الخميس مارس 12, 2026

باب فيه (ذكر أعمامه وعماته ﷺ) الأشقاء وغيرهم

أعمام رسول الله ﷺ

851- أعمامه حمزة والعباس
852- زبير الحارث جحل قثم
853- عبد مناف مع عبد الكعبه

 

 

قد أسلما وأرغم الخناس
ضرار الغيداق والمقوم
كذا أبو لهب ٱردى كسبه

 

 (أعمامه) أي إخوة والد رسول الله ﷺ مختلف في عددهم، فقيل: اثنا عشر، وقيل: عشرة، وقيل: تسعة، وهم على القول الأول.

(حمزة) بن عبد المطلب أسد الله الشهيد، وأخوه من الرضاعة، أمه هالة بنت وهب بن عبد مناف. كان رضي الله عنه يكنى أبا عمارة وأبا يعلى، وهو أكبر بأربع سنين من رسول الله ﷺ، وقيل: بسنتين.

(والعباس) بن عبد المطلب، جد الخلفاء العباسيين، أمه نتيلة بنت جناب بن كليب، قيل: إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة، وذلك لأن العباس كان قد تاه وهو صبي فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت. أسلم العباس رضي الله عنه وحسن إسلامه وأرغم الناس بإسلامه، وشق إسلامه على كفار قريش وعلموا أن ذلك عز ومنعة لرسول الله ﷺ. توفي رضي الله عنه وأرضاه بالمدينة في رجب أو رمضان سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة.

و(قد أسلما) أي حمزة والعباس من أعمام النبي ﷺ (وأرغم) أي وذل الشيطان (الخناس) أي الذي يخنس ويتأخر عند ذكر الله عز وجل، وبذلك وصفه الله تعالى في القرءان الكريم: {قل أعوذ برب الناس *ملك الناس * إله الناس *من شر الوسواس الخناس}، وفي الحديث المرفوع: «إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص» أي ضراط، وقيل: عدو شديد([1]).

ومن أعمامه ﷺ (زبير) وكان من أشراف قريش، رئيس بني هاشم، شاعرا، ولم يدرك بعثة النبي ﷺ، وهو أخ شقيق لعبد الله والد النبي ﷺ.

و(الحارث) وهو أكبر أولاد عبد المطلب وبه كان يكنى، وأمه صفية أو سمراء بنت جندب بن جحير. مات في حياة أبيه ولم يدرك البعثة، وقيل: الحارث لا شقيق له([2]).

و(جحل) لقب لأحد أعمام النبي ﷺ، اختلف في اسمه فقيل: الـمغيرة، وقيل: مصعب([3])، والجحل بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة هو السقاء أو الزق الضخم([4])، وقيل: بتقديم الحاء المفتوحة على الجيم الساكنة وهو الخلخال([5])، وأم جحل هالة بنت وهب، ولم يدرك البعثة أيضا، وقد ولد له لكن انقطع العقب منه فيما بعد([6]).

و(قثم) من أعمامه ﷺ كان شقيقا للعباس رضي الله عنه، فأمهما نتيلة بنت جناب، وقيل: أم قثم صفية أو سمراء بنت جندب. مات قثم صغيرا([7])، وقد أسقطه ابن إسحاق وأبو سعد من عدة أعمام الرسول ﷺ([8]).

و(ضرار) بكسر الضاد وتخفيف الراء، شقيق العباس رضي الله عنه([9])، وقيل: أخوه لأمه([10])، كان شاعرا، ومات قبل الإسلام([11]) أو أيام أوحى الله إلى نبيه ﷺ([12])، وليس لضرار عقب.

 

ومن أعمامه ﷺ (الغيداق) بفتح الغين واسمه مصعب، وقيل: نوفل([13])، وأمه ممنعة بنت عمرو الخزاعية، وقد لقب الغيداق لأنه كان أجود قريش وأكثرهم مالا([14])، فالغيداق هو المطر الكثير، مات ولم يعقب وكان من رجالات قريش.

