الخميس فبراير 19, 2026

بعثه ﷺ وفد بني عبس إلى عير قريش

774- بعث بني عبس وكانوا وفدوا

 

 

له إلى عير قريش فهدوا

 

 وكان من بين البعوث (بعث) نفر من (بني عبس) بإسكان الباء (و)هم تسعة (كانوا) قد (وفدوا له) أي قدموا على النبي ﷺ من قبل فأسلموا – واختلف في وقت إسلامهم – فدعا لهم بخير، وروي([1]) أنه قال: «ابغوني لكم عاشرا أعقد لكم لواء»، فدخل طلحة ابن عبيد الله فيهم، فعقد ﷺ لهم لواء وجعل شعارهم «يا عشرة»([2])، وكان بعثهم قبل الفتح (إلى عير) أي قافلة أموال (قريش) القادمة من الشام إلى مكة. وقول الناظم: (فهدوا) متفرع على قوله «وفدوا» لا على «بعث» أي بعثهم بعد هدايتهم كما هو ظاهر([3]).

ويشكل على إيراد هذا البعث في بعوث السنة العاشرة من الهجرة أنه كيف يكون اعتراض لعير قريش بعد الفتح وإسلامها، فأجاب الزرقاني عن ذلك بأنه لعل الـمراد من البعث للعير حفظها، وهذا التوجيه معارض بما رواه ابن سعد([4]) عن عروة بن أذينة مرسلا أن بلغ رسول الله ﷺ أن عيرا لقريش أقبلت من الشام فبعث بني عبس في سرية وعقد لهم لواء، فقالوا: يا رسول الله، كيف نقسم غنيمة إن أصبناها ونحن تسعة؟ قال: «أنا عاشركم»، فدل وجود القسمة في غنيمة تؤخذ من عير قريش على أن ذلك كان قبل الفتح، فذكر البعث في النظم هنا مشكل، والله أعلم بالصواب.

([1]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/295).

([2]) الأنوار في شمائل النبي المختار، أبو محمد البغوي، (ص594).

([3]) شرح الدرر السنية، نور الدين الأجهوري، (ق/420).

([4]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/296).