#1
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
بسم اللـه الرحـمـٰن الرحيم
الـحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه.
قال القاضى أبو شجاع أحــمد بن الـحسيـن بن أحـمد الأصفهانـى رحـمه اللـه تعالـى
(بسم اللـه الرحـمـٰن الرحيم) أى أبتدأ كتابـى هذا بقول بسم اللـه متبـركا بذكر اسم اللـه وأثنـى على اللـه على ما أنعم به علينا بقول (الـحمد للـه رب العالميـن) أى المالك لكل ما دخل فـى الوجود (وصلى اللـه على سيدنـا مـحمد الـنبـى) المرسل إلـى كافة العالميـن من إنس وجن (و)على (ءاله الطاهرين) من الشرك وهم أهل بيته أى علـى وفاطمة وحسن وحسيـن وأمهات المؤمنيـن (و)على (صحابته) الطـيبيـن الطاهرين (أجـمعين).
ثـم بيـن المؤلف رحـمه اللـه سبب تـأليفه لـهذا الكتاب فقال (سألنـى بعض الأصدقاء حفظهم اللـه تعالـى أن أعمل) كتابـا (مـختصرا فـى الفقه) أى فـى بيان الأحكام الفقهية (على مذهب الإمام) مـحمد ابن إدريس (الشافعـى رحـمة اللـه عليه ورضوانه فـى غايـة الاختصار ونـهايـة الإيـجاز لـيقرب على المتعلم درسه) أى لـيتيسر لمن أراد أن يتعلم فروع الفقه أن يدرسه على أهل العلم الـثـقات (ويسهل على المبتدئ حفظه) أى استحضاره عن ظهر قلب (و)سألنـى هذا الصديق (أن أكثر) فيه (من الـتقسيمات) للأحكام الفقهيـة (وحصر الـخصال) الواجبة والمندوبـة أى ضبطها بالعدد وبيانـها (فأجبته إلـى ذلك طالـبا للثواب) من اللـه (راغبا إلـى اللـه سبحانه وتعالـى فـى الـتوفيق للصواب) أى أسأل اللـه تعالـى أن يعيننـى على إتـمام هذا المختصر وأن يوفـقنـى للصواب (إنه على ما يشاء قدير وبعباده لطيف خبيـر) أى مـحسن إلـيهم وعليم بأحوالـهم.
(كتاب الطهارة)
أى كتاب يتعلق بأحكام الطهارة والطهارة هى فعل ما تستباح به الصلاة من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نـجاسة وعرفها الـنووى بقوله هى رفع حدث أو إزالة نـجس أو ما فـى معناهـما أو على صورتـهما، فتشمل الواجبة والمندوبـة. فالذى فـى معـنـى رفع الـحدث الـتيمم والذى فـى معـنـى إزالة الـنجس الاستنجاء بالـحجر والذى على صورة رفع الـحدث الغسلة الـثانية والـثالثة بعد الغسلة التـى ارتفع بـها الـحدث والذى على صورة إزالة الـنجس الغسلة الـثانية والـثالثة بعد الغسلة التـى أزيلت بـها الـنجاسة.
وأما (المياه التـى يـجوز بـها الـتطهيـر) أى يصح الـتطهيـر بـها فهى من حيث الـنوع (سبع مياه ماء السماء) أى الـنازل منها وهو المطر (وماء البحر وماء الـنهر وماء البئر وماء العيـن) أى الماء الـنابع من الأرض (وماء الـثلج وماء الـبـرد) أى الماء الـحاصل من ذوبـان الـثلج والبـرد.
