925- كان له من الرماح خمسة
|
| من قينقاع جاءه ثلاثة
|
(كان له) ﷺ من السلاح أنواع، فـ(ـمن الرماح) كان له (خمسة) والرماح جمع رمح بضم الـميم وهو معروف، فـ(ـمن) سلاح بني (قينقاع جاءه ثلاثة) أي أصاب ﷺ ثلاثة من الرماح غنيمة له، وقينقاع بترك التنوين للضرورة، ولم نر من أهل السير من ذكر لهذه الثلاثة الرماح أسماء خاصة.
(و)كان رمح (رابع له) ﷺ (يسمى المثويا) بضم الـميم وكسر واو وبألف الإطلاق من الثوي الإقامة أي يثبت الرمح المطعون به مكانه([1]).
(و)الرمح (الخامس) له ﷺ هو (المثني) بضم الـميم وإسكان الثاء وكسر النون وفتحها([2])، (بذاك) قد (سميا) هذا الرمح – بألف الإطلاق في «سميا» – مشتقا من تثنى إذا انعطف، ولعل وجه التسمية أنه كان لينا([3]).
فائدة: ثبت في «صحيح البخاري» وغيره من كتب السنن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «جعل رزقي تحت ظل رمحي» أي كفى الله نبيه ﷺ برزق من الغنائم التي كانت تؤخذ في قتال الكفار بأن كان له ﷺ سهم منها خاصة، والمراد أن معظم رزقه كان منها وإلا فقد كان ﷺ يأكل من الهبة والهدية وغيرهما. وقال الحافظ العسقلاني([4]): «وفي قوله «تحت ظل رمحي» إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الآباد، والحكمة في الاقتصار على ذكر الرمح دون غيره من ءالات الحرب كالسيف أن عادتهم جرت بجعل الرايات في أطراف الرمح، فلما كان ظل الرمح أسبغ كان نسبة الرزق إليه أليق، وقد تعرض في الحديث الآخر لظل السيف كما سيأتي قريبا من قوله ﷺ: «الجنة تحت ظلال السيوف» فنسب الرزق إلى ظل الرمح لما ذكرته أن الـمقصود بذكر الرمح الراية، ونسبت الجنة إلى ظل السيف لأن الشهادة تقع به غالبا ولأن ظل السيف يكثر ظهوره بكثرة حركة السيف في يد الـمقاتل ولأن ظل السيف لا يظهر إلا بعد الضرب به لأنه قبل ذلك يكون مغمودا معلقا».
([1]) النهاية، مجد الدين الجزري، (1/230).