الخميس فبراير 19, 2026

فصل فى معاصى البدن

الشرح أن هذا فصل معقود لبيان معاصي البدن. وهذه المعاصي لا تختص بالجوارح فقط، بل تشمل عموم البدن، ومنها ما يشارك به القلب، لذلك سموها معاصي البدن. بعض المعاصي تحصل باللسان وحده، وبعض المعاصي تحصل باليد، وبعض المعاصي تحصل بالرجل، وبعض المعاصي تحصل باشتراك عدة جوارح، تحصل بالبدن.

 

(382) تكلم عن عقوق الوالدين.

   عقوق الوالدين هو إيذاؤهما أذى شديدا غير هين وهو من كبائر الذنوب قال رسول الله ﷺ «ثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والديوث ورجلة النساء» رواه ابن حبان، أى لا يدخلونها مع الأولين.

الشرح: عقوق الوالدين من الكبائر وهو أن يؤذى المسلم أحد والديه أو كليهما أذى شديدا. ومن عقوق الوالدين ضربهما أو شتمهما أو ترك الشخص النفقة الواجبة عليهما إن كانا فقيرين. قال تعالى فى سورة الإسراء ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ أى أمر الله عباده بأن لا يعبدوا إلا إياه وأمر بالإحسان للوالدين وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضى الله عنهم أنه قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قلت ثم من قال أمك قلت ثم من قال أمك قلت ثم من قال أباك ثم الأقرب فالأقرب، رواه أبو داود والترمذى. وإنما حض رسول الله ﷺ على بر الأم ثلاثا وعلى بر الأب مرة لعنائها مع ما تقاسيه من حمل وطلق وولادة ورضاعة وسهر ليال.

   وقد قال بعض العلماء بوجوب الاستغفار للأبوين المسلمين فى العمر مرة وليس شرطا أن يكون هذا الاستغفار بعد وفاتهما. فالولد إن استغفر لوالديه بعد موتهما ينتفع والداه بهذا الاستغفار. وقد نهى الله تعالى عباده عن قول أف للوالدين لما فيه من الإيذاء لهما. وكلمة أف صوت يدل على التضجر. وإذا طلب الأب أو الأم من الابن شيئا مباحا كغسل الصحون أو ترتيب الغرفة أو تسخين الطعام أو عمل الشاى وما أشبه ذلك ولم يفعل فإن كان يغتم قلب الوالد أو الوالدة فعليه معصية.

(383) تكلم عن الفرار من الزحف.

   الفرار من الزحف أى الهروب من صف القتال فإذا كان المسلمون عددهم أكثر من نصف عدد الكفار أو كانوا نصف عددهم يحرم عليهم الفرار عندئذ.

الشرح أن من جملة معاصي البدن الفرار من الزحف أي الهروب من صف الجهاد بعد لقاء العدو بلا عذر وهو من الكبائر إجماعا. قال الشافعي رضي الله عنه إذا غزا المسلمون ولقوا ضعفهم من العدو حرم عليهم أن يولوا أي أن يفروا إلا متحرفين لقتال (كأن غير المسلمون موضعهم لمكان ثان لمتابعة القتال) أو متحيزين إلى فئة (كأن كان يوجد فئة من المسلمين تحارب فأراد أن يلتحق بهم ليحارب معهم) وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحب لهم أن يولوا (أي أنا لا أرغب لهم أن يفروا، ولو كان الكفار أكثر من الضعف، ولكن لو فروا لا يقعون في الذنب عند ذلك، لأن الكفار أكثر من الضعف، لذلك قال الشافعي) ولا يستوجبون السخط عندي من الله لو ولوا عنهم على غير التحرف لقتال أو التحيز إلى فئة اﻫ.

(384) تكلم عن قطيعة الرحم.

   قطيعة الرحم من الكبائر وهى تحصل بإيحاش قلوب الأرحام وتنفيرها إما بترك الزيارة أو الإحسان والرحم الأقارب كالخالات والعمات وأولادهن.

   الشرح: قطيعة الرحم من الكبائر لقوله ﷺ لا يدخل الجنة قاطع، يعنى قاطع رحم أى لا يدخلها مع الأولين بل يدخلها بعد سبق عذاب إن لم يعف الله عنه. والأرحام هم كالأم والأب والإخوة والأخوات والأقارب كالجدات والأجداد وكالخالات والعمات وأولادهن والأخوال والأعمام وأولادهم. وقطيعة الرحم تكون بأن يؤذيهم أو لا يزورهم فتستوحش قلوبهم منه أو هم فقراء محتاجون وهو معه مال زائد عن حاجته ويستطيع مساعدتهم ومع ذلك يتركهم. وصلة الرجل رحمه التى لا تصله أفضل من صلته رحمه التى تصله لأن ذلك من حسن الخلق الذى حض الشرع عليه حضا بالغا.

(385) ما حكم إيذاء الجار.

   يحرم إيذاء الجار أذى ظاهرا كالضرب والشتم ونحو ذلك ولو كان كافرا له أمان من المسلمين.

تنبيه: الجار كغيره، لا يجوز إيذاؤه بغير حق، لكن الأذى إذا عمل مع الجار يكون أشد مما لو عمل هو نفسه مع غير الجار. إيذاء الجار بغير حق أشد من إيذاء غيره بنفس الأذى بغير حق. جاء في الحديث “ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه“.

