الخميس يناير 29, 2026

فصل فى معاصى البطن

(297) هل أكل الربا من معاصى البطن.

   قال رسول الله ﷺ «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به» رواه البيهقى.

   نعم أكل مال الربا من معاصى البطن قال ﷺ «لعن الله ءاكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» رواه أبو داود.

   الشرح أن هذا الفصل وما بعده من الفصول عقد لبيان معاصي الجوارح فكل مال يدخل على الشخص بطريق الربا أكله حرام، والمراد بالأكل هنا الانتفاع به سواء كان أكلا واصلا للبطن أو انتفاعا باللبس أو انتفاعا بغير ذلك من وجوه التصرفات بأنواع الانتفاعات. وما كان واصلا إلى يد الشخص من طريق الربا من المال فهو كبيرة، سواء في ذلك الآخذ والعامل في ذلك بنحو الكتابة لعقود الربا بين المترابيين ومثلهما الدافع، لحديث (لعن رسول الله ءاكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه(.

(298) ما هو المكس وما حكم أكل ماله.

   المكس هو الضرائب التى تؤخذ من المسلمين بغير حق، وأكل مال المكس حرام من الكبائر بلا خلاف.

      الشرح: من معاصي البطن أكل المكس أي الانتفاع بمال المكس وهو ما يأخذه السلاطين الظلمة من أموال الناس على البضائع والمزارع والبساتين وغير ذلك. والمكس حرام بالإجماع وهو من الكبائر.

(299) ما حكم أكل مال الغصب وما هو الغصب.

   أكل مال الغصب حرام، والغصب هو الاستيلاء على حق الغير ظلما اعتمادا على القوة.

   الشرح: من معاصي البطن الانتفاع بمال الغصب، ومن ذلك المستأجر المستعصي في المسكن بدون رضى المالك وقد كان انتهت المدة التي أجري الاتفاق عليها، ثم مكث في المكان والمالك لا يرضى في مكثه إلا أن يزيد في الأجرة أو لا يرضى إلا بخروجه، فإنه إذا استعصى ومكث في المكان فإن صلاته فيه لا ثواب فيها، وهذا في حكم المكان المغصوب.

(300) ما هى السرقة.

   السرقة أخذ المال خفية ليس اعتمادا على القوة وهى محرمة.

   الشرح: من معاصي البطن الانتفاع بمال السرقة وهي أخذ المال خفية بغير حق.

(301) الشىء الذى أخذ بمعاملة حرمها الشرع ما حكمه.

   كل مأخوذ بمعاملة حرمها الشرع فالانتفاع به حرام ومثال ذلك المال الذى يأخذه المستأجر باسم الخلو إذا انتهت مدة استئجاره وأراد المالك إخراجه فإنه حرام فى الشريعة.

(302) ما هى الخمرة.

   الخمرة هى كل مائع يعطى نشوة وطربا ويذهب العقل.

   الشرح: من معاصي البطن شرب الخمر سواء سكر أو لم يسكر، فقليله وكثيره حرام، لقول النبي ﷺ ما أسكر كثيره فقليله حرام، رواه الإمام أحمد. وهو من الكبائر.

(303) ما حكم أكل المسكر والنجس والمستقذر.

   يحرم أكل المسكر وكذلك يحرم أكل النجس كالدم والمستقذر كالمنى وإن كان طاهرا.

   الشرح أن من معاصي البطن أكل كل مسكر وليعلم أن الإسكار هو تغيير العقل مع الإطراب، والإطراب يعني خفة في الروح تصيب الإنسان، تميل به إلى حزن أو سرور أي مع النشوة والفرح، والنشوة والفرح لهما نفس المعنى. فالمسكر عند الإطلاق هو ما يعطي النشوة والطرب ويقترن به تغير العقل، فما كان في حد ذاته صالحا للإسكار فهو المسكر المحرم.

   وليس من شرط المسكر أن يسكر كل شخص، فإذا كان الشراب يسكر بعض الناس ولا يسكر بعضا، فهو حرام على الجميع، ويعني ذلك أنه لو قال قائل “أنا لا يسكرني”، فهو مع ذلك حرام عليه أن يشربه. وأما ما يغير العقل بلا إطراب وكذلك ما يخدر الحواس من غير تغيير العقل فلا يسمى خمرا ولكنه حرام فالمخدرات كالحشيشة والأفيون ونحوهما ليست مسكرة فهي مخدرات وليست خمورا مسكرة، لذلك يقال لها “مخدر” ولا يقال لها “خمر مسكر”، فالحشيشة لم يرد ذكرها في حديث رسول الله ﷺ ولا في القرءان ولكن تحريمها يفهم من قول الله تعالى ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ أفهمتنا الآية أن كل ما يؤدي بالإنسان إلى الهلاك فهو حرام أن يتعاطاه. هناك فرق بين المسكر وبين المخدر، وكلاهما حرام.

