الخميس فبراير 19, 2026

كتاب المعاملات والنكاح

(231) ماذا يجب على المسلم المكلف قبل أن يدخل فى شىء.

   يجب على المسلم المكلف أن لا يدخل فى شىء حتى يعلم ما أحل الله منه وما حرم لأنه لا بد من مراعاة ما كلفنا الله به.

(232) من هو التاجر الصدوق.

   التاجر الصدوق هو الذى لا يتعدى الحدود ويقهر نفسه على إجراء العقود على ما أمر الله قال رسول الله ﷺ «التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء» رواه الترمذى.

الشرح: معنى ذلك أن التاجر الصدوق مرتبته عالية في الدنيا والآخرة، لأنه يحافظ على الصدق والأمانة في معاملاته، ومعنى ذلك أيضا أن التاجر الصدوق نادر بين التجار، فقليل من يتصف بالصدق المطلق والأمانة في كل تعاملاته التجارية وما ذاك الفضل الذي ذكره النبي ﷺ للتاجر الصدوق إلا لأجل ما يلقاه من مجاهدة نفسه وقهرها على إجراء العقود على الطريق الشرعي وإلا بأن لم يكن كذلك في بيعه وشرائه فلا يخفى ما توعد الله من وقع في الحرام من العذاب الأليم. وفي قول رسول الله ﷺ التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء، بشارة لمن تعاطى التجارة واتقى الله بتجنب ما حرم الله تعالى من أنواع التجارات المحرمة والخيانة في المعاملات كالتطفيف في الوزن فيما يباع بالوزن، وهذه خيانة وكبيرة من كبائر الذنوب وهي بخلاف الأمانة. فهنيئا لمن اتقى الله بتجنب ما حرم الله تعالى من أنواع التجارات المحرمة والخيانة.

(233) لماذا يحتاج عقد النكاح إلى مزيد احتياط وتثبت.

   يحتاج عقد النكاح إلى مزيد من الاحتياط والتثبت حذرا مما يترتب على فقد ذلك من كون النكاح فاسدا والمعاشرة بالزنى وكون الذى تلده المرأة من هذه المعاشرة أولاد زنى ونحو ذلك.

   الشرح: النكاح أشد حاجة إلى معرفة أحكامه الشرعية من كثير من الأمور ويكون ذلك بتعلم أحكامه بالتلقي من معلم عارف بها، وتطبيقها على وجهها الصحيح، فإن من جهل أحكامه قد يظن ما ليس بنكاح نكاحا فيتفرع من ذلك مفاسد. ومفاسد النكاح أشد من غيرها لأنه إذا فسد عقد النكاح فإن الجماع يكون زنا والولد الذي يولد يكون ابن زنا لا ينسب إلى أبيه ولا يرثه، إلى ما هنالك من الأحكام المتعلقة بهذا الأمر، فعقد النكاح جدير بمزيد احتياط وتثبت لأن حفظ النسب من الكليات الخمس أي من القواعد الأساسية التي اتفقت عليها الشرائع وهي حفظ النفس والمال والعرض والعقل والنسب. الكليات الخمس لم تختلف فيها شرائع الأنبياء، وهي حفظ المال، فلا يجوز أن يأخذ مال غيره بغير حق، والنسب، فلا يجوز أن يزني، والعقل، فليس له أن يتعاطى ما يفسد عقله، والدين، فليس له أن يكفر، والنفس، فليس له أن يقتل نفسا بغير حق. فحفظ المال واجب، وحفظ النفس واجب، وحفظ العقل واجب، وحفظ النسب واجب، وحفظ الدين أوجب من الكل.

(234) تكلم عن الربا.

   قال الله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، قال سيدنا عمر رضى الله عنه «لا يقعد فى سوقنا من لم يتفقه» رواه البيهقى. الربا حرام معلوم من الدين بالضرورة حرمته ويحرم فعله وأكله وكتابته وشهادته، وأشد أنواعه حرمة ربا القرض وهو كل قرض اشترط فيه جر منفعة للمقرض وحده أو له وللمقترض.

   الشرح: يحرم الربا فعله أي عقده، وأكله أي الانتفاع به، وأخذه، وكتابته أي كتابة وثيقة الربا، وشهادته أي الشهادة على عقده. الذي يعمل عقد الربا عليه معصية كبيرة، والذي يأكل مال الربا عليه معصية كبيرة، والذي يتصرف فيه عليه معصية كبيرة، كذلك الذي يستلم ويأخذ مال الربا عليه أيضا معصية كبيرة، والذي يعمل في كتابة عقود الربا عليه معصية كبيرة. روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه، قال لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال هم سواء.

قاعدة عظيمة النفع لفهم أحكام الربا.

يقع الربا في البيوع إذا جرى التبادل في أموال ربوية مع الإخلال بأحد شروط التساوي أو التقابض أو الحلول. والأموال الربوية هي النقدان، وهما الذهب والفضة، والمطعومات، كالقمح والشعير والتمر والأرز والملح.

   فإذا اتحد العوضان في الجنس، مثل: ذهب بذهب، أو قمح بقمح، واتحدا في العلة، أي كلاهما إما نقد أو طعام، فلا يصح التبادل أي البيع إلا بثلاثة شروط: التساوي بمعيار الشرع، أي الوزن في النقد والكيل في الطعام، وعلم المتعاقدين بالتساوي يقينا عند العقد. فإن فقد هذا الشرط، وقع ربا الفضل. والتقابض، أي استلام وتسليم العوضين في نفس المجلس. فإن فقد هذا الشرط، وقع ربا اليد. والحلول، أي عدم التأجيل في الدفع أو التسليم. فإن فقد هذا الشرط، وقع ربا النسيئة.

   أما إذا اختلف العوضان في الجنس واتحدا في العلة، مثل بيع قمح بشعير أو ذهب بفضة، فلا يشترط التساوي بل يشترط شرطان فقط: الحلول، أي عدم التأجيل في الدفع أو التسليم. فإن فقد هذا الشرط، وقع ربا النسيئة. والتقابض، أي استلام وتسليم العوضين في نفس المجلس. فإن فقد هذا الشرط، وقع ربا اليد.