(386) ما حكم خضب الشعر بالسواد.

   يحرم خضب الشعر بالسواد للنساء وكذا للرجال إلا للجهاد وقال بعض العلماء لا يحرم إلا إذا كان بقصد الغش.

   الشرح: يجوز للرجال خضب الشعر الأبيض بالسواد لأجل الجهاد، لما فيه من إرهاب العدو. وقوله “بالسواد” أراد بذلك الاحتراز عن الخضاب بالحناء الحمراء أو الصفراء للرجال، فإن ذلك مستحب للرجال، فيه ثواب، وللمتزوجة إذا أمرها زوجها كذلك، يعني متى أمرها الزوج، لها ثواب إذا فعلت.

   وأجاز دهن الشعر وصبغه بالأسود بعض الأئمة إذا لم يكن يؤدي إلى الغش والتلبيس ومثاله امرأة غير متزوجة شاب شعرها فسودته أي صبغت شعرها بالسواد حتى يخطبها الرجال فهذه لا يجوز لها ذلك لكونه يؤدي إلى الغش والتلبيس. أما المتزوجة، فيجوز لها أن تخضب بالسواد بإذن زوجها.

(387) ما حكم تشبه الرجال بالنساء.

   يحرم تشبه الرجال بالنساء وعكسه لحديث «لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل» رواه أبو داود.

الشرح أن من معاصي البدن التي هي من الكبائر تشبه الرجال بالنساء في المشي كأن يمشي مشية النساء، أو تمشي مشية الرجال، أو في الكلام كأن يتكلم بطريقة النساء، أو تتكلم بطريقة الرجال، أو اللباس وعكسه لكن تشبه النساء بالرجال أشد إثما. هذا كبيرة، وهذا كبيرة، لكن تشبه النساء بالرجال أشد إثما. فما كان في الأصل خاصا بأحد الصنفين من الزي فهو حرام على الصنف الآخر وما لا فلا. هناك أشياء ليست خاصة بأحدهما. السروال ليس خاصا بالرجال، وليس خاصا بالنساء، فلا يحرم. أما العمامة، فهي خاصة بالرجال فيحرم على النساء لبسها.

فائدة: قال الشيخ لا نجزم بأن السحاب من الأمام في سروال النساء تشبه بالرجال.

(388) ما حكم استعمال الحناء للرجل.

   يحرم على الرجل استعمال الحناء فى اليدين والرجلين لغير حاجة لأن فيه تشبها بالنساء.

الشرح أن من معاصي البدن استعمال الحناء أي الخضاب به في اليدين والرجلين للرجل بلا حاجة إليه وذلك لما فيه من التشبه بالنساء أما إن كان لحاجة كالعلاج كأن قال له طبيب ثقة أن يفعل ذلك للتداوي فيجوز. أما الحناء في الشعر للشيب فيجوز ولو لغير حاجة.

(389) ما حكم إسبال الثوب.

   يحرم إسبال الثوب أى إنزال الثوب على الأرض للفخر أما لغير الفخر فيجوز مع الكراهة.

الشرح أن من معاصي البدن تطويل الثوب أي إنزال الثوب عن الكعب إن كان إزارا أو سروالا للخيلاء أي الكبر. إنزال الثوب إلى ما تحت الكعبين حرام من الكبائر إن كان للبطر وإلا كان مكروها للرجل وليس مكروها للنساء، أما للكبر فحرام على الرجال والنساء، والطريقة المستحسنة شرعا للرجل أن يكون الإزار ونحوه إلى نصف الساقين، هذه كانت عادة الرسول ﷺ.

(390) تكلم عن قطع الفرض والنفل.

   يحرم قطع الفرض من صلاة أو صيام أو حج بغير عذر وقطع نفل الحج والعمرة لأنه بالشروع فيه يصير إتمامه واجبا. وقطع نفل الحج أو العمرة من الكبائر. ولا يحرم قطع نفل الصلاة ونفل الصيام قال رسول الله ﷺ «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» رواه البيهقى.

(391) تكلم عن محاكاة المؤمن استهزاء به.

   يحرم محاكاة المسلم فى قول أو فعل أو إشارة على وجه الاستهزاء به قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم﴾.

   الشرح أن من معاصي البدن التي هي من الكبائر محاكاة المؤمن أي تقليده في قول أو فعل أو إشارة على وجه الاستهزاء به. مثلا شخص يعرج، فيأتي آخر يحاكيه استهزاء به، يمشي مثله ليضحك الناس عليه، هذا حرام.

(392) تكلم عن تتبع عورات المسلمين.

   يحرم التجسس على عورات الناس أى التطلع على عوراتهم والتتبع لها قال تعالى ﴿ولا تجسسوا﴾.

   الشرح أن من معاصي البدن التجسس على عورات الناس أي التفتيش على عوراتهم أي التطلع على عوراتهم والتتبع لها. المراد هنا بالعورات: الأشياء التي لا يحب الشخص أن يطلع عليها، ليس المراد هنا النظر إلى عورة الجسم. بل المقصود هنا التفتيش عن العيوب، كمن يسأل ويبحث عن عيوب أخيه، حتى يذكرها للناس، وهو يتأذى إن علم، فهذا حرام.