   المخدرات تقود الإنسان إلى الهلاك، ومن تمادى فيها يهلك. وقد يصل بعض الناس إلى الموت بسبب الإدمان على المخدرات، والدليل على تحريمها قول الله تعالى ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ أي لا تعملوا أمرا يؤدي بكم إلى إهلاك أنفسكم، وهذا معناه. وأما ما يسمى بالبنج، فإن استعماله للتداوي يجوز، أما لتغيير العقل به أو بغيره، فلا يجوز. وقد نهينا عن تعاطي المسكرات وكذلك المخدرات، وقد ورد في الحديث “نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر“، والمفتر يطلق على المخدرات.

   وكذلك أكل النجاسات من جملة معاصي البطن كالدم المسفوح أي السائل وكذلك يحرم أكل لحم الخنزير والميتة وكذلك المستقذر يحرم أكله وذلك كالمخاط. المستقذر هو الشىء الذي تعافه النفس أي تنفر منه طبيعة الإنسان حتى وإن كان في أصله طاهرا كالبصاق وغيره فلو تجمع البصاق على شيء، صار تعافه النفس فلا يجوز أكله بعد ذلك. مثلا، إذا بصق شخص فلا يحل له أن يعود ويأكله لأنه مستقذر والنفس تعافه.

   وكذلك إذا أنتن الطعام وطلعت رائحته الكريهة، أو صار منظره بشعا، فإن النفس تنفر منه، ولو كان طاهرا في أصله، فإن أكله حرام. أما إذا وضع الشخص شيئا من الطعام في فمه، ثم أخرج شيئا منه وأطعم ولده الصغير، فهذا جائز، وهو معروف عند الناس، لأنه ليس عليه بصاق متجمع بحيث تعافه النفس. كذلك من يستاك فيخرج السواك، ثم يعيده إلى فمه، أو يدخل خيطا في فمه ليدخله في فتحة الإبرة ثم يخرجه ويعيده مرة أخرى إلى فمه، فكل هذا معروف أنه لا يؤثر ولا يعد مستقذرا. وكذلك إذا أخرج الحلوى كالبونبون من فمه وأعادها مرارا، فهذا ليس حراما، لأنه ليس بصاقا متجمعا، وإنما يقال له بلل.

   تنبيه: لا يجوز أكل اللحم المشكوك فى حله. وأما حديث البخارى عن عائشة رضى الله عنها أن قوما قالوا للنبى ﷺ يا رسول الله إن أناسا حديثى عهد بكفر يأتوننا بلحمان لا ندرى أذكروا اسم الله عليها أم لا فقال سموا الله أنتم وكلوا، فإنه ورد فى ذبيحة أناس مسلمين حديثى عهد بكفر أى أسلموا من وقت قريب. وقوله عليه السلام سموا الله أنتم وكلوا أى سموا الله أنتم عند أكلها ندبا لا وجوبا ولا يضركم أنكم لم تعلموا هل سمى أولئك عند ذبحها أم لا لأن التسمية سنة عند الذبح فإن تركها الذابح حل الأكل من الذبيحة.

(304) من هو اليتيم وما حكم أكل ماله.

   اليتيم هو من مات أبوه ولم يبلغ بعد فإن بلغ لا يسمى يتيما ولا يجوز أكل ماله ظلما، ولو تصدق به على سائل فحرام على السائل أخذه قال تعالى ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا﴾.

   الشرح: أكل مال اليتيم بغير حق من الكبائر فالذى يأكل مال اليتيم بغير حق يبعث من قبره وفمه يتأجج نارا النار فى الداخل ويظهر على الفم.

(305) ما حكم التصرف فى الأوقاف على خلاف ما شرط الواقف.

   قال عليه الصلاة والسلام «المسلمون عند شروطهم» رواه البيهقى فالتصرف بالوقف على خلاف ما شرط الواقف حرام.

الشرح: من معاصي البطن أكل مال الوقف على خلاف ما شرط الواقف، والوقف هو شيء يخرجه الإنسان من ملكه ويرصده لوجه معين فيه نفع جائز مع بقاء عينه، أي ينتفع به مع بقاء ذاته، مثل بناء مسجد. فإذا وقف بقعة أرض لتكون مسجدا، فمعناه أنه أخرج هذه الأرض من ملكه وجعلها مخصصة للصلاة، فينتفع بها في هذا الأمر من غير أن تذهب هذه الأرض بالانتفاع بها. فلا يصح أن يقف الإنسان طعاما، أي لا يصح أن يقول “وقفت هذا الطعام للفقراء” لأن انتفاعهم به يكون بأكله فلا تبقى عينه، فمثل هذا لا يسمى وقفا.

   أما لو وقفت أرض لدفن موتى المسلمين، فإن هذه المنفعة تتحقق مع بقاء الأرض، فيكون ذلك وقفا صحيحا. فإذا شرط الواقف مثلا أن يكون البناء الذي وقفه مسجدا، فلا يجوز بعد ذلك لإنسان أن يلغي الانتفاع به كمسجد ليحوله دارا لسكنى الفقراء مثلا. وإذا وقف إنسان دارا لتكون مدرسة للحنفية، فلا يجوز لإنسان أن يحولها مدرسة للشافعية. ولو وقف شخص بستانا ليعود ريعه على ذريته، فلا يجوز لهؤلاء الذرية أن يتفقوا فيبيعوه ويتقاسموا المال فيما بينهم، لأن رسول الله ﷺ قال “المسلمون عند شروطهم“، يعني أن الشروط المعتبرة شرعا لا بد من مراعاتها، والحديث رواه البيهقي.

