#2
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
(كتاب الصلاة)
الصلاة هى أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبيـر مـختتمة بالتسليم (والصلاة المفروضة خـمس) لـحديث خـمس صلوات كتبهن اللـه على العباد وهى (الظهر وأول وقتها زوال الشمس) أى ميلها عن وسط السماء إلـى جهة المغرب ويعرف ذلك بـميل الظل عن خط الشمال والـجنوب إلـى جهة المشرق (وءاخره) أى ءاخر وقته (إذا صار ظل كل شىء مثله بعد ظل الزوال) أى إذا صار ظل كل شىء بقدر طول الشىء غـيـر ظل الاستواء إن وجد. وظل الاستواء هو ظل الشىء حين تكون الشمس فـى وسط السماء.
(والعصر وأول وقتها) بانتهاء وقت الظهر أى بـحصول (الزيادة على ظل المثل) أى إذا صار ظل الشىء مثله زيادة على ظل الاستواء. وللعصر خـمسة أوقات وقت الفضيلة وهو أداوها فـى أول وقتها ووقت الاختيار وأشار له المؤلف بقوله (وءاخره فـى الاختيار إلى ظل المثليـن) أى إلـى أن يصير ظل الشىء مثليه غـيـر ظل الاستواء ووقت الـجواز بلا كراهة إلـى اصفرار الشمس ووقت كراهة وهو من اصفرار الشمس إلـى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة فقط أى مقدار نصف ساعة تقريبا قبل غروب الشمس وقد جـمع المؤلف هذين الوقتيـن فـى قوله (وفـى الـجواز) إلـى اقتـراب (غروب الشمس) بـحيث يسع الصلاة فقط ووقت تـحريـم وهو ما بعد وقت الكراهة إلـى غروب الشمس أى بـحيث لا يكفى الوقت لإدراك ركعات الصلاة.
(والمغرب ووقتها واحد) ليس فيه وقت اختيار وجواز وكراهة (وهو غروب) كامل قرص (الشمس) ويعرف غروبـها إذا حال حائل يـمنع الرؤية بزوال الشعاع عن رءوس الـجبال والأبنية المرتفعة وإقبال العتمة من جهة المشرق (و)يـمتد وقتها (بـمقدار ما يؤذن ويتوضأ) أو يتيمم (ويستـر العورة ويقيم الصلاة ويصلـى خـمس ركعات) الفرض والسنة فإن انقضى المقدار المذكور خرج وقتها على القول الـجديد وهو قول مرجوح أما الراجح فهو أن وقتها يـمتد إلـى مغيب الشفق الأحـمر لـحديث مسلم وقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لـم يسقط الشفق.
(والعشاء وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحـمر) أما البلد الذى لا يغيب فيه الشفق فوقت العشاء فـى حق أهله أن يـمضى بعد غروب الشمس زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم. وللعشاء وقتان الأول اختيار وأشار له المؤلف بقوله (وءاخره فـى الاختيار إلـى ثلث الليل) والثانـى جواز وأشار له بقوله (وفـى الـجواز إلـى طلوع الفجر الثانـى) أى الصادق وهو بياض معترض فـى الأفق الشرقـى يكون فـى أوله حـمرة تشتد شيئا فشيئا إلـى طلوع الشمس.
(والصبح وأول وقتها طلوع الفجر الثانـى) أى الصادق. وللصبح خـمسة أوقات وقت الفضيلة أى أحسن وقت تصلى فيه الصبح وهو أول وقتها ووقت الاختيار أى ثواب الصلاة فيه أكـثر مـما بعده وأشار له المصنف بقوله (وءاخره فـى الاختيار إلـى الإسفار) أى الإضاءة بـحيث يـميز الـناظر القريب منه ووقت جواز وأشار له المصنف بقوله (وفـى الـجواز إلـى طلوع الشمس) أى وقت جواز بلا كراهة إلـى اشتداد الـحمرة ومنه بكراهة إلـى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة فقط أى مقدار ثلث ساعة تقريبا قبل طلوع الشمس ووقت تـحريـم وهو الذى لا يسع الصلاة.