(393) تكلم عن الوشم.

   الوشم هو غرز الجلد بالإبرة ثم يذر عليه نحو نيلة ليزرق وهو حرام لحديث الصحيحين «لعن رسول الله الواشمة والمستوشمة»

   الشرح أن من معاصي البدن التي هي من الكبائر الوشم وهو غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم ثم يذر على المحل ما يحشى به المحل من نيلة أو نحوها ليزرق أو يسود أكان يدا أو شفة أو غير ذلك.

(394) تكلم عن هجر المسلم.

   يحرم هجر المسلم أخاه المسلم فوق ثلاث إن كان الهجر بغير عذر شرعى قال رسول الله ﷺ «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام» رواه البخارى.

   الشرح أن من معاصي البدن هجر المسلم أخاه المسلم أى ترك تكليمه أكثر من ثلاثة أيام إذا كان بغير عذر شرعي، قال رسول الله ﷺ (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) معناه هذا يرى الآخر في الطريق، فيوليه ظهره من غير أن يسلم عليه، والآخر كذلك، ثلاثة أيام وهما على هذه الحال.

    والمعصية تكون بعد مضي ثلاثة أيام، وليس من اليوم الأول. والذي يبدأ بالسلام فهو خير من الآخر، لقوله ﷺ وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. فيفهم من هذا الحديث أنه لكي يسلم الشخص من المعصية يكفيه أن يلقي السلام على أخيه المسلم، أما إن قاطعه حتى من السلام لأكثر من ثلاث ليال، فإنه يكون قد وقع في الذنب. وأما العذر الذي يبيح الهجر فكأن يكون هجره لفسق فيه بترك صلاة أو شرب خمر أو نحو ذلك فإنه يجوز هجره حتى يتوب ولو إلى الممات أي ولو إلى آخر العمر. فإذا قلت لشخص “صل”، فلم يصل، أو قلت له “اترك الخمرة”، فلم يتركها، يجوز أن تهجره ولو كان قريبا لك، إلى أن يتوب. فإن قلت له “لا أكلمك حتى تتوب وتعود وتصلي”، يجوز لك ذلك، ولو كان من الأرحام. أي بشرط أن تخبره بسبب الهجر، رجاء عوده عن المعصية، لأن في ذلك حثا له على ترك المعصية الكبيرة التي وقع فيها، والتوبة إلى الله.

(395) تكلم عن مجالسة الفاسق.

   يحرم مجالسة الفاسق فسقا عمليا كشارب الخمر مثلا للإيناس له على فسقه.

الشرح أن من معاصي البدن مجالسة الفاسق لإيناسه على فعله المنكر. والمراد بالفاسق هو متعاطي الكبيرة كشارب الخمر مثلا. أما مجالسة الفاسق على غير وجه إيناسه على المعصية، فليس حراما، كأن جالسه لأجل حاجة منه.

(396) تكلم عن لبس الحرير والفضة والذهب للرجل.

   يحرم على الرجل لبس الذهب والفضة إلا خاتم الفضة ويحرم عليه لبس الحرير الذى تخرجه الدودة وما أكثره وزنا منه.

(397) تكلم عن الخلوة بالأجنبية.

   تحرم الخلوة بأجنبية غير زوجته وأمته التى تحل له وتحصل بأن يختلى رجل وامرأة منفردين لا يراهما ثالث وفى الحديث «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» رواه الترمذى.

   الشرح أن من معاصي البدن الخلوة بالأجنبية بأن لم يكن معهما ثالث يستحى منه بصير فلا يكفي الأعمى. والخلوة كأن يكون الشخص في مكان هو وأجنبية بحيث لا يطلع عليهما ثالث يستحيى منه من ذكر أو أنثى، هذا حرام لقول الرسول ﷺ “ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما“. هذا الحديث يروى بلفظين، بهذا اللفظ، وبلفظ آخر وهو “إلا كان ثالثهما الشيطان” والمعنى واحد، معناه الشيطان يقوى على الإنسان إذا خلا بامرأة ليست محرما له، للإيقاع في الشر والحرام والمعصية، أي يكون تأثيره أشد وأقوى في الخلوة، وهذا شيء يشهد به الواقع.

   ولا يجوز للمرأة أن تختلى بالأجنبى المراهق وهو الذى قارب البلوغ ويجوز أن تختلى بالصبى المميز غير المراهق.

(398) تكلم عن سفر المرأة بغير محرم.

   يحرم سفر ما يسمى سفرا على المرأة بغير نحو محرم.

    الشرح: يحرم سفر المرأة بغير محرم كأخ أو نحو محرم كزوج ولو سفرا قصيرا كنحو عشرين كيلو مترا لغير ضرورة. وأما إذا كان سفرها لضرورة فيجوز كأن كانت مهاجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام أو كان سفرها لحج الفرض أو عمرة الفرض.

(399) تكلم عن استخدام الحر كرها.

   يحرم استخدام الحر كرها يعني بالقوة بأن يقهره على عمل لنفسه أو لغيره لحديث أبى داود وغيره فى النهى عن ذلك.

    الشرح: يحرم إكراه الحر أى إجباره على عمل لنفسه أو لغيره كالعمل فى الزراعة وحراثة الأرض. والحر أى غير العبد المملوك. بعض الحكام هكذا كانوا يفعلون أحيانا، يجمعون الناس بالقوة ليعملوا لهم من غير رضى الشخص، هذا لا يجوز.

