ليعلم أن الموالي لم يكونوا موجودين في وقت واحد عند النبي ﷺ بل كان كل منهم في وقت([1])، وبلغ عدد موالي رسول الله ﷺ من الرجال نحو السبعين ومن النساء نحو العشرة، وروي أنه ﷺ أعتق في مرض وفاته أربعين من العبيد المملوكين له([2]).
881- زيد أسامة ابنه ثوبان
|
| أنسة وصالح شقران
|
فمن مواليه ﷺ (زيد) ابن حارثة بن شراحيل([3]) الكلبي، كان لخديجة بنت خويلد رضي الله عنها اشتراه لها حكيم بن حزام بن خويلد بسوق عكاظ بأربعمائة أو ستمائة درهم، فسألها رسول الله ﷺ إياه بعد أن تزوجها فوهبته له فأعتقه، ويقال: اشتراه رسول الله ﷺ من الشام لخديجة حين توجه مع غلامها ميسرة فوهبته للنبي ﷺ فأعتقه.
ومنهم أبو زيد (أسامة ابنه) أي ابن زيد بن حارثة الكلبي، حب رسول الله ﷺ وابن حبه زيد، وأمه أم أيمن بركة مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته. كان سن أسامة يوم توفي رسول الله ﷺ عشرين سنة أو أقل، سكن وادي القرى وفرض له عمر خمسة ءالاف، وتوفي رضي الله عنه سنة ثمان أو تسع وخمسين من الهجرة. كان رضي الله عنه يخاطب في حياته بالأمير لكثرة ما بعثه رسول الله ﷺ على بعوث.
ومن مواليه ﷺ (ثوبان) بفتح الثاء وهو بن بجدد([4]) الهاشمي، ويقال: ابن جحدر، من أهل السراة([5]) أو من حمير، وقيل: من ألهان([6])، أصيب سببا فاشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه، ولم يزل معه في الحضر والسفر، فلما توفي رسول الله ﷺ خرج ثوبان إلى الشام فنزل الرملة ثم انتقل إلى حمص فتوفي بها سنة خمس وأربعين، وقيل غير ذلك([7]).
ومنهم أيضا (أنسة) بالتنوين للضرورة، وهو من مولدي السراة، ويقال: أنيسة أو أبو أنسة([8])، ويعرف بأبي مسرح أو أبي مسروح([9])، كان يأذن بالدخول على النبي ﷺ إذا جلس، وقد توفي في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما.
(و)منهم أيضا (صالح) بن عدي الحبشي، وقيل: كان فارسيا، واسمه (شقران) يقال أهداه عبد الرحمن بن عوف له ﷺ، ويقال: اشتراه رسول الله ﷺ منه فأعتقه بعد بدر، ويقال: ورثه ﷺ عن أبيه. شهد شقران بدرا فلم يسهم له لأنه كان عبدا([10])، واستعمله رسول الله ﷺ على تسعة وأربعين رجلا من الأسارى حين جيء بهم. وقد شارك شقران في غسل رسول الله ﷺ فكان يصب الماء([11])، وقد مات في خلافة عثمان أو قريبا من ذلك.
(كذا) من مواليه ﷺ (أبو كبشة) من فارس، وقيل: من مولدي أرض دوس أو مولدي مكة، (واسمه سليم) عند ابن دحية (أو) هو (أوس) كما (أسماه به أبو نعيم) الأصبهاني، وقيل: سلمة، وهو غير أبي كبشة الأنماري. ابتاعه رسول الله ﷺ فأعتقه. شهد أبو كبشة بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وتوفي سنة ثلاث عشرة في اليوم الذي استخلف فيه عمر رضي الله عنه، وقيل غير ذلك.
(كذا) من الـموالي أبو أيمن (رباح) عبد نوبي اشتراه من وفد عبد القيس([12]) أو أصابه في غزوة بني عبيد بن ثعلبة([13])، وكان يؤذن للقادم بالدخول على رسول الله ﷺ.
(و)منهم أيضا (يسار) الحبشي، وهو غير يسار الراعي الذي قتله العرنيون فذاك نوبي، وقيل: هما واحد([14])، وقد عرف في يسار رضي الله عنه أنه كان يحسن الصلاة فإذا نظر إليه أصحاب رسول الله ﷺ وجدوه على هيئة حسنة في صلاته([15]).
(مدعم) من مولدي حمير، كان لرفاعة بن زيد أو فروة بن عمرو فأهداه إلى رسول الله ﷺ، واختلف هل أعتقه رسول الله ﷺ أو مات عبدا. وجاء في شأنه حديث رواه البخاري في «صحيحه» وبعض أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة، إنما غنمنا البقر والإبل والـمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول الله ﷺ إلى وادي القرى، ومعه عبد له يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يحط رحل رسول الله([16]) ﷺ إذ جاءه سهم عائر([17]) حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئا له الشهادة، فقال رسول الله ﷺ: «بل والذي نفسي بيده([18])، إن الشملة([19]) التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم([20]) لتشتعل عليه نارا».
تتمة: مدعم واحد من الصحابة الذي أخبر رسول الله ﷺ عنهم أنهم يعذبون في النار لموتهم على ذنب من الكبائر لم يتوبوا منه، وكذلك يأتي خبر كركرة قريبا فإنه كان على متاع النبي ﷺ فلما مات قال رسول الله ﷺ: «هو في النار» فذهبوا ينظرون في سبب ذلك فوجدوا عباءة قد غلها كركرة، وكذلك رجل ءاخر كان يقعد مع أهل الصفة يسأل الناس وهو يظهر حاجته، فلما مات وجدوا في شملته دينارين وهو يسأل الناس بغير حق فقال النبي ﷺ فقال: «كيتان» أي في النار عقوبة له على سؤاله الناس المال إلحافا وتكثرا وهو غير محتاج إلى الشحاذة، فذلك داخل بأكل المال بطريق محرم.
