الأحد يناير 25, 2026

كفى الله كيد المجرمين

بعدما أصر قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام على عبادة غير الله ولم يؤمن به إلا نفر قليل منهم، ولما لم يجد إبراهيم عليه السلام منهم إقبالا إلى الهدى والإيمان أراد أن يهاجر إلى بلد يتكن فيه من عبادة الله ودعوة الناس فيه إلى الإيمان والإسلام، عله يجد هناك ءاذانا صاغية وقلوبا واعية تقبل الحق والإيمان وتقر بوحدانية الله الملك الديان مالك السمٰوات والأرض. قال تعالى حكاية عن نبيه إبراهيم عليه السلام: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] وذلك حين أراد هجرة قومه بعد هذا الإصرار والعناد منهم على شركهم، أي: إني ذاهب إلى حيث أمرني ربي عز وجل وهو الشام، أو المعنى إلى حيث أتمكن فيه من عبادة ربي عز وجل. وهاجر سيدنا إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة إلى أرض الشام، وكانت هجرة إبراهيم عليه السلام إلى بر الشام بأمر الله فيها بركة.

يقال: إنه لما ضاقت سبل العيش في الشام وعم القحط رحل إبراهيم عليه السلام إلى مصر وكانت معه زوجته سارة، وكان على هذه الأرض ملك جبار متسلط غير مؤمن، وكان قابضا على زمام الحكم في هذه البلاد، وكان من جملة الفساد الذي عند هذا الملك الخبيث أنه كان إذا دخلت إلى بلدته وأرضه امرأة جميلة يأخذونها إليه ليفعل الفاحشة بها.

فلما دخل إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة إلى أرض الجبار وكانت سارة من أحسن وأجمل النساء وكانت لا تعصي إبراهيم عليه السلام، وصف حسن وجمال سارة عليها السلام لهذا الملك الجبار الخبيث فأرسل إلى إبراهيم فقال له: من هذه المرأة التي معك؟ ففطن إبراهيم عليه السلام إلى مقصده الخبيث ومأربه وخشي إن أخبره أنها زوجته أن يبيت له الشر فيقتله ليتخلص منه فيستأثر بسارة من بعدهن فقال له إبراهيم: «أختي»، أي: أختي في الإسلام، فظن الملك الجبار أنها غير متزوجة، فطلب منه أن يحضرها إليه في قصره، وذهب إبراهيم عليه السلام إلى زوجته سارة وأخبرها بما جرى مع هذا الملك الجبار وقال لها: يا سارة ليس على وجه الأرض زوجان مؤمنان غيري وغيرك وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني، ودخلت سارة على هذا الملك الجبار بعد أن قامت وتوضأت ودعت الله تعالى أن يكفيها شر هذا الملك الجبار.

فلما رءاها هذا الـملك أعجب بها ومد يده إليها ليتناولها بيده لكن يبست يده فقال لها: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله تبارك وتعالى فانفكت يده بعد يبسها وعادت إلى طبيعتها، ولكن هذا الخبيث طاوع نفسه الخبيثة وأمرته أن يمد يده إلى سارة ليتناولها مرة ثانية، فلما أهوى إليها يبست له مثل المرة الأولى أو أشد، فقال لها: ادعي الله لي ولا أضرك فدعت سارة الله تعالى فأطلق الله يده، فلما رأى هذا الخبيث ما رأى ردها إلى إبراهيم عليه السلام، ودعا بعض حجبته فقال لهم: إنكم لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني بجنية، ووهب لسارة وأخدمها هاجر، فأقبلت سارة عليها السلام بهاجر إلى زوجها إبراهيم عليه السلام وهو قائم يصلي.

ثم لما سألها إبراهيم عما جرى معها قالت له: كفى الله كيد الكافرين وأخدمني هاجر، وقد روى هذه القصة بنحوها البخاري في صحيحه عن أبي هريرة موقوفا والبزار في مسنده والإمام أحمد عن أبي هريرة مرفوعا.

اللهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا واكفنا ما أهمنا وقنا شر ما نتخوف