952- مركنه من شبه وتوره
|
| حجارة من ناله يميره
|
وكان لرسول الله ﷺ طست يسمى الـمخضب والـمركن وهو في الأصل الإجانة التي تغسل فيها الثياب، فيحتمل أنه كان يستعمل لغسل ثيابه ﷺ. و(مركنه) ﷺ مصنوع (من شبه) بفتحتين وهو نوع من النحاس يلقى عليه دواء فيصفر، وسمي شبها لأنه أشبه الذهب بلونه([1]).
(و)كان له ﷺ تور وهي ءانية كالقدح تتخذ من نحاس أو حجارة([2])، أما (توره) ﷺ فمادته (حجارة) أي مصنوع منها كما صح في حديث جابر رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ كان ينبذ له([3]) في تور من حجارة»، ومن مظاهر جوده ﷺ أنه كان لا يمنع غيره من أن يصيب مما في هذا التور من شراب وغيره، فـ(ـمن ناله) أي وصل إلى التور ليتناول مما فيه فإنه (يميره) بفتح الأول أي يطعمه فيشبع بسبب بركة صاحب التور ﷺ، كذا أفاده الأجهوري نقلا عن بعض الـمحشين وقال([4]): «ويجوز أيضا ضمه من أمار».
أما (ركوته) ﷺ بفتح الراء وتكسر فـ(ـكانت تسمى الصادره) كما جاء ذلك في الحديث الذي رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما، وسمت بذلك لأنه يصدر عنها الري([5]).
وأما (قصعته) أي الجفنة الخاصة به ﷺ فهي التي يقال لها (الغراء) تأنيث الأغر من الغرة وهي بياض الوجه وإضاءته أو من الغرة وهي الشيء النفيس المرغوب فيه فتكون سميت بذلك لرغبة الناس بما فيها أو لنفاسة ما فيها أو لكثرة ما تسعه، وقال الـمنذري: سميت غراء لبياضها بالألية أو الشحم أو لبياضها باللبن أو لغير ذلك، نقله ذلك كله الشهاب الرملي([6])، وكانت قصعة كبيرة (ليست قاصرة) السعة ولها أربع حلق([7]).
روى أبو داود في «سننه» عن عبد الله بن بسر قال: كان للنبي ﷺ قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال، فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة – يعني وقد ثرد فيها – فالتفوا عليها، فلما كثروا جثا([8]) رسول الله ﷺ فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ قال النبي ﷺ: «إن الله جعلني عبدا([9]) كريما([10]) ولم يجعلني جبارا عنيدا» ثم قال رسول الله ﷺ: «كلوا من حواليها([11]) ودعوا ذروتها يبارك فيها».
و(كان له) ﷺ (صاع) سعته خمسة أرطال وثلث على المشهور عند أهل الحجاز([12])، وروى أبو داود السجستاني عن أنس بن عياض عن حرملة أنه جرب صاعا أخبرت عنه صفية زوج النبي ﷺ أنه صاع النبي ﷺ فوجده مدين ونصفا بمد هشام بن عبد الملك بن مروان، قاله الشهاب الرملي: «وهو أزيد من مد رسول الله ﷺ([13])، وكان هذا الـمد النبوي هو المستعمل (لأجل) إخراج زكاة (الفطرة) به.
(و)أما (قعبه) ﷺ بفتح القاف وإسكان العين وهو إناء ضخم كالقصعة([14])، و(كان) من نحاس و(اسمه) معروفا (بالسعة) كما قال مغلطاي([15]).
و(كانت له) ﷺ (ربعة) بفتح الراء وإسكان الباء إسكندرانية، قد أهداها له الـمقوقس، وكانت هذه الربعة كاسمها (أي مربعه) الشكل (كجونة) للعطار بضم الجيم وقد تهمز الواو وهي جلد يعد فيه الطيب والأمتعة([16])، وكان رسول الله ﷺ (يجعل فيها) أي ربعته (أمتعه) كالـمرءاة([17]).
وكان ﷺ له سواك يسافر به، كما جاء ذلك في حديث عند الدارقطني والبزار، وروى أبو أحمد بن عدي بسنده عن جابر رضي الله عنه قال: «كان السواك من أذن رسول الله ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب».
([1]) تاج العروس، محمد المرتضى الزبيدي، (36/412).
([2]) النهاية، مجد الدين بن الأثير، (1/199).
([3]) أي: يطرح له التمر أو البسر أو الزبيب في ماء ليصير طعم الماء إلى الحلاوة فيشربه ﷺ قبل أن يبلغ وقتا يخشى فيه أن يتغير طعمه، وفي بعض الأحاديث أنه ﷺ كان يشرب منه يومين وليلتين غير أنه يجعل غاية اليومين العصر ثم يتقيه بعد ذلك.
([4]) شرح الدرر السنية، نور الدين الأجهوري، (ق/452).
([5]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/93).
([6]) شرح سنن أبي داود، شهاب الدين الرملي، (15/364).
([7]) المختصر الكبير، عز الدين بن جماعة، (ص133).
([8]) أي: قعد للأكل على ركبتيه جالسا على ظهور قدميه.
([12]) معالم السنن، أبو سليمان الخطابي، (2/14).
([13]) شرح سنن أبي داود، شهاب الدين الرملي، (13/640).
([14]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (4/404).
([15]) الإشارة، علاء الدين مغلطاي، (ص401).