   أما إذا اختلف العوضان جنسا وعلة، مثل بيع قمح بذهب أو ثوب بفضة، فإنه لا يشترط شيء من هذه الشروط، فلا تنطبق عليهما شروط التساوي أو التقابض الفوري أو الحلول، فيجوز مثلا أن يبيع شخص مائة مد من القمح مقابل خمس غرامات من الذهب، لأنه لا يشترط التساوي في المقدار، كما يجوز تأجيل تسليم القمح أو تأجيل دفع الذهب، لأنه لا يشترط التقابض في المجلس، كما يجوز تأجيل الدفع إلى أجل محدد، لأنه لا يشترط الحلول، وبذلك، فإن هذا النوع من المعاملات لا يجري فيه حكم الربا، ويجوز فيه البيع بأي مقدار وبالتسليم الفوري أو المؤجل.

(235) تكلم عن بيع أحد النقدين بالآخر نسيئة وما معنى نسيئة وما هما النقدان.

   يحرم بيع أحد النقدين بالآخر نسيئة ويسمى ربا النسيئة والنقدان هما الذهب والفضة فيحرم بيع الذهب بالفضة والعكس إلى أجل وكذلك بيع المطعومات بعضها ببعض إلى أجل كأن يقول له بعتك هذا الذهب بكذا من الفضة تسلمنيه بعد كذا من الوقت فمعنى النسيئة هنا تأجيل الدفع ولو إلى مدة قصيرة.

   الشرح: ربا ٱلنسيئة أي ٱلتأجيل، فإذا بيع ٱلذهب بٱلذهب مثلا بمثل مع ٱشتراط تأجيل ٱلتسليم إلىٰ أي مدة، وقع ٱلربا. فمثلا إذا قلت “بعتك هذا ٱلذهب بٱلذهب ٱلذي معك، وهما متساويان، علىٰ أن أسلمك إياه غدا، أو علىٰ أن تسلمني ما معك غدا، أو بعد ساعة، أو بعد دقيقة”، فقد وقع ٱلربا. ويجري هذا ٱلحكم في ٱلمطعومات كما يجري في ٱلذهب وٱلفضة، فلا بد من ٱلابتعاد عن ٱلتأجيل في جميع هذه ٱلمبادلات.

فلو قلت “بعتك هذا ٱلقمح بهذا ٱلشعير علىٰ أن أسلمك إياه غدا” وقع ٱلربا. وكذلك لو قلت “بعتك هذا ٱلذهب بهذه ٱلفضة، علىٰ أن تسلمني إياها غدا” فقد وقع ٱلربا. فإن ٱلذهب مع ٱلذهب، وٱلفضة مع ٱلفضة، وٱلفضة مع ٱلذهب، وكذلك ٱلمطعومات جميعا، لا بد أن يكون ٱلعقد فيها خاليا من ٱلتأجيل. أما إذا ٱشتريت بٱلنقد مطعوما، فيجوز ٱلتأجيل. فلو ٱشتريت بٱلذهب قمحا، يجوز أن يؤجل ٱلدفع إلىٰ شهر أو أسبوع، أو نحو ذٰلك. وأما في غير ذٰلك، كبيع ٱلحديد بٱلحديد وٱلنحاس بٱلنحاس، فلو شرط ٱلتأجيل، لا يكون ربا. وذٰلك لأن ٱلنبي ﷺ لم يذكر في حديث ٱلربا إلا ٱلنقد وٱلمطعومات، فٱختص ٱلربا بهما.

   الخلاصة أن ربا ٱلنسيئة هو بيع ما يشترط فيه ٱلتقابض في نفس ٱلمجلس مع تأجيل أحد ٱلعوضين، كبيع ذهب بذهب أو فضة بفضة أو مطعوم بمطعوم مع الاتفاق على ٱلتسليم في وقت مؤجل، وهذا محرم لمخالفته قول ٱلنبي ﷺ يدا بيد، فإذا ٱفترق ٱلمتبايعان قبل ٱلتقابض وقع ٱلربا.

(236) متى يحرم البيع بغير تقابض.

   يحرم بيع أحد النقدين بالآخر أو بجنسه بغير تقابض بأن يفترقا من غير أن يتقابضا وكذلك بيع المطعومات بعضها ببعض نسيئة أو بغير تقابض كأن يبيعه قمحا بشعير إلى أجل فإنه حرام.

   الشرح: إذا اختلف العوضان في الجنس واتحدا في العلة، مثل بيع قمح بشعير أو ذهب بفضة، فيشترط شرطان فقط: الحلول، أي عدم التأجيل في الدفع أو التسليم. فإن فقد هذا الشرط، وقع ربا النسيئة. والتقابض، أي استلام وتسليم العوضين في نفس المجلس. فإن فقد هذا الشرط، وقع ربا اليد.

(237) تكلم عن بيع اللحم بالحيوان.

   يحرم بيع اللحم بالحيوان كبيع خروف حى بشىء من لحم البقر مثلا.

(238) تكلم عن بيع الدين بالدين.

   بيع الدين بالدين حرام وذلك كأن يبيع دينا له على زيد لعمرو وبثمن مؤجل إلى شهر مثلا.

   الشرح: مثال ذٰلك إذا كان لزيد علىٰ عمرو دين يستحق بعد شهر وقيمته مائة درهم، وكان زيد يحتاج بعد خمسة أيام إلىٰ خمسين درهما ولا يملكها، فقال لبكر أبيعك ٱلدين ٱلذي لي علىٰ عمرو، وهو مستحق بعد شهر ومقداره مائة درهم، بخمسين درهما تعطيني إياها بعد يومين فهٰذا يعني أنه قد باع دينا بدين، وهو محرم، فإذا عقد هٰذا ٱلبيع كان باطلا.

(239) تكلم عن ربا الفضل.

   ربا الفضل أى الزيادة هو بيع الذهب بالذهب متفاضلا أو بيع الفضة بالفضة كذلك أى مع زيادة الوزن فى أحد الجانبين. وكذلك المطعومات بيع صنف منها بجنسه مع التفاضل فى الكيل أو الوزن هو ربا.