(فصل) فـى شروط وجوب الصلاة.
(وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء الإسلام) فلا تـجب الصلاة على الكافر الأصلـى وجوب مطالـبة فـى الدنيا أى أن الكافر لا يؤمر بأداء الصلاة فـى الدنيا لكنه يعاقب فـى الآخرة على تركها كما يعاقب على كفره ولا يـجب عليه قضاؤها إذا أسلم ترغيبا له فـى الإسلام أما المرتد فيجب عليه قضاؤها بعد رجوعه إلـى الإسلام (والبلوغ) فلا تـجب الصلاة على الصبـى المميز لكن يـجب على ولـيه أن يأمره بـها بعد تـمام سبع سنيـن قمريـة (والعقل) فلا تـجب على المجنون (وهو حد الـتكليف) أى مدار الـتكليف بالصلاة على هذه الثلاثة وشرط رابع وهو الطهارة من الـحيض والـنـفاس فلا تـجب الصلاة على الـحائض والـنفساء ولا يـجب عليهما القضاء.
(والصلوات المسنونات) التـى تسن فيها الـجماعة (خـمس العيدان) أى صلاة عيد الفطر والأضحى (والكسوفان) أى صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر (و)صلاة (الاستسقاء) عند انقطاع المطر أو قلته. وتسن الـجماعة فـى الـتـراويح فـى رمضان.
(والصلوات الـتابعة للفرائض) أى الرواتب (سبع عشرة ركعة ركعتا الفجر) وهى راتبة الصبح وتصلى قبل الفرض وراتبة الظهر (و)هى (أربع قبل الظهر وركعتان بعده) ويسن زيادة ركعتيـن بعده لـحديث الـتـرمذى من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه اللـه على النار (وأربع قبل العصر وركعتان بعد المغرب وثلاث بعد العشاء يوتر بواحدة منهن) ينوى بالركعتيـن راتبة العشاء وبالواحدة الوتر. وأقل الوتر ركعة ولا حد لأكثره ووقته بيـن صلاة العشاء وطلوع الفجر.
(وثلاث نوافل) غـيـر تابعة للفرائض (مؤكدات) أى أكد الشرع فعلها وهى (صلاة الليل) ويقال لـها الـتهجد وهى أفضل صلاة بعد الفريضة يصليها المؤمن بعد نوم والأفضل أن يسلم من كل ركعتيـن ينوى بـهما قـيام الليل (وصلاة الضحى) وأقلها ركعتان وأكثرها ثـمانية عند الأكثر ينوى بكل ركعتيـن أنه يصلـى ركعتيـن من الضحى ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح أى سبعة أذرع تقريبا إلـى زوال الشمس (وصلاة التـراويح) ووقتها ما بيـن صلاة العشاء وطلوع الفجر وهى عشرون ركعة بعشر تسليمات فـى كل ليلة من رمضان ينوى بكل ركعتيـن منها سنة التـراويح أما قـيام رمضان فهى ثـمان ركعات ينوى بكل ركعتيـن منها قـيام رمضان ويوتر بعدها بثلاث إلا أن يكون له تـهجد يصليه بعد التـراويح فيجعل الوتر بعده.
(فصل) فـى شروط صحة الصلاة. والشرط هو ما يتوقف عليه صحة العمل وليس جزءا منه.
(وشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خـمسة أشياء طهارة الأعضاء من الـحدث) الأصغر والأكـبـر والطهارة عن (الـنجس) الذى لا يعفى عنه فـى البدن والـثوب والمحمول (وستـر العورة بلباس طاهر) أى بـما يستـر لون البشرة والشعر. وعورة الذكر فـى الصلاة ما بيـن سرته وركبته وعورة الأنثى الـحرة جـميع بدنـها إلا الوجه والكفيـن (والوقوف على مكان طاهر) أما إذا كان بعض بدن المصلـى أو لباسه يلاقـى نـجاسة فـى قـيام أو قعود أو ركوع أو سجود فلا تصح صلاته (والعلم بدخول الوقت) أى وقت الصلاة إما يـقينا بالمراقبة العيانيـة وإما ظـنا بعلامة معتبـرة شرعا كالاعتماد على صياح الديك المجرب لمعرفة دخول وقت الصبح. ويعرف دخول الوقت بقول الثـقة أو بسماع أذانه (واستقبال القبلة) وهى الكعبة بأن يستقبلها بصدره فـى القيام والقعود وبـمعظم بدنه فـى الركوع والسجود (ويـجوز ترك استقبال القبلة) فـى الصلاة (فـى حالتيـن فـى) قتال ليس فيه معصية عند (شدة الـخوف) فرضا كانت الصلاة أو نفلا (وفـى) صلاة (النافلة فـى السفر على الراحلة) أى الدابـة فيجوز لمسافر فـى غير معصية ولو كان سفره قصيـرا أن يصلـى الـنفل صوب مقصده.
(فصل) فـى أركان الصلاة. والركن ما كان جزءا من الصلاة ولا تصح الصلاة إلا به.
(وأركان الصلاة ثـمانية عشر ركنا) بعد نية الـخروج من الصلاة ركنا وهو قول مرجوح والراجح أنه لا يعد ركنا (النـية) بالقلب وهى أن يقصد فعل الصلاة ويعيـن ذات السبب كالاستسقاء أو ذات الوقت كالعصر وتـجب الفرضية فـى الفرض ويـجب قرن النـية بالـتكبيـر (والقيام) فـى الفرض ولو صلاة جنازة (مع القدرة) عليه (وتكبيـرة الإحرام) وهى أن يقول بـحيث يسمع نفسه اللـه أكـبـر. ويشتـرط فـى التكبيـر أن لا يـمد الباء وأن لا يبدل هـمزة أكـبـر بالواو. ومعنـى اللـه أكـبـر أن اللـه أكـبـر من كل كبيـر قدرا وعظمة لا حجما لأن اللـه منزه عن الـحجم (وقراءة الفاتـحة وبسم اللـه الرحـمـٰن الرحيم ءاية منها) فيجب قراءة الفاتـحة بالـبسملة والـتشديدات أى يشتـرط ابتداؤها بالـبسملة ولا بد أن يأتـى بالـتشديدات الأربع عشرة التـى فيها ويشتـرط موالاتـها بأن لا يفصل بيـن كلماتـها بأكثر من سكتة الـتنفس بلا عذر ويشتـرط ترتيبها بأن يأتـى بـها على نظمها المعروف وإخراج الـحروف من مـخارجها فلو أسقط حرفا أو تشديدة أو أبدل حرفا منها بـحرف لـم تصح قراءته (والركوع) ويـحصل بأن ينحنـى المصلـى بـحيث تبلغ راحتا يديه ركبتيه مع اعتدال الـخلقة (والطمأنينة فيه) وهى سكون كل عظم مكانه دفعة واحدة بأن يفصل بيـن هويه للركوع وبيـن رفعه منه بقدر سبحان اللـه (والرفع) من الركوع (و)هو (الاعتدال) أى عود الراكع إلـى ما كان عليه قبل ركوعه (والطمأنينة فيه والسجود) مرتيـن فـى كل ركعة بأن يضع جبهته كلها أو بعضها على موضع سجوده مكشوفة ومتثاقلا بـها أى بـحيث لو كان تـحت رأسه قطن لانكبس وأن يكون منكسا لرأسه أى بـحيث يـجعل دبره أعلى من رأسه وأن يضع شيئا ولو جزءا يسيـرا من ركبتيه ومن بطون كفيه ومن بطون أصابع رجليه على الأرض ولو لـم تكن مكشوفة (والطمأنينة فيه) أى السجود (والـجلوس بيـن السجدتيـن) فـى كل ركعة (والطمأنينة فيه والـجلوس الأخيـر والتشهد فيه) وأقله التحيات للـه سلام عليك أيها النبـى ورحـمة اللـه وبركاته سلام علينا وعلى عباد اللـه الصالـحيـن أشهد أن لا إلــٰه إلا اللـه وأن مـحمدا رسول اللـه وأكمله التحيات المباركات الصلوات الطـيبات للـه السلام عليك أيها النبـى ورحـمة اللـه وبركاته السلام علينا وعلى عباد اللـه الصالـحين أشهد أن لا إلــٰه إلا اللـه وأشهد أن مـحمدا رسول اللـه (والصلاة على النبـى فيه) أى فـى الـجلوس الأخيـر وأقلها اللهم صل على مـحمد وأكملها اللهم صل على مـحمد وعلى ءال مـحمد كما صليت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم إنك حـميد مـجيد اللهم بارك على مـحمد وعلى ءال مـحمد كما باركت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم إنك حـميد مـجيد (والـتسليمة الأولـى) أى قول السلام عليكم وأكمله السلام عليكم ورحـمة اللـه مرتيـن (ونية الـخروج من الصلاة) مع الشروع فـى الـتسليمة الأولـى وهو قول ضعيف والصحيح أنـها لا تـجب (وترتيب الأركان على ما ذكرناه).
