الخميس مارس 12, 2026

باب فيه (ذكر لقاحه) ﷺ جمع لقحة أي نوقه الحلوب([1]) و(وجماله ﷺ) جمع
جمل وهو الذكر من الإبل

ذكر لقاحه ﷺ

914- كانت له لقاح الحناء
915- بردة والمروة والسعدية
916- رياء والشقراء والصهباء
917- وغيرهن………………..

 

 

عريس بغوم السمراء
حفدة مهرة واليسيرة
عضباء جدعاء هما القصواء
…………………………….

 

 (كانت له) ﷺ أصناف من البهائم التي كان يملكها وينتفع هو أهله وبعض أصحابه بها، منها (لقاح) أي نوق حلاب اختلف في عددها، فقال بعضهم: كانت سبعة([2])، وروى ابن مسعود عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع قال: «كانت لرسول الله ﷺ لقاح وهي التي أغار عليها القوم بالغابة وهي عشرون لقحة، وكانت التي يعيش بها أهل محمد ﷺ، يراح إليه كل ليلة بقربتين من لبن، وكان فيها لقائح لها غزر([3])» أي در لبن كثير، وذهب بعضهم إلى أنها كانت خمسا وأربعين لقحة([4]) وأن المحفوظ منها الآتي ذكرها في النظم.

فكان له ﷺ من اللقاح (الحناء) بفتح الحاء ومعناها الـمشفقة على أولادها، وهي التي سأل عنها ﷺ فأخبر أن العرنيين نحروها، وسبق خبر العرنيين في «البعوث والسرايا».

ومن لقاحه ﷺ (عريس) بضم العين وفتح الراء وشد الياء المكسورة تصغير عروس بمعنى أنها طروقة فحلها.

روى ابن سعد([5]) عن نبهان مولى أم سلمة رضي الله عنها قالت: «وكان عيشنا أو أكثر عيشنا مع رسول الله ﷺ اللبن، كانت لرسول الله ﷺ لقائح بالغابة كان قد فرقها على نسائه، فكانت لي منها لقحة تدعى العريس وكنا منها فيما شئنا مشن اللبن» الحديث.

ومنها أيضا لقحة اسمها (بغوم) بضم الباء والغين وهو في الأصل صوت الناقة التي لا يفصح به([6])، فسميت باسم صوتها، قال بعض المدنيين: إن رسول الله ﷺ وهبها لأم المؤمنين سودة رضي الله عنها([7]).

ومنها لقحة اسمها (السمراء) وهي اللقحة التي خص النبي ﷺ بها عائشة رضي الله عنها وفيها قالت أم سلمة رضي الله عنها: «وكانت لعائشة رضي الله عنها لقحة تدعى السمراء غزيرة ولم تكن كلقحتي، فقرب راعيهن اللقاح إلى مرعى بناحية الجوانية([8]) فكانت تروح على أبياتنا فنؤتى بهما فتحلبان فتوجد لقحته – تعني النبي ﷺ – أغزر منها بمثل لبنها أو أكثر»([9]).

ومن لقاحه ﷺ (بردة) وهي لقحة يقال إن الضحاك بن سفيان أهداها له ﷺ فكانت تحلب كما تحلب لقحتان غزيرتان([10]).

(و)منها أيضا (المروة) وهو في الأصل اسم للناقة كثيرة اللبن([11])، وقد أهداها للنبي ﷺ سعد بنث عبادة رضي الله عنه([12]).

(و)منها أيضا (السعدية) بفـتح السين، كذلك كانت هدية من سعد بن عبادة له ﷺ([13]). ومنها أيضا لقحة اسمها (حفدة) بفتح الحاء وكسر الفاء والتنوين فيها للضرورة، سميت بذلك لسرعة سيرها([14])، غنمها أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في سرية خرجها إلى بني سعد بن بكر بفدك ثم عزلها في صفي رسول الله ﷺ.

ومن لقاحه ﷺ (مهرة) بضم الميم وإسكان الهاء، أرسل بها سعد بن عبادة إلى النبي ﷺ هدية من نعم بني عقيل، وكانت لقحة غزيرة اللبن.

(و)منها أيضا (اليسيرة) بضم الياء وفـتح السين عند الزرقاني([15]) والـمناوي([16])، وضبطت في نسخة الناظم الخطية بفـتح الياء وكسر السين، وذهب العامري إلى أنها النسير بضم النون وفـتح السين([17]).

ومن لقاحه ﷺ (رياء) بفـتح الراء وتشديد الياء والـمد([18])، (و)لقحة اسمها (الشقراء) ابتاعها رسول الله ﷺ بسوق النبط من بني عامر([19])، وقيل الشقراء والرياء واحدة مختلف في ضبطها([20]).

(و)منها (الصهباء) وهي التي روي أن قدامة بن عبد الله رأى رسول الله ﷺ يرمي في حجته عنها([21]).

ومن لقاحه ﷺ الـ(ـعضباء) هاجر عليها ﷺ إلى المدينة([22])، وقد ثبت تسمية الناقة بذلك في أحاديث من «الصحيحين»، وروى أبو داود في «سننه» من حديث الهرماس ابن زياد الباهلي أن النبي ﷺ «خطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى».