فيتبين من ذلك أنه لا يصح قول من قال: «كل صحابي أفضل من كل من جاء بعده» لأن العبرة في الأمر بما عند الله من الخاتمة، وقد قال ربنا سبحانه وتعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وفي ذلك دليل قاطع على أن التقي أفضل من غيره، فمن جاء بعد الصحابة وكان تقيا أفضل من صحابي غير تقي بنص هذه الآية، ومن قال بخلاف ذلك فقد افترى وخرج عن صريح القرءان، كما أن من قال: «إن كل فرد من أفراد الصحابة تقي صالح» فقد رد الأحاديث في شأن بعضهم كخبر مدعم وكركرة.
(كذا) من مواليه ﷺ (أبو رافع) بترك الصرف للضرورة (وهو) اسمه (أسلم وقيل) بل (إبراهيم أو فثابت) بترك التنوين للضرورة (أو هرمز) بالصرف للضرورة أو (يزيد) ففي اسمه (خلف ثابت) لكن أشهرها أسلم([21]). وكان أبو رافع للعباس رضي الله عنهما فوهبه لرسول الله ﷺ، فلما بشر أبو رافع النبي ﷺ بإظهار العباس إسلامه أعتقه ﷺ.
885- ورافع كركرة فضالة | وواقد سفينة فزارة |
(و)من مواليه ﷺ (رافع) أبو البهي، كان لسعيد بن العاص، فلما مات ورثه بنوه فأعتق بعضهم نصيبه في الإسلام وتمسك خالد بن سعيد بنصيبه فأتى النبي ﷺ فوهبه له، فأعتقه رسول الله ﷺ، فكان رافع يقول: «أنا مولى النبي ﷺ»([22]).
ومن مواليه ﷺ (كركرة) بالتنوين للضرورة، بكسر الكافين أو بفتحهما، وقال النووي: «بفتح الأولى وكسرها، وأما الثانية فمكسورة»([23]). كان نوبيا أهداه له هوذة بن علي صاحب اليمامة فأعتقه، وكان على ثقل النبي([24]).
روى البخاري في «صحيحه» وبعض أصحاب السنن عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل النبي ﷺ رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله ﷺ: «هو في النار»، فذهبوا ينظرون إليه([25]) فوجدوا عباءة قد غلها([26]).
ومن مواليه ﷺ (فضالة) نزل الشام ومات بها([27]).
(و) كذلك من موالي رسول الله ﷺ (واقد) وسماه بعضهم أبا واقد، قال الشمس السخاوي: «أحدهم وهم»([28])، لكن الطبراني أثبت واقدا من موالي رسول الله ﷺ([29]).
ومن الـموالي أبو عبد الرحمن بن ما فنة([30]) ولقبه (سفينة) بالتنوين للضرورة، كان فارسي الأصل من مولدي العرب، سكن ببطن نخل([31])، ويقال: لم يكن من موالي النبي ﷺ بل كان عبدا مملوكا لأم سلمة رضي الله عنها زوج النبي ﷺ فأعتقته واشترطت عليه أن يخدم النبي ﷺ، فال سفينة: لو لم تشترطي علي ما فارقته([32]).
وسبب تسمية رسول الله ﷺ له سفينة أنه خرج رسول الله ﷺ مرة ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم فقال له رسول الله ﷺ: «ابسط كساءك»، فبسطه فجعلوا فيه متاعهم ثم حملوه عليه، فقال له رسول الله ﷺ: «احمل، فإنما أنت سفينة». قال سفينة: فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي أن يحفوا([33]).
وقد اختلف في اسم سفينة على اثنين وعشرين قولا سوى ما ذهب إليه الناظم من أنه (فزارة) بل لم نجد من سماه فزارة سوى الناظم، ولذا قال الأجهوري: «ولعل المصنف أراد بذلك غيره([34]) ليكون فصلا بين سفينة وبين اسمه من غير قرينة، وهذا في غاية التعسير»([35]).
فاسم سفينة رضي الله عنه (طهمان) أو نجران أو بحران (أو كيسان) أو رومان (أو مهران) بكسر الميم وهو قول الأكثر في اسم سفينة (مولاه) ﷺ على ما نقله النووي([36])، (أو) هو سليمان أو (ذكوان) بفتح الذال (أو مروان) أو سعنة أو شعنة أو شنبة([37]) أو أيمن أو أحمر أو أحمد أو رباح أو مفلح أو عمير أو معتب أو قيس أو عبس أو عيسى، ذكرها الحافظ العسقلاني([38]).
تتمة: ذكر الحافظ النووي أن مولى من موالي رسول الله ﷺ غير سفينة يقال له طهمان أو كيسان أو مهران أو ذكوان أو مروان([39])، والله أعلم.
ومن مواليه ﷺ (جد هلال بن يسار) واسمه (زيد) بن بولى – بفتح الباء واللام – رجل نوبي، أصابه رسول الله ﷺ في غزوة بني ثعلبة فاعتقه([40]).
ومن موالي رسول الله ﷺ (حنين) بالتصغير – بدون تنوين للضرورة – وهو جد إبراهيم ابن عبد الله، كان خادما للنبي ﷺ فوهبه ﷺ لعمه العباس فأعتقه وبقي يخدم النبي ﷺ. وكان إذا توضأ رسول الله ﷺ خرج حنين بوضوئه ﷺ إلى أصحابه يتمسحون به أو يشربونه، ثم صار حنين يحبسه فشكوه للنبي ﷺ فقال حنين: حبسته لأشربه([41]).
ومن مواليه ﷺ (مأبور) بالصرف للضرورة، وقيل: مأبو بحذف الراء أو هابور بإبدال الـميم هاء أو هابو بحذف الراء([42])، وهو عبد مملوك قبطي خصي قريب مارية أم إبراهيم أهداه الـمقوقس جريج للنبي ﷺ، وقيل: كان شيخا كبيرا([43]).