الشرح: إذا أراد الشخص أن يبيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة، فإنه لا بد من التساوي في الجانبين أي في الثمن والمثمن، فيما يعطي وفيما يأخذ. والعبرة في التساوي في الذهب والفضة بالوزن، أي لا بد أن يكون وزن الذهب الصافي الذي يعطيه مساويا للصافي من الذهب الذي يأخذه، وإلا فهو ربا، يقال له ربا الفضل، والفضل يعني الزيادة.                   مثال على ذلك: ذا كانت امرأة لها سوار من ذهب، وأرادت أن تبادله بعقد ذهب، لا بد أن يكون مقدار الذهب   مساويا لمقدار الذهب الصافي في العقد، فإن لم يتساو الصافي من الذهب في الجانبين ووقع التبادل، فهو ربا الفضل، أي الزيادة. ونفس الحكم ينطبق على الفضة بالفضة.

ومثل الذهب والفضة في ذلك المطعومات، وهي ما يقصد منه في الغالب، أكله، سواء كان يؤكل قوتا أو إداما أو فاكهة أو للتداوي. هذه المطعومات إذا أراد أحد أن يبيع شيئا منها بشيء منها وهما من نفس الجنس كما في بيع القمح بالقمح، والشعير بالشعير، والذرة بالذرة، والرز بالرز، والعدس بالعدس، والحمص بالحمص، فلا بد من التساوي في الجانبين، فإن لم يوجد التساوي وقع الربا مثل الذهب بالذهب والفضة بالفضة، ولو كان أحد النوعين أجود من الآخر، أو اختلفت صفاتهما وقيمتهما.

وأما غير الذهب والفضة والمطعومات، فيجوز بيعها بمثلها أو بالفضل، كالحديد بالحديد، والنحاس بالنحاس، والألماس بالألماس، والتراب بالتراب، وهذا هو الحكم في مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه.

   الخلاصة أن ربا ٱلفضل هو بيع جنس واحد من ٱلأموال ٱلربوية مع ٱلفضل في ٱلمقدار، كبيع ذهب بذهب أو فضة بفضة أو مطعوم بمطعوم مع زيادة في أحدهما، وهذا محرم.

(240) تكلم عن بيع ما لم يقبضه وما لم يره.

   يحرم بيع ما لم يقبضه ويحصل القبض بالنقل فيما ينقل والمناولة فيما يتناول كالثوب وكذلك يحرم بيع ما لم يره ولم يوصف له.

   الشرح: من ٱلبيوع ٱلمحرمة بيع ما لم يقبضه أي أنه لا يجوز بيع المبيع قبل أن يقبضه المشتري فلو اشترى زيد من عمرو صاع قمح لم يكن له بيعه لثالث حتى يقبضه. ويختلف القبض باختلاف المبيع فيحصل في غير المنقول بالتخلية وتفريغ المبيع من أمتعة غير المشتري، وفي المنقول بتناوله إن كان مما يتناول وإلا فبنقله إلى مكان لا يختص بالبائع.

   وهنا تنبيه: إذا ٱشترىٰ ٱلإنسان شيئا مباحا منتفعا به شراء صحيحا وفقا للشرع، فبمجرد إجراء عقد ٱلبيع ٱلصحيح يدخل هٰذا ٱلشيء في ملكه. ولٰكن ٱلكلام هنا ليس عن دخول ٱلشيء في ملك ٱلمشتري، بل عن بيعه للشيء ٱلذي ٱشتراه. فإذا ٱشترىٰ ٱلشخص شيئا، فلا يجوز له بيعه قبل أن يقبضه.

   ومن ٱلبيوع ٱلمحرمة بيع ما لم ير، فإذا كان ٱلمبيع مما لم يره ٱلبائع ولا ٱلمشتري أو رآه ٱلبائع ولم يره ٱلمشتري أو رآه ٱلمشتري ولم يره ٱلبائع، فهٰذا من حيث ٱلأصل لا يصح بيعه في مذهب ٱلشافعي رضي ٱلله عنه، ومثال ذٰلك أن يوكل شخص غيره لشراء شيء وصفه له، فإذا ٱشتراه ٱلوكيل وعلم بذٰلك ٱلموكل، لكنه لم يره بعد وباعه لشخص آخر قبل رؤيته، فهٰذا بيع غير صحيح لأنه يدخل في ٱلمبيع الذي لم يره ٱلبائع ولا ٱلمشتري. وكذٰلك لو رآه ٱلمشتري دون ٱلبائع، أو رآه أحدهما قبل زمن طويل يحتمل ٱلتغير في ٱلعادة، فإن ٱلرؤية ٱلسابقة لا تكفي ويكون ٱلبيع باطلا، كما لو رأىٰ ٱلمشتري حملا صغيرا، ثم كبر وصار شاة، فلا تكفي رؤيته ٱلسابقة.

   وقد قال ٱلشافعي في قول آخر بجواز ٱلبيع إذا وصف ٱلمبيع وصفا يرفع ٱلجهالة، بحيث إذا رآه ٱلمشتري بعد ذٰلك يقول: “نعم، هٰذا هو ٱلذي وصف لي”، فإن وجده مطابقا للوصف ثبت ٱلبيع، وإلا فله ٱلخيار في رده.

    وعند ٱلشافعية، تجب رؤية كل ٱلمبيع إلا إذا كان مما تكفي فيه رؤية بعضه، فإن كان كتابا فلا بد من رؤية صفحاته، وإن كان دارا فلا بد من رؤية غرفها، أما إذا كان كومة قمح، فيكفي رؤية ظاهرها لأن أجزاءها متشابهة.

(241) هل تشترط الصيغة للبيع.

   اشترط بعض الفقهاء الصيغة لصحة البيع وقال بعض بأن التراضى يكفى ولو بلا صيغة.

