716- بعثه مع رجلين نحوا
|
| رفاعة جاء يريد غزوا
|
لما تزوج عبد الله بن أبي حدرد([1]) امرأة من قومه أصدقها مائتي درهم، فقال رسول الله ﷺ: «والله ما عندي ما أعينك به».
وكان بعد أيام من ذلك (بعثه) ﷺ ابن أبي حدرد (مع رجلين) من الـمسلمين (نحوا) بألف الإطلاق أي إلى ناحية (رفاعة) بالتنوين للضرورة أي ابن قيس الجشمي، وسبب ذلك ما بلغ رسول الله ﷺ من أن رجلا من جشم بن معاوية يقال له رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة قد (جاء) مقبلا حتى نزل الغابة([2]) (يريد) أن يجمع قيسا (غزوا) أي من أجل غزوه (للمسلمين مع بطن) أي جمع (من) بني (جشم) ممن نزل بهم الغابة، فدعا رسول الله ﷺ ابن أبي حدرد ليبعثه إلى العدو مع اثنين من الـمسلمين وقال لهم: «اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم».
وقدم رسول الله ﷺ للنفر شارفا([3]) عجفاء([4]) ليحملوا عليها وقال لهم: «تبلغوا على هذه»، فحمل عليها أحدهم ثم خرجوا ومعهم سلاحهم من النبل والسيوف، حتى إذا اقتربوا من مكان اجتماع الأعداء مع غروب الشمس كمن ابن أبي حدرد في ناحية وأمر صاحبيه فكمنوا في ناحية أخرى من مجتمع القوم وقال لهما: إذا سمعتماني قد كبرت وشددت في العسكر فكبروا وشدوا معي، فمكثوا على ذلك ينتظرون أن يروا غرة أو شيئا وقد غشيهم الليل حتى ذهبت فحمة العشاء([5]).
وكان للعدو راع قد سرح في نواحيهم فأبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه، فقام رفاعة بن قيس وأخذ سيفه فجعله في عنقه وقال: والله لأتبعن أثر راعينا هذا ولقد أصابه شر، فقال نفر ممن معه: والله لا تذهب، نحن نذهب نكفيك، فقال: لا يذهب إلا أنا، وأبى أن يتبعه أحد منهم، فخرج حتى مر بابن أبي حدرد وهو كامن له، فـ(ـقتله عروة) أو عبد الله([6]) بن أبي حدرد بنفحه([7]) بسهم في فؤاده، ثم وثب إليه واحتز رأسه وأسرع على ناحية العسكر فكبر فأسرع صاحباه وكبرا، فلما سمع القوم التكبير هربوا، فدخل ابن أبي حدرد مع صاحبيه وحملوا ما قدروا عليه من أموالهم (واستاق) ابن أبي حدرد وأصحابه (النعم) الكثير من إبل وغنم، ثم جاؤوا بها إلى رسول الله ﷺ وجاءه ابن أبي جدرد برأس رفاعة بن قيس يحمله معه، فأعطاه رسول الله ﷺ من الإبل ثلاثة عشر بعيرا يستعين بها في صداق امرأته.
([1]) سمى الناظم في البيت السابق ابن أبي حدرد عروة بدل عبد الله، لكن قال النور علي الأجهوري في «شرح الألفية» (ص411): «ذكر غير المصنف كالنور والشامي ومن وافقهما أن اسم ابن أبي حدرد عبد الله، ولم نر من ذكر أن اسمه عروة».
([2]) محلة على ثمانية وأربعين ميلا من المدينة في الطريق إلى الشام.
([5]) أي: شدة سواد الليل وظلمته.