(كذا) من مواليه ﷺ من اسمه (عبيد) بترك التنوين للقافية، ابن عبد الغفار، وقيل: ابن عبد الغافر، وسماه بعضهم عبد الله بن عبد الغافر([44]).
ومن مواليه ﷺ (أبو عسيب) بالسين الـمهملة وقيل: أبو عشيب، وقيل: أبو عصيب، واسمه أحمر – بالراء المهملة – أو مرة. روى أبو عسيب بعض الأحاديث عن رسول الله ﷺ كحديث: «الطاعون شهادة».
(و)من مواليه ﷺ من اسمه (أبو عبيد) واسمه سعيد([45])، وهو غير أبي عبيد الخادم الذي روي أنه طبخ له الشاة وناوله ثلاثة أذرعة من القدر، فاعدد أبا عبيد من مواليه ﷺ (مع أبي ضميرة) بالتنوين للضرورة (سعيد) أو سعد من حمير، وقيل: اسمه روح ابن سندر([46]) أو ابن شيرزاد([47])، وهو غير أبي ضميرة مولى علي رضي الله عنه. أعتقه رسول الله ﷺ وكتب له كتابا يوصي به وبأهل بيته الـمسلمين خيرا([48]).
تتمة: حكي أن حفيد أبي ضميرة حسين بن عبد الله وفد بالكتاب على الخليفة العباسي الـمهدي (ت169هـ) فوضعه على عينيه وأعطى حسينا ثلاثمائة دينار. وحكي أيضا أنه خرج في سفر ومعه قومه ومعهم هذا الكتاب، فعرض لهم لصوص وأخذوا ما معهم، فأخرجوا الكتاب وأعلموهم بما فيه، فرد اللصوص عليهم ما أخذوه منهم وتركوهم([49]).
889- ومن مواليه أبو مويهبة
|
| حازوا به فخرا علي المرتبة
|
(ومن مواليه) ﷺ (أبو مويهبة) ويقال: أبو موهبة وأبو موهوبة، ولم يوقف له على اسم([50]). كان من مولدي مزينة، شهد غزوة الـمريسيع وكان ممن يقود بعير عائشة رضي الله عنها. روآ أبو مويهبة رضي الله عنه عدة أحاديث عن النبي ﷺ، منها أن رسول الله ﷺ بعث إليه من جوف الليل فقال له: «يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي» رواه أحمد والدارمي وغيرهما.
وقد (حازوا به) أي ظفر موالي رسول الله ﷺ بخدمتهم له (فخرا علي المرتبة) أي فضلا عالي الرتبة، (وكل من) من الـموالي قد (سمي) أي ذكر اسمه (فيها) أي في هذه الأرجوزة كزيد بن حارثة، (أو) من (كني) فيها أي ذكر بكنيته كأبي مويهبة، أو من ذكر بلقبه كسفينة (فـ)ـإن هؤلاء الذين اقتصر على ذكرهم في «مختصر سيرة الرسول وأصحابه العشرة» للحافظ تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد الـمقدسي الجماعيلي رحمه الله و(لم يزد عليهم) أي على المذكورين في الـموالي الحافظ (عبد الغني) الـمقدسي غيرهم في «مختصره»، (و)قد (زاد) في موالي النبي ﷺ (بعضهم) كالقطب الحلبي (عليه) أي على ما سبق في النظم إلى هنا زيادة (في العدد) بلغوا بها (تسعا وأربعين) وقد سمى الحلبي بعضهم باسمه وبعضهم بكنيته أو لقبه، و(كل) من هؤلاء التسع والأربعين (قد ورد) ذكره في أثر أو في كتب الطبقات والتراجم في عداد موالي النبي ﷺ.
فمن هؤلاء الـمزيدون في الـموالي (أفلح) وقد عده بعضهم مولى لأم سلمة رضي الله عنها، وهو الذي رءاه رسول الله ﷺ إذا سجد نفخ فقال له ﷺ: «يا أفلح ترب وجهك». وعد من الموالي أفلح (مع أنجشة) بفتح الجيم، وصرفه هنا للضرورة، وهو عبد حبشي يكنى أبا مارية، كان حسن الصوت بالحداء([51]) فتزيد الإبل في الحركة بحدائه، فلما كان يسوق ببعض نساء النبي ﷺ حدا فجعلت الإبل تسرع فقال له النبي ﷺ: «يا أنجشة، رويدك سوقك بالقوارير([52])»، وفي هذا دليل على أنه يجوز للنساء سماع غناء الرجل حسن الصوت بنشيد غير محرم إن أمنت الفتنة ولم يؤد ذلك إلى محرم، ودليل على أنه لا يطلق القول بأن سماع النساء لذلك مظنة فتنة مطلقا.
(و) منهم (أسلم) بن عبيد أو عبيدة، ذكره الدمياطي في موالي النبي ﷺ([53]).
(أيمن) ابن أم أيمن الحبشي، وسبق خبره في الخدم.
تتمة: قد ينتقد على الناظم رحمه الله عز وجل أنه كرر ذكر الـموالي في الخدم، والجواب كما قال الأجهوري: «واعلم أن المصنف ذكر الخدام – وذلك صادق بمن يكون مولى وبغيره – وحينئذ فلا يرد عليه أن يقال إنه كرر «أيمن» لأنه ذكره في الخدام وفي الـموالي، وكذا فضالة وكذا واقد وكذا أبو الحمراء ونحوهم. فإن قلت: قوله ءاخر باب الخدم وفي الـموالي: «ذكرت ذي الخمسة» يفيد أن ما ذكره غيرها([54]) من الخدام لا من الـموالي، وقد علمت خلافه. قلت: يدفع هذا ما ذكره من التصريح بقوله بخلافه فتأمله، وفيه شيء»([55]).
وعد من مواليه ﷺ أيضا (باذام) بالتنوين للضرورة، بالذال الـمعجمة الـمخففة، وقيل: هو نفسه طهمان أو ميمون أو مهران، قال البغوي: «ولا أدري أيها الصواب»([56])، وهذا غير باذام مولى أم هانئ الذي يروي عنها وهو ضعيف([57]).