(ثـم المياه) من حيث الـحكم (على أربعة أقسام) أحدها (طاهر) فـى نفسه (مطهر) لغــيـره (غـيـر مكروه) استعماله فـى البدن (وهو الماء المطـلق) أى الذى يصح إطلاق اسم الماء عليه بلا قـيد كماء السماء أما المقيد بقيد لازم لا ينفك عنه كماء الورد فلا تصح الطهارة به (و)القسم الثانـى (طاهر مطهر مكروه) استعماله فـى الـبدن لا فـى الثوب (وهو الماء المشمس) أى المسخن بتأثيـر الشمس فيه فـى إناء منطبع أى مطروق بالمطارق كالـنحاس لأن الشمس تفصل منه زهومة تعلو الماء والزهومة أجزاء تظهر على وجه الماء كالرغوة تؤثر فـى الـبدن فإذا برد الماء زالت الكراهة. ويكـره شديد السخونة والـبـرودة أى بلا عذر لأنـهما يـمنعان إسباغ الوضوء أى إتـمامه (و)القسم الثالث (طاهر غـيـر مطهر وهو الماء) القليل (المستعمل) فـى رفع حدث أو إزالة نـجس إذا طهر المحل به ولـم يتغـيـر ولـم يزد وزنه بعد انفصاله بعد اعتبار ما يتشربه المغسول من الماء (و)الماء (المتغـيـر) لونه أو طعمه أو ريـحه (بـما خالطه من الطاهرات) كالـحبـر والسكر والعطر بأن كان تغـيـره يـمنع إطلاق اسم الماء عليه. أما الماء المتغـيـر بطاهر مـجاور له كالعود الصلب فإنه طهور وإن تغـيـر كثيـرا وكذلك المتغـيـر بـمخالط يشق صون الماء عنه كطيـن أو طحلب وكذا المتغـيـر بـما فـى مقره أو مـمره ككـبـريت والمتغـيـر بطول المكث (و)القسم الرابع (ماء نـجس) أى متنجس (وهو الذى حلت) أى وقعت (فيه نـجاسة) غـيـر معفو عنها كبول (وهو) ماء قليل أى (دون القلتيـن أو كان قلتيـن) فأكثر (فتغـيـر) بالـنجاسة أما إن لـم يتغـيـر فهو طاهر مطهر. ومقدار القلتيـن ما يـملأ حفرة مربعة طولـها ذراع وربع وكذلك عرضها وعمقها وهـما نـحو مائتـى ليتـر.
(فصل) فـى بيان ما يطهر بالدباغ.
(وجلود الميتة) كلها (تطهر بالدباغ إلا جلد الكلب والـخنزير) وما تولد منهما أو من أحدهـما مع حيوان طاهر. والميتة كل حيوان زالت حياته إلا المأكول المذكى. ويدبغ الـجلد بشىء حريف أى لذاع طاهر كعفص أو نـجس كذرق الـحمام تزال به فضول الـجلد مـما يعفنه من دم ولـحم وصوف وشعر. (وعظم الميتة) وقرنـها وظفرها وظلفها أى أسفل رجلها (وشعرها نـجس إلا) شعر (الآدمى) فإنه طاهر كميتته.
(فصل) فـى بيان ما يـحرم استعماله من الأوانـى.
(ولا يـجوز استعمال أوانـى الذهب والفضة) فـى أكل أو شرب أو غـيـرهـما وهو من الكبائر (ويـجوز استعمال غـيـرهـما من الأوانـى) ولو كانت نفيسة كإنـاء ياقوت. ويـحرم اتـخاذ أوانـى الذهب والفضة أى اقتناء أوانيهما بلا استعمال.
(فصل) فـى السواك أى الاستياك وفوائده.
(والسواك مستحب فـى كل حال) للرجل والمرأة ولا يكـره (إلا بعد الـزوال للصائم) أى بعد دخول وقت الظهر وتزول الكراهة بغروب الشمس وثبت فـى حديث رواه ابن حبان أن رسول اللـه ﷺ استاك بعد الظهر وهو صائم وهذا يـفيد أنه مستحب حتـى فـى هذه الـحال (وهو فـى ثلاثة مواضع أشد استحبابـا) من غـيـرها وهى (عند تغـيـر الفم من أزم) أى سكوت طويل (وغـيـره) كأكل ذى ريح كريه (وعند القيام من الـنوم وعند القيام إلـى الصلاة) ويتأكد استحبابه فـى مواضع أخرى كالوضوء وقراءة القرءان. وينوى بالسواك السنة ويسن أن يستاك بيمينه ويبدأ بالـجانب الأيـمن من فمه إلـى نصفه ثـم من الـجانب الأيسر إلـى نصفه وأن يـمره على سقف حلقه إمرارا لطيفا وعلى كراسى أضراسه. ومن فوائد السواك أنه يطهر الفم ويشد اللثة ويضاعف الأجر ويبيض الأسنان ويساعد فـى إخراج الـحروف من مـخارجها ويذكر بالشهادة عند الموت ويساعد على خروج الروح ويقوى الذكاء والبصر وأنه سبب لتكثيـر الرزق بإذن اللـه.
(فصل) فـى فروض الوضوء وسننه.
والوضوء هو استعمال الماء فـى أعضاء مـخصوصة مفتتحا بالـنـية. (وفروض الوضوء ستة الـنـية) عند غسل أول جزء من الوجه (وغسل الوجه) أى ظاهره وحده طولا ما بيـن منابت شعر الرأس عند غالب الـناس إلـى الذقن ومن وتد الأذن إلـى وتد الأذن عرضا (وغسل اليدين مع المرفقيـن) وما عليهما من شعر وأظـفار (ومسح بعض الرأس) ولو شعرة فـى حده (وغسل الرجليـن) أى القدميـن (مع الكعبيـن) وما عليهما من شعر وأظـفار وشقوق (والـتـرتيب على ما ذكـرناه) أى ترتيب الأركان على الوجه الذى ذكرناه.
(وسننه عشر خصال الـتسمية) أوله أى قول بسم اللـه عند غسل الكـفيـن (وغسل الكـفيـن) إلـى الكوعـيـن أما إذا تردد فـى طهرهـما فيستحب له غسلهما ثلاثا (قبل إدخالـهما الإناء) الذى فيه ماء قليل دون القلتيـن (والمضمضة والاستنشاق) ويستحب الـجمع بينهما بثلاث غرف يتمضمض من كل واحدة ثـم يستنشق (واستيعاب الرأس بالمسح) أى مسح الـرأس كله (ومسح الأذنـيـن ظاهرهـما وباطنهما بـماء جديد) بأن يـمر سبابتيه على معاطف الأذنـيـن ويـمسح بإبـهاميه ظاهرهـما ويدخل سبابتيه فـى صماخيه وهـما خرقا الأذنـيـن ويلصق كـفيه مبلولـتيـن بـهما (وتـخليل اللحية الكثة) أى الكثيفة بإدخال أصابع يديه من أسفلها (وتـخليل أصابع الـيدين) بالـتشبيك بينها فـى كل غسلة (و)تـخليل أصابع (الـرجلـيـن) بـخنصر الـيد الـيسرى (وتقديـم الـيمنـى) من اليدين والرجليـن (على الـيسرى والطهارة ثلاثا ثلاثا) أى غسل الوجه واليدين والرجليـن ثلاث مرات أما الرأس والأذنـان فأكثر الروايات أن الرسول عليه الصلاة والسلام مسح رأسه وأذنـيه فـى الوضوء مرة واحدة (والموالاة) أى غسل العضو قبل أن يـجف العضو الذى قبله.
(فصل) فـى الاستنجاء وهو إزالة الـنجاسة عن القبل أو الدبر بعد نـحو قضاء الـحاجة.
(والاستنجاء واجب من) خروج (البول والغائط) بالماء إلـى أن يطهر المحل أو بـمسحه ثلاث مسحات أو أكثر إلـى أن ينقى المحل وإن بـقـى الأثر بقالع طاهر جامد غـيـر مـحتـرم كحجر أو منديل ورق أو قماش. (والأفضل أن يستنجى) أولا (بالأحجار) حتـى لا يباشر عـيـن الـنجاسة بيده (ثـم يتبعها بالماء) لـيزيل الأثر ولا كراهة إذا استنجى بالأحجار فقط ولـم يستنج بالماء ثـم توضأ وصلى. (ويـجوز أن يقتصر على الماء أو على ثلاثة أحجار ينقى بـهن المحل) فإن لـم تكفه زيد عليها (فإذا أراد الاقتصار على أحدهـما فالماء أفضل) لأنه يزيل العـيـن والأثر.
(و)على مريد قضاء الـحاجة أن (يـجتنب استقبال القبلة واستدبارها فـى الصحراء) أى فـى البـريـة إن لـم يكن بينه وبيـن القبلة ساتر مرتفع قدر ثلثى ذراع فأكثر وقريب منه ثلاثة أذرع فأقل. (و)ينبغى أن يـجتنب (البول) والغائط (فـى الماء الراكد وتـحت الشجرة المثمرة وفـى الطريق) المسلوك للناس (و)فـى موضع (الظل) صيفا وموضع الشمس شتاء (و)فـى (الـثقب) فـى الأرض.
(ولا يتكلم على البول والغائط) أى يكره له أن يتكلم حال خروج البول أو الغائط لغـيـر ضرورة (ولا يستقبل الشمس والقمر ولا يستدبرهـما) لأنه خلاف الأولـى.
