الأربعاء فبراير 18, 2026

بعثه ﷺ علي بن أبي طالب إلى اليمن

769- بعث علي بعده إلى اليمن
770- أصحابه جاؤوه بالنساء
771- ثم دعاهم لم يجيبوا فقتل
772- فانهزموا فكف ثم إذ دعا
773- فأسلموا وجمع الغنائما

 

 

وهي بلاد مذحج ففرقن
وولدهم ونعم وشاء
منهم رجالا نحو عشرين رجل
ثانية أجاب بعض مسرعا
خمسها لله ثم قسما

 

 وفي رمضان سنة عشر كان (بعث علي) رضي الله عنه – (بعده) أي بعد بعث خالد رضي الله عنه إلى نجران – في سرية من ثلاثمائة فارس مرة ثانية (إلى اليمن و)وجهه ﷺ في هذه المرة إلى أرض (هي بلاد) قبيلة (مذحج) بفتح الميم وكسر الحاء، ومذحج أبو القبيلة هو مالك بن أدد بن زيد بن يشجب، سمي مذحجا لأنه ولد على أكمة حمراء باليمن يقال لها مذحج([1]).

قد عقد رسول الله ﷺ لعلي لواء وعممه ﷺ بيده الشريفة وقال له: «امض ولا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك»، (فـ)ـلما وصل علي رضي الله عنه إلى تلك البلاد (فرقن) بنون التوكيد الخفيفة (أصحابه) في كل جهة فـ(ـجاؤوه بـ)ـسبي من (النساء وولدهم) أي أولاد القوم (و)أتوه بغنيمة من (نعم وشاء) وغير ذلك، وجعل رضي الله عنه بريدة بن الحصيب على الغنائم.

(ثم) لقي علي رضي الله عنه جمع مذحج فـ(ـدعاهم) إلى الإسلام فأبوا و(لم يجيبوا) أي لم يستجيبوا لدعوته ورموه وأصحابه بالنبل والحجارة، فصف علي رضي الله عنه أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان، ثم حمل عليهم (فقتل منهم رجالا) وجرح ءاخرين، وكان المقتول منهم (نحو عشرين رجل) بإسقاط تنوين النصب للقافية، (فانهزموا) أي الـمذحجيون وتفرقوا (فكف) علي عن طلبهم (ثم إذ) أي وحين (دعا)هم علي للإسلام مرة (ثانية أجاب) دعوته (بعض) من رؤسائهم (مسرعا) إلى الدخول في الإسلام، (فـ)ـلما (أسلموا) قالوا: نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا، فأخذ علي منها ما شاء الله (وجمع) بعد ذلك (الغنائما) بألف الإطلاق فـ(ـخمسها) أي جزأها على خمسة أجزاء ثم كتب في سهم منها («لله») وأقرع عليها رضي الله عنه، فكان سهم لرسول الله ﷺ (ثم قسما) علي الباقي على أصحابه، وألف «قسما» للإطلاق، ورجع علي رضي الله عنه فوافى النبي ﷺ بمكة قادما لحجة الوداع.

([1]) مرءاة الجنان وعبرة اليقظان، عفيف الدين الرافعي، (2/308).