   الشرح أن البيع عند الشافعية لا يصح إلا بصيغة تدل على الرضا، كقول “بعتك” و”اشتريت”، لأن البيع مبني على الرضا، وهو أمر خفي لا يعلم إلا باللفظ، استنادا إلى قوله تعالى ﴿إنما البيع عن تراض﴾ أما بعض الشافعية وغيرهم، فيرون عدم اشتراط الصيغة، ويكفي التراضي بالفعل، كأن يدفع المشتري الثمن ويستلم المبيع دون تلفظ، وهذا هو البيع بالمعاطاة، وهو مذهب مالك، حيث ينعقد البيع عنده بكل ما يعد بيعا عرفا دون اشتراط اللفظ، فخلاصة المسألة أن الشافعي يشترط الصيغة، ومالكا لا يشترطها، وبعض الشافعية أجازوا المعاطاة في بعض الحالات.

(242) ما حكم بيع الفضولى.

   يحرم بيع الفضولى وهو من ليس مالكا للشىء الذى يبيعه ولا وكيلا ولا وليا ولا مأذونا فلا يصح هذا البيع.

   الشرح: الفضولي أي ٱلحشور بٱلعامية، وهو ٱلذي يتدخل فيما ليس من شأنه ويتصرف في ملك غيره بدون إذن أو ولاية شرعية، فمن باع ما ليس ملكا له ولا له عليه ولاية بطريق من الطرق الشرعية لم يصح بيعه. مثلا إذا دخل شخص دكانا، وهو لا يملكه، ولا هو وصي علىٰ صاحبه، ولا موكل بٱلبيع، ثم جاء مشتر وقال له “بعني هٰذا البراد” فقام ببيعه، فهٰذا يسمىٰ بيع الفضولي، وهو بيع غير جائز ولا يصح شرعا، لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذن أو ولاية.

(243) تكلم عن بيع غير المكلف.

   لا يصح بيع غير المكلف وعليه.

   الشرح: لا يصح بيع غير المكلف وعليه أي وشراؤه، أي لا يصح بيع المجنون والصبي ماله كدراجته لغيره ولا يصح شراؤه لمال غيره كبيت جاره مثلا أو دفتر صديقه لأنه لا يجوز أن يكون أحد المتعاقدين غير مكلف أي مجنونا أو دون البلوغ في مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه وإن كان يجوز بيع الصبي المميز وشراؤه بإذن وليه في مذهب الإمام أحمد، كأن يقول له وليه: “اشتر بهذا كذا” أو “بع هذا بكذا”.

(244) تكلم عن بيع ما لا منفعة فيه.

   يحرم بيع ما لا منفعة فيه كالحيات والعقارب والنمل.

   الشرح: يحرم بيع ما لا منفعة فيه كالخبز المحترق والحشرات التي لا منفعة فيها كالخنفساء والعقرب بخلاف ما ينفع منها كالعلق لامتصاصه الدم. الآن يستعملونه في بعض المستشفيات في كندا لأن فيه منفعة معتبرة.

 (245) ما حكم بيع ما لا قدرة على تسليمه للمشتري.

   لا يصح بيع ما لا قدرة على تسليمه للمشتري كالفرس الضال الذي لا يعرف مكانه.

(246) تكلم عن بيع ما لا يدخل تحت الملك.

   يحرم بيع ما لا يدخل تحت الملك كالأرض الموات إن لم يحيها وكالحر.

الشرح: يحرم بيع ما ليس مملوكا أي الشيء الذي لا يملكه البائع، فإن ما لا يدخل تحت الملك لا يجوز بيعه كالبحر وكالإنسان الحر والأرض الموات وهي التي لم يملكها أحد ولم تستعمل، فلم يبن عليها، ولم تزرع، ولم تهيأ للمرعى. فمن ذهب إلى أرض موات، ثم قال لأحدهم “بعتك هذه الأرض”، كان البيع باطلا لعدم الملكية. ولكن إذا قام بتجهيزها للسكنى بالبناء، أو للزراعة، دخلت في ملكه وجاز له بيعها، ولا يتملكها بمجرد إرادة التملك، إنما تدخل في ملكه إذا أحياها. ولا يشمل ذلك شواطئ البحار والأنهار، فإنها لا تملك بالإحياء، إذ لا يجوز لشخص أن يختص بها ويمنع غيره من الناس.

(247) تكلم عن بيع المجهول.

   لا يصح بيع المجهول كأن يقول بعتك أحد هذين الثوبين بكذا من غير تعيين.

   الشرح: من شروط البيع أن يكون العوضان معلومين فيحرم ولا يصح بيع المجهول كأن يقول له بعتك أحد هذين الثوبين من غير أن يبين له فيأخذ أحدهما. ومن أمثلة ذلك أن يقول “بعتك أرضا من هاتين الأرضين” من غير تعيين، أو “بعتك هذا الشيء بألف دراهم ودنانير” دون تحديد نسبة كل منهما، أو “بعتك ملء بيتي قمحا” ولا يعلم قدر ملء البيت، فكل هذا يدخل في بيع المجهول وهو حرام.

(248) تكلم عن بيع النجس والمسكر.

   لا يصح بيع النجس كالدم والبول والمسكر كالخمر قال رسول الله ﷺ «إن الله إذا حرم على قوم أكل شىء حرم عليهم ثمنه» رواه أبو داود.

   الشرح: يحرم بيع النجس كالدم والبول وروث البهائم لأنها نجسة، وكذلك بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره مثل زيت وقع فيه دم أو بول فإنه يعتبر غير قابل للتطهير فيكون بيعه غير جائز. ويحرم بيع كل شراب مسكر أي ما يغير العقل مع نشوة وطرب كالخمر والنبيذ المسكر ومن ذلك الإسبيرتو فإنه نجس لا يجوز بيعه ولا شراؤه. والطرب هو خفة في الروح مع النشوة والفرح. أما ما يغير العقل بدون إطراب، أو ما يخدر الحواس دون تغيير العقل، فلا يسمى خمرا، ولكنه محرم، كالمخدرات من حشيش وأفيون ونحوهما.

(249) تكلم عن بيع المحرم.

   يحرم بيع كل محرم كطنبور ومزمار.  والطنبور هو ءالة لهو تشبه العود لها وتر يضرب بها. ويحرم بيع الشىء الحلال الطاهر على من تعلم أنه يريد أن يعصى الله به.

