قال الشوبري في تجريده حاشية الرملي الكبير ما نصه([1]): «وجزم ابن عبد السلام في الأمالي والغزالي بتحريم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب وبعدم دخولهم النار لأنا نقطع بخبر الله تعالى وخبر رسول الله ﷺ أن فيهم من يدخل النار. وأما الدعاء بالمغفرة في قوله تعالى حكاية عن نوح {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} [نوح: 28] ونحو ذلك فإنه ورد بصيغة([2]) الفعل في سياق الإثبات، وذلك لا يقتضي العموم لأن الأفعال نكرات([3])، ولجواز قصد معهود خاص وهو أهل زمانه مثلا». اهـ.
وكذا ذكر الرملي في شرح المنهاج([4])، فليس معنى الآية اغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم.
([1]) انظر هامش شرح روض الطالب (1/256).
([2]) الفعل نكرة لأنه يسند إلى غيره فلا يقال جاء فقط بل جاء فلان فيسند الفعل إلى الذي جاء فلا يفهم من دعاء نوح الدعاء لهم بمغفرة جميع الذنوب. انتهى من المؤلف.
([3]) ومن الكلام الفاسد قول بعضهم اللهم أجرنا وأجر والدينا وجميع المسلمين والمسلمات من النار فإن هذا معارض لحديث رسول الله ﷺ: «يخرج قوم من النار بشفاعة محمد» ومعارض لقول الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] أي: سيدخلون نار جهنم، أما حديث «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كان له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة» رواه الطبراني عزاه له الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/210) وقال: «إسناده جيد». فليس فيه الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب وإنما معناه اغفر لبعض جميع ذنوبهم ولبعض بعض ذنوبهم.