وأوفدت (كنانة) أي بنو كنانة من مضر وافدا منهم إلى رسول الله ﷺ هو واثلة بن الأسقع الليثي، فقدم واثلة المدينة ورسول الله ﷺ يتجهز إلى تبوك صبحا، فقال له ﷺ: «ما أنت وما جاء بك وما حاجتك؟» فأخبره عن نسبه وقال: أتيتك لأومن بالله ورسوله، فأقر بالإسلام عنده، فقال ﷺ: «فبايع على ما أحببت وكرهت»، فبايعه واثلة ورجع إلى أهله فأخبرهم، فقال له أبوه: والله لا أكلمك كلمة أبدا، وسمعت أخته كلامه فأسلمت وجهزته، فخرج واثلة راجعا إلى رسول الله ﷺ فوجده قد صار إلى تبوك فسأل من يحمله فحمله كعب بن عجرة حتى لحق برسول الله ﷺ وشهد معه تبوك، وبعثه النبيذ ﷺ عقب ذلك مع خالد بن الوليد إلى أكيدر فغنم فجاء بسهمه إلى كعب بن عجرة يعطيه إياه أجرة على حمله له يوم تبوك، فأبى كعب أن يقبله أجرة وسوغه إياه وقال: إنما حملتك لله([1]).
([1]) أي: حملتك إلى تبوك ابتغاء مرضاة الله عز وجل وطلبا للثواب منه.