الخميس مارس 12, 2026

باب فيه (ذكر أفراسه) التي كانت في ملكه (ﷺ) والأفراس جمع فرس وهو
اسم يقع على الذكر والأنثى من الخيل، ومنع بعضهم أن يقال: فرسة([1])

904- سكب لزاز ظرب وسبحة
905- وليس فيها عندهم من خلف
906- كذاك ضرس وشحا مندوب
907- أبلق مع مرتجل مع يعسوب

 

 

مرتجز ورد لحيف سبعة
والخلف في ملاوح والطرف
مرواح بحر أدهم نجيب
سرحان ذو العقال سجل يعبوب

 

 كان لرسول الله ﷺ فرس اسمه (سكب) ومعناه كثير الجري كأنما يصب جريه صبا، فإن الفرس إذا كان شديد الجري فهو فيض وسكب تشبيها بفيض الماء وانسكابه، نقله الزرقاني عن الثعلبي([2])، وهذا هو أول فرس ملكه ﷺ وقد اشتراه بعشرة أواق أي أربعين درهما([3]).

ومن فرسه ﷺ (لزاز) بكسر اللام وزاي مخففة من لاززته أي ألصقته، فكأنه لصق بالمطلوب لسرعته، وقيل: لاجتماع خلقه، واللزز الـمجتمع الخلق([4])، وهي التي أهداها إليه ﷺ الـمقوقس ملك الإسكندرية.

 

ومن فرسه ﷺ (ظرب) بكسر الراي ككتف، سمي به لكبره وسمنه أو لقوته وصلابة حافره وتشبيهه بالجبيل([5])، أهداه له فروة بن عمرو الجذامي من أرض البلقاء بالشام، وحكي أن ابن أبي براء هو الذي أهداه له([6]).

(و)من فرسه ﷺ من اسمه (سبحة) بفتح السين وإسكان الباء الموحدة، وهو من قولهم: «فرس سابح» إذا كان حسن مد اليدين في الجري، وسبح الفرس جريه إذا علا علوا في اتساع مده([7])، ونقل عن عبد الغني بن بنين في وصفها أنها فرس أنثى شقراء ابتاعها النبي ﷺ من أعرابي من جهينة بعشر من الإبل وسابق عليه([8]).

ومن فرسه ﷺ (مرتجز) بضم الـميم وكسر الجيم، سمي به لحسن صهيله أي صوته، اشتراه رسول الله ﷺ من أعرابي مشرك من بني تميم([9]) فجحده البائع بعد ذلك وقال للنبي ﷺ هلم شهيدا([10])، فدخل خزيمة بن ثابت رضي الله عنه وسمع ذلك فقال: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: «بم تشهد؟»، فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين.

ومن فرسه ﷺ أيضا من اسمه (ورد) بفتح الواو وسكون الراء وهو فرس ذو لون بين الكميت([11]) والأشقر فشبه بالورد الـمشموم([12])، أهداه له ﷺ تميم الداري رضي الله عنه فأعطاه ﷺ عمر فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع([13]).

 

ومن فرسه ﷺ (لحيف) بفتح اللام وكسر الحاء المهملة وقيل بالـمعجمة، وقيل: النحيف([14])، وحكي النجيف والنخيف([15]). أهداه للنبي ﷺ ربيعة بن أبي البراء فأثابه عليه من نعم بني كلاب([16]).

فهذه المذكورة ءانفا (سبعة) من أفراس رسول الله ﷺ متفق عليها (وليس فيها) أي في مملوكية هذه الأفراس له ﷺ (عندهم) أي أهل السير (من خلف) أي اختلاف وإن كان الخلف واقعا في ضبط بعضها كما رأيت، (و)قد ثبت (الخلف في) غيرها كـ(ـملاوح) بضم الميم وكسر الواو وهو الضامر الذي لا يسمن والسريع العطش والعظيم الألواح([17])، ويقال له الـملواح([18])، كان لأبي بردة بن نيار([19]) رضي الله عنه ولعله أهداه للنبي ﷺ أو أنه ﷺ اشتراه منه.

(و)اختلف أيضا في (الطرف) بكسر الطاء وإسكان الراء([20]) هل هو من فرسه ﷺ، ومعناه الكريم من جهة الأب والأم الجيد، وضبطه بعضهم بزنة كتف([21])، وذكر في رواية أنه الذي جحده الأعرابي إياه([22])، وروي أنه الذي خرج فيه ﷺ في غزوة تبوك وعلق عليه شعيره ومسح وجه الفرس بردائه ﷺ([23]).

 

(كذاك) مما اختلف في عده من فرسه ﷺ من اسمه (ضرس) بفتح الضاد وكسر الراء وإسكانها لضرورة النظم، وقيل: الضريس([24])، والضرس الصعب السيئ الخلق، وكان أغر أي له غرة وهي بياض في وجهه، محجلا([25]) طلق اليمين كميتا أو أسود أدهم([26]).

(و)مما اختلف فيه (شحا) بفتح الشين وشد الحاء الـمهملة([27]) بالقصر والمد، وخففت الحاء في النظم للوزن، والشحاء بعيد الشحوة أي واسع الخطوة([28]).

ومنها أيضا (مندوب) من قولهم «ندبه فانتدب» أي دعاه فأجاب([29]والذي رواه البخاري أن هذا فرس لأبي طلحة رضي الله عنه، ففي الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال: كان فزع بالـمدينة([30]) فاستعار النبي ﷺ فرسا من أبي طلحة يقال له الـمندوب فركب([31])، فلما رجع قال: «ما رأينا من شيء([32]) وإن وجدناه لبحرا»([33]) فكان ذلك الفرس بعد ذلك لا يجارى.