(وسننها) أى الصلاة (قبل الدخول فيها شيئان الأذان) وهو ذكر مـخصوص للإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة (والإقامة) وهى ذكر مـخصوص لدعوة الـناس إلـى تأدية الصلاة.
(و)سننها التـى تـجبـر بسجود السهو (بعد الدخول فيها شيئان الـتشهد الأول) والصلاة على الـنبـى ﷺ (و)دعاء (القنوت فـى) اعتدال الركعة الثانية من صلاة (الصبح) ولفظه اللهم اهدنـى فيمن هديت وعافنـى فيمن عافيت وتولنـى فيمن توليت وبارك لـى فيما أعطيت وقنـى شر ما قضيت فإنك تقضى ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من والـيت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعالـيت فلك الـحمد على ما قضـيت أستغفرك اللهم وأتوب إلـيك. وتسن الصلاة على الـنبـى بعده (و)يسن القنوت (فـى) اعتدال الركعة الأخيـرة من صلاة (الوتر فـى الـنصف الـثانـى من شهر رمضان).
(وهيئاتـها) أى ما يستحب فيها ولا يـجبـر بسجود السهو (خـمس عشرة خصلة رفع الـيدين عند تكبيـرة الإحرام) إلـى حذو منكـبيه بـحيث تـحاذى أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبـهاماه شحمتـى أذنيه وراحتا يديه منكـبيه (و)رفع الـيدين (عند الركوع و)عند (الرفع منه ووضع الـيميـن على الشمال) أى وضع يده الـيمنـى على كوع الـيسرى تـحت صدره وفوق سرته (والـتوجه) أى قول المصلى وجهت وجهى للذى فطر السمــٰـوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتـى ونسكـى ومـحياى ومـماتـى للـه رب العالميـن لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلميـن ويقال له دعاء الافتتاح (والاستعاذة) أى قول أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم قبل قراءة الفاتـحة فـى كل ركعة (والـجهر فـى موضعه) وهو الصـبح وأول ركعتيـن من المغرب والعشاء والـجمعة والعيدان والـخسوف والاستسقاء والـتـراويح ووتر رمضان وركعتا الطواف (والإسرار فـى موضعه) أى فـى غير ما ذكر (والـتأميـن) أى قول ءاميـن عقب الفاتـحة ويـجهر به فـى الـجهريـة (وقراءة السورة بعد الفاتـحة) لإمام ومنفرد فـى ركعتـى الصبح والركعتيـن الأولييـن من الظهر والعصر والمغرب والعشاء (والـتكبيـرات عند الـخفض والرفع) أى عند الـهوى للركوع وعند الـهوى للسجود والرفع منه (وقول سـمع اللـه لمن حـمده) عند رفع رأسه من الركوع إماما كان أو مأموما أو منفردا ومعنـى سـمع اللـه لمن حـمده تقبل اللـه حـمد من حـمده وجازاه عليه وقول (ربنا لك الـحمد) إذا استوى قائما (والـتسبيح فـى الركوع) وأدنـى الكمال فيه سبحان ربـى العظيم ثلاثا (و)التسبيح فـى (السجود) وأدنـى الكمال فيه سبحان ربـى الأعلى ثلاثا (ووضع الـيدين على الفخذين فـى الـجلوس) للتشهد الأول والأخيـر (يبسط) يده (الـيسرى) بـحيث تـحاذى رؤوس أصابعها الركبة (ويقبض) يده (الـيمنـى) أى أصابعها (إلا المسبحة) من الـيمنـى