(و)وقدم عليه ﷺ وفد من (غامد) في شهر رمضان وهم عشرة، وغامد من أزد شنوءة، فنزلوا ببقيع الغرقد ثم لبسوا من صالح ثيابهم ثم انطلقوا إلى رسول الله ﷺ فسلموا عليه وأقروا بالإسلام، وكتب لهم كتابا فيه شرائع من شرائع الإسلام وقال لهم: «من خلفتم في رحالكم؟» قالوا: أحدثنا يا رسول الله، قال: «فإنه قد نام عن متاعكم حتى أتى ءات فأخذ عيبة([1]) أحدكم»، فقال أحد القوم: يا رسول الله ما لأحد من القوم عيبة غيري، فقال رسول الله ﷺ: «قد أخذت وردت إلى موضعها». فخرج القوم سراعا حتى أتوا رواحلهم فوجدوا صاحبهم فسألوه عما أخبرهم به رسول الله ﷺ فقال لهم: فزعت من نومي ففقدت العيبة فقمت في طلبها، فإذا رجل قد كان قاعدا، فلما رءاني صار يعدو مني فانتهيت إلى حيث انتهى، فإذا أثر حفر وإذا هو قد غيب العيبة فاستخرجتها، فقالوا: نشهد أنه رسول الله، فإنه قد أخبرنا بأخذها وأنها قد ردت، فرجعوا إلى النبي ﷺ فأخبروه، وجاء الغلام الذي خلفوه فأسلم، وأمر النبي ﷺ أبي بن كعب رضي الله عنه فعلمهم قرءانا وأجازهم ﷺ كما كان يجيز الوفود ثم انصرفوا([2]).