(فصل) فـى نواقض الوضوء.
(والذى ينقض الوضوء) أى يبطله (خـمسة أشياء ما خرج من) أحد (السبيلـيـن) القبل أو الدبر معتادا كان الـخارج كبول أو نادرا كدم نـجسا كان كمذى أو طاهرا كدود إلا المنـى فإن خروجه لا ينقض الوضوء (والـنوم على غـيـر هيئة المتمكن) أما نوم قاعد مـمكن مقعدته من مقره كأرض أو ظهر دابـة فلا ينقض الوضوء (وزوال العقل بسكر أو مرض أو جنون) أو إغماء (ولمس الرجل المرأة الأجنبية من غـيـر حائل) أى لمس بشرة غـيـر المحرم التـى تشتهى ولو لـم تكن بالغة. والمراد بالمحرم من حرم نكاحها على الـتأبيد لأجل نسب كالأم أو رضاع كالأخت من الرضاع أو مصاهرة كأم الزوجة (ومس فرج الآدمى) ذكرا كان أو أنثى صغيـرا كان أو كبيـرا حيا كان أو ميتا (بباطن الكف) بلا حائل (ومس حلقة دبره). ولا ينقض الوضوء وقوع النجاسة على البدن بإجـماع الفقهاء.
(فصل) فـى موجبات الغسل.
والغسل هو سيلان الماء على جـميع الـبدن بنية مـخصوصة (والذى يوجب الغسل ستة أشياء ثلاثة تشتـرك فيها الرجال والـنساء وهى التقاء الـختانــيـن) أى موضع ختان الرجل وموضع ختان المرأة أى بغيبوبة الـحشفة وهى رأس الذكر وليس مـجرد اللمس بدون إدخال (وإنزال المنـى) أى خروج المنـى فـى نوم أو يقظة بـجماع أو غـيـره كتفكيـر أو نظر أو مباشرة (والموت) فإنه يوجب الغسل للميت المسلم ما لـم يكن شهيد معركة (وثلاثة) أخرى (تـختص بـها الـنساء وهى الـحيض) وأقله يوم وليلة وأكثره خـمسة عشر يوما (والـنـفاس) وهو الدم الـخارج عقب الولادة وأقله قدر بزقة وأكثره ستون يوما والموجب للغسل من الـحيض والنـفاس هو انقطاع الدم (والولادة) بلا بلل أى من غـيـر خروج دم.
(فصل) فـى فروض الغسل وسننه.
(وفرائض الغسل ثلاثة أشياء الـنـية) أى نية رفع الحدث الأكبـر أو نـحوها من الـنـيات المجزئة كأن ينوى فرض الغسل (وإزالة الـنجاسة إن كانت على بدنه) ورجح النووى الاكـتفاء بغسلة واحدة عن الـحدث وعن الـنجاسة الـحكمية وكذا العـينية التـى تزال عينها وأوصافها بغسلة واحدة (وإيصال الماء إلـى جـميع الشعر) ظاهره وباطنه (و)إلـى ظاهر (البشرة) ولا يـجب إيصال الماء إلـى داخل العـيـن والفم والأنف.
(وسننه) أى الغسل (خـمسة أشياء الـتسمية) أوله أى قول بسم اللـه عند غسل الكفيـن (والوضوء قبله) أو بعده ينوى به المغـتسل سنة الغسل إن لـم يكن مـحدثا حدثا أصغر وإلا نوى به رفع الـحدث الأصغر (و)الدلك وهو (إمرار اليد على) ما وصلت إليه من (الـجسد وتقديـم اليمنـى) من جهتـى بدنه (على اليسرى) فيغسل رأسه ثـم شقه الأيـمن ما أقبل منه ثـم ما أدبر منه ثـم شقه الأيسر ما أقبل منه ثـم ما أدبر منه (والموالاة).
(فصل) فـى بيان الاغتسالات المسنونة.
(والاغتسالات المسنونة سبعة عشر) غسلا (غسل الـجمعة) ويسن للرجل والمرأة ووقته من الفجر الصادق (و)غسل (العيدين) الفطر والأضحى ويدخل وقته بنصف الليل (والاستسقاء) أى طلب السقيا من اللـه عند انقطاع المطر أو قلته ويدخل وقته بإرادة الصلاة لمن يصليها منفردا وبإرادة الاجتماع لـها لمن يصليها جـماعة (والـخسوف) للقمر (والكسوف) للشمس ويدخل وقته بأولـهما (والغسل من غسل الميت) مسلما كان أو كافرا (و)غسل (الكافر إذا أسلم) إن لـم يـحصل ما يوجب الغسل حال كفره وإلا وجب (والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا) إن لـم يـحصل منهما ما يوجب الغسل (والغسل عند الإحرام) أى قبله لمحرم بـحج أو عمرة (ولدخول مكة) لمحرم وحلال (وللوقوف بعرفة) فـى الـتاسع من ذى الـحجة ويدخل وقته بالفجر وللوقوف بالمشعر الـحرام فـى مزدلفة بعد المبيت بـها فـى ليلة العيد (و)أما الغسل (للمبيت بـمزدلفة) نفسه فلا يسن والقول بسنـيته ضعيف (و)يسن الغسل (لرمى الـجمار الـثلاث) فـى كل يوم من أيـام الـتشريق ويدخل وقته بالفجر (و)أما الغسل (للطواف) أى طواف الإفاضة والوداع فلا يعد مسنونا على القول المعتمد (و)يسن الغسل (لدخول مدينة رسول اللـه ﷺ) وتوجد اغتسالات مسنونة أخرى تركها صاحب المتـن.
(فصل) فـى المسح على الـخفيـن.
(والمسح على الـخفيـن جائز) فـى الوضوء لا فـى الغسل بدلا عن غسل الرجلـيـن (بثلاثة شرائط) وهى (أن يبتدئ لـبسهما بعد كمال الطهارة) أى بعد أن يتوضأ وضوءا كاملا (وأن يكونـا ساترين لمحل الغسل من القدميـن) مع الكعبيـن من كل الـجوانب غـيـر الأعلى فلو كانـا دون الكعبيـن لا يصح المسح عليهما. والمراد بالساتر الذى يـمنع نفوذ الماء لا مانع الرؤية (وأن يكونـا مـما يـمكن تتابع المشى عليهما) أى أن يكونـا قويــيـن بـحيث يـمكن متابعة المشى عليهما لـتـردد مسافر فـى حوائجه. ويشتـرط طهارتـهما فلا يصح المسح على خف نـجس أو متنجس. (ويـمسح المقيم يوما وليلة والمسافر) سفر قصر (ثلاثة أيـام بلياليهن) والعاصى بسفره كالمقيم. (وابتداء المدة) تـحسب (من حيـن يـحدث) أى من انقضاء الـحدث (بعد لـبس الـخفيـن) لا من وقت اللبس أو المسح (فإن مسح فـى الـحضر ثـم سافر) قبل أن تنتهى مدة الـحضر (أو مسح فـى السفر ثـم أقام) أى رجع إلـى مـحل إقامته قبل مضى يوم وليلة (أتـم مسح مقيم).
(ويبطل المسح) على الـخفيـن (بثلاثة أشياء بـخلعهما) أو خلع أحدهـما أو خروج الـخف عن صلاحية المسح عليه كـتخرقه (وانقضاء المدة) أى مدة المسح وهى يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيـام بلياليهن للمسافر (و)طروء (ما يوجب الغسل) كجنابة أو حيض أو نفاس.
(فصل) فـى الـتيمم.
والـتيمم هو إيصال الـتـراب إلـى الوجه واليدين بنية مـخصوصة (وشرائط) جواز (الـتيمم خـمسة أشياء) أحدها (وجود العذر) كـفقد الماء (بسفر) أو حضر أو حصول ضرر باستعمال الماء بسبب (مرض و)الثانـى (دخول وقت الصلاة) فلا يصح الـتيمم قبل دخول وقتها (و)الثالث (طلب الماء) فإن لـم يـجد الماء فـى حد القرب ولـم يكن معه ماء ولا مع رفقته فيعد فاقدا للماء حسا وحد القرب قدر بنحو نصف فرسخ وهو مسافة ألف وأربعمائة متـر تقريبا. أما إن علم بوجود الماء فـى حد القرب فإنه يعد واجدا للماء فلا يصح تيممه وأما إن لـم يتأكد من وجود الماء فيجب عليه أن يبحث عنه فـى حد الغوث وهو مسافة ثلاثـمائة ذراع. فإن كان فـى أرض مستوية ينظر فـى الـجهات الأربع وإلا يتـردد فـى هذه الـجهات إلـى مسافة ثلاثـمائة ذراع. فإن كان الماء يبعد عنه فوق حد القرب فلا يـجب طلبه ويصح تيممه. (و)الرابع (تعذر استعماله) كأن حال بينه وبيـن الماء سبع أو عدو (و)يوجد فـى بعض نسخ المتـن زيادة وهى (إعوازه بعد الطـلب) أى احتياجه إلـيه كأن كان عنده ماء قليل يـحتاج إلـيه لشربه أو لشرب حيوان مـحتـرم وهو الذى لا يـجوز قتله كالـحصان (و)الـخامس (الـتـراب الطاهر) أى الطهور (الذى له غبار) يعلق بالوجه واليدين ويشتـرط أن لا يكون الـتـراب مستعملا للتيمم وأن يكون خالصا (فإن خالطه جص أو رمل) لا غبار له (لـم يـجز) التيمم به لأنه يـمنع وصول التـراب إلـى العضو.
