روى البخاري بالإسناد المتصل عن أنس رضي الله عنه قال دخل رسول الله ﷺ على أم سليم، فأتته أم سليم بسمن وتمر فقال ﷺ: «أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم». فقام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة ودعا لأم سليم وأهل بيتها ثم قالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة قال: «ما هي؟» قالت: «خادمك أنس».
أم سليم هذه امرأة من الأنصار لما جاء رسول الله ﷺ إلى المدينة أعطته ابنها أنسا ليخدمه إكراما لرسول الله ﷺ فخدمه أنس عشر سنين بصدق وجد ونشاط خدم الرسول ﷺ حتى توفي رسول الله ﷺ فكان بعد ذلك لا تمضي عليه ليلة إلا ويرى الرسول عليه الصلاة والسلام أي في المنام.
أم سليم قالت: «خادمك أنس» معناه: ادع لخادمك أنس. قال أنس: «فدعا لي ما ترك خير ءاخرة ولا ديا إلا دعا لي به» الله رزقه من المال حتى صار أغنى قبيلته حتى صار أكثر الأنصار مال، وكان من أغنى الناس بين أصحاب رسول الله ﷺ ورزقه الله عمرا طويلا عاش من العمر نحو تسعين سنة، ورزقه الله تعالى أولادا كثيرين.
ولد له أكثر من مائة ولد كثير منهم ماتوا في الصغر في حياته وكثير منهم عاشوا، الذين عاشوا قريب مائة والذين ماتوا مائة وزيادة. كل هذا ببركة دعاء الرسول ﷺ، الله استجاب دعوة الرسول قال عليه الصلاة والسلام: «اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته» رواه البخاري في الصحيح.
بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام ترك المدينة وذهب إلى البصرة إلى العراق كان سكن العراق. وكان له بستان نخل يحمل في السنة مرتين وكان يشم رائحة المسك في بستانه كل هذا ببركة الرسول ﷺ، قال: «اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته» فاستجاب الله دعوته، فكان من ءاخر أصحاب رسول الله ﷺ موتا.
ثم هنا فائدة مهمة وهي الدعاء بطول العمر الدعاء بطول الحياة جائز إذا أريد به أن هذا الإنسان نطلب له أن يطول الله عمره أي إن كان شاء الله له في الأزل طول العمر أن يبلغه ذلك العمر، أما إن كان القصد لو انتهى الأجل الذي علمه الله وقدره أنك تعيش إليه نطلب لك منه أن يزيدك فوق ذلك فهذا ضلال.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت إن شئت جعلت الحزن سهلا اللهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا، وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين