(وفي) السنة (الثمان) من الهجرة (ألفت) الإسلام أي أسلمت (سليم) بالتصغير، وأصل ألفت صارت ذات ألفة واجتماع مع الـمسلمين على دين الإسلام.
وفي خبرهم أنه قدم على رسول الله ﷺ رجل من بني سليم يقال له قيس بن نسيبة، فسمع كلامه ﷺ وسأله عن أشياء فأجابه الرسول ﷺ، فوعى قيس ذلك كله، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام فأسلم ورجع إلى قومه بني سليم فقال: قد سمعت بترجمة الروم([1]) وهينمة فارس([2]) وأشعار العرب وكهانة الكاهن وكلام مقاول حمير([3]) فما يشبه كلام محمد شيئا من كلامهم، فأطيعوني وخذوا نصيبكم منه.
فلما كان عام الفتح خرجت بنو سليم إلى رسول الله ﷺ فلقوه بقديد([4]) وهم سبعمائة، ويقال كانوا ألفا وفيهم العباس بن مرداس وانس بن عباس بن رعل وراشد بن عبد ربه فأسلموا وقالوا: اجعلنا في مقدمتك واجعل لواءنا أحمر وشعارنا مقدما، ففعل ﷺ ذلك بهم تطييبا لخاطرهم فشهدوا معه الفتح والطائف وحنينا، وأعطى ﷺ راشد بن عبد ربه رهاطا([5]) وفيها عين يقال لها عين الرسول.
([1]) أي: كلامهم الخفي الذي لا يفهم، قاله في «سبل الهدى» (6/347).