(400) تكلم عن معاداة الولى.

   يحرم معاداة أولياء الله والولى هو الذى أدى الواجبات واجتنب المحرمات وأكثر من النوافل قال ﷺ قال الله تعالى «من عادى لى وليا فقد ءاذنته بالحرب» رواه البخارى.

الشرح أن من معاصي البدن معاداة ولي من أولياء الله تعالى. فمعاداة الولي ومحاربته حرام، فإذا اكتفى بالمعاداة فهو حرام، وإذا زاد بالمحاربة ازداد في المعصية، وذلك كالذين حاربوا سيدنا عليا رضي الله عنه. والولي هو المؤمن المستقيم بطاعة الله أي المؤدي للواجبات والمجتنب للمحرمات والمكثر من النوافل، لأن الولي يزيد عن التقي بالإكثار بالنوافل.

(401) تكلم عن ترويج الزائف.

   يحرم ترويج الزائف وذلك يدخل فى الغش.

الشرح: يحرم ترويج الزائف كالذى يروج الدولارات المزيفة لما فيه من الغش وأكل أموال الناس بالباطل.

(402) ما حكم استعمال أوانى الذهب والفضة.

   يحرم استعمال أوانى الذهب والفضة واتخاذها قال رسول الله ﷺ «إن الذى يأكل أو يشرب فى ءانية الذهب والفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم» رواه مسلم.

   الشرح: يحرم استعمال أوانى الذهب والفضة فى الأكل والشرب وكذا اقتناء أوانيهما بلا استعمال لأن اقتناءها في البيت يجر إلى استعمالها. فإن كان الاقتناء لزينة البيت فخرا وبطرا أي للكبر فهو أشد إثما لأن الإثم ما عاد إثم الاقتناء أو الاستعمال فقط، بل انضاف إليه الكبر والفخر، فبذلك ازداد إثما.

(403) تكلم عن الإعانة على المعصية.

   يحرم الإعانة على المعصية قال تعالى ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾.

   الشرح: الإعانة على المعصية الصغيرة صغيرة، والإعانة على المعصية الكبيرة كبيرة، والإعانة على الكفر كفر.

(404) ما حكم ترك الفرائض.

   يحرم ترك الفرض من صلاة أو غيرها أو فعله صورة مع الإخلال بركن أو شرط أو مع فعل مبطل له ويحرم تأخير الفرض عن وقته لغير عذر.

(405) تكلم عن اتخاذ الحيوان غرضا وعن رميه بالمثقل المذفف.

   يحرم اتخاذ الحيوان هدفا يرمى إليه للهو أو لتعلم الرماية إلا ما استحب قتله فيرمى إليه بنية قتله لا تعذيبه وكذلك يحرم رمى الصيد بالمثقل المذفف والمثقل ما يقتل بثقله كالصخرة والمذفف هو المسرع لإزهاق الروح كالرصاص الذى عرف استعماله للصيد.

الشرح أن من معاصي البدن رمي الصيد بالمثقل المذفف. والمثقل هو ما يقتل بثقله كالصخرة فإذا أخذت حجرا أو حديدا أو عصا ضخمة ضربت بها البهيمة لتأكلها، حرام، لا تحل، لأنها ميتة. فإذا أراد الإنسان أن يصطاد صيدا، غزالا أو أرنبا أو غير ذلك، حرام أن يرميه بالصخرة. وأما المذفف فهو المسرع لخروج الروح، وعلى هذا فما يقتل ببندق الرصاص الذي عرف استعماله للصيد ميتة لأن الرصاص ليس له حد، فإذا أصبت الصيد بالرصاص فمات، لا يحل. الرصاصة لا تقتل بحدها، بل بقوة الضغط تقتل فلا يحل إلا أن يدرك وفيه حياة مستقرة وعلامتها حركة اختيارية أو نحوها فيذكى بالسكين أو نحوها مما له حد.

(406) ما حكم إحداد المرأة.

   يحرم ترك الزوجة المتوفى عنها زوجها الإحداد وهو التزام ترك الزينة والطيب إلى انتهاء عدتها ولا يجوز للمحدة أن تخرج من بيتها إلا لعذر مدة العدة وأما غير الزوجة فلا تزيد فى الإحداد على ثلاثة أيام. ولا يحرم على المحدة التكلم مع الأجانب كلاما غير محرم ولا يحرم عليها الجلوس فى شرفة البيت.

   الشرح: يحرم على المرأة ترك الإحداد على زوجها الميت والإحداد هو ترك الزينة وترك الخروج بلا حاجة إلى انتهاء العدة وهى أربعة أشهر وعشرة أيام أما الحامل فعدتها تنتهى بوضع الحمل. ولا يجوز الإحداد على غير الزوج فوق ثلاثة أيام.

       ويحرم على الزوجة المتوفى عنها زوجها أن تبيت خارج بيتها أثناء العدة ويجوز لها الخروج لحاجة كشراء طعام إن لم تجد من يقضى لها حاجتها. ويحرم على المطلقة بالثلاث وعلى المختلعة وهى المفسوخ نكاحها بالخلع الخروح من بيتها أثناء العدة لغير حاجة أما المطلقة طلاقا رجعيا فيجوز لها الخروج بإذن الزوج.

