه بعض المسلمين بعادات الكفار في اللباس والأعمال والحركات والأسماء، فليحذر من ذلك.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد طه الأمين. تم شرح وصية الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه لتلميذه يوسف السمتي ولله الحمد والمنة.
([1]) صحيح البخاري، البخاري، (7/117)، حديث (5657).
([2]) مسند أحمد، أحمد بن حنبل، (39/140)، حديث (23737).
([3]) أي: بالحفر والغرس، يقال: فقرت الأرض إذا حفرتها، وفي النهاية: «فقير النخلة: حفرة تحفر للفسيلة إذا حولت لتغرس فيها».
([4]) مسند أحمد، أحمد بن حنبل، (39/140 – 147)، حديث (23737).