الخميس يناير 29, 2026

وفد الأزد

(و)قدم وفد من (الأزد) بفتح الهمز وإسكان الزاي، من أكبر قبائل الجزيرة العربية، وكان القادم منهم على النبي ﷺ صرد بن عبد الله الأزدي في بضعة عشر رجلا من قومه، فلما وفدوا نزلوا على فروة بن عمرو فحياهم وأكرمهم وأقاموا عنده عشرة أيام، وكان صرد أفضلهم فأمره رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه وأمره أن يجاهد بهم من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن.

فخرج صرد حتى نزل جرشا([1]) مدينة حصينة مغلقة وبها قبائل من اليمن قد تحصنوا فيها، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا فحاصرهم شهرا، وكان يغير على مواشيهم فيأخذها، ثم تنحى عنهم إلى جبل يقال له شكر([2]) فظنوا أنه قد انهزم، فخرجوا في طلبه فصف صفوفه فحمل عليهم هو والمسلمون فوضعوا سيوفهم فيهم حيث شاءوا، وأخذوا من خيلهم عشرين فرسا فقاتلوهم عليها نهارا طويلا.

وكان أهل جرش بعثوا إلى رسول الله ﷺ رجلين يرتادان وينظران فأخبرهما رسول الله ﷺ بملتقاهم وظفر صرد بهم، فقدم رجلان على قومهما فقصا عليهم القصة، فخرج وفدهم حتى قدموا على رسول الله ﷺ فأسلموا فقال: «مرحبا بكم أحسن الناسش وجوها وأصدقه لقاء وأطيبه كلاما وأعظمه أمانة([3])، أنتم مني وأنا منكم([4])» وجعل شعارهم مبرورا وحمى لهم حمى حول قريتهم على أعلام معلومة([5]).

([1]) بضم ففتح من مخاليف اليمن، قاله في «معجم البلدان» (2/126).

([2]) بفتح أوله وثانيه، ويسميه أهل جرش كشر، قاله في «معجم ما استعجم» (4/1130).

([3]) أي: من أحسنهم وأصدقهم وأطيبهم وأعظمهم.

([4]) أي: في النصرة والـموالاة.

([5]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/338).