فلا يقبضها بل يضعها على طرف الإبـهام ثـم يرفعها ويـحنيها قليلا عند قوله إلا اللـه ولا يـحركها (والافتـراش فـى جـميع الـجلسات) كجلوس الاستـراحة والـجلوس بيـن السجدتيـن وجلوس الـتشهد الأول فإنه يـجلس على كعب الـيسرى جاعلا ظهرها للأرض وينصب قدمه الـيمنـى ويضع بالأرض أطراف أصابعها لـجهة القبلة (والـتورك فـى الـجلسة الأخيـرة) أى فـى الـجلوس للتشهد الأخيـر فيجلس بـحيث يلصق وركه بالأرض وينصب قدمه الـيمنـى ويضع بالأرض أطراف أصابعها لـجهة القبلة ويـخرج رجله الـيسرى من جهة يـمينه (والـتسليمة الثانية) ويسن الابتداء بـها مستقبلا للقبلة بوجهه والالتفات إلـى الـجانب الأيسر.
(فصل) فـى الأمور التـى تـخالف فيها المرأة الـرجل فـى الصلاة.
(والمرأة تـخالف الـرجل فـى خـمسة أشياء فالرجل يـجافـى) أى يباعد (مرفقيه عن جنبيه) فـى الركوع والسجود (ويـقل) أى يرفع (بطنه عن فخذيه فـى السجود ويـجهر فـى موضع الـجهر) كما تقدم (وإذا نابه) أى أصابه (شىء فـى الصلاة سبح) فيقول سبحان اللـه بقصد الذكر لا بقصد الـتنبيه فإن قصد الـتنبيه فقط أو أطلق بطلت صلاته (وعورة الرجل ما بيـن سرته وركبته).
(و)أما (المرأة) فإنـها (تضم بعضها إلـى بعض) فتلصق بطـنها بفخذيها فـى السجود وتضم مرفقيها لـجنبيها فـى الركوع والسجود (وتـخفض صوتـها) فـى الـجهريـة إن صلت (بـحضرة الرجال الأجانب وإذا نابـها شىء فـى الصلاة صفقت) بضرب بطن كفها الـيمنـى على ظهر كفها الـيسرى (وجـميع بدن الـحرة) فـى الصلاة (عورة إلا وجهها وكـفيها والأمة كالرجل) أى عورتـها فـى الصلاة ما بيـن سرتـها وركبتها.
(فصل) فـى مبطلات الصلاة.
(والذى يبطل الصلاة أحد عشر شيئا الكلام العمد) فمن تكلم بكلام الناس عمدا أى مع ذكر أنه فـى الصلاة ولو بـحرفيـن أو بـحرف مفهم له معنـى بطلت صلاته إلا أن نسى أنه فـى الصلاة وكان الكلام قليلا أو كان جاهلا بـحرمة الكلام فـى الصلاة فلا تبطل صلاته (والعمل الكثيـر المتوالـى) وهو ما يسع قدر ركعة من الزمن وقيل ثلاث حركات متواليات كثلاث خطوات (والـحدث) الأصغر والأكبـر (وحدوث النجاسة) فإن لاقى بدنه أو ثوبه نـجس غيـر معفو عنه أو لاقى مـحموله كرداء يضعه على كتفيه بطلت صلاته إلا أن يلقيه حالا كأن وقع على ردائه وكان رطبا فألقى الرداء فورا من غيـر حـمل ونـحوه أو وقع على ثوبه وكان يابسا فأزاله بنفض ثوبه لا بيده أو كمه (وانكشاف العورة) بفعله أو بفعل مـميز غيـره أما إذا كشفها الريح فسترها فورا لـم تبطل صلاته (وتغيير النـية) كأن نوى قطع الصلاة أو علق قطعها على حصول شىء (واستدبار القبلة) بأن ينحرف عنها بصدره (والأكل والشرب) ولو قليلا إلا أن نسى أنه فـى الصلاة وكان أكله أو شربه قليلا كحبة سـمسم أو نقطة ماء فلا تبطل (والقهقهة) أى الضحك والمراد خروج حرفيـن معه (والردة) وهى قطع الإسلام بقول أو فعل أو اعتقاد.
