778- واختلفوا في عدها فالأكثر
|
| عن قدر ما عددت منها قصروا
|
(و)أما الكلام في عدد البعوث والسرايا التي خرجت بأمر رسول الله ﷺ فأهل السير (اختلفوا في عدها) أي عددها (فالأكثر) من أهل السير (عن قدر) أي عدد (ما عددت منها) في هذا النظم – وهو أنها ستون – قد (قصروا) بتشديد الصاد أي نقصوا عن الستين، فذهب بضعهم إلى أنها ثمان وثلاثون، وطائفة قالت: سبع وأربعون، وقالت ثالثة: هي ثمان وأربعون، ورابعة: هي ست وخمسون وهو الذي عليه ابن سعد([1]) وعزى إليه النووي([2]) القول بالاتفاق على ذلك.
(ولـ)ـإمام الحافظ الـمجتهد محمد (بن نصر) الـمروزي (عالم جليل) قول أنها ليست بستين (بل فوق سبعين) بنيف، وبالسند إليه نقل ذلك أبو عبد الله الحاكم فقال([3]): «وأخبرني الثقة من أصحابنا ببخارى أنه قرأ في كتاب أبي عبد الله محمد بن نصر رحمه الله: السرايا والبعوث دون الحروب بنفسه نيفا وسبعين».
(وفي) كتاب («الإكليل») لأبي عبد الله الحاكم (أن البعوث عدها) أي عددها (فوق) أي أزيد من (المائة) بشيء، وهو الذي صرح بضبط عده في كتابه «معرفة علوم الحديث»([4])، وقد استغرب بضعهم قول الحاكم ذلك ومنهم الناظم فقال: (ولم أجد) ص336 هـ(ذا) القول (لسواه) أي الحاكم بل هو (ابتدأه) أي أول من قال به، هذا على قال الناظم، والله أعلم.
تتمة: ما جرى عليه الناظم في نظمه أن البعوث والسرايا ستون هو ما نقله المسعودي عن بعضهم وقال عقب ذكره اختلاف العلماء في ذلك([5]): «وأرى أن السبب الذي أوجب هذا التنازع([6]) الـمتفاوت في أعداد هذه السرايا أن منهم من يعتد بسرايا لا يعتد بها ءاخرون، وذلك أنه كانت سرايا في جملة مغاز، فأفردها بعضهم واعتد بها، وبعض جعلها في جملة تلك الـمغازي لأن رسول الله ﷺ قد وجه في كثير من غزواته سرايا إلى ما يلي البلاد التي حلها بعد هزيمة الـمشركين بخيبر في الطلب على ما قدمنا، ووجه بعد فتح مكة سرايا لهدم الأصنام التي حول مكة، فوقع التنازع لأجل ذلك».
([1]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (2/6).
([2]) روضة الطالبين، محيي الدين النووي، (1/31).
([3]) معرفة علوم الحديث، أبو عبد الله الحاكم، (ص239).