(و)من مواليه ﷺ (بدر) أبو عبد الله، ذكره ابن الأثير([58])، وروي له عن رسول الله ﷺ حديث: «قضى رسول الله ﷺ بالدين قبل الوصية» رواه الحارث في «مسنده».
وأما (حاتم) فمختلف في عده من الـموالي، فذهب السخاوي([59]) والشيخ الصالحي([60]) أن حاتما غير منسوب بل اختلقه بعض الكذابين، وترك التنوين في «حاتم» للضرورة.
ومن مواليه ﷺ (دوس) وأنكره أبو نعيم([61])، وقال ابن منده: له ذكر في حديث رواه محمد بن سليمان الحراني عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى عثمان وهو بمكة: «إن جندا قد توجهوا قبل مكة، وقد بعثت إليك دوسا مولى رسول الله ﷺ وأمرته أن يتقدم بين يديك باللواء»([62])، قال الحافظ العسقلاني: «السياق يأبى ما قاله أبو نعيم، لكن الإسناد ضعف»([63]).
ومن مواليه ﷺ (قفيز) بفتح القاف وكسر الفاء و(سابق) اختلف فيه هل خادم أو مولى له ﷺ، وقيل: هو أبو سلام الهاشمي([64]).
وكذلك من مواليه ﷺ (رويفع) اليماني – بترك التنوين في «رويفع» للضرورة – سبي بخيبر([65]) وأعتقه النبي ﷺ، وقيل: هو أبو رافع المار سابقا.
ومن مواليه ﷺ أيضا من اسمه (سعيد) وهما (اثنان) سعيد بن زيد وسعيد أبو كندير([66]) ابن كندير.
أما سعيد بن زيد فليس هو ابن زيد بن عمرو، فذاك من السابقين الأولين دخولا في الإسلام وقد سبق ذكره، أما سعيد هذا فأثبته السخاوي في موالي([67])، وذهب بعضهم إلى أنه هذا هو سعيد بن مينا الذي روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله ﷺ: «فر من الـمجذوم فرارك من الأسد»([68])، وقال بعضهم: سعيد بن ميناء بالمد. وأما سعيد أبو كندير فقيل: هو سلمان بن ربيعة، وصوب السخاوي أن أبا كندير ابنه([69]).
ومن مواليه ﷺ (عبيد) وهو غير عبيد بن الغافر وابن عبد الغفار، وقال بعضهم اسمه سعد ولم ينسب([70])، و(رافع) بترك التنوين للضرورة، وهو مولى غير رافع أبي البهي المار ذكره في النظم قبل كركرة.
ومن مواليه ﷺ أيضا أبو الأسود (سندر) مصروف كجعفر، وترك التنوين فيه هنا ضرورة. سكن مصر وكان مملوكا لزنباع بن سلامة الجذامي فخصاه وجدعه، فأتى سندر النبي ﷺ وأخبره بذلك فأغلظ ﷺ على زنباع القول فوهبه زنباع للنبي فأعتقه([71]).
ومن مواليه ﷺ (سالم) ذكره أبو نعيم([72]) وابن حجر([73]) ورويا له عن جعفر بن محمد عن أبيه عن سالم «أن أزواج رسول الله ﷺ كن يجعلن رؤوسهن أربع قرون، فإذا اغتسلن جمعنهن على أوساط رؤوسهن».
وكذا من مواليه ﷺ (كريب) وهو الذي كان على ثقل([74]) رسول الله ﷺ، وقال الحافظ السخاوي: «غلط من ذكره في الـموالي، نعم معدود فيمن له رؤية»([75]). وقد أسند له ابن الأثير([76]) وابن ناصر([77]) حديثا عن رسول الله أنه ﷺ قال: «بخ بخ، خمس ما أثقلهن في الـميزان وأهونهن على اللسان»، قال رجل: ما هن يا رسول الله؟ قال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إلٰه إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفاه الله فيحتسبه والده».
ومن مواليه ﷺ (غيلان) بفتح الغين، عده ابن الأثير([78]) فيهم ونقل عن ابن السكن أنه روي عن غيلان حديث واحد مخرج له عند أهل الرقة.
و(كذا) من مواليه ﷺ من اسمه (عبيد الله) بن أسلم الهاشمي، أخرج له أحمد في «مسنده» أن رسول الله ﷺ كان يقول لجعفر بن طالب: «أشبهت خلقي وخلقي»، وروي له حديث ءاخر أن النبي ﷺ قال: «من يذهب بكتابي إلى طاغية الروم؟» الحديث([79]).
ومن مواليه ﷺ أيضا (سعد) أثبته أحمد بن حنبل في «مسنده» في الموالي وروى له حديثا فيه أن الصحابة كانوا قد أمروا بصيام يوم فجاء رجل بعض النهار فقال: يا رسول الله إن فلانة وفلانة قد بلغهما الجهد، فأعرض عنه، الحديث، ويعرف هذا بحديث اللتين قاءتا لحما ودما وقيحا([80]).
ومن أشرف مواليه ﷺ أبو عبد الله (سلمان) الفارسي رضي الله عنه، ويعرف بسلمان الخير. أصله من رامهرمز بفارس وقيل من جي بأصفهان. كان اسمه قبل إسلام مابه ابن بوذخشان أو روزبه بن مرزبان. أسلم رضي الله عنه عند مقدم رسول الله ﷺ المدينة، وشهد الخندق فما بعده من الـمشاهد، وقد سبق ذكره في غزوة الخندق.
كان رضي الله عنه أحد النجباء، وهو واحد من الذين قال فيهم ﷺ إن الجنة اشتاقت إليه، وقد ءاخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي الدرداء رضي الله عنهما. قدم رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله ﷺ الشام زائرا لأبي الدرداء فولاه عمر رضي الله عنه الـمدائن.