(306) ما حكم المأخوذ بوجه الحياء.

   قال رسول الله ﷺ «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» رواه البيهقى، فما أخذ بوجه الحياء فالانتفاع به حرام.

   الشرح: من جملة معاصي البطن أكل ما يؤخذ هبة من الغير بغير طيب نفس منه كأن يكون أعطاه استحياء منه أو استحياء ممن يحضر ذلك المجلس، فلو أحرج إنسان إنسانا آخر في موقف معين حتى أعطاه مالا بغير طيب نفس منه، وإنما حياء، وهو يعلم أنه أعطاه المال حياء، فإنه لا يحل للآخذ أن يأكل هذا المال، بل ما زال هذا المال في ملك الأول ويجب عليه أن يرده أما إن اشتراه استحياء فلا يحرم، وذلك لأنه يدخل تحت حديث (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه الدارقطني والبيهقي فالذي يأخذ شيئا من مسلم بطريق الحياء حرام عليه أن يأكله ولا يدخل في ملكه ويجب عليه أن يرده.

 

فصل فى معاصى العين

(307) تكلم عن النظر إلى النساء الأجنبيات.

   يحرم النظر إلى النساء الأجنبيات أى غير الزوجة والأمة بشهوة إلى الوجه والكفين وغيرهما وإلى ما عدا الوجه والكفين ولو بغير شهوة قال ﷺ «وزنى العينين النظر» رواه البخارى.

   الشرح: من معاصي العين أن ينظر الرجل إلى أي جزء من بدن المرأة الأجنبية بشهوة، وكذا بلا شهوة إلا الوجه والكفين. والمراد بالأجنبية هنا غير المحرم، يعني غير النساء اللواتي لا يجوز له الزواج منهن بأية حال، كأمه وأخته وعمته وخالته وأمه من الرضاع وجدته من الرضاع وأخته من الرضاع وبنت أخته من الرضاع وهكذا. وأما الوجه والكفان فيجوز له أن ينظر إليهما إن كان نظره بغير شهوة، وأما مع الشهوة فحرام، إلا بالنسبة للزوجة وأمته غير المتزوجة.

(308) ماذا يجوز للمرأة أن ترى من الرجل الأجنبى.

   يجوز لها أن ترى منه ما عدا ما بين السرة والركبة بغير شهوة.

   الشرح: يحرم على المرأة النظر إلى ما بين السرة والركبة من الرجل الأجنبى، سواء كان ذلك بشهوة أم بغير شهوة، وأما سائر بدنه فيجوز لها ذلك إن لم يكن بشهوة.

(309) ما حكم كشف الرجل أو المرأة السوأتين فى الخلوة.

   يحرم على الرجل والمرأة كشف السوأتين فى الخلوة لغير حاجة ويجوز لحاجة والحاجة كالاغتسال والتبرد ونحوهما.

   الشرح: عورة الرجل في الخلوة السوأتان أى القبل والدبر وعورة المرأة ما بين السرة والركبة، فلا يجوز للشخص أن يكشف سوءتيه إذا كان خاليا من غير حاجة، فإذا كان وحده في البيت وليس معه أي إنسان آخر، فلا يجوز له أن يكشف سوءتيه إلا لحاجة، ولو لم يكن يراه أحد آخر. ومقتضى ذلك أنه يجوز له أن يكشفهما في الخلوة للحاجة، كأن يريد التبرد، أو تغيير الثياب، أو الاغتسال، أو ما شابه ذلك.

(310) ماذا يجوز للرجل أن يرى من محارمه.

   الرجل يجوز أن ينظر من محارمه إلى ما عدا ما بين السرة والركبة بغير شهوة.

(311) إلى ماذا يجوز للمرأة المسلمة أن ترى من المسلمة.

   يجوز لها أن تنظر إلى ما عدا ما بين سرتها وركبتها.

   الشرح: عورة المسلمة مع المسلمة ما بين السرة والركبة فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تكشف عورتها أمام المسلمة كأمها وأختها وبنتها وغيرهن. ولا يجوز للأم أن تكشف فخذها أمام ولدها المميز. ولا يجوز للمسلمة أن تكشف من جسدها أمام المرأة غير المسلمة إلا ما تكشفه عند العمل فى نحو المطبخ وتنظيف البيت كالرأس والساعد والعنق ونصف الساق.

   ويجب على المرأة أن تغطى شعرها أمام الأجنبى المراهق وهو الذى قارب البلوغ وأما الصبى غير المراهق فلا يجب عليها أن تغطى شعرها ويديها وساقيها فى حضرته. وإذا راهقت البنت أى قاربت البلوغ يجب على الأهل أمرها بستر جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين أمام الأجانب أى غير المحارم.

(312) النظر بالاستحقار إلى المسلم ما حكمه.