   الشرح: كل شىء حلال طاهر إذا علمت أن إنسانا يريد أن يعصي به حرام عليك أن تبيعه كمن يريد شراء العنب ليعصره خمرا، فلا يجوز لك بيعه. وما هو مذكور في بعض كتب الحنفية بالنسبة لبيع العنب لمن يعصره خمرا، فالمراد بذلك أنه يصح البيع مع المعصية، وبعضهم قد يستعمل عبارة “يجوز” مريدا بذلك صحة البيع، فليتنبه لذلك، فليس المقصود منه أن الأمر ليس فيه معصية، لأن الله تعالى قال ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾.

(250) تكلم عن بيع المعيب.

   يحرم بيع المعيب بلا إظهار لعيبه قال ﷺ «من غشنا فليس منا» رواه مسلم.

   الشرح: يحرم بيع المعيب مع كتمان عيبه أي ترك بيانه. إذا شخص باع سيارة لآخر ولم يظهر له ما فيها من العيوب، فهذا حرام وغش، وهو من الكبائر، وهذا البيع مع كونه حراما يصح، والمشتري له حق الرد فورا عند ظهور العيب، فإن ظهر له العيب ولم يرده على الفور فقد فاته خيار الرد.

(251) متى تقسم تركة الميت.

   لا تصح قسمة تركة الميت ولا بيع شىء منها ما لم توف ديونه وتنفذ وصاياه وتخرج أجرة حجة وعمرة إن كانا عليه إلا أن يباع شىء لقضاء هذه الأشياء.

   الشرح: لا تصح قسمة تركة الميت أو بيع شيء منها قبل أن توفى ديونه ووصاياه، وقبل إخراج أجرة حجة وعمرة إن كانا واجبين عليه، فإذا مات الشخص صارت تركته مربوطة بهذه الأمور، فإن كان عليه ديون، وجب قضاؤها من التركة قبل قسمتها، حتى لو كان الدين في الأصل يحل بعد سنة، فإنه بموته يصير حالا، ويستوي في ذلك الدين المستحق للعباد أو لله تعالى، فمثلا إذا كان عليه دين خمسة آلاف دولار لشخص، وكان لم يخرج الزكاة الواجبة عليه لثلاث سنين، تدفع الزكاة الواجبة ويوفى الدين من التركة.

وكذلك تنفذ وصيته، فإن كانت بثلث التركة أو أقل، وكانت وصية جائزة، وجب إنفاذها، رضي الورثة أو لم يرضوا، أما إذا زادت على الثلث، فالزائد موقوف على رضاهم، فمن ترك تركة قيمتها عشرة آلاف دولار وأوصى بخمسة آلاف للجمعية، فإن ثلث العشرة آلاف (وهو ثلاثة آلاف وثلث) يدفع واجبا، وما زاد عن ذلك، فهو موقوف على مشيئة الورثة.

وإن كان عليه حج أو عمرة وجب إخراج أجرتهما من التركة قبل القسمة، فإن قسمت التركة قبل ذلك، فالقسمة باطلة، وكذلك لا يصح بيع شيء منها إن كان المقصود توزيع الثمن بين الورثة، أما إذا بيع شيء من التركة لسداد ما تقدم، فإن البيع صحيح. فمثلا، إن مات شخص ولم يترك نقودا، وإنما ترك قطيعا من البقر، وكان عليه حج وعمرة وجب إخراج أجرة من يحج ويعتمر عنه من التركة، فإن قسم الورثة البقر بينهم قبل ذلك، فالقسمة باطلة، وإن باعوا كل البقر ثم تقاسموا الثمن، فالبيع فاسد، إلا إذا باعوا جزءا منه لسداد أجرة الحج والعمرة، فيكون البيع صحيحا.

   أما إذا مات الشخص وكان عليه ديون تفوق التركة، وكان ورثته أغنياء، فهل يلزمون بوفاء ما زاد عن قيمة التركة؟
الجواب: لا، ليس ذلك لازما، ولكن إن وفوا الدين من عندهم فهو أمر طيب وفعل حسن.

(252) تكلم عن تفتير رغبة المشترى أو البائع.

   إذا فتر رغبة المشترى أو البائع بعد استقرار الثمن ليبيع عليه أو ليشترى منه حرم كأن اتفق مع ءاخر على أن يبيعه شيئا بثمن معلوم فحرام أن يأتى شخص ليضعف رغبة البائع قائلا له مثلا أنا أشتريه منك بأزيد افسخ الاتفاق. وبعد العقد فى مدة الخيار أشد.

   الشرح: من علم أن شخصا اتفق مع آخر على شراء بضاعة بسعر محدد، فجاء إلى المشتري وقال له لا تشتر بهذا الثمن، فإني أبيعك بأقل منه، أو أنا أعطيك أحسن بنفس السعر مع علمه باتفاقهما ، فهذا حرام. أما إن لم يفعل ذلك ليبيعه بأقل، إنما قال له “لا تشتر” لأنه لم ير له مصلحة في هذا، فليس فيه معصية.

   وإن قال المشتري للبائع عند العقد “اشتريت منك كذا ولي الخيار إلى ثلاثة أيام”، فمعناه أنه خلال هذه المدة يحق له أن يرد البضاعة ويفسخ العقد ويسترجع ماله. فإذا جاء شخص إلى المشتري بعد حصول العقد، ولكن في مدة الخيار، وقال له “لا تشتر منه، فإني أبيعك بسعر أقل”، فهنا يكون إثمه أشد من الحالة السابقة، لأن العقد قد حصل.

(253) تكلم عن احتكار الطعام.

   يحرم أن يشترى الطعام وقت الغلاء والحاجة ليحبسه ويبيعه بأغلى.

   الشرح: يحرم أن يشتري الإنسان الطعام أي القوت حتى التمر والزبيب ونحوهما وقت الغلاء والحاجة إليه لا ليبيعه فورا، إنما ليحبسه عنده عن البيع ومن ثم يبيعه بأغلى من ثمن المثل عند اشتداد حاجة أهل محله أو غيرهم إليه، كمن يشتري كميات كبيرة من القمح مثلا وقت الغلاء وحاجة الناس إليه، لا ليبيعه في السوق فورا، إنما ليحبسه في مستودعاته منتظرا أن يقل وجوده بين الناس، مما يؤدي إلى ارتفاع سعره بسبب قلة العرض وزيادة الطلب، فيستغل هذه الحاجة ويبيعه بعد ذلك بسعر مرتفع جدا ليحقق أرباحا هائلة، وهذا يسمى الاحتكار وهذا تفسيره في المذهب.