كان رضي الله عنه من الـمعمرين وفي عمره أقوال، فيقال: عاش ثلاثمائة وخمسين سنة أو مائتين وخمسين، وهو الذي صححه أبو نعيم([81])، وقيل غير ذلك. كان رضي الله عنه يأكل من عمل يده ويتصدق بعطائه، وتوفي في خلافة عثمان أو سنة ست وثلاثين قبل وقعة الجمل، ومناقبه رضي الله عنه أوسع من أن تذكر في هذا الباب الموجز.
٨٩٥- محمد هو ابن عبد الرحمن
|
| مكحول نافع نفيع وردان
|
ومن مواليه ﷺ أيضا (محمد هو ابن عبد الرحمن) بن ثوبان([82])، اختلط على بعضهم أن عبد الرحمن الحضرمي هو غير عبد الرحمن بن ثوبان فعدهما اثنين([83]).
ومن موالي رسول الله ﷺ أيضا من اسمه (مكحول) وقد روي أنه حين لقي رسول الله ﷺ أخته من الرضاعة الشيماء بنت الحارث من بني سعد بن بكر وأسلمت قال لها: «إن أحببت فعندي محبة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت»، قالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، ففعل ﷺ وأعطاها غلاما له يقال له: مكحول وجارية، فزوجت إحداهما الآخر فتناسلا([84]).
ومن مواليه ﷺ (نافع) وهو الذي روى له البخاري في «التاريخ الكبير»([85]) حديثا عن النبي ﷺ قال: «لا يدخل الجنة([86]) مسكين مستكبر، ولا شيخ زان، ولا منان على الله بعمله».
ومن الـموالي أيضا الصحابي الجليل أبو بكرة (نفيع) ابن الحارث بن كلدة الثقفي، وقد سبق ذكر قصة نزوله من الحصن يوم الطائف وسبب تلقيبه بأبي بكرة في هذا الكتاب، وقد سمى نفسه رضي الله عنه بعد اعتناقه الإسلام بعتيق النبي.
أخرج أصحاب الكتب العشرة لأبي بكرة رضي الله عنه أحاديث كثيرة، وهو الذي انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر هو ذلك للنبي فقال له ﷺ: «زادك الله حرصا([87]) ولا تعد».
كان أبو بكرة رضي الله عنه من الفضلاء الصالحين، ولم يزل على كثرة العبادة حتى توفي بالبصرة سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، وكان له أولاد أشراف بالبصرة في كثرة العلم والمال والولايات([88]).
ومن مواليه ﷺ (وردان) من سبي الطائف، أعتقه رسول الله ﷺ ومات حياة النبي ﷺ إذ سقط من عذق([89]) فمات، فروي أن رسول الله ﷺ قال: «انظروا رجلا من أرضه فأعطوه ميراثه»([90]).
ومن مواليه ﷺ (هرمز) بترك الصرف للعجمة والعلمية، وهو ابن ماهان الفارسي([91])، وقد اختلف فيه فقال بعضهم: هو ذكوان، وقال غيرهم: هو أبو رافع القبطي([92])، ويقال إنه مولى ءال أبي طالب شهد بدرا مع عشرين من الـموالي فاعتقه بعدها رسول الله ﷺ وقال له: «إن الله قد أعتقك وإن مولى القوم منهم، وإنا أهل بيت لا نأكل الصدقة فلا تأكلها» رواه أبو نعيم([93]).
ومن مواليه ﷺ من اسمه (واقد) روى عنه زاذان أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من أطاع الله فقد ذكر الله([94]) وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوة القرءان([95])، ومن عصى الله فلم يذكره وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوة القرءان» رواه البيهقي.
ومن مواليه ﷺ (يسار) وهما اثنان على ما قيل([96]): يسار بن يزيد ولا يعرف، ويسار النوبي الراعي، وهو غير يسار الحبشي الذي مر ذكره قبل مدعم، وقيل: هما واحد([97]).
وقد نزل يسار في سهم رسول الله ﷺ من سبي غزوة قرقرة([98]) الكدر([99]) عند غزوه ﷺ جمعا من سليم وغطفان([100]). بعثه النبي ﷺ راعيا لإبله فقتله العرنيون وسملوا عينيه، وقد سبق خبر ذلك، فحمل رضي الله عنه ميتا إلى قباء ودفن بها.
ومن موالي رسول الله ﷺ أبو ريحانة (شمعون) بن زيد بن خنافة حليف الأنصار، وضبطه الحافظ العسقلاني بالغين الـمعجمة([101])، وريحانة ابنته هي نفسها سرية النبي ﷺ على ما ذكر السخاوي([102])، ولكن تعقب ذلك كما يأتي.
نزل أبو ريحانة الشام بعدما شهد فتحها وقدم مصر فرابط بعسقلان ثم عاد إلى الشام وسكن ببيت الـمقدس. أوصاه رسول الله ﷺ بكثرة السجود فكان رضي الله عنه كثير العبادة معدودا من أهل الصفة.
روي أنه رضي الله عنه ركب البحر مرة فسقطت منه إبرته فدعا الله عز وجل أن يردها عليه فطفت على وجه الماء فأخذها أبو ريحانة، واشتد البحر عليهم فأمره بالسكون فسكن من ساعته بإذن الله عز وجل.
تتمة: تعقب الشيخ الصالحي الشمس السخاوي لعده أبا ريحانة شمعون أنه والد ريحانة سرية رسول الله ﷺ وقال([103]): «وهو وهم بلا شك، فإنها من بني قريظة أو من بني النضير وأبو ريحانة الذي تقدم ذكره في جملة الخدام قيل فيه: الأزدي أو الأنصاري أو القرشي، ويجمع بين الأقوال بأن الأنصار من الأزد ولعله خالف بعض قريش، وأما والد ريحانة سرية النبي ﷺ فلم يقل أحد إنه أزدي أو قرشي أو أنصاري وهو من بني إسرائيل، ولا قال أحد إنه أسلم ولا أنه خدم رسول الله ﷺ وهو غير الذي ذكروه قطعا، ثم إن أبا ريحانة سمعون بإهمال السين وبالعين، وقيل: بإعجامها، وقيل: بإعجام الشين وإهمال العين».