   يحرم النظر بالاستحقار إلى المسلم لأن هذا فيه إيذاء له.

   الشرح: النظر بالازدراء والاستحقار إلى المسلم من محرمات العين، وهو من أسوإ الأخلاق، لأنه يدل على الكبر والتعالي على الخلق. وقد جاء في الحديث لا يدخل الجنة (أي مع الأولين) من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. رواه مسلم. ومن صور هذا النظر المحرم أن ينظر الإنسان إلى أخيه المسلم بازدراء لفقره، أو لضعف جسمه، أو لقلة ماله، أو لقلة علمه، أو لنقص جاهه ومنزلته في الدنيا، وهذا ينافي ما جاء به الدين من التواضع وإكرام المسلم لأخيه.

   وقد جاء في الحديث رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره. رواه مسلم. وهذا يدل على أن الإنسان لا يقاس بمظهره وثيابه وماله، فقد يكون الرجل فقيرا متواضع المنظر، مهموشا في المجتمع، لا يؤبه له، ولكنه عند الله ذو منزلة رفيعة، حتى إنه إذا دعا الله أجابه. فمن استحقر الفقراء والضعفاء لقلة مالهم أو لهيئتهم، فليعلم أنهم قد يكونون خيرا منه وأقرب إلى الله، فليتق الله، وليهذب نفسه بالتواضع وحسن الخلق.

(313) النظر فى بيت الغير ما حكمه.

   النظر إلى بيت الغير بغير إذنه أى مما يكره أن يطلع عليه أحد حرام وكذلك يحرم النظر إلى شىء أخفاه.

   الشرح أنه يحرم النظر في بيت الغير أي إلى داخل بيت الغير بغير إذنه أي مما يكره عادة ويتأذى به من في البيت وذلك كالنظر في نحو شق الباب أو ثقب فيه إلى من في البيت أو ما يحتوي عليه البيت مما يتأذى صاحب البيت بالنظر إليه كأن يكون صاحب الدار مكشوف العورة أو بها محرمه كبنته أو نحوها كزوجته.

   وكذلك النظر إلى شىء أخفاه الغير مما يتأذى بالنظر إليه. أما مجرد الجلوس والنظر إلى ما في الصالون ونحوه فلا يحرم، لأن صاحب البيت قد أدخل الزائر باختياره. وإنما الكلام هنا على ما قصد صاحب البيت إخفاءه ويتأذى بالنظر إليه.

فصل فى معاصى اللسان

(314) ما هى الغيبة وما هو البهتان.

   قال رسول الله ﷺ «أكثر خطايا ابن ءادم من لسانه» رواه الطبرانى. الغيبة هى ذكرك أخاك المسلم حيا كان أو ميتا فى خلفه بما فيه بما يكره، والبهتان أن تذكره بما يكره بما ليس فيه وهو أشد فى التحريم.

   الشرح: الغيبة هى أن تذكر أخاك المسلم حيا كان أو ميتا صغيرا كان أو كبيرا بما فيه فى خلفه بما يكره أما البهتان فهو أن تذكره بما ليس فيه فى خلفه بما يكره وهو أشد فى التحريم. روى مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قال أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته. أما ذكر المسلم فى وجهه بما يكره فهو إيذاء وإيذاء المسلم حرام.

(315) ما هى الأحوال التى تجوز فيها الغيبة.

   الأحوال التى تجوز فيها الغيبة هى التحذير كأن يحذر من رجل يغش الناس فى دينهم أو دنياهم وفى أحوال أخرى وهى مجموعة فى قول بعضهم

تظلم واستعـن واستفت حذر                                    وعرف واذكرن فسق المجاهر

   الشرح: تجوز الغيبة لغرض صحيح فلا يتكلم عن المسلم إلا بقدر الحاجة أى إلا بالقدر المسموح به شرعا ولا تكون الغيبة بنية فضحه ولا التشهير به فمن ظلمه شخص فشكاه لمن يستطيع أن يأخذ له حقه منه يجوز ومن استعان بشخص ليمنع غيره من فعل الحرام يجوز ومن شكا مسلما اختلف معه فى قضية ليأخذ الفتوى من عالم تقى يجوز ومن حذر من شخص يغش الناس فى دينهم أو فى أمور دنياهم يجوز ومن أراد أن يعرف شخصا ليعرف فقال مثلا فلان الأعرج لا بقصد ذمه يجوز إذا كان لا يتأذى ومن كان يجاهر بمعصيته يجوز ذكره بالمعصية إن كان على وجه التحذير منه أو زجره أما إذا تاب الإنسان المسلم من معصيته فلا يجوز ذكره بها.

(316) ما هى النميمة.

   النميمة هى نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم قال تعالى ﴿هماز مشاء بنميم﴾، وهى من الكبائر قال رسول الله ﷺ «لا يدخل الجنة قتات» رواه البخارى، والقتات النمام والمعنى أنه لا يدخلها مع الأولين.

تنبيه: معنى قوله تعالى ﴿والفتنة أشد من القتل﴾ أن الشرك أشد من القتل وليس معناه أن مجرد الإفساد بين اثنين مسلمين أشد من قتل المسلم ظلما لأنه من المعلوم عند المسلمين أن قتل المسلم ظلما هو أكبر الذنوب بعد الكفر.

(317) ما حكم التحريش بين مسلمين.

   يحرم التحريش بين مسلمين ولو من غير نقل قول للإفساد بينهما وكذلك يحرم التحريش بين البهائم.

الشرح: من جملة معاصي اللسان التي هي من الكبائر التحريش بالحث على فعل محرم لإيقاع الفتنة بين اثنين يحرش بينهما حتى يتخاصما وتقع الفتنة بينهما ولو كان ذلك من غير نقل قول بل باليد مثلا وهذا حرام ولو بين البهائم كما يفعله بعض الجهال بين ديكين أو كبشين، والديكة والكباش لا تؤكل إلا ذبحا فلا يجوز التحريش بينها، يعني هذه البهائم ليست من البهائم التي يجوز قتلها. أما التحريش بين خنزيرين فلا يحرم لأنه يسن قتله.

 

(318) ما هو الكذب.

   الكذب هو كل كلام بخلاف الواقع قال عليه الصلاة والسلام «لا يصلح الكذب فى جد ولا هزل» رواه البيهقى.

   الشرح: الكذب حرام إن كان فى حال الجد أو المزح وهو الإخبار بالشىء على خلاف الواقع عمدا. قال رسول الله ﷺ لا يصلح الكذب فى جد ولا فى هزل، رواه البيهقى فى شعب الإيمان، أى لا يجوز الكذب فى الجد ولا فى المزح لا مع الكبير ولا مع الصغير. ويدخل فى ذلك ما يسميه بعض الناس كذبة نيسان فإن هذا مما يجب تحذير الناس منه.

   قال رسول الله ﷺ فيما رواه مسلم إياك والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور (أى هو وسيلة إلى ذلك) وإن الفجور يهدى إلى النار (أى يسوق الناس إليها) ولا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا، أى من شدة ملازمته للكذب تكتبه الملائكة فى صحفهم كذابا. ثم إن الكذب إذا لم يكن فيه إضرار بمسلم ولا تكذيب للشرع فهو من الصغائر وإلا فهو من الكبائر وقد يكون كفرا.

   روى البيهقى فى كتاب الآداب أن رسول الله ﷺ قال أنا زعيم ببيت فى ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت فى وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت فى أعلى الجنة لمن حسن خلقه. فأفهمنا رسول الله ﷺ بأنه ضامن وكافل لمن ترك المراء بأن يعطيه الله بيتا فى ربض الجنة أى أطرافها، والمراء هو الجدال الذى لا يعود لمصلحة فى الدين أى لا يعود إلى إحقاق الحق ولا إبطال الباطل إنما هو مجرد مجادلة فى الأمور التافهة ونزاع، ولمن ترك الكذب وإن كان مازحا بأن يعطيه الله بيتا فى وسط الجنة ولمن حسن خلقه بيتا فى أعلى الجنة.

   وحسن الخلق هو أن يحسن لمن أحسن إليه ولمن أساء إليه وأن يتحمل أذى الناس أى يصبر على أذاهم ولا يؤذيهم.  

(319) ما حكم اليمين الكاذبة.

   يحرم الحلف بالله كذبا وهو من كبائر الذنوب لما فيه من تهاون بتعظيم اسم الله.

   الشرح: اليمين الكاذبة هى الحلف بالله بذكر اسمه أو صفة من صفاته على شىء كذبا كقول والله أو وحياة الله أو وعزة الله. فمن حلف بالله كذبا وقع فى معصية كبيرة لأن الحلف بالله بخلاف الواقع تهاون فى تعظيم الله أما من حلف بالله صادقا فلا معصية عليه.

   وأما الحلف بغير الله فقد حرمه الإمام أحمد وقال الإمام الشافعى إنه مكروه كراهة شديدة وهذا إذا لم يعظم المحلوف به كتعظيمه لله فإن عظمه كتعظيمه لله فقد أشرك وهذا معنى حديث من حلف بغير الله فقد أشرك، رواه الترمذى وأبو داود.

ومن حلف بالله أو بصفة من صفاته على فعل شىء وكان صادقا ثم فعل خلافه ليس عليه معصية وعليه كفارة يمين وهى عتق رقبة مؤمنة عبد أو أمة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن عجز فصيام ثلاثة أيام.

(320) ما هى ألفاظ القذف.

   ألفاظ القذف كثيرة حاصلها كل كلمة تنسب إنسانا أو أحد قرابته إلى الزنى فهى قذف لمن نسب إليه إما صريحا مطلقا أو كناية بنية.

   الشرح: من جملة معاصي اللسان الكلام الذي يقذف أي يرمى به شخص بالزنى ونحوه وهو من الكبائر. والقذف إن كان بنسبة صريح الزنى كأن يقول في رجل مسلم فلان زان أو في امرأة فلانة زانية أو فلانة زنا بها فلان وكذلك قوله فلان لاط بفلان أو لاط به فلان أو فلان لائط سواء نوى به القذف أو لم ينو يوجب الحد على القاذف لأن اللفظ الصريح ولو كان بالعامية لا يحتاج إلى نية، وكل مرة يقول فيه مثل هذه الكلمة يكون قد ارتكب ذنبا من الكبائر.

   فلو كان هناك خليفة يقيم الحدود لكان جلد هذا الشخص ثمانين جلدة. فإما أن يكون الشخص صادقا عدلا بأن يكون قد رأى بعينه فعل الزنا أو اللواط، ويأتي بثلاثة شهود عدول من الرجال معه قد رأوا بأعينهم، ولا يؤخذ بشهادة النساء في هذا، وإلا فإن الحاكم يقيم عليه الحد ثمانين جلدة. أما إن جاء الأربعة العدول وشهدوا أنهم رأوا بأعينهم هذا الشيء يقع من فلان، فحينئذ يقام الحد على هذا الشخص الزاني. والنظر إلى العورة هنا من الشهود ليشهدوا عند الحاكم على الزنا جائز للشهادة، ولكن بشهادة مفصلة. أي يشهد عند الحاكم بكيفية رؤيته للزنا، فلا يكفي أن يقول “رأيت فلانا يضاجع فلانة” يعني نائما عليها. أو “رأيت فلانا مع فلانة تحت لحاف واحد” فهذا لا يكفي.

   وإن كان القذف كناية بأن كان اللفظ غير صريح بل يحتمل القذف وغيره كأن يقول لشخص يا خبيث أو يا فاجر أو يا فاسق ونيته بهذه الكلمات نسبته إلى الزنا كان قذفا موجبا للحد أيضا. أما إذا لم يقصد نسبته إلى الزنا فلا يكون قذفا، ولكنه حرام.

   وأما التعريض كقوله نحن أولاد حلال مريدا بذلك أن فلانا ابن زنى فإنه مع حرمته لا حد فيه. أو يقول “نحن لسنا أولاد حرام” يريد بذلك التعريض للسامع بأنك أنت ابن زنى، فهذا غير موجب للحد، ولكنه من الكبائر، ويستحق صاحبه التعزير من قبل الحاكم، أي يستحق أن يحبس أو يضرب أو يهان.

(321) ما حكم ساب الصحابة.

   سب الصحابة بالإجمال كفر أما سب أبى بكر أو عمر أو نحوهما على وجه لا يؤدى إلى تكذيب الشرع فمن الذنوب الكبيرة قال تعالى ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه﴾.

(322) ما حكم شهادة الزور.

   شهادة الزور من كبائر الذنوب قال ﷺ «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله» رواه البيهقى، أى شبهت به.

الشرح أن من معاصي اللسان شهادة الزور. والزور الكذب. وشهادة الزور من أكبر الكبائر كأن يقول شخص “أشهد أن لفلان على فلان كذا” وهو يعلم أنه ليس له عليه، أو العكس، كأن يشهد أن فلانا ليس له على فلان كذا، والحقيقة خلاف ذلك، فهذه المعصية من الكبائر. وأحيانا بعض الناس يفعلون ذلك من أجل المال أو القرابة. ومن عظم هذا الذنب، النبي ﷺ شبهه بالشرك بالله تعالى. قال ﷺ (عدلت شهادة الزور الإشراك بالله) أي شبهت به وليس المراد أنها تنقل فاعلها عن الدين. والحديث رواه البيهقي.

(323) كيف يكون مطل الغنى.

   مطل الغنى هو أن يقترض مالا من شخص إلى أجل ثم يحل الأجل ويماطل فى دفع الدين مع القدرة على الدفع قال ﷺ «مطل الغنى ظلم» رواه أبو داود.

   الشرح أن مطل الغني من جملة معاصي اللسان التي هي من الكبائر لأنه يتضمن الوعد بالقول بالوفاء ثم يخلف.

   إذا شخص عليه دين وحل الأجل، وعنده مال يدفعه فصار يماطل أي لا يدفعه لصاحب الدين، فهذا وقع في ذنب كبير. هذا الذي يقال له مطل الغني، والمقصود بالغني هنا أن يكون عنده ما يزيد عن حاجاته الأصلية مما يستطيع به رد الدين. مثلا شخص عليه دين قدره ألف دولار، ولا يملك نقودا في يده ولكن عنده زائد عن ما يلبسه خمسة أثواب أخرى ويملك تلفزيونا وأجهزة إلكترونية وسيارة وبرادا وغسالة، فكل هذه الأشياء زائدة عن حاجاته الأصلية. فإذا كان لديه ما يزيد عن حاجاته وحاجات زوجته وأولاده الصغار وأبويه الفقيرين، وطالبه الدائن بالدين، فليس له أن يقول “أنا ما عندي” بل يبيع ما عنده من الزوائد ويرد الدين. وكثير من الناس يقعون في مثل هذا لأنهم تعودوا على التنعم. والخلاص في هذا أن يأتي الشخص المدين إلى الدائن ويدفع الدين إن كان الدائن لا يرضى إلا بذلك.

   قال رسول الله ﷺ مطل الغنى ظلم، رواه أبو داود وقال ﷺ لى الواجد يحل عرضه وعقوبته، رواه أبو داود. والمعنى أن مماطلة الغنى القادر على الدفع يحل أن يذكر بين الناس بالمطل وسوء المعاملة ويحل عقوبته بالحبس والضرب ونحوهما فإن الحاكم يفعل به ذلك زجرا له وحثا له وإرغاما على دفع الحق لصاحبه.

(324) ما حكم شتم المسلم ولعنه والاستهزاء به.

   يحرم شتم المسلم ولعنه والاستهزاء به وكل كلام مؤذ له بغير حق قال عليه الصلاة والسلام «سباب المسلم فسوق» رواه البخارى.

   يحرم شتم المسلم أى سبه وذمه بغير حق قال رسول الله ﷺ سباب المسلم فسوق وقتاله كفر رواه البخارى، أى أن سب المسلم من الكبائر بدليل تسميته فسوقا وأطلق رسول الله ﷺ على قتاله لفظ الكفر لأنه شبيه بالكفر من حيث إنه ذنب عظيم ولا يعنى أنه ينقل عن الملة لأن الله تعالى سمى كلتا الطائفتين المتقاتلتين مؤمنين قال تعالى ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾.

   وكذا يحرم لعنه أى سبه بالدعاء عليه كأن يقول لمسلم لعنك الله. قال رسول الله ﷺ لعن المسلم كقتله رواه البيهقى. أما لعن الفاسق لسبب شرعى كأن يكون غشاشا ظالما يأكل حق الناس فإنه يجوز إذا كان بقصد ردعه وزجره عن المعصية وتحذير غيره من أن يفعل مثل فعله وأما من لعن مسلما فاسقا كبائع خمر لا لزجره ولا لزجر الناس عن أن يفعلوا مثل فعله من غير أن يسمعه أحد فلا يجوز لأن هذا ليس إنكارا للمنكر.

   وكذلك يحرم الاستهزاء بالمسلم أى تحقيره وكل كلام مؤذ له بغير حق.

(325) أعط أمثلة عن الكذب على الله ورسوله.

   الكذب على الله منه ما يؤدى إلى الكفر وهو أن ينسب إلى الله تحليل ما حرمه أو تحريم ما أحله فى شرعه وكذلك نسبة ذلك إلى الرسول ﷺ مع العلم بأن الأمر على خلاف ما يقول لأن فى ذلك تكذيبا لله وللرسول ﷺ، ومنه ما لا يؤدى إلى الكفر ولكنه من كبائر الذنوب.

(326) ما هى الدعوى الباطلة.

   الدعوى الباطلة كأن يدعى على شخص ما ليس له اعتمادا على شهادة الزور.

(327) ما هو الطلاق البدعى.

   الطلاق البدعى كأن يطلق زوجته فى حيض أو نفاس أو طهر جامعها فيه ويقع هذا الطلاق وإن كان محرما.

   الشرح: من معاصي اللسان الطلاق البدعي وهو أن يطلق امرأته في طهر جامعها فيه أو في حيض أو نفاس. ومع حرمة ذلك فإن الطلاق يقع فيه بلا خلاف. وينقسم الطلاق من حيث موافقته أو مخالفته للسنة أي للشريعة، إلى ثلاثة أنواع طلاق سني وطلاق بدعي وطلاق لا سني ولا بدعي.

   فالنوع الأول أي السني، هو أن يطلق زوجته في طهر لم يجامعها فيه، والنوع الثاني أي البدعي، هو ما تقدم شرحه، والثالث أي لا سني ولا بدعي، وهو طلاق الصغيرة التي لم تحض بعد، والآيس التي انقطع عنها دم الحيض، والحامل.

    وقولنا “سني” لا يعني أن له ثوابا في الطلاق على الإطلاق، وإنما المعنى أنه وافق الحال التي أذن فيها رسول الله ﷺ أن يوقع الطلاق فيها.           

(328) ما هو الظهار وماذا فيه.

   الظهار هو كأن يقول لزوجته أنت على كظهر أمى وهو حرام وفيه كفارة إن لم يطلق بعده فورا والكفارة هى عتق رقبة مؤمنة سليمة فإن عجز صام شهرين متتابعين فإن عجز أطعم ستين مسكينا ستين مدا، والكفارة تكون قبل الجماع قال تعالى ﴿من قبل أن يتماسـا﴾.

   الشرح: إذا قال الشخص لزوجته “أنت علي كظهر أمي” بمعنى أنه كما لا يجوز له أن يقترب من أمه بالجماع والاستمتاع فهو لا يفعل ذلك معها، فهذا في الشريعة يعد ظهارا وهو معصية من الكبائر، وعليه كفارة إن لم يطلق بعده فورا. أما إن طلق فورا فليس عليه كفارة، كمن قال “أنت علي كظهر أمي، طلقتك” فهو في هذه الحالة صادق في كلامه، وقد وقع الطلاق، ولكن قوله هذا لا يجوز لأنه يؤذيها. أما إن قال “أنت علي كظهر أمي” وسكت، فهو يعد راجعا عن كلامه، لأن زوجته ليست عليه كظهر أمه، فإذا أراد أن يجامعها فلا بد من أن يخرج الكفارة.

(329) ما هو اللحن فى القرءان.

   هو تغيير الصواب فى القراءة وهو حرام وإن لم يخل بالمعنى.

(330) هل يحرم السؤال للغنى بمال أو حرفة.

   من كان له مال يكفيه حاجاته الأصلية أو له مهنة تكفيه يحرم عليه أن يشحذ.

   الشرح: من كان غنيا بمال، أي كان عنده ما يكفيه لحاجاته الأصلية، أو غنيا بحرفة، أي أنه يعمل كل يوم ويحصل ما يكفيه لحاجاته الأصلية، كمن كان حدادا أو نجارا، وهذا مثال، فقد يكون طبيبا أو مهندسا، فهذا يقال له في الشرع “غني” أي مكتف. وهذا الشخص لا يجوز له أن يشحذ أي أن يسأل الناس المال، فمثلا إذا قال غني لآخر “أعطني قميصا” أو “أعطني مائة دولار”، فهذا يسمى شحاذة. أما إذا ذهب إلى بيت صديقه وقال له “اصنع لنا الشاي” فهذا شيء خفيف ويجوز، أما طلب مائة دولار فهو ثقيل.

   وإذا أراد هذا الغني تحصيل مثل هذا المبلغ ولم يكن معه مال في يده، فليشتر بالذمة، أي يقول “اشتريت منك هذا بمبلغ كذا وسأدفعه في وقت كذا” أو يقول “أقرضني كذا”، أما أن يشحذ فحرام عليه.

   أما من كان من أهل الفقر وليس له سبيل لكفاية حاجاته إلا بالسؤال فسأل، فلا إثم عليه، وإن صبر وتعفف فهو خير له. وقد مدح الله في القرءان فقراء المهاجرين الذين كان الناس يحسبونهم من التعفف أغنياء، فقال تعالى ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾.

   مسألة مهمة: البعض يملك من المال ما يكفيه، ولكنه يتظاهر بالفقر الشديد ليعطف الناس عليه، فيجمع ويأخذ المال منهم على وجه الصدقة والإحسان، فيكون ذلك حراما عليه وعذابا له في الآخرة. فمن كان عنده ما يكفيه وأخفاه وتظاهر بالفقر حتى يرحمه الناس ويعطوه، فهو يستحق عذابا أليما في الآخرة.

 

(331) كيف يكون النذر بقصد حرمان الوارث.

   كأن ينذر قبل موته كذا لفلان حتى لا يرثه أحد ورثته ويشهد شهودا على ذلك ولا يثبت هذا النذر إذا كان بقصد حرمان الوارث.

   الشرح: يحرم النذر بقصد حرمان الوارث من التركة كأن يقول نذرت مالى للفقراء، بقصد حرمان الوارث وهو نذر باطل لا يصح.

(332) كيف يكون ترك الوصية بدين أو عين لا يعلمهما غيره أعط مثالا على ذلك.

   رجل كان عنده أمانات لآخر ومات ولم يذكر ذلك فى وصية ولم يخبر بها ولم يشهد عليها بحيث يحفظ حق صاحب الأمانة فهذا عليه ذنب.

   الشرح: من كان عليه ديون أو عنده أمانات وخشي أن تضيع هذه الأمانات أو الديون إن مات فإما أن يعلم أناسا يثق بهم من غير ورثته بأن لفلان عندي كذا أو أن يكتب وصية بذلك، ففي هذه الحالة الوصية واجبة، فإن تركها عصى الله تعالى.

   أما إن لم يكن كذلك كإن كان عندما تم البيع أو عندما أودعه الوديعة يوجد أناس كأن كان هناك خمسة أو ستة شهود مثلا فالوصية بهذه الحال تكون مستحبة وليست فرضا، لذلك قال ﷺ ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده. رواه البخاري، ومعناه أن كتابة الوصية أمر حسن. لكن متى تكون الوصية واجبة؟ إن خشي ضياع الأمانة أو خشي أن تضيع الديون، ففي هذه الحال إما يوصي وإما يرد فورا.

(333) كيف يكون الانتماء إلى غير أبيه وإلى غير مواليه.

   إذا شخص زعم أنه ابن فلان وهو يعلم أنه ليس كذلك فهذا انتمى إلى غير أبيه وهو حرام. وإذا زعم أن فلانا كان مولاه أى كان سيده ثم أعتقه وهو يعلم أنه ليس كذلك بل كان سيده غيره فهذا انتمى إلى غير مواليه وهو حرام أيضا.

(334) ما معنى الخطبة على خطبة أخيه.

   إذا مسلم خطب بنتا وكلم وليها ووافق على خطبته ثم جاء شخص فقال لهم أخطبونى ابنتكم وافسخوا خطبة ذاك، هذا حرام لما فيه من الإيذاء والقطيعة.

والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين

لمشاهدة الدرس: https://youtu.be/6iBYgAdeyFI?si=ZeP34xSCLp8ZAWaA

 

للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/bahja-15

 

الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com