ومنها أيضا (مرواح) بكسر الـميم من أبنية الـمبالغة، وهو مشتق من الريح أو الرواح وذلك لتوسعه في الجري أو من الراحة لأنه يستراح به، أهداها له قوم من مذحج([34]).

ومنها أيضا (بحر) اشتراه ﷺ من تجار قدموا من اليمن فسبق عليه ثلاث مرات، ثم مسح ﷺ وجه الفرس وقال: «ما أنت إلا بحر» أي واسع الجري، فسمي بحرا([35]).

ومنها أيضا (أدهم) مصروفا للضرورة، ومعناه الأسود، وقيل: هو نفسه البحر([36]).

ومنها أيضا (نجيب) بترك الصرف للنظم، ومعناه الكريم من الخيل([37])، وفي رواية أيضا أنه الذي جحده الأعرابي([38]) إياه، ويحكى أن اللحيف واللخيف والنجيب كلها لواحد([39]). ومن الفرس الـمختلف فيها أيضا من اسمه (أبلق) وهو فرس حمل عليه ﷺ بعض أصحابه، والبلق سواد في بياض([40]).

فاعدد ما سبق فوق السبعة (مع مرتجل) أفراسا مختلفا فيها أنها مملوكة له ﷺ، والـمرتجل بكسر الجيم، يقال: «ارتجل الفرس» إذا خلط العنق([41]) بشيء من الهملجة([42]) فراوح بين شيء من هذا وشيء من هذا، قاله الجوهري([43]).

واعدد السابقات في الـمختلف فيها (مع يعسوب) بسين مضمومة بعد العين وهو اسم لطائر أطول من الجرادة لا يضم جناحيه إذا وقع فشبه به الخيل في الضمر، واسم لأمير النحل وذكرها، واسم للغرة التي تستطيل في وجه الفرس([44])، وقيل: هو فرس للزبير بن العوام رضي الله عنه([45])، وعد الصاحبي فرس الزبير يعسوبا ءاخر([46]).

ومنها أيضا (سرحان) بكسر السين، ومنع من الصرف للضرورة، وهو في الأصل اسم للذئب، وتسمي هذيل الأسد سرحانا([47]).

ومنها أيضا (ذو العقال) بضم العين وتشديد القاف وبعضهم يخففها، وهو في الأصل العرج في قوائم الدواب([48]).

ومنها أيضا اسمه (سجل) بكسر السين وإسكان الجيم، يحتمل أنه مأخوذ من قولهم: «سجلت الماء فانسجل» أي صببته فانصب، و«أسجلت الحوض» أي ملأته([49]).

ومن الفرس الـمختلف فيها أيضا (يعبوب) بالباء الموحدة بعد العين، ومعناه الفرس الجواد أو البعيد العدو في الجري أو الطويل([50]).

وقد تم إلى هنا ذكر خمسة عشر فرسا مختلفا في نسبتها إلى رسول الله ﷺ من حيث الـملكية، وسبق قبلها سبعة متفق عليها، تلك اثنتان وعشرون ذكرها الناظم، وزاد الصاحبي في «الحلبة» خمسة: ذا اللمة ومسروحا والكميت والـمقدام والـملاءة.

([1]) تاج العروس، محمد مرتضى الزبيدي، (16/323).

([2]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/98).

([3]) تاج العروس، محمد مرتضى الزبيدي، (3/65).

([4]) النهاية، مجد الدين بن الأثير، (4/284).

([5]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/68).

([6]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (7/398).

([7]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/298).

([8]) المصدر السابق.

([9]) المصدر السابق، (3/294).

([10]) أي ائت به وادعه شاهدا.

([11]) لون بين الأسود والأحمر، قاله في «لسان العرب» (2/81).

([12]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (5/381).

([13]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/490).

([14]) تلقيح فهو أهل الأثر، أبو الفرج بن الجوزي، (ص35).

([15]) النهاية، مجد الدين بن الأثير، (4/238).

([16]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/297).

([17]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (7/199).

([18]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/297).

([19]) بتخفيف الياء بوزن كتاب.

([20]) المواهب اللدنية، شهاب الدين القسطلاني، (1/566).

([21]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/104).

([22]) المصدر السابق.

([23]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (11/419).

([24]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/300).

([25]) أي: ذا بياض يسير دون الغرة، قاله في «سبل الهدى» (7/392).

([26]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (11/418).

([27]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/105).

([28]) الصحاح، أبو نصر الجوهري، (6/2390).

([29]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/390).

([30]) وذلك من وصول جيش الكفار ناحية المدينة.

([31]) أي: عليه وخرج من المدينة للتحقق من الخبر.

([32]) أي: مما يفزع.

([33]) أي: واسع الجري كالبحر في سعته.

([34]) المواهب اللدنية، شهاب الدين القسطلاني، (1/566).

([35]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/298).

([36]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (7/199).

([37]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/398).

([38]) المواهب اللدنية، شهاب الدين القسطلاني، (1/567).

([39]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/300).

([40]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (7/399).

([41]) أي: السير المتوسط السرعة.

([42]) وهي حسن السير مع السرعة.

([43]) الصحاح، أبو نصر الجوهري، (4/1706).

([44]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/105).

([45]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (1/330).

([46]) الحلبة في أسماء الخيل المشهورة في الجاهلية والإسلام، محمد الصاحبي التاجي، (ص71).

([47]) المصدر السابق، (2/390).

([48]) المصدر السابق.

([49]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/298).

([50]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (7/399).