751- بعث علي بعده ليهدما
|
| الفلس بالفاء وكان صنما
|
وفي ربيع الآخر من سنة تسع من الهجرة كان (بعث علي) بن أبي طالب رضي الله عنه (بعده) أي بعد بعث علقمة بن مجزز إلى الحبشيين، وقد أمره رسول الله ﷺ على سرية فيها مائة وخمسون رجلا من الأنصار على مائة بعير وجهزه بخمسين فرسا ودفع إليه راية سوداء ولواء أبيض وذلك (ليهدما الفلس بـ)ـضم (الفاء) وإسكان اللام (وكان صنما لـ)ـقبيلة (طيئ فـ)ـخرج علي في الرجال و(شن) مع الفجر (غارة) أي فرق الجيش في كل جهة ثم هجموا (على حلة) بكسر الحاء أي محلة (ءال حاتم) الطائي – يعني على قبيلة طيئ – (حتى ملا) بتسهيل الألف أي ملأ علي (أيديهم) أي أيدي أصحابه (سبيا) أي من مسبي طيئ نساء وولدانا (و)فضة و(شاء ونعمـ)ــا، وإسقاط التنوين ءاخر «ونعم» في النظم للضرورة، (وخرب) علي رضي الله عنه (الفلس) تدميرا وتحريقا (جميعا، و)وجدوا في خزانة الفلس أدراعا فـ(غنم) علي (أدراعه) أي أدراع الفلس وكانت (ثلاثة) كما غنم من الخزانة أسيافا ثلاثة كانت معروفة عند العرب (و)منها الـمسمى (مخذما)، فغنم علي رضي الله عنه (مع) السيف الثاني المعروف بـ(ـاليماني و)الثالث (رسوب) بفتح الراء كانت للسرية (مغنما) ثم جعل علي الرسوب والـمخذم صفيا لرسول الله ﷺ وصار اليماني بعد ذلك لعلي.
(و)استعمل علي على السبي أبا قتادة، وعلى الفضة والنعم والشاء عبد الله بن عتيك، وكان في السبي سفانة([1]) أخت عدي بن حاتم الطائي، وأما عدي فهرب إلى الشام، فلما صارت السرية بركك([2]) راجعة إلى المدينة (قسم) علي (السبي) وعزل الخمس، (و)لم يقسم (ءال حاتم) حتى قدم المدينة بل (عزلهم) (لـ)ـرسول الله ﷺ (صاحب المراحم) جمع مرحمة بمعنى الرحمة، وسبق في أول الكتاب أن من أسمائه ﷺ «نبي الـمراحم».
ولما رجعت السرية إلى المدينة ومعها السبايا والغنائم مر النبي ﷺ بسبايا ءال حاتم فـ(ـقامت له سفانة) أخت عدي، والتنوين في «سفانة» في النظم للضرورة، وكانت امرأة ذات عقل (فاستأمنت) رسول الله (محمدا) ﷺ أي طلبت منه أن يؤمنها ويمن عليها لتخلية سبيلها، ففعل ذلك ﷺ. وروى البيهقي([3]) من حديث كميل بن زياد عن علي رضي الله عنه أن سفانة قالت لرسول الله ﷺ: أرأيت أن تخلي عنا ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولا يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيئ، فأمر رسول الله ﷺ بأن يخلوا عنها وقال لها: «لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه».
(فحين من) رسول الله ﷺ عليها بأن أطلقها من الأسر (أسلمت) و(سافرت الشام إلى) أخيها (عدي) وهو بعد على النصرانية([4])، وجعلت تعاتبه لأنه تركها للسبي وفر بنفسه، فقال لها: ما ترين في هذا الرجل؟ قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فانصرف عدي من الشام (بشورها) أي بإشارتها عليه أن يخرج إلى رسول الله ﷺ فـ(جاء) عدي المدينة (إلى النبي) ﷺ وأعلن إسلامه عنده ﷺ.
(وذكر ابن سعد) في «طبقاته»([5]) (أن المرسلا) أي الذي أرسله رسول الله ﷺ (في) هذا (البعث) إلى طيئ هو (خالد) ابن الوليد رضي الله عنه، (كما قد نقلا) ذلك من حديث هشام بن محمد بن السائب.
([1]) ومعنى السفانة في الأصل اللؤلؤة، قاله في «القاموس الـمحيط» (ص1205).
([2]) بفتح الراء والكاف الأولى محلة من محال سلمى أحد جبلي طيئ، قاله في «معجم البلدان» (3/64).
([3]) دلائل النبوة، أبو بكر البيهقي، (5/341).