(وفرائضه) أى الـتيمم (أربعة أشياء الـنـية) أى نية استباحة فرض الصلاة لا الـتيمم (ومسح الوجه ومسح اليدين مع المرفقيـن) وتـجب ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين (والـتـرتيب) فيجب تقديـم مسح الوجه على مسح اليدين.
(وسننه ثلاثة أشياء الـتسمية وتقديـم الـيمنـى) من اليدين (على الـيسرى والموالاة) أى بتقدير الـتـراب ماء. (والذى يبطل الـتيمم ثلاثة أشياء ما أبطل الوضوء) وهو الـحدث (ورؤية الماء فـى غـيـر وقت الصلاة) فمن تيمم لفقد الماء ثـم رأى الماء قبل دخوله فـى الصلاة بطل تيممه أما لو رأى الماء وهو فـى الصلاة فإن كان تيمم لفقد الماء فـى مكان يكثر فيه وجود الماء بطل تيممه وإلا فلا (والردة) وهى الكفر.
(و)أما (صاحب الـجبائر) وهو من وضع جبيـرة أى ساترا على موضع العلة وكان يضره رفعها وغسل ما تـحتها إما بزيادة المرض أو بتأخر الشفاء فإنه يغسل الصحيح و(يـمسح عليها) بالماء بدلا عن غسل الموضع الصحيح الذى منعت الـجبيـرة وصول الماء إليه (ويتيمم) بالتـراب بدلا عن غسل الموضع العليل (ويصلـى ولا إعادة عليه) أى لا يـجب عليه إعادة الصلاة (إن كان وضعها على طهر) فـى غـيـر أعضاء الـتيمم كالرجل أما إن كان وضعها على غـيـر طهر فعليه الإعادة وأما إن وضعها على عضو من أعضاء الـتيمم كالـيد فيجب عليه إعادة الصلاة بعد إزالتها. (ويتيمم لكل فريضة ويصلـى بتيمم واحد ما شاء من الـنوافل) أى السنن.
(فصل) فـى بيان الـنجاسات وإزالتها.
والـنجاسة هى كل عيـن حرم تناولـها لغـيـر ضرورة مع سهولة تـمييزها لا لـحرمتها كميتة ءادمى ولا لاستقذارها كمنـى ولا لضررها فـى بدن أو عقل كسم ونبات مضر.
(وكل مائع خرج من السبيليـن) أى ما خرج من القبل أو الدبر وكان رطـبا كبول أو غائط أو دم أو قيح أو مذى أو ودى (نـجس إلا المنـى) من ءادمى أو حيوان طاهر.
(وغسل جـميع الأبوال والأرواث واجب) فإن كانت الـنجاسة عينية وهى التـى لـها لون أو طعم أو ريح كنقطة دم على ثوب فتزال بصب الماء عليها إلـى أن يذهب حجمها وأوصافها أما لو بقى أثر لون الـنجاسة على الـثوب بعد غسله ثلاثا مع الـحت أى الفرك أو الرائحة فلا يضر بل يعفى عنه وتصح الصلاة مع وجوده. أما إذا كانت الـنجاسة حكمية وهى التـى ليس لـها لون ولا طعم ولا ريح كبول جف وذهبت أوصافه فتزال بصب الماء عليها مرة واحدة (إلا بول الصبـى) الذكر (الذى) له من العمر دون السنتيـن و(لـم يأكل الطعام) إلا اللبـن أى الـحليب (فإنه يطهر) موضعه (برش الماء عليه) بـحيث يعمه الماء ويغمره (ولا يعفى عن شىء من الـنجاسات إلا الـيسيـر من الدم والقيح) فيعفى عنهما فـى ثوب أو بدن (و)كذلك (ما لا نفس له سائلة) وهو الـحيوان الذى لا يسيل دمه عند شق عضو منه كذباب ونـمل (إذا وقع فـى الإناء ومات فيه فإنه لا ينجسه).