(254) تكلم عن البيع بالمزاد.

   البيع بالمزاد جائز إلا إن كان الشخص متآمرا مع صاحب البضاعة لأنه يحرم أن يزيد فى ثمن سلعة ليغر غيره.

   الشرح: من الحرام ما يفعله بعض الناس في المزادات، وهو أن يتفق صاحب البضاعة مع شخص آخر، لا ليشتري، بل ليغر الناس، أي حتى يظن المشترون أن السلعة ثمنها كما يعرض، ويقول له ادخل في هذا المزاد، وكلما ذكر ثمن فارفعه لتغر الناس ويزيدوا في السعر، فهذا لا يجوز.

(255) تكلم عن البيع بثمن مؤجل.

   يجوز بالإجماع بيع ما يحل بثمن مؤجل، ولو قال البائع هذا الشىء أبيعه بعشرة نقدا وبعشرين بثمن مؤجل، فقال المشترى أشتريه نقدا أو أشتريه بثمن مؤجل أى مضى على أحد العقدين صح. والمحرم هو أن يقول بعتك نقدا بكذا ومؤجلا بكذا فيقول المشترى أرسل لى على ذلك دون الاتفاق على أحد العقدين.

(256) تكلم عن الغش.

   يحرم أن يغش أو يكذب فى الوزن والذرع والكيل والعد.

    الشرح: من ذلك أن يكيل شيئا أو يزنه ثم يدعي زيادته عن حقيقته، كمن يقول “هذا عشرة آصع” وهو في الحقيقة تسعة، أو يدعي أن وزنه خمسون رطلا وهو في الحقيقة أربعون. ومن الخداع أيضا أن يستعمل كيلا دقيقا عند الشراء، وناقصا عند البيع. وكذلك في الذرع كما يفعل بعض بائعي القماش إذا قاسوا بأيديهم دون مدها كاملا فيوهمون المشتري بزيادة الطول وهو في الحقيقة أقل. ومن أساليب الغش أيضا التلاعب بالعد، كمن يبيع بيضا أو فواكه بالواحدة، فيعد أمام المشتري عشرة، ثم ينقص منها ويسلمه تسعة فقط، أو يسرع في العد ليوهم المشتري أن العدد أكثر مما هو عليه في الحقيقة. كل هذا محرم، وهو من التطفيف في الكيل والوزن والذرع والعد، ويعد من كبائر الذنوب.

(257) أعط أمثلة عن قرض جر منفعة.

   أن يبيع القطن أو غيره من البضائع ويقرض المشترى فوقه دراهم ويزيد فى ثمن تلك البضاعة لأجل الدين وهو حرام أو أن يقرض الحائك أو غيره من الأجراء ليستخدمه بأقل من أجرة المثل لأجل ذلك القرض أو أن يقرض الحراثين إلى وقت الحصاد ويشرط عليهم أن يبيعوه طعامهم بأقل من سعر المثل ويسمى المقضى وهو حرام.

    الشرح: يحرم أن يبيع شخص البضائع لشخص لا يملك ثمن المبيع مثلا ويقرضه فوقه دراهم مثلا ويزيد في ثمن تلك البضاعة لأجل ذلك القرض بحيث يجعل ذلك شرطا. مثلا يقول لشخص أقرضتك هذه العشرة دنانير على أن تردها عشرة ولكن بشرط أن تشتري مني كذا بكذا ويزيد في ثمن البضاعة لأجل هذا القرض، هذا دخل تحت حديث كل قرض جر منفعة فهو ربا، لأنه شرط في العقد جر المنفعة. فهذا من جملة ربا القرض.

    وكذلك يحرم أن يقرض شخص الأجير كالحائك أو غيره من الأجراء ويستخدمه بالعمل له بأقل من أجرة المثل لأجل ذلك القرض أي أنه إن شرط ذلك فقد دخل في ربا القرض أيضا والعياذ بالله ويسمون ذلك الربطة. مثلا شخص يعلم أن إنسانا يعمل في الحياكة أو غيرها من المهن، وهو في حاجة إلى المال، فقال في نفسه “أنا أستغل حاله”. فجاء إلى الحائك وسأله “بكم تخيط هذا الثوب؟” فقال الحائك “أخيطه بعشرين دولارا”، فقال له أنا أقرضك مالا بشرط أن تخيط لي الثوب بخمسة عشر دولارا. فهنا ربطه بذلك، ويسمونه “الربطة”، أي ربطه بهذا العقد، وهذا أيضا يعد قرضا جر منفعة، وهو حرام.  

   وكذلك يحرم أن يقرض شخص الحراثين مالا إلى وقت الحصاد ويشترط عليهم أن يبيعوه طعامهم بأنقص من السعر قليلا أو كثيرا، ويسمون ذلك المقضي، فهو أيضا داخل في ربا القرض وهو حرام. معروف أنه في آخر الموسم يقل مال الحراثين عادة، لأنهم قد بذلوا أموالهم في شراء البذر والثماد ونحو ذلك. فإذا جاءهم شخص وقال لأحدهم “أنا أقرضك عشرين ألف دولار، ولكن المحصول الذي تبيع منه الصاع للناس بنصف دولار، تبيعني إياه بربع دولار” فهذا يقال عنه “المقضي” لأن هذا العقد قضى بذلك، وهو قرض جر منفعة، فهو حرام.

(258) ممن يطلب العلم الشرعى.

   يجب على مريد رضا الله تعالى وسلامة دينه ودنياه أن يتعلم ما يحل وما يحرم من عالم ورع ناصح شفيق على دينه قال الإمام المجتهد التابعى محمد بن سيرين رضى الله عنه «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم» رواه مسلم فى مقدمة صحيحه.

