الخميس فبراير 19, 2026

بعثه ﷺ خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة

761- فبعثه إلى أكدر دومة
762- وقال يا خالد سوف تجده
763- فأرسلت بقر وحش حكت
764- نشطه ذاك يصيد البقرا
765- أجاره خالد ثم صالحه
766- مع رماح وجمال ورحل

 

 

إبن الوليد خالدا في فئة
وهو يريد بقرا يصيده
قرونها حائطه في ليلة
شدت عليه خيله فاستأسرا
على رقيق ودروع صالحة
معه إلى النبي بعدما فصل

 

 (فـ)ـبعد بعث عكاشة رضي الله عنه إلى الجباب كان (بعثه) ﷺ (إلى أكيدر) بـ(ـدومة) الجندل سيف الله (ابن الوليد خالدا) رضي الله عنه، وأكيدر تصغير أكدر وهو أكيدر بن عبد الـملك الكندي النصراني ملك دومة الجندل في ذلك الوقت([1])، وكان خروج خالد رضي الله عنه (في فئة) من الـمسلمين هم أربعمائة وعشرون فارسا، وذلك في رجب سنة تسع من الهجرة.

(وقال) النبي ﷺ لخالد: (يا خالد سوف تجده) أي أكيدرا (وهو يريد بقرا) أي يسعى خلفه وهو (يصيده) أي يصطاده. فخرج خالد وجيشه حتى دنوا من حصنه، فلما حل الليل الـمقمر والسماء صافية جلس أكيدر على سطح يشرب ويتغنى ومعه امرأتاه، (فأرسلت بقر وحش) إلى ناحية حصنه على غير المألوف و(حكت) البقر (قرونها حائطه) أي بجدار الحصن، وقيل حكته بالباب (في ليلة) مقمرة مؤاتية للصيد، فقالت إحدى امرأتيه: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله، قالت: فمن يترك مثل هذا؟ قال: لا أحد، فـ(ـنشطه ذاك) الحدث (يصيد) أي ليصيد (البقرا) بألف الإطلاق، فنزل وأمر بفرسه فأسرج له، وركب معه نفر من أهل بيته – منهم أخوه حسان – خارجين بمطاردهم، فتلقتهم خيل الـمسلمين فأخذت أخاه حسان فاستلبه خالد رضي الله عنه ما عليه من قباء ديباج مخوص بالذهب وبعث به إلى النبي ﷺ قبل قدومه عليه.

ثم (شدت عليه) أي حملت على أكيدر (خيله) أي خيل خالد (فاستأسرا) أي سلم أكيدر نفسه (أجاره) أي حقن دمه (خالد) رضي الله عنه ولم يقتله لما روي أنه ﷺ قال له: «إن ظفرت بأكيدر فلا تقتله وائت به إلي، فإن أبى فاقتلوه»، وترك التنوين في «خالد» للضرورة، (ثم صالحه) وأهل دومة الجندل (على) ثمانمائة من (رقيق و) أربعمائة من (دروع صالحة) للاستعمال (مع رماح) عدتها أربعمائة (وجمال) عدتها ألف، وعلى أن ينطلق به خالد وبأخيه حسان إلى النبي ﷺ فيحكم فيهما بحكمه ﷺ.

وفتح الحصن فدخله خالد وأوثق مصادا([2]) أخا لأكيدر وأخذ ما صالحه عليه، ثم خرج خالد راجعا إلى المدينة (ورحل معه) أكيدر وحسان (إلى النبي) ﷺ (بعدما فصل) أي تم عقد أمر الصلح، وقد صالح رسول الله ﷺ أكيدرا على الجزية – وبلغـت ثلاثمائة دينار في العام([3]) – وحقن دمه ودم أخيه وخلى سبيلهما وكتب له كتابا فيه أمانهما.

تتمة: ذكر عز الدين بن الأثير([4]) أن القول بإسلام أكيدر غلط ظاهر، فإنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير، ومعلوم عندهم أنه لما صالح رسول الله ﷺ على الجزية عاد إلى حصنه وبقي فيه على نصرانيته، ثم إن خالدا رضي الله عنه حاصره في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقتله لنقضه العهد. أما ما ذكره البلاذري([5]) من أن أكيدرا أسلم حين قدم على النبي ﷺ ثم ارتد بعد موت النبي ﷺ وقتله خالد فهو يؤكد أن أكيدرا غير معدود في الصحابة([6]).

([1]) اختلف في سبب تسميتها بذلك، فذهب بعضهم إلى أن الدومة الحصن والجندل الصخر العظيم الصلب الذي بني منه ذلك الحصن، وذهب ءاخرون إلى أنها سميت الدومة نسبة إلى دومى بن إسماعيل عليه السلام.

([2]) بفتح الميم أو ضمها وتخفيف الصاد، وفي بعض كتب السيرة بالضاد المعجمة.

([3]) الأم، محمد بن إدريس الشافعي، (4/189).

([4]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (1/135).

([5]) بفتح الباء وضم الذال.

([6]) فتوح البلدان، أحمد بن يحيـى البلاذري، (ص68).