ومن مواليه ﷺ (ضميرة) ابن أبي ضميرة الليثي، والتنوين في ضميرة للضرورة، وقد أعتق النبي ﷺ ضميرة وأباه وأهل بيتهم وكانوا أهل بيت من العرب([104])، فاختاروا أن يمكثوا عند رسول الله ﷺ ولا يرجعوا إلى قومهم ودخلوا في الإسلام.
ومن مواليه ﷺ من اسمه (فضالة) بالتنوين للضرورة، روى ابن عساكر([105]) أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه كتب إلى أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم أن افحص لي عن أسماء خدم رسول الله ﷺ من الرجال والنساء ومواليه، فكتب إليه قال: «وكان فضالة مولى له يماني نزل الشام»، وقيل: مات بها([106]).
(و)من مواليه ﷺ أيضا من اسمه (عمرون) وقيل: هو عمرو لا عمرون، وقيل: اسمه غنيم، قاله السخاوي([107]).
(كذا) من مواليه ﷺ من اسمه (نبيه) بالتصغير وقيل بالفـتح، كان من مولدي السراة([108]) فاشتراه رسول الله ﷺ وأعتقه([109]).
(و)من الـموالي أيضا (نبيل) بفتح النون، عده ابن سيد الناس منهم([110]) ولم يذكره ابن الأثير والعسقلاني.
(و)من مواليه ﷺ أبو الحمراء (هلال) بن الحارث بن الحمراء أو هلال بن ظفر معدود في أهل الكوفة([111])، وقيل إن هلال بن الحارث في الصحابة اثنان أحدهما مولاه ﷺ.
أصاب رسول الله ﷺ أبا الحمراء سبيا فخدمه ﷺ، ثم نزل حمص وتوفي بها.
(كذا) من مواليه ﷺ (أبو رافع) وهو (ءاخر) بالتنوين للضرورة أي هو غير أبي رافع القطبي الذي سبق ذكره كما (يقال)، وقد نص على هذه الغيرية الحافظ العسقلاني([112])، وقيل هو هو([113]).
898- أبو البشير وأبو أثيلة
|
| أبو لقيط وأبو صفية
|
ومن مواليه ﷺ أيضا (أبو البشير) أو أبو البشر([114])، وأثبته في الموالي الحافظ ابن الجوزي([115]) وابن الأثير([116]) والحافظ العسقلاني([117]).
(و)من الـموالي أيضا (أبو أثيلة) أو أبو أثلة([118])، وصفه ابن الجوزي بأنه من الـموالي([119]) وهو غير أبي أثيلة المسمى راشدا، ويقال: هو أبو واثلة السلمي، وقيل إنه ابن راشد([120]) ومن مواليه أيضا (أبو لقيط) عبد حبشي أو نوبي كان عند الديوان في زمان عمر رضي الله عنه([121]).
(و) من مواليه ﷺ (أبو صفية) رضي الله عنه وهو معدود في الـمهاجرين، وكان كثير العبادة إذا أصبح يسبح بالحصى إلى نصف النهار، فإذا صلى الظهر عاد إلى التسبيح([122]).
و(كذا) من مواليه ﷺ رجل يقال له (أبو الحمرا)ء وقد سبق أن هلال بن الحارث أو ابن ظفر مولاه ﷺ يكنى بذلك، وجزم السخاوي بأن أبا الحمراء في الـموالي واحد([123]).
ومن مواليه ﷺ أيضا (أبو سلام) بتشديد اللام من موالي بني هاشم بن عبد مناف.
روى أحمد في «مسنده» أن أبا سلام رضي الله عنه كان في مسجد حمص فقال الناس: هذا خادم رسول الله ﷺ، فقام إليه سابق بن ناجية فقال له: حدثني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، فقال أبو سلام: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة».
واعدد من سبق من الـموالي (مع) سالم بن أبي سالم (أبي هند أي الحجام) الذي حجم النبي ﷺ في رأسه الشريف من وجع كان به، والظاهر كما قال الحافظ العسقلاني أنه غير أبي هند المولى المشهور في موالي النبي ﷺ([124]). وقيل: اسم أبي هند سنان([125])، وقيل: يسار مولى بني بياضة([126])، وقيل: هو عبد الله([127]).
غاب أبو هند عن غزوة بدر وشهد سائر المشاهد، وقد اشتراه رسول الله ﷺ منصرفه من الحديبية وأعتقه([128]) وقال ﷺ: «يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه» رواه أبو داود في «سننه».
(كذا) من مواليه ﷺ (أبو اليسر) بضم الياء وإسكان السين، أثبته في الـموالي مغلطاي([129]) والديار بكري([130]) وقال السخاوي: «ذكره مغلطاي وابن جماعة ويحرر»([131])، ولم يذكره ابن منده وابن الأثير والبغوي والعسقلاني في معاجم الصحابة.
ومن مواليه ﷺ (أبو لبابة) بالكسر للقافية واسمه زيد بن الـمنذر([132])، وهو غير أبي لبابة ابن عبد الـمنذر الأنصاري وقد سبق في ذكر غزوة بني قريظة قصة ربطه نفسه بسارية الـمسجد. أما أبو لبابة مولاه ﷺ فقد ذكره ابن حبيب في «الـمحبر»([133])، وقال البلاذري: «ابتاعه رسول الله ﷺ وهو مكاتب فاعتقه»([134]).
(كذا) من مواليه ﷺ (أبو سلمى) راعي نعم رسول الله ﷺ. قال أبو نعيم: «زعم بعض الواهمين أن اسمه أسلم وإنما اسمه حريث، وادعى بعضهم أنه استشهد بخيبر وهو وهم ثان»([135])، كذا عد من سبق من الـموالي (مع أبي قيلة) بالكسر للقافية مولى رسول الله ﷺ، ولم نر من ذكره إلا مغلطاي([136]) وتبعه عليه الشيخ الصالحي([137])، وقال السخاوي: «كذا عند مغلطاي وغيره ويحرر»([138]).