(فصل) فـى عدد ركعات الصلاة وأركانـها.
(وركعات الفرائض) أى الصلوات الـخمس (سبع عشرة ركعة) فـى اليوم والليلة (فيها أربع وثلاثون سجدة وأربع وتسعون تكبيـرة وتسع تشهدات وعشر تسليمات ومائة وثلاث وخـمسون تسبيحة وجـملة الأركان فـى الصلاة مائة وستة وعشرون ركنا فـى الصبح ثلاثون وفـى المغرب اثنان وأربعون ركنا وفـى) الصلاة (الرباعية أربعة وخـمسون ركنا).
(ومن عجز عن القيام فـى الفريضة) بالمرة أو كانت تلحقه مشقة شديدة لا تـحتمل عادة فـى قيامه (صلى جالسا) والافتراش فـى الـجلوس أفضل ويكون ركوعه بأن يـحاذى رأسه ما قدام ركبتيه ويكون سجوده أخفض من ركوعه (ومن عجز عن الـجلوس صلى مضطجعا) على جنبه مستقبلا القبلة بصدره فإن عجز عن الاضطجاع صلى مستلقيا على ظهره مستقبلا القبلة بوجهه ومقدم بدنه.
(فصل والمتـروك من الصلاة ثلاثة أشياء فرض) أى ركن كقراءة الفاتـحة (وسنة) كالتشهد الأول ودعاء القنوت والصلاة على النبـى فـى التشهد الأول والصلاة على الآل فـى التشهد الأخيـر (وهيئة) لا تـجبـر بسجود السهو كالتسبيحات فـى الركوع والسجود والتكبيـرات عند الـهوى للركوع والسجود (فالفرض) أى الركن لا بد من الإتيان به و(لا ينوب عنه سجود السهو بل إن ذكره) وهو فـى الصلاة أتى به إن لـم يكن وصل إلـى مثله وإلا أتى بركعة أما إذا ذكره بعد أن سلم (والزمان قريب) أى ولـم يطل الفصل (أتى به) ولو استدبر القبلة أو تكلم (وبنـى عليه) ما بقى من الصلاة (وسجد للسهو) ندبا.
(والسنة) إن تركها المصلـى (لا يعود إليها بعد التلـبس بالفرض لكنه يسجد للسهو عنها) إن تركها كأن ترك التشهد الأول ثـم ذكره بعد اعتداله فإن عاد إليه عامدا وكان عالما بالتحريـم بطلت صلاته (والـهيئة) كالتسبيحات والتكبيـرات (لا يعود إليها بعد تركها ولا يسجد للسهو عنها) سواء تركها عمدا أو سهوا (وإذا شك) المصلـى (فـى عدد ما أتى به من الركعات) كأن شك هل صلى ثلاثا أو أربعا (بنـى على اليقيـن وهو الأقل) وأتى بركعة (وسجد للسهو) ندبا ولا يعمل بقول غيره له إلا إذا بلغ القائلون له عدد التواتر فيأخذ عندئذ بقولـهم لأن التواتر يفيد اليقيـن.
(وسجود السهو سنة) وهو سجدتان كسجود الصلاة (ومـحله قبل السلام) ويشرع إذا ترك ركنا سهوا ثـم عاد إليه أو ترك دعاء القنوت فـى صلاة الصبح أو ترك التشهد الأول أو شك فـى عدد ركعات الصلاة.