(و) كذلك من أعمامه ﷺ (المقوم) بفتح الواو المشددة وكسرها([15])، كان شقيقا لحمزة رضي الله عنه، وقيل: هو نفسه جحل([16])، ولد له أبو بكر – وبه يكنى([17]) – وابنة اسمها هند([18])، وقال بعضهم: عقب وانقطع عقبه([19]). وعد بعض أهل السير عبد الكعبة الآتي والمقوم واحدا([20]).

ومن أعمام رسول الله ﷺ أبو طالب واسمه (عبد مناف) أخو عبد الله والد النبي لأمه فاطمة بنت عمرو، والـمناف الإنافة الارتفاع، وقيل: مناف اسم صنم([21]). كفل أبو طالب المصطفى ﷺ ورباه بعد وفاة جده عبد المطلب الحاضن له ﷺ.

فاعدد من سبق من أعمام رسول الله ﷺ (مع) خلاف في (عبد الكعبة) هل هو نفسه المقوم أو غيره، فمن ذهب إلى أنه غيره ذكر أن عبد الكعبة لم يدرك البعثة ولم يعقب([22]).

(كذا) من أعمامه ﷺ (أبو لهب) واسمه عبد العزى، ويكنى أبا عتبة أيضا، وقد كني أبا لهب لتلهب وجهه جمالا، وأمه لبنى بنت هاجر([23]) بن خزاعة من بني ضاطرة. سبق بيان كيفية هلاك أبي لهب في «باب كفاية الله رسول الله ﷺ الـمستهزئين»، وقد نزلت سورة كاملة في ذمه هي سورة «المسد» فيها أن أبا لهب {ما أغنى عنه ماله وما كسب} في الدنيا بل (أردى) أي أهلك (كسبه) أي ماله وولده فلم ينفعاه في دفع شيء من عذاب الآخرة عنه بل هو خالد في نار جهنم يوم القيامة لموته على الكفر كما أخبر الله أصدق القائلين: {سيصلىٰ نارا ذات لهب}.

تنبيه: لا يجوز أن يخفف العذاب عن كافر بعد دخوله النار لصريح الآية: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر:36]، ولا وجود لخصيص مخرج أحدا من أفراد الكافرين من ذلك، فامتناع التخفيف لاحق جميع الكفرة في النار، فلا يجوز بعد هذا النص وأمثاله أن يقال: «إن أبا لهب يخفف عنه العذاب في النار بعد دخولها»، وقد أسلفنا الكلام على هذه المسألة في فصل مستقل عقب «فصل في رضاعه ﷺ وبيان قضية عتق ثويبة» فلينظر.

([1]) شرح صحيح مسلم، محيي الدين النووي، (4/92).

([2]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/365).

([3]) المصدر السابق.

([4]) تاج العروس، محمد المرتضى الزبيدي، (17/11).

([5]) المصدر السابق، (28/281).

([6]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/363).

([7]) خلاصة سير سيد البشر، محب الدين الطبري، (ص134).

([8]) ذخائر العقبى، محب الدين الطبري، (ص172).

([9]) الاكتفا، أبو الربيع الكلاعي، (1/133).

([10]) خلاصة سير سيد البشر، محب الدين الطبري، (ص134).

([11]) السيرة النبوية وأخبار الخلفاء، أبو حاتم بن حبان، (1/50).

([12]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (1/338).

([13]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/360).

([14]) المصدر السابق، (2/363).

([15]) السيرة الحلبية، نور الدين الحلبي، (3/439).

([16]) الإشارة، علاء الدين مغلطاي، (ص48).

([17]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (4/465).

([18]) الـمقتفى من سيرة المصطفى، ابن حبيب الحلبي، (ص42).

([19]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/363).

([20]) المصدر السابق، (2/360).

([21]) الرصف لما روي عن النبي من الفعل والوصف، أبو الـمكارم بن العاقولي، (2/320).

([22]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/363).

([23]) جزم السهيلي في «الروض الأنف» (1/439) بكسر الجيم منها.