(407) ما حكم تنجيس المسجد أو تقذيره.

   يحرم تنجيس المسجد وتقذيره ولو بطاهر كالبزاق والمخاط لأن حفظ المسجد عن ذلك من تعظيم شعائر الله.

(408) تكلم عن التهاون بالحج.

   إذا قصر شخص بالحج بعد الاستطاعة إلى أن مات ولم يحج فذلك حرام.

   الشرح أن من معاصي البدن تأخير أداء الحج بعد حصول الاستطاعة إلى أن يموت قبل أن يحج، فوجوب الحج وإن كان على التراخي عند الإمام الشافعي وءاخرين من الأئمة لكنه إذا تساهل المستطيع حتى مات قبل أن يحج فإنه يحكم عليه بالفسق. من كان مستطيعا على أداء الحج، وصار يتهاون أي لا يحج هذا العام ولا ينوي أن يحج في العام الذي بعده ولا الذي بعده فإنه يكون عاصيا وهي كبيرة.

(409) متى يحرم الاستدانة فى المباح.

   يحرم الاستدانة لمن لا يرجو وفاء دينه من جهة ظاهرة ولم يعلم دائنه بذلك.

الشرح أن من معاصي البدن الاستدانة للذي ليس بحالة الاضطرار إن كان لا يرجو وفاء للدين الذي يستدينه من جهة ظاهرة أي لم يكن عنده مال ولا عمل ليفي به دينه، فإذا لم يعلم دائنه بذلك أي لم يعلمه بحاله أي أنه لا يرجو لهذا الدين وفاء من جهة ظاهرة أي ليس عنده ملك ولا مهنة يستغلها لرد الدين فحرام عليه أن يقدم على ذلك، فإن كان يرجو له وفاء من جهة ظاهرة فلا حرج عليه في الاستدانة.

   من الذي هو بحال الاضطرار؟ الذي يهلك لو لم ينل ذلك الشيء، بعض الناس يهلكون بطريق البرد، وبعضهم يهلكون بطريق الحر، وبعضهم يهلكون بطريق الجوع والعطش.

(410) ما حكم إنظار المعسر.

   يجب إنظار المعسر وهو العاجز عن قضاء ما عليه من الدين فإن ترك الدائن إنظاره مع علمه بحاله وذلك بملازمته لمضايقته أو حبسه حرم.

   الشرح: يحرم على الدائن ترك إنظار العاجز عن قضاء ما عليه من الدين مع علمه بعجزه أى يحرم إيذائه بحبس أو إزعاج.

(411) تكلم عن بذل المال فى معصية.

   يحرم بذل المال فى معصية كأن يصرفه فى شراء ءالات الملاهى وفى الميسر أي القمار ونحوه.

(412) تكلم عن الاستهانة بالمصحف.

   من معاصى البدن الاستهانة بالمصحف أى فعل ما يشعر بترك تعظيمه كحمل المصحف بلا وضوء، فهذا حرام، ليس كفرا. وكذلك فعل ذلك أي الاستهانة بعلم شرعى ككتب الفقه والحديث والتفسير كأن يتوسدها.

(413) تكلم عن تغيير منار الأرض وعن التصرف بالشارع.

   من معاصى البدن تغيير منار الأرض بأن يدخل من حدود جاره شيئا فى حد أرضه وكذلك التصرف بالشارع بما فيه ضرر للمارة قال رسول الله ﷺ «ولعن الله من غير منار الأرض» رواه مسلم.

   الشرح أن من معاصي البدن التي هي من الكبائر تغيير حدود الأرض التي تفصل بين ملكه وملك غيره بأن يدخل من حدود جاره شيئا في حد أرضه كمن كان له أرض، ولها منارات أي علامات للحدود فأزاحها عن مواضعها وجعلها في أرض جاره ليوسع أرضه، فهذا حرام.

(414) فيم يحرم استعمال المعار.

    يحرم استعمال المعار فى غير المأذون له فيه ويحرم أن يزيد على المدة المأذون له فيها وإعارته لغيره بغير رضا المالك.

الشرح أن من معاصي البدن استعمال المعار في غير ما أذن له فيه كـمن أراد أن يستعير سيارة مثلا، فقال له صاحبها أعرتك هذه السيارة لتستعملها من منتريال إلى أوتاوا، فالمستعير أخذها من منتريال إلى فيلادلفيا، فهذا عصى الله تعالى، لأنه استعملها في غير المأذون فيه.

 وكذلك الزيادة على المدة المأذون له فيها إن كانت المدة مقيدة كأن قدر له سنة فاستعمله بعد انقضائها بغير رضاه، فهذا حرام، أما إن زاد على مظنة الرضا بغير إذنه جاز.

 وكذلك يحرم إعارت المعار للغير بلا إذن من المالك في ذلك. وهذا يقع فيه كثير من الناس، يعير شخص إنسانا شيئا، فيعيره المستعير إلى شخص آخر من غير أن يكون استأذن المالك في ذلك، فهذا لا يجوز.  

(415) ما معنى تحجير المباح واذكر بعض ما يحرم تحجيره من المباح.