والعضباء في الأصل مشقوقة الأذن، ولم تكن هذه كذلك، وقيل: كانت مشقوقة([23]).

وهذه الناقة هي التي كانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها([24])، فاشتد ذلك على الـمسلمين، فلما رأى رسول الله ﷺ ما في وجوههم قالوا: يا رسول الله: سبقت العضباء، فقال رسول الله ﷺ: «حق على الله([25]) أن لا يرتفع شيء من الدنيا([26]) إلا وضعه([27])»، وفي رواية: «أن لا يرفع»([28]).

وروي من حديث عمران بن الحصين أن المشركين أغاروا مرة على سرح المدينة فذهبوا بالعضباء في ذلك السرح وأسروا امرأة من المسلمين، فقامت المرأة ذات ليلة بعدما ناموا وكانت كلما وضعت يدها على بعير رغا([29]) حتى أتت على العضباء فأتت على ناقة ذلول فركبتها ثم وجهتها قبل المدينة فقدمت، وفي حديث سلمة في الصحيحين أن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه استنقذ العضباء من المشركين فركبها رسول الله ﷺ في رجوعه إلى الـمدينة وأردفه معه([30]).

ومن لقاحه ﷺ الـ(ـجدعاء) وهي لقحة شهباء لم يكن بها جدع أي قطع أذن، وقيل: بل كان ذلك([31])، وجاء في رواية أنها التي خطب رسول الله ﷺ في الناس عليها.

قال ابن الـملقن: «وكان لا يحمله ﷺ إذا نزل عليه الوحي غيرها»([32]).

وقال بعض المحدثين (هما) أي العضباء والجدعاء (القصواء) نفسها، وهو الذي ذهب إليه القاض عياض رحمه الله فقال عند شرح حديث في «مسلم» فيه: «ثم ركب القصواء» فقال: «جاء هنا أنه ركب القصواء وفي ءاخر الحديث أنه خطب على القصواء، وفي غير «مسلم» أنه خطب على ناقته الجدعاء، وفي حديث ءاخر على ناقة خرماء، وفي ءاخر مخضرمة، وفي الحديث: أنه كانت له ناقة لا تسبق تسمى القصواء، وفي حديث ءاخر تسمى العضباء، فدليل هذا كله أنها ناقة احدة»([33]).

(و)روي أنه ﷺ كان له غير هذه المذكورات من اللقاح (غيرهن) مما يطول ذكره وفيها خلاف، عد الناظم منها ستة عشر، وأحصاها القسطلاني خمسة وأربعين([34]).

([1]) ويقال لها ذوات اللب سواء كانت قريبة العهد بالولادة أو حاملا، واللقحة بكسر اللام وفتحها وجهان، والناقة غزيرة اللبن تسمى اللقوح.

([2]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/495).

([3]) المصدر السابق، (1/494).

([4]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (7/407).

([5]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/494).

([6]) تاج العروس، محمد مرتضى الزبيدي، (31/293).

([7]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/322).

([8]) بالفتح وتشديد الواو موضع قرب المدينة، قاله في «معجم البلدان» (2/175).

([9]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/494).

([10]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/312).

([11]) لسان العرب، جمال الدين بن منظور، (15/276).

([12]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/112).

([13]) تاريخ الخميس، حسين الديار بكري، (2/188).

([14]) السيرة الحلبية، نور الدين الحلبي، (3/257).

([15]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/112).

([16]) العجالة السنية، زين الدين الـمناوي، (ص330).

([17]) بهجة المحافل، يحيى العامري الحرضي، (2/166).

([18]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/111).

([19]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/495).

([20]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (7/407).

([21]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/493).

([22]) الـمقتفى من سيرة المصطفى، ابن حبيب الحلبي، (ص119).

([23]) شرح سنن أبي داود، شهاب الدين الرملي، (18/472).

([24]) هو ما يقتعده الرجل للركوب والحمل ولا يكون إذا ذكرا، والقعود من الإبل ما أمكن أن يركب وأدناه أن يكون له سنتان، ثم هو قعود إلى أن يدخل في السنة السادسة ثم هو جمل، قاله ابن الأثير في «النهاية» (4/87).

([25]) أي: حصول هذا الأمر محقق بإخبار الله تعالى عنه في ءايات منها قوله تعالى: {متاع الدنيا قليل}، فلا يتخلف وعد الله ولا وعيده ولا يدخل ذلك النسخ فهو عز وجل أصدق القائلين.

([26]) أي: زمن معين.

([27]) أي: في زمن ءاخر.

([28]) قال الحاف العسقلاني في «الفتح» (11/341): «فإن فيه إشارة إلى الحث على عدم الترفع والحث على التواضع والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة».

([29]) أي: صوت.

([30]) أي: أركبه ﷺ خلفه على الدابة. وقد ذكرنا قصة سلمة رضي الله عنه كاملة في كتابنا «الفيض الجاري بشرح ثلاثيات البخاري»، فلتنظر.

([31]) المواهب اللدنية، شهاب الدين القسطلاني، (1/567).

([32]) التوضيح، سراج الدين بن الملقن، (17/557).

([33]) إكمال الـمعلم بفوائد مسلم، عياض بن موسى، (4/268).

([34]) المواهب اللدنية، شهاب الدين القسطلاني، (1/306).