تم إلى هنا ذكر الذكور من موالي النبي ﷺ، وشرع الناظم في ذكر الإناث منهم فقال:
901- أما الإماء فذكرن خمسة
|
| فيما مضى رضوى كذا أميمة
|
(أما الإماء) جمع أمة وهي الرقيقة أي المملوكة خلاف الحرة (فـ)ـاللائي (ذكرن) في باب خدمه ﷺ (خمسة) خادمات من الـموالي (فيما مضى) من هذا الكتاب، وهن سلمى وخضرة وأم أيمن وأم عياش وميمونة.
فمن الإماء اللاتي أعتقهن رسول الله ﷺ (رضوى) بفتح الراء، روى ابن عساكر وابن سعد واللفظ له عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن جدته سلمى قالت: «كان خدم رسول الله ﷺ أنا وخضرة ورضوى وميمونة بنت سعد أعتقهن رسول الله ﷺ كلهن».
ومن مولياته ﷺ (كذا) من اسمها (أميمة) بالتصغير، روى الطبراني والحاكم لها حديثا قالت فيه: كنت أوضئ رسول الله ﷺ فأفرغ على يديه الماء، إذ دخل عليه رجل فقال: يا رسول الله، إني أريد اللحوق بأهلي فأوصني، الحديث.
ومنهن (ربيحة) القرظية بالتنوين للضرورة، ويقال: هي ريحانة السرية([139])، حكي أن رسول الله ﷺ أخذها من سبي بني قريظة وجعلها في نخل له يدعى نخل الصدقة([140]).
ومن مولياته ﷺ (رزينة) بالفتح وفي وجه بالتصغير، أو زرينة([141]) بالتصغير وتقديم الزاي، واختار الحافظ العسقلاني القول بالفتح أي «رزينة» وضعف وجه التصغير فيه([142]). روي أن النبي ﷺ لما تزوج صفية بنت حيي أمهرها رزينة([143]).
(ركانة) عدها أبو الحسن الـمقدسي في الـموليات كما قال الصالحي([144])، وكذلك ذكرها السخاوي لكن لم يتعرض للترجمة لها([145])، ولم يذكرها ابن منده وابن الأثير والبغوي والعسقلاني في معاجم الصحابة.
(كذاك) من الـموليات (قيسر) القبطية و(أختها مارية) وقد مر ذكر خبرها سابقا، أما قيسر فوهبها رسول لله ﷺ لبعض أصحابه واختلف في تعيين الموهوب له([146])، وسبق ذكر أختهما سيرين أيضا.
ومن موالياته ﷺ من اسمها (ميمونة) وهما (اثنتان) إحداهما ميمونة بنت سعد أو سعيد والأخرى غير منسوبة.
(والبعض) من أهل التراجم والسير (جعل) ميمونة (تين من الخدام) لا من الـموالي (فيما قد نقل) وبين بعض ذلك الحافظ العسقلاني([147]).
([1]) تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين النووي، (1/28).
([2]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (6/302).
([4]) بضم الباء ثم سكون الجيم فضم الدال الأولى.
([5]) جبل مشرف على عرفة ينقاد إلى صنعاء، قاله في «معجم البلدان» (3/204).
([6]) بوزن عطشان اسم قبيلة أبوهم ألهان بن مالك بن زيد، قاله في «معجم البلدان» (1/247).
([7]) الرصف، أبو الـمكارم بن العاقولي، (1/118).
([8]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/267).
([9]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (11/405).
([10]) الرصف، أبو الـمكارم بن العاقولي، (1/120).
([11]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (4/526).
([12]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/269).
([13]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/498).
([14]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (6/535).
([15]) تاريخ دمشق، أبو القاسم بن عساكر، (4/289).
([16]) أي: يأخذ الرحل عن ظهر الـمركوب ويضعه على الأرض.
([18]) أي: أحلف بالله الذي نفسي تحت مشيئته وتصرفه، والله منزه عن الجارحة والعضو.
([20]) أي: أخذها من الـمغانم قبل القسمة الشرعية، والغنيمة مشتركة بين الغانمين، فكان أخذه لها غلولا وهو ذنب من الكبائر.
([21]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (6/309).
([22]) معرفة الصحابة، أبو نعيم الأصبهاني، (2/1042).
([23]) شرح صحيح مسلم، محيي الدين النووي، (2/129).
([24]) الثقل متاع الـمسافر، كذا في «النهاية» (1/217).
([25]) أي: إلى ما فعل ليستحق العذاب.
([26]) أي: أخذها من الـمغانم قبل القسمة الشرعية، والغلول ذنب من الكبائر.
([27]) تاريخ الخميس، حسين الديار بكري، (2/179).
([28]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص71).
([29]) المعجم الكبير، أبو القاسم الطبراني، (22/154).
([30]) ويقال: مارفنة ومارقنة ومارقة.
([31]) معجم الصحابة، أبو القاسم البغوي، (3/252).
([32]) تاريخ دمشق، أبو القاسم بن عساكر، (4/266).
([33]) أي: يبالغوا في الزيادة.
([34]) أي: مولى ءاخر اسمه فزارة.
([35]) شرح الدرر السنية، نور الدين الأجهوري، (ق/441).
([36]) شرح صحيح مسلم، محيي الدين النووي، (4/8).
([37]) ضبطها الحافظ النووي في «شرح مسلم» (4/8) بفتح الشين وإسكان النون.
([38]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (3/111).
([39]) تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين النووي، (1/28).
([40]) تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، (3/430).
([41]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (2/122).
([42]) المصدر السابق، (5/519).
([43]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص54).
([44]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (4/137).
([45]) تاريخ الخميس، حسين الديار بكري، (2/179).