   الشرح: يجب تعلم علم الدين الذي يعرف به الحلال والحرام تلقيا من أهل المعرفة والثقة، فلا يجوز استفتاء من ليس له كفاءة في علم الدين ولا استفتاء العالم الفاسق. ومعنى كلام ابن سيرين أن العلم لا يؤخذ إلا ممن تلقاه من الثقات، الذين أخذوه عن أمثالهم بسلسلة متصلة بالصحابة. فإن علم الدين لا سبيل لتحصيله إلا بالتلقي بهذه الطريقة، لأن علم الدين ليس مجرد فكرة يفتكرها الشخص من نفسه، بل هو نقل وتلق صحيح بالإسناد المتصل إلى الصحابة والتابعين والأئمة المعتمدين.

(259) عدد شروط صحة النكاح.

   شروط صحة النكاح ولى وشاهدان وزوجان خاليان من موانع النكاح وإيجاب كقول الولى زوجتك أو أنكحتك ابنتى فلانة وقبول كقول الزوج قبلت زواجها أو قبلت هذا النكاح.

   الشرح: النكاح شرعا يطلق على عقد يتضمن إباحة الوطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو بترجمة ذلك إلى غير اللغة العربية. فلا يصح مثلا في عقد النكاح “وهبت بنتي لك”. ولصحة النكاح شروط أحدهما الصيغة أي الإيجاب كأن يقول الولي “زوجتك فلانة” والقبول كأن يقول الذي يريد الزواج “قبلت زواجها”.

   وأولى الولاة، يعني أحق الأولياء بتزويج الحرة، هو الأب، فإذا كان الأب موجودا وكان أهلا للولاية، لا يصح أن يعقد غيره. ثم يلي الأب الجد أبو الأب، أما أبو الأم فلا ولاية له. ثم يليه الأخ للأب والأم، يعني الأخ الشقيق، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ الشقيق، وهذا يشمل ابن ابن ابن ابن الأخ، ثم ابن الأخ للأب، ثم العم الشقيق، ثم العم للأب، ثم ابن العم الشقيق، ثم ابن العم للأب، وهذا يشمل ابن العم وإن تباعد، يعني ابن ابن ابن العم، أو ابن عم الأب، كل هذا داخل. فإن لم يكن أحد من هؤلاء كلهم، فالحاكم، سواء كان حاكما عاما كالخليفة أو خاصا مثل القاضي. ويعلم من ذلك أن الابن لا يكون وليا على أمه في الزواج، فلا يزوج أمه بالبنوة.

تنۡبيه: يشترط في الولي والشاهدين أن يكونوا عدولا غير فساق، فلا تصح ولاية الفاسق على المرأة في النكاح، فإذا كان الولي فاسقا انعزل بالفسق وانتقلت الولاية إلى من بعده، ومعنى انعزل أي سقطت ولايته، ولكن يستثنى من ذلك الخليفة، فإنه لا ينعزل بالفسق، فإذا كان هو الولي وكان فاسقا، لا تسقط ولايته بالفسق، وعند الشافعية خلاف في اشتراط العدالة في الولي، فقد قال بعضهم يشترط في الولي أن يكون عدلا، وقال بعضهم لا يشترط في الولي العدالة، ولكن اتفقوا على أنه لا بد من عدالة الشاهدين، كما اتفقوا أيضا على أنه لا بد أن يكون الولي مسلما إذا كانت البنت مسلمة.

والمقصود بالعدل، المسلم البالغ العاقل المجتنب للكبائر الذي لا يصر على الصغائر والمتخلق بأخلاق أمثاله، الذي يتصرف كما يتصرف أهل الفضل من أمثاله، وليس من أراذل الناس. فإن كان تاجرا، يراعي أخلاق التجار من أهل الفضل، وإن كان عالما، يراعي أخلاق العلماء من أهل الفضل، وإن كان حاكما، يراعي أخلاق الحكام من أهل الفضل، وإن كان قاضيا، يراعي أخلاق القضاة من أهل الفضل، وإن كان طالبا، يراعي أخلاق الطلاب من أهل الفضل، وهكذا. ويكفي في ذلك العدالة الظاهرة، فلا يشترط في عقد النكاح أن تثبت عدالته عند القاضي، أو أن يبحث القاضي في عدالته ويثبتها كما في مواضع أخرى، بل العدالة المعتبرة في النكاح هي العدالة الظاهرة، فيما يظهر ممن يعرفونه. فلو تاب الآن من الذنوب التي عملها، يكفي ذلك، ولا يشترط أن ينتظر له سنة كما في حالات أخرى. وكذلك الولي تكفي فيه العدالة الظاهرة، فإن لم يكن عدلا فلا يكون ولي البنت ولو كان أباها، فإن تاب، نعم يكون وليها وإلا فلا، وتنتقل الولاية إلى من بعده.

والصيغة، كأن يقول الولي زوجتك فلانة أو يقول زوجتك ابنتي فلانة ويسميها، أو يقول ابنتي هذه ويشير إليها فيقول الزوج أي الذي يريد الزواج قبلت زواجها. ولو لم يذكر المهر صح النكاح، لأنه ليس شرطا لصحة العقد أن يذكر فيه المهر، وإنما ذكره سنة.

الثاني من شروط صحة النكاح لفظ زوجت أو أنكحت أو ترجمتهما عند الإمام الشافعي، وأما في بعض المذاهب الأخرى كالمذهب الحنفي فـــيصح العقد بكل لفظ يدل على المقصود أي ما دام القصد منه هو النكاح.

الثالث من شروط صحة النكاح كون الزوج مسلما بالنسبة للمسلمة فلا يجوز تزوج الكافر بمسلمة إن كان كتابيا وإن كان غير ذلك وهذا بالإجماع بلا خلاف لقوله تعالى ﴿فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ فلا يجوز تزويج مسلمة من المسلم الذي ارتد بسبب من أسباب الردة كسب الله أو سب الرسول أو الطعن في شريعة الله.

الرابع من شروط صحة النكاح كون الزوجة مسلمة أو كتابية يهودية أو نصرانية بالنسبة للمسلم وهذا من باب التوسعة على المسلمين، فإن الله تعالى وسع عليهم فأذن لهم بالزواج من نساء أهل الكتاب.