(فصل) فـى الأوقات التـى تكره فيها الصلاة التـى لا سبب لـها ولا تنعقد.
(وخـمسة أوقات لا يصلى فيها إلا صلاة لـها سبب) متقدم عليها كالفائتة أو مقارن لـها كصلاة الكسوف والاستسقاء وهذه الأوقات هى (بعد) أداء (صلاة الصبح) أى فرضه (حتـى تطلع الشمس وعند) ابتداء طلوعها (حتـى تتكامل وترتفع قدر رمح) فـى رأى العيـن وهو سبعة أذرع تقريبا (وإذا استوت) الشمس أى صارت فـى وسط السماء (حتى تزول) أى حتـى تـميل عن وسط السماء إلـى جهة المغرب وهو وقت قصيـر لا يسع الصلاة لكن إذا كبر فيه لا تنعقد صلاته. ويستثنـى من ذلك يوم الـجمعة فلا تكره الصلاة فيه و(بعد) أداء (صلاة العصر) أى فرضه (حتى تغرب الشمس) بكمالـها (و)يكره له أن يصلـى النفل المطلق (عند الغروب) أى عند اصفرار الشمس (حتى يتكامل غروبـها). ويستثنـى حرم مكة فلا تكره الصلاة فيه فـى هذه الأوقات الـخمسة.
(فصل) فـى صلاة الـجماعة والـجمعة.
(وصلاة الـجماعة) فـى الفرائض الـخمس (سنة) مؤكدة والراجح أنـها فرض كفاية. والـجماعة فـى الـجمعة فرض عيـن وتدرك بركعة (و)يـجب (على المأموم أن ينوى) الـجماعة أو (الائتمام) بالإمام أى الاقتداء به (دون الإمام) فلا يـجب عليه لصحة الاقتداء به فـى غير نـحو الـجمعة أن ينوى الإمامة لكن يستحب له نية الإمامة لنيل ثواب الـجماعة.
(ويـجوز أن يأتـم الـحر بالعبد والبالغ بالمراهق) والمراد بالمراهق هنا المميز أما غير المميز فلا يصح الاقتداء به (و)كذلك (لا تصح قدوة رجل بامرأة ولا قارئ بأمى) أى لا تصح قدوة من يـحسن قراءة الفاتـحة بـمن لا يـحسن قراءتـها كأن كان يـخل بـحرف منها أو تشديدة.
ومن شروط القدوة اجتماع الإمام والمأموم فـى مكان واحد وإليه أشار المصنف بقوله (وأى موضع صلى فـى المسجد بصلاة الإمام فيه) أى إن كانا فـى مسجد وصلى المأموم مقتديـا بإمامه فـى أى مكان فـى المسجد (وهو عالـم بصلاته) أى عالـم بانتقالات إمامه كأن كان يراه أو يسمع صوته (أجزأه) أى كفاه ذلك لصحة الاقتداء به (ما لـم يتقدم عليه) فـى الموقف والعبـرة بالتقدم بعقب الرجل فـى القائم أى مؤخر قدمه. أما لو قارن الإمام فـى الموقف ولـم يتقدم عليه فلا تبطل صلاته. (وإن صلى) الإمام (فـى المسجد والمأموم خارج المسجد) وكان المأموم (قريبا منه) أى من المسجد بـحيث لم تزد المسافة بيـن المأموم وءاخر المسجد على ثلاثـمائة ذراع تقريبا (وهو عالـم بصلاته) أى عالـم بانتقالات إمامه (ولا حائل هناك) أى ولـم يكن بيـن الإمام والمأموم حائل يـمنع المرور إلـى الإمام أو رؤيته (جاز) الاقتداء به. أما إن كانا فـى مكان غير المسجد فيشترط أن لا تزيد المسافة بينهما على ثلاثـمائة ذراع تقريبا وأن لا يكون بينهما حائل.
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=YIyz7G_r1KU
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/ab2
الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com