   يحرم تحجير المباح وهو منع الناس من الأشياء المباحة لهم على العموم والخصوص كالمرعى، والاحتطاب من الموات والملح من معدنه والنقدين من معدنهما وكذلك الماء للشرب قال رسول الله ﷺ «المسلمون شركاء فى ثلاثة الماء والكلإ والنار» رواه أبو داود.

   الشرح: يحرم تحجير المباح أى منع الناس من الانتفاع بالأشياء المباحة لهم كشواطئ الأنهار والبحار والمرعى الذى فى أرض ليس ملكا لأحد والنار التى اتقدت فى المباح من الحطب.

(416) متى يجوز استعمال اللقطة.

   يجوز استعمال اللقطة بعد التعريف عنها المدة المطلوبة فى الشرع وتملكها مع نية أن يغرم لصاحبها إن ظهر.

   الشرح: يحرم استعمال اللقطة قبل التعريف عنها مدة سنة واللقطة هى ما ضاع من مالكه فى شارع أو مسجد ونحوهما ولا يعرف مالكه. فإذا وجد الشخص لقطة فى الطريق مثلا لا يجب عليه أن يرفعها لكن إن أخذها يجب عليه أن يعرفها مدة سنة ولا يحل له التصرف فيها قبل التعريف عنها فإن أكلها قبل أن يعرف عنها وقع فى ذنب كبير. فإن لم يظهر صاحبها بعد سنة يجوز له أن يتملكها بنية أن يغرم لصاحبها إن ظهر فيقول تملكت هذا الشىء.

   فإن كانت اللقطة مما يتلف بسرعة يبيعها ويحفظ ثمنها لصاحبها ولا يأكلها. أما إن وجد صنما من ذهب أو شعار كفر فلا يعرف عنه ولا يعطيه لكافر إنما يكسره ويتصدق به. وأما إذا كانت اللقطة فيها شىء محترم كآية أو اسم الله فلا يتركها تدوس عليها الأرجل بل يرفعها وجوبا ويعرف عنها.

   وأما ما يجده الشخص فى بيته أو دكانه أو سيارته مما ليس له فهذا يحفظه ولا يتصرف فيه حتى ييأس من معرفة صاحبه فإن يئس من معرفة صاحبه كأن مضى عليه عشر سنين ولم يجد صاحبه ولا عرف طريقا للوصول إلى معرفته عندئذ يتصدق به على فقير إن شاء ويقول فى نفسه ثوابه لصاحبه إن كان مسلما، فإن ظهر صاحبه بعد ذلك يخيـره بين أن يدفع له أو أن يرضى بالثواب.

(417) ما حكم الجلوس مع مشاهدة المنكر.

   يحرم الجلوس فى مكان مع مشاهدة المنكر أي الحرام لغير عذر.

(418) تكلم عن التطفل فى الولائم.

   يحرم التطفل فى الولائم كأن يذهب إلى الوليمة من غير أن يدعى وهو لا يعلم رضاهم ولم يأذنوا له أو أذنوا له حياء.

   الشرح أن من معاصي البدن أن يحضر الولائم التي لم يدع إليها كالدخول بدون دعوة إلى مكان الوليمة بغير رضاهم أو دعي إليها استحياء من الناس أو أدخل حياء لا عن طيب نفس، كمن سمع بحصول وليمة لم يدع إليها وهو يعلم أنه إن ذهب إليها فلن يدخلوه بطيب نفس منهم بل حياء، ومع هذا ذهب، فهذا حرام ولا يجوز له أن يأكل من طعامهم، ويجب عليه أن يغادر المكان فورا.

(419) تكلم عن عدم التسوية بين الزوجات.

   يحرم ترك العدل بين الزوجات فى النفقة والمبيت كأن يرجح واحدة من الزوجتين على غيرها ظلما فى النفقة الواجبة أو المبيت وليس عليه أن يسوى بينهن بالمحبة القلبية والجماع.

   الشرح: أن من معاصي البدن التي هي من الكبائر ترك العدل بين الزوجات كأن يرجح واحدة من الزوجتين أو الزوجات على غيرها ظلما في النفقة الواجبة أو المبيت. ليس واجبا عليه أن يسوي بين الزوجات في كل شيء، إنما المقصود بالتسوية في النفقة الواجبة هو أن يدفع لكل واحدة نفقتها الواجبة، أما التسوية الواجبة في المبيت فمعناه إن بات عند هذه ليلتين وعند تلك ليلة، لا يجوز إلا برضاها. إن بات عند هذه ليلة يبيت عند تلك ليلة، وإن بات عند تلك ليلتين يبيت عند هذه ليلتين، وهكذا. وليس عليه أن يسوي بين الزوجات في غير ذلك كالمحبة القلبية والجماع. ليس فرضا عليه إذا جامع واحدة أن يجامع الأخرى أيضا، ولو أحب واحدة أكثر من الأخرى، ليس عليه ذنب.

(420) تكلم عن خروج المرأة إن كانت متعطرة من البيت.

   يحرم خروج المرأة من بيتها متعطرة بقصد التعرض للرجال وأما إذا خرجت متعطرة أو متزينة ساترة ما يجب عليها ستره ولم يكن قصدها التعرض للرجال فهو مكروه تنزيها.

   الشرح أن من معاصي البدن خروج المرأة متعطرة أو غير متعطرة متزينة أو غير متزينة متسترة بالستر الواجب أو لم تكن كذلك إن قصدت بخروجها أن تفتن الرجال أي تستميلهم للمعصية، وأما إذا خرجت متعطرة أو متزينة ساترة ما يجب عليها ستره من بدنها ولم يكن قصدها ذلك فإنها تقع في الكراهة وإن لم يكن عليها في ذلك إثم.

(421) تكلم عن السحر.

   يحرم استعمال السحر وتعليمه وتعلمه لمن يعمل به.

الشرح أن من معاصي البدن التي هي من الكبائر السحر وهو إما بواسطة الجن شياطين الكفار وإما يكون بمزاولة أفعال وأقوال خبيثة. وهو أنواع منه ما يحوج إلى عمل كفري كالسجود للشمس أو السجود لإبليس أو التبول على القرءان والشيطان يطلب منه ذلك حتى يعلمه السحر والعياذ بالله تعالى. ومن السحر ما يحوج إلى كفر قولي ومنه ما لا يحوج إلى كفر، فما يحوج إلى الكفر أي لا يحصل إلا بالكفر فهو كفر، وما لا يحوج إلى الكفر فهو كبيرة.

السحر، سواء كان للمحبة حتى يحب هذا هذه أو هذه هذا، أو للتبغيض حتى يكره هذا هذه أو هذه هذا، فهو حرام. وكذلك السحر لإمراض الشخص حتى يجن مثلا، حرام أيضا.

  وليعلم أن السحر ليس من عمل الأنبياء والأولياء، وأن القرءان لا يدخل في عمل السحر، فمن رأى شيئا مكتوبا من السحر مخلوطا بآيات من القرءان، فليعلم أن القرءان ليس له دخل، إنما الشياطين أدخلت هذا لتضل الناس، ليظنوا أن القرءان يدخل في عمل السحر فيهلكوا.

(422) تكلم عن الخروج عن طاعة الإمام.

   من معاصى البدن الخروج عن طاعة الإمام أي الخليفة فلا يجوز قتاله لخلعه وإن كان فاسقا.

(423) متى يحرم التولى على يتيم أو مسجد أو قضاء.

   يحرم التولى على يتيم أو مسجد أو قضاء أو نحو ذلك مع العلم بالعجز عن القيام بتلك الوظيفة.

   الشرح: يحرم التولى على يتيم أى أن يتولى التصرف بمال اليتيم وهو يعلم من نفسه الخيانة فيه أو التولى فى وظيفة تتعلق بالمسجد كأن ينتصب إماما فى مسجد ليصلى بالناس وهو لا يحسن قراءة الفاتحة. ويحرم أن يتولى القضاء بين الناس وهو ليس أهلا.

(424) تكلم عن إيواء الظالم.

   من المعاصى إيواء الظالم لمناصرته ليحول بين الظالم وبين من يريد أخذ الحق منه قال رسول الله ﷺ «لعن الله من ءاوى محدثا» أى ظالما، رواه مسلم.

   الشرح أن من معاصي البدن التي هي من الكبائر إيواء الظالم لمناصرته ليحول بين الظالم وبين من يريد أخذ الحق منه،كمن قتل إنسانا ظلما فحماه شخص حتى لا يأخذ الذين قتل ابنهم حقهم منه، كذلك الذي يحمي شخصا عليه دين حتى لا يرد الدين لصاحبه، هذا حرام. والأمثلة كثيرة.

(425) ما حكم ترويع المسلمين.

   يحرم ترويع المسلمين وإخافتهم بغير حق.

   الشرح أن من معاصي البدن التي هي من الكبائر ترويع المسلمين أي تخويفهم وإرعابهم بنوع من أنواع التخويف بغير حق.

(426) ما حكم قطع الطريق.

   يحرم قطع الطريق سواء حصل قتل وأخذ مال أو لا ويحد قاطع الطريق بحسب جنايته.

   الشرح: قطع الطريق من الكبائر ويكون بإخافة المارة أو أخذ أموالهم أو قتلهم. ويعزر قاطع الطريق بحبس أو ضرب أو غير ذلك إذا كانت جنايته إخافة المارة فقط وتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى إذا كانت جنايته إخافتهم وأخذ مالهم الذى قيمته ربع دينار ذهب أو أكثر، ويقتل ويعلق على خشبة معترضة ثلاثة أيام إذا كانت جنايته القتل وأخذ المال، وأما إذا كانت جنايته القتل بلا أخذ مال فيقتل ولا يعلق على خشبة.  

(427) تكلم عن الوفاء بالنذر.

   يحرم ترك الوفاء بالنذر ولكن إن كان النذر فى معصية أو فى غير قربة فإنه لا يصح ولا يجب الوفاء به.

        الشرح: يحرم ترك الوفاء بالنذر. والنذر هو الالتزام بفعل طاعة غير واجبة كأن يقول لله على أو نذرا على أو على أن أتصدق بمبلغ كذا. وشرط النذر الذى يجب الوفاء به أن يكون المنذور قربة غير واجبة أى ما يتقرب به إلى الله، كصيام أو صدقة أو قراءة قرءان أو ذكر، فلا يصح نذر القربة الواجبة كصيام رمضان ولا نذر ترك المعصية كشرب الخمر.

   ومن نذر أن يذبح خروفا ليتصدق به يذبح خروفا عمره سنة أو أسقط مقدم أسنانه وليس للناذر أن يأكل من نذره الذى نذره ولا أن يطعم أولاده الأطفال منه فلا يطعم إلا الفقراء الذين ليس لهم عليه نفقة وليسوا منسوبين للرسول ﷺ.

   والنذر أنواع نذر معلق وهو نذر قربة يتقرب بها إلى الله عند حدوث نعمة أو زوال نقمة أى بلية كأن يقول إن شفى الله مريضى فعلى صيام ثلاثة أيام، ونذر غير معلق بحصول شىء وهو الذى لا يكون الوفاء به معلقا على حصول نعمة أو زوال نقمة كالذى يقول نذرا على أن أصوم يوم غد أو أن أتصدق بكذا فالوفاء به واجب. أما النذر الذى مدح الله الوفاء به فهو النذر الذى يكون تقربا إلى الله من غير تعليق بشىء.

(428) تكلم عن الوصال فى الصوم.

   يحرم الوصال فى الصوم وهو أن يصوم يومين فأكثر من غير أن يتناول شيئا من الطعام أو الشراب فى الليل عمدا بغير عذر.

(429) تكلم عن ءاخذ مجلس غيره.

   يحرم أخذ مجلس المسلم وكذلك يحرم أخذ نوبته وذلك كأن يكون مدرس فى مجلس تدريس فيقوم ليقضى حاجة فيأتى من يحتل مكانه بدون سبب شرعى.

   الشرح أن من معاصي البدن أن يأخذ مجلس غيره في مكان عام  كالشارع والمسجد، أما إذا كان المجلس في بيت شخص أو دكانه، فـالعبرة بـرضا صاحب البيت أو الدكان ونحوهما.

   كذلك من معاصي البدن أن يأخذ الشخص نوبة غيره أي دوره في مكان حق الانتفاع فيه عام لكل المسلمين كـالأنهار والينابيع والمياه المباحة في الأرض الموات، كل هذا الناس فيه سواء، فإذا كان هناك ماء لا يمكن أن يأخذ منه الكل دفعة واحدة إلا بالنوبة، فـالذي سبق يقدم ثم الذي بعده، فإن أزاح هذا الذي سبقه فأخذ هو الماء يكون حراما. كذلك ما أشبه الماء كـالمرعى والمعدن والاحتطاب وغير ذلك مما هو عام.

كتاب التوبة

ما هى أركان التوبة.

        أركان التوبة الإقلاع عن الذنب أى ترك الذنب فورا والندم على وقوعه فيه كأن يقول بقلبه يا ليتنى ما فعلت ذلك والعزم وهو التصميم على أن لا يعود إليه أما لو كان ندمه لأجل الفضيحة بين الناس أو خسارة ماله فى القمار لم يكن ذلك توبة. ولا يشترط لها استغفار كقول أستغفر الله. ومعرفة المعاصى شرط للتوبة منها لأن المسلم إذا وقع فى ذنب كيف يتركه ويندم على فعله ويعزم على أن لا يعود إليه وهو لا يعرف أنه ذنب. فإذا أتى بهذه الأمور صحت توبته ومحى عنه ذنبه قال رسول الله ﷺ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، رواه ابن ماجه.

   وتجب التوبة من كل الذنوب صغيرها وكبيرها فإن كانت المعصية ترك فرض كصلاة قضاه أو كان فيها تبعة لآدمى استسمحه أو كان فيها حق لآدمى رد له حقه قال رسول الله ﷺ من كان لأخيه عنده مظلمة فى عرض أو مال فليستحله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، أى من كان لأخيه المسلم عنده مظلمة فى عرض أو مال كأن سبه أو أكل له ماله بغير حق فليبرئ ذمته اليوم قبل يوم القيامة لأنه إن لم يبرئ ذمته فى الدنيا قبل الآخرة لا ترد عنه الدراهم ولا الدنانير شيئا، فإن مات ولم يبرئ ذمته من هذه المظلمة فإن كان له حسنات أخذ صاحب الحق من حسناته بقدر مظلمته فإن لم تكف حسناته لذلك أخذ من سيئات المظلوم فحملت على الظالم.

   وإذا أذنب العبد ثم تاب يغفر الله له ولو أذنب مائة مرة، معناه مهما تكرر الذنب من العبد ثم تاب فإن الله يغفر له.

(430) مم تجب التوبة.

   تجب التوبة فورا من كل الذنوب صغيرها وكبيرها.

(431) ما هى التوبة.

   التوبة هى الندم والإقلاع والعزم على أن لا يعود إلى الذنب فإن كان هذا الذنب ترك فرض قضاه أو تبعة لآدمى قضاه أو استرضاه.

(432) من ندم على ذنب لأجل ضياع ماله أو لفوات مصلحة دنيوية وليس أسفا على عدم رعاية حق الله هل يجزئه ذلك فى التوبة.

   لا يجزئه ذلك.

(433) هل يشترط الاستغفار اللسانى لصحة التوبة.

   لا يشترط الاستغفار اللسانى أى أن يقول بلسانه أستغفر الله لصحة التوبة.

وسبحان الله والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين.

لمشاهدة الدرس: https://youtu.be/bgavyHICfFk?si=DRJjvcATpMil4Z4P

 

للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/bahja-17

 

الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com