([46]) بفتح السين المهملة وتسكين النون وفتح الدال.
([47]) الرصف، أبو الـمكارم بن العاقولي، (1/124).
([48]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (4/137).
([49]) المصدر السابق، (7/190).
([50]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (5/309).
([51]) بضم الحاء وتخفيف الدال، يمد ويقصر، وهو سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء، والحداء في الغالب إنما يكون بالرجز وقد يكون بغيره من الشعر، قاله في «فـح الباري» (10/538).
([52]) أي: أمهل وتأن في سوقك بهن، وشبه النساء بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع إليها الكسر.
([53]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (1/216).
([55]) شرح الدرر السنية، نور الدين الأجهوري، (ق/442).
([56]) معجم الصحابة، أبو القاسم البغوي، (3/443).
([57]) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ابن حجر العسقلاني، (ص60).
([58]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (1/201).
([59]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص38).
([60]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (11/406).
([61]) معرفة الصحابة، أبو نعيم الأصبهاني، (2/1020).
([62]) معرفة الصحابة، ابن منده العبدي، (ص557).
([63]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (2/327).
([64]) تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين النووي، (1/29).
([65]) معرفة علوم الحديث، أبو عبد الله الحاكم، (ص197).
([66]) بضم الكاف، وقيل بكسرها.
([67]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص45).
([68]) معناه: إن لم يكن قوي التوكل على الله فلا يخالطه لأنه إذا مرض قد يكره المجذوم ويؤذيه بكلامه، أما إن كان قوي التوكل على الله فإنه يجالس الـمجذوم ويخالطه، قاله شيخنا الهرري رحمه الله.
([69]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص45).
([71]) معجم الصحابة، أبو القاسم البغوي، (3/275).
([72]) معرفة الصحابة، أبو نعيم الأصبهاني، (3/1365).
([73]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (3/13).
([75]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص54).
([76]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (4/171).
([77]) جامع الآثار، ابن ناصر الدمشقي، (6/3085).
([78]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (4/44).
([79]) جامع الآثار، ابن ناصر الدمشقي، (1/176).
([80]) روى أحمد وغيره أن امرأتين صامتا وأن رجلا قال: يا رسول الله، إن ههنا امرأتين قد صامتا وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش، فأعرض عنه أو سكت، ثم عاد وأراه قال: بالهاجرة قال: يا نبي الله، إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا قال: «ادعهما»، قال: فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما: «قيئي» فقاءت قيحا أو دما وصديدا ولحما حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: «قيئي» فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: «إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا يأكلان لحوم الناس».
([81]) معرفة الصحابة، أبو نعيم الأصبهاني، (3/1327).
([82]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص55).
([83]) الإنابة إلى معرفة الـمختلف فيهم من الصحابة، علاء الدين مغلطاي، (2/164).
([84]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (4/481).
([85]) التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل البخاري، (8/82).
([86]) أي: لا يدخلها مع الأولين إن مات مؤمنا غير تائب من ذلك الذنب ولم يعف الله عنه.
([88]) تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين النووي، (2/198).
([89]) بفتح العين النخلة وبكسرها الكباسة أي عنقود التمر، قاله الـمطرزي في «الـمغرب» (ص308).
([90]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (6/473).
([91]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (4/618)
([92]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص59).
([93]) معرفة الصحابة، أبو نعيم الأصبهاني، (5/2769).
([94]) أي: وإن قل فعله للنوافل من صلاة وصيام وغيرها.
([95]) أي: أطاعه فيما أمر عز وجل، قال الله تعالى: {فاذكروني أذكركم} أي: أطيعوني أثبكم.
([96]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص62).
([97]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (6/535).
([98]) القرقرة في اللغة الأرض المستوية.
([99]) بإسكان الدال ماء لبني سليم.
([100]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (2/31).
([101]) تبصير المنتبه بتحرير الـمشتبه، ابن حجر العسقلاني، (2/789).
([102]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص49).
([103]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (11/220).
([104]) تاريخ دمشق، أبو القاسم بن عساكر، (4/293).
([105]) المصدر السابق، (4/277).
([106]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (4/63).
([107]) الفخر الـمـتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص52).
([108]) جبل مشرف على عرفة ينقاد إلى صنعاء، قاله في «معجم البلدان» (3/204).
([109]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص58).
([110]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/381).
([111]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (5/365).
([112]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (7/113).
([113]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص67).
([114]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/270).
([115]) تلقيح فهوم أهل الأثر، أبو الفرج بن الجوزي، (ص36).
([116]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (5/34).
([117]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (7/36).
([118]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/380).
([119]) تلقيح فهوم أهل الأثر، أبو الفرج بن الجوزي، (ص33).
([120]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص63).
([121]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (7/292).
([122]) التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل البخاري، (8/82).
([123]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص64).
([124]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (7/365).
([125]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (2/157).
([126]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (6/536).
([127]) المصدر السابق، (7/363).
([128]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/268).
([129]) الإشارة، علاء الدين مغلطاي، (ص380).
([130]) تاريخ الخميس، حسين الديار بكري، (2/180).
([131]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص71).
([132]) أنساب الأشراف، يحيـى البلاذري، (1/483).
([133]) الـمحبر، محمد بن حبيب، (ص128).
([134]) أنساب الأشراف، يحيـى البلاذري، (1/483).
([135]) معرفة الصحابة، أبو نعيم الأصبهاني، (1/254).
([136]) الإشارة، علاء الدين مغلطاي، (ص379).
([137]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (11/410).
([138]) الفخر الـمتوالي، شمس الدين السخاوي، (ص69).
([139]) الإشارة، علاء الدين مغلطاي، (ص381).
([140]) أنساب الأشراف، يحيـى البلاذري، (1/543).
([141]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (6/122).
([142]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (8/135).
([143]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (6/110).
([144]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحين الشامي، (11/413).