 تنبيه: إذا أراد المسلم أن يتزوج مسلمة، فلا بد أن يكون الولي والشهود مسلمين، فإذا كان أبوها كافرا، فلا تصح ولايته عليها، لأن الكفر يمنع الولاية في هذه الحالة، وتنتقل الولاية إلى من بعده من الأولياء إن كان مسلما. أما إذا أراد المسلم أن يتزوج كافرة كنصرانية مثلا، فيصح العقد ولو كان وليها كافرا، لأن ولاية الكافر على الكافرة في النكاح صحيحة. أما الشهود، فلا بد أن يكونوا مسلمين في جميع الأحوال، سواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابية.

الخامس من شروط صحة النكاح كون الزوجة خلية من عدة لغير الزوج فلا يصح عقد النكاح على معتدة وفاة أو معتدة طلاق أو فسخ كخلع إلا بعد انتهاء العدة.

   السادس من شروط صحة النكاح عدم التأقيت فلو قال الولي زوجتك ابنتي إلى سنة أو إلى يوم أو إلى شهرين، فهذا لا يصح. أما إذا كانت نية الزوج عند الزواج أن يطلق بعد مدة كبعد شهر أو يوم أو سنة ولم يذكر ذلك في العقد، فالعقد صحيح، وحتى لو قال ذلك بلسانه قبل العقد، كأن يقول أنا سأتزوجها ثم أطلقها بعد شهر، فإن لم يشترط ذلك في العقد، صح العقد. وكذلك لو تزوجت المرأة وفي نيتها أن تفترق عنه بعد مدة من غير أن يذكر ذلك في العقد، صح النكاح.

(260) ما حكم زواج المسلم من غير المسلمة.

   يصح زواج المسلم من المسلمة والنصرانية واليهودية فقط.

(261) ما حكم زواج المسلمة من غير المسلم.

   لا يصح زواج المسلمة من غير المسلم ومن أحل ذلك فقد كذب القرءان وخرج من الإسلام قال تعالى ﴿فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾.

(262) ماذا يشترط فى الولى.

   يشترط فى الولى الذكورة والحرية والبلوغ والإسلام (إلا فى نكاح الكتابية) والعقل وأما العدالة ففى اشتراطها خلاف.

(263) ماذا يشترط فى الشاهدين.

   يشترط فى الشاهدين الذكورة والحرية والبلوغ والعدالة والإسلام والعقل ويشترط أن يكونا عارفين بلغة العقد ويعرفان المعقود عليها إما برؤية وجهها أو باسمها ونسبها.

(264) أعط مثالا عن صيغة عقد النكاح.

   يقول الولى للخاطب مثلا زوجتك ابنتى فلانة على مهر قدره كذا فيقول الخاطب قبلت زواجها على هذا المهر بحضور الشاهدين.

(265) إلى كم نوع ينقسم الطلاق.

   ينقسم الطلاق إلى ضربين صريح وكناية والكناية تفتقر إلى نية.

   الشرح: الطلاق مكروه إلا إذا كان لسبب شرعي مثل كون الزوجة لا تصلي أو كونها زانية أو كانت تؤذي والديه فهذه طلاقها فيه ثواب ولا يجب، وقال الإمام أحمد بحرمة الطلاق إذا لم يكن سبب شرعي. وأما الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وهو (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) فمعناه إذا لم يكن الطلاق محرما ولا له سبب تزول به الكراهة أو سبب يوجبه فهو مكروه.

والطلاق معرفة أحكامه مهمة جدا لأن كثيرين من الناس يحصل منهم الطلاق على زوجاتهم ولا يدرون أنهن طلقن فيعاشرونهن بالحرام.

واعلم رحمك الله أنه يجب على من أراد الزواج أن يتعلم أحكام النكاح والطلاق أما من لا نية له في الزواج، فليس عليه إثم إن لم يتعلم هذه الأحكام. ومن يقدم على الزواج، ففرض عليه أن يتعلم كيف يكون النكاح شرعيا، وكيف ينفسخ، وكيف يثبت الطلاق. فمن أقدم على الزواج دون أن يتعلم أحكامه، كان عاصيا لله، لأنه قد يقع في محرم وهو لا يدري، فيظن النكاح الفاسد نكاحا صحيحا، ويعيش عليه وهو في الحقيقة زنا محرم.

وكذلك إن لم يتعلم أحكام الطلاق، فقد تصدر منه كلمة في حال المزح أو الغضب وهو لا يعلم أنها تفسد النكاح فيظل في المعاشرة غير الشرعية فيكسب إثما عظيما.

   والطلاق قسمان أي إن ألفاظ الطلاق نوعان، صريح وهو اللفظ الذي لا يحتمل معنى آخر إلا الطلاق، وكناية وهو اللفظ الذي يحتمل معنى الطلاق كما يحتمل معنى غيره.

(266) أعط مثالا عن الطلاق الصريح.

   أن يقول زوج لزوجته طلقتك أو أنت طالق.

(267) أعط مثالا عن الطلاق الذى هو كناية.

   أن يقول زوج لزوجته على الحرام منك فإنه إن قصد الطلاق فإنه يقع طلاقا وإلا فلا.

(268) من ذكر أن من طلق بالثلاث بلفظ واحد فى مجلس واحد يحسب ثلاثا.

   يحسب ثلاثا بالإجماع نقل هذا الإجماع ابن المنذر فى كتابه الإجماع وغيره وهو مذهب الشافعى ومالك وأبى حنيفة وأحمد وغيرهم من الأئمة وخالف فى ذلك ابن تيمية فكان هذا من جملة ضلالاته التى فارق فيها الأمة وخرق بها الإجماع.

(269) إذا طلق الزوج زوجته تطليقة أو اثنتين هل يشترط لإرجاعها فى أثناء العدة عقد جديد.

   لا يشترط عقد جديد بل يكفى أن يقول مثلا أرجعت زوجتى إلى نكاحى وأما إن مضت العدة فيحتاج إلى عقد جديد.

والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين

لمشاهدة الدرس: https://youtu.be/8Ora11uHFaM?si=uszn7_fYt1Iwge2p

 

للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/bahja-13

 

الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com