الإثنين فبراير 23, 2026

وفد جذام

(و)جاء كذلك (عام سبعة) للهجرة (جذام) أي رجلان منهم وافدين عليه ﷺ. فقد روى الطبراني في «المعجم الكبير» أن رفاعة بن زيد بن عمير الجذامي ورجلا من بني الضبيب وفدا على رسول الله ﷺ في الهدنة قبل خيبر، فأسلم رفاعة وأهدى له ﷺ عبدا مملوكا، فكتب له رسول الله ﷺ كتابا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد، إني بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم يدعوهم إلى رسوله، فمن ءامن ففي حزب الله([1]) وحزب رسوله، ومن أدبر فله أمان شهرين([2])».

فلما قدم رفاعة على قومه أجابوه وأسلموا، ثم سار حتى نزل حرة الرجلاء([3]) فلم يلبث أن أقبل دحية الكلبي من عند قريظة حين بعثه رسول الله ﷺ حتى إذا كان بواد من أوديتهم يقال له شنان ومعه تجارة له أغار عليه الهنيد بن عويص وأبوه العويص الضبعي من جذام وأصابوا كل شيء معه.

ثم إن نفرا من قوم رفاعة نفروا إليه فأقبل إليه فيمن أقبل النعمان بن أبي جعال حتى لقوهم فاقتتلوا، ورمى قرة بن أشقر النعمان بن أبي جعال بحجر فأصاب كعبه ودماه وقال: أنا ابن أثالة، ثم رماه النعمان بن أبي جعال بسهم فأصاب ركبته وقال: أنا ابن إقالة، وقد كان حسان بن ملة الضبي صحب دحية الكلبي قبل ذلك فعلمه أم الكتاب، واستنقذوا ما في أيديهم فردوه على دحية.

ثم إن دحية قدم على النبي ﷺ فأخبره خبرهم واستسقاه دم الهنيد وأبيه عويص([4]) وذلك الذي هاج زيد وجذام، فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة وبعث معه جيشا، وسبق ذكر ذلك في البعوث.

([1]) أي: إن اتقى الله وعمل بما يرضي الله فهو داخل في الجماعة الذين ينصرهم الله عز وجل.

([2]) أي: من القتال.

([3]) الرجلاء الصلبة الشديدة، حرة في ديار بني القين بن جسر بين الـمدينة والشام، قاله في «معجم البلدان» (2/264).

([4]) أي: طلب منه الإذن في قتله، قاله في «سبل الهدى» (6/90).