الشرح: مما ينبغي الاعتناء به مجالسة أهل العلم والطلبة والإخوة والأصدقاء بقصد مذاكرة العلم معهم واستحضار ما مضى من الدروس والفوائد والمباحثة لتمكين المسائل والعمل بأحكامها. فإن ذلك من أسباب ترسيخ العلم في نفس متلقيه إن كان شيخا أو طالبا.
ومن فوائد هذه المحادثة والمجالسة أنها مراجعة للعلم وتذكير بالعمل وتقوية للحفظ وكذلك مؤانسة الإخوة والترويح عنهم بشيء من المواعظ وأخبار الصالحين وسيرة النبيين للاقتداء بهم والتمسك بهديهم والثبات على نهجهم، فقد قال الله تعالى لنبيه المصطفة ﷺ: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55].
ومن فوائد هذه المجالس ملء الوقت بالنافع والمفيد وشغل الناس بالعلم والاستعداد للآخرة وتنشيط النفوس للاستزادة من الخيرات وتعويد للإخوة والأحبة على ما ينفعهم من الجالس العامرة بالطاعات والخيرات ولئلا يشتغل البعض بسبب الفراغ الذي عنده بالغيبة أو النميمة أو إساءة الظن بالمسلمين، ولئلا ينحرف بسبب الفراغ الذي عنده إلى مصاحبة الفسقة والفجرة والمخنثين والجهلة، فإن من الناس من يجره الفراغ إلى الهلاك، وقد قال ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»([1])، فالفراغ إن لم تشغله بما يعود عليك بالنجاح في الدنيا والسعادة في الآخرة قد تنساق بسببه إلى ما لا تحمد عقباه، والعاقل الذكي هو الذي يجعل لكل وقت عملا ليرى بركة وثمرة هذا الوقت والعمل. وكما قال العلماء قديما: الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك. والوقت أغلى من الذهب، إن لم تغتنمه في الخير عليك ذهب. ومن فوائد هذه المحادثة والمجالسة بين الإخوة والأحبة والطلبة والدعاة أنها تزيد الألفة والمودة والمحبة والترابط، وهذه من أسباب الوحدة والقوة والاجتماع.
فينتج عن ذلك عمل أكثر وقوة للدين وهيبة للمسلمين، وإغاظة لشياطين الإنس والجن باجتماع المؤمنين على ما يحبه الله ويرضاه.