(والـحيوان كله طاهر إلا الكلب والـخنزير وما تولد منهما أو من أحدهـما) مع حيوان طاهر (والميتة) وهى كل حيوان زالت حياته إلا المأكول المذكى (كلها نـجسة إلا) ميتة (السمك والـجراد والآدمى) فإنـها طاهرة.
(ويغسل الإناء من ولوغ الكلب والـخنزير سبع مرات) بـماء طهور (إحداهن) مـمزوجة (بالـتـراب) الطهور بـحيث يتكدر به الماء والغسلات التـى تزيل عيـن الـنجاسة وأوصافها تعد غسلة واحدة (ويغسل) الإناء (من سائر) أى باقى (الـنجاسات مرة تأتـى عليه) أى تعمه (والثلاث أولـى) من الاقتصار على الواحدة.
(وإذا تـخللت الـخمر) المتخذة من ماء العنب (بنفسها) أى صارت خلا (طهرت وإن تـخللت بطرح شىء فيها لـم تطهر) لأن الـخل يتنجس عندئذ بالمطروح الذى كان تنجس بالـخمر.
(فصل) فـى الـحيض والـنفاس والاستحاضة.
(ويـخرج من الفرج) أى فرج المرأة (ثلاثة دماء) دم (الـحيض والـنفاس والاستحاضة فالـحيض هو الدم الـخارج) من فرج المرأة (على سبيل الصحة من غـيـر سبب الولادة ولونه أسود مـحتدم لذاع) والمراد أن الأسود من ألوانه والمحتدم هو الذى اشتدت حـمرته فصار يضرب إلـى السواد واللذاع هو المؤلـم (والنفاس هو) الدم (الـخارج عقيب الولادة) أى عقب فراغ الرحم من الـحمل (والاستحاضة هو) الدم (الـخارج) من فرج المرأة (فـى غـيـر أيـام الـحيض والـنفاس).
(وأقل) مدة (الـحيض) زمنا (يوم وليلة وأكثره خـمسة عشر يوما) بلياليها (وغالبه ست أو سبع وأقل الـنفاس لـحظة) أى زمن يسيـر (وأكثره ستون يوما) بلياليها وغالبه أربعون يوما. (وأقل الطهر) الفاصل (بيـن الـحيضتيـن خـمسة عشر يوما ولا حد لأكثره).
(وأقل زمن تـحيض فيه المرأة تسع سنيـن) قمرية إلا أقل من ستة عشر يوما (وأقل الـحمل) زمنا (ستة أشهر وأكثره أربع سنيـن وغالـبه تسعة أشهر).
(ويـحرم على الـحائض) والـنفساء (ثـمانية أشياء الصلاة والصوم) فرضا كانـا أو نفلا (وقراءة) شىء من (القرءان) بقصد القراءة لا بقصد الذكر (ومس المصحف) أى مس ورقه وجلده المتصل به وحواشيه (وحـمله) ولو بـحائل كالـحقيبة (ودخول المسجد) أى المكث فيه وكذا الـتـردد (والطواف) بالكعبة فرضا أو نفلا (والوطء) أى تـمكيـن الزوج من الـجماع ولو بـحائل (و)تـمكينه من (الاستمتاع بـما بيـن السرة والركبة) بلا حائل.
(ويـحرم على الـجنب خـمسة أشياء الصلاة وقراءة القرءان) سرا أو جهرا أما إجراء اللفظ على القلب فليس حراما (ومس المصحف وحـمله والطواف) بالكعبة (واللبث فـى المسجد) أى المكث فيه وكذا الـتـردد.
(ويـحرم على المحدث) حدثا أصغر (ثلاثة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف وحـمله) ويـمكن الصبـى المميز من مسه وحـمله بغـيـر وضوء للدراسة والتعلم فيه لنفسه.
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=UlL7uaBA82s&t=5s
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/ab1
الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com