908- بغاله خمسة ٱو فستة
|
| دلدل مع فضة والأيلية
|
(بغاله) أي البغال التي ملكها رسول الله ﷺ (خمسة أو فستة) على خلاف في ذلك، فمنها (دلدل) ممنوع من الصرف للضرورة، وهي بغلة أهداها الـمقوقس إلى النبي ﷺ وكانت شهباء اللون([1])، والدلدل في اللغة اسم للقنفذ أو الذكر منه أو العظيم منه، وهي أول بغلة ركبت في الإسلام، وكان ﷺ يركبها في المدينة وفي الأسفار. عاشت دلدل حتى ذهبت أسنانها فكان يدق لها الشعير وعميت. قاتل عليها علي رضي الله عنه الخوارج بعد أن ركبها عثمان رضي الله عنه، وركبها بعد علي ابنه الحسن ثم الحسين رضي الله عنهما، ثم محمد ابن الحنفية رضي الله عنه([2]).
فاعدد من البغال دلدلا (مع فضة) بمنع الصرف للعلمية والتأنيث، وقد أهدى له فضة فروة بن عمرو الجذامي، فوهبها رسول الله ﷺ لأبي بكر، وكانت فضة بيضاء أو شهباء وهي التي كان عليها ﷺ يوم حنين وعنده، وقيل: كان على دلدل، وقيل: يحتمل أنه ركب كلا منهما يومئذ، وذكر بعضهم أنها سميت فضة لشدة بياضها([3]).
(و)منها بغلة اسمها (الأيلية) أهداها إليه ملك أيلة، وكانت طويلة مخدوفة([4]) حسنة السير([5]).
(وبغلة أهدى له) أي إليه ﷺ (الأكيدر) بن عبد الملك صاحب دومة الجندل النصراني، وسبق خبر البعث إلى أكيدر دومة، واختلف في إسلامه، فالأكثر والأصح – كما قال الزرقاني([6]) – أنه لم يسلم وأن خالد بن الوليد قتله في خلافة أبي بكر.
(و)روي أنه ﷺ (جاء)ه بغلة هدية (من كسرى) أهداها له ﷺ (وفيه نظر) لأنه كما سبق في خبر كسرى أنه لما وصله كتاب رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام مزقه الخبيث فلما بلغ رسول الله ﷺ ذلك قال: «مزق الله ملكه»، فيبعد بعد ذلك أن يرسل كسرى إلى النبي ﷺ بهدية.
(وبغلة) أخرى (أهدى له) أي أرسله بها هدية إليه ﷺ ملك الحبشة (النجاشي) أصحمة بن أبجر رضي الله عنه (و) خبر إهداء النجاشي (هو بـ) أي في كتاب («أخلاق النبي) ﷺ وءادابه» لأبي الشيخ بن حيان الأصبهاني في حديث موقوف على ابن عباس رضي الله عنهما وهو: «أهدى النجاشي إلى رسول الله ﷺ بغلة وكان يركبها، وبعث إليه بقدح وكان يشرب فيه»([7])، وهذا الكتاب أو الخبر هو (الفاشي) أي: الكثير الشهرة.
وزاد بعضهم على ذلك بغلة تسمى «شامية» لما روى ابن السكن م، حديث بسر أن النبي ﷺ أتاهم وهو راكب على بغلة تسمى «شامية»([8]).
وأما الـ(حمار) الذي كان يملكـ(ـه) رسول الله ﷺ فاسمه (عفير) مصغرا (أو يعفور) بترك الصرف للضرورة، على خلف في ذلك عند من أثبت أنه كان واحدا (أو فهما) حماران (اثنان) عند من أثبت أن رسول الله ﷺ كان له حماران اثنان (و)هـ(ـذا) هو القول (المشهور) عند أكثر أهل السير كما قال أبو سعد النيسابوري([9]).
أما الحمار عفير فثابت أنه كان له ﷺ كما جاء ذلك في «الصحيحين» وعند أبي داود في «السنن» والطيالسي، وعفير مشتق من العفرة وهي حمرة يخالطها بياض([10])، واختلف فيمن أهداه له ﷺ فقيل: الـمقوقس وقيل: فروة بن عمرو الجذامي صاحب البلقاء([11]).
وأما يعفور فالأكثر على أنه غير عفير، وروي أنه مات عند انصراف النبي ﷺ من حجة الوداع وهو الذي جزم به النووي عن ابن الصلاح([12]).
(و)أما (كونه) أي هذا الحمار (كان اسمه زيادا أو فيزيد) فمردود كما يأتي بيانه، وما يروى فيه «أن رسول الله ﷺ كان يبعثه إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول الله» فقد حكم عليه الحافظ العسقلاني بأنه واه شديد الضعف([13])، ونقل عن أبي موسى الـمديني أن هذا الخبر الـمروي فيه أيضا أن اسمه زياد أو يزيد (منكر إسنادا) ومتنا([14]).
(و)كان له ﷺ حمار (ثالث أعطاه) إياه (سعد) ابن عبادة رضي الله عنه وقد ركب عليه خلفه (يسنده رديفه) أي الراكب خلفه (قيس بن سعد) رضي الله عنهما (ولده) أي ولد سعد.
والخبر رواه ابن منده في كتابه «معرفة أسامي أرداف النبي ﷺ» قال: أتى النبي ﷺ دار سعد فقام على بابها فسلم فرد عليه سعد وخافت ثم سلم فرد عليه سعد وخافت ثم سلم فرد عليه سعد وخافت، فلما رأى ذلك النبي ﷺ انصرف راجعا وخرج سعد يسعى في أثره فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله ما منعني أن أرد عليك إلا لتكثر لنا من السلام فادخل يا رسول الله، فدخل فوضع له ماء يتبرد به فاغتسل ثم جلس فقال: «اللهم صل على الأنصار وعلى ذريةش الأنصار وعلى ذرية ذرية الأنصار»، فلما أراد ﷺ أن يرجع أتي بحمار عليه قطيفة([15]) ما هي بخز([16]) وقرام([17]) عربي، الحديث.
([1]) أي بياضها يغلب على سوادها.
([2]) السيرة الحلبية، نور الدين الحلبي، (3/464).
([3]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/306).
([5]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/308).
([6]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/107).
([7]) أخلاق النبي وءادابه، أبو الشيخ الأصبهاني، (2/467).
([8]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (1/423).
([9]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، 03/307).
([10]) شرح صحيح البخاري، أبو الحسن بن بطال، (5/60).
([11]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (7/225).
([12]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (6/553).
([13]) الإصابة، ابن حجر العسقلاني